الخميس، 22 أكتوبر 2015

صندوق النقد الدولي - المملكة العربية السعودية تجازف باستنفاد أصولها المالية في خمس سنوات


الإيكونوميك نيوز
22 أكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

قد تستنفد المملكة العربية السعودية الأصول المالية اللازمة لدعم الإنفاق خلال خمس سنوات وسط انخفاض أسعار النفط في حال حافظت الحكومة على سياساتها الحالية، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي، مما يؤكد الحاجة إلى تدابير رامية إلى قطع عجز الميزانية في البلاد. ويذكر صندوق النقد الدولي في تقرير صدر الأربعاء أن الشيء نفسه ينطبق على البحرين وعمان عضوي مجلس التعاون الخليجي المكون من ست دول.

تملك الكويت وقطر والإمارات أصول مالية أكثر نسبيا يمكنها دعمهم لأكثر من 20 عام، بحسب قول الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقرا له. تخطط السلطات السعودية فعلا، كأكبر مصدّر للنفط في العالم، لخفض الانفاق سعيا منها في دعم المالية العامة. يكرر المسؤولون مرارا أن اقتصاد المملكة، الأكبر عربيا، قوي بما يكفي لمواجهة التقلبات والهبوط في أسعار النفط كما فعلت في أزمات مماثلة كان الوضع المالي فيها أكثر توترا.

لكن صندوق النقد الدولي يقول أنه من المحتمل أن تكون هذه التدابير، بناء على المعايير المتخذة من قبل مصدري النفط، غير كافية من أجل تحقيق التماسك المالي اللازم على المدى المتوسط. كما يؤكد الصندوق أنه بناء على السياسات الحالية فإن الدول قد تستنفد حاجز الإحتياطي في أقل من خمس سنوات نتيجة العجز المالي الضخم. كدست المملكة العربية السعودية احتياطي مالي متراكم بمئات مليارات الدولارات في العقد الماضي بهدف مساعدة الاقتصاد على استيعاب صدمة الأسعار الهابطة.

انخفظت نسبة ديون المملكة من اجمالي الناتج المحلي إلى أقل من 2% في 2014، وهي النسبة الأدنى في العالم. الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام، الذي يمثل نحو 80% من إيرادات المملكة، هو ما دفع الحكومة على تأخير المشاريع وبيع سندات لأول مرة منذ عام 2007. وانخفض صافي الأصول الأجنبية في أغسطس إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من عامين، مع خوض المملكة الحرب في اليمن و تحاشيها السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أو سياسية.

يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع عجز ميزانية المملكة إلى أكثر من 20% من اجمالي الناتج المحلي هذا العام بعد اعلان الملك سلمان عن علاوات ومكافآت لعمال القطاع العام عقب اعتلائه العرش في يناير كانون الثاني. ومن المتوقع أن يبلغ العجز 19.4% في العام القادم 2016. يقول مسعود أحمد، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في مقابلة اجريت معه في دبي " كان هناك مقترحات لعدد من النفقات تدفع لمرة واحدة هذا العام وتم اتخاذها بالفعل، و قد أضيفت تلك المبادرات إلى النفقات المطلوبة". ويضيف " ينخفض عجز الموازنة في المملكة العربية السعودية إلى حد كبير كحصة من اجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات الخمس المقبلة إلا أنه لا يزال عاليا خلال هذه الفترة، لكن الأكثر منطقيا هو تحديد الطرق اللازمة لتخفيضها إلى مستوى معقول اكثر مما هي عليه.

تسبب بيع السندات في خفض صافي الأصول الأجنبية للملكة للشهر السابع إلى 654.5 مليار في نهاية أغسطس. رفعت المملكة العربية السعودية من اصدارها سندات الدين بإجمالي 55 مليار ريال (14.7 مليار دولار) هذا العام. يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الدين بالنسبة لاجمالي الناتج المحلي إلى 17% العام المقبل. قررت المملكة العربية السعودية التي تقود منظمة الأوبيك زيادة انتاجها دفاعا عن حصتها في السوق حتى مع انخفاض اسعار النفط إلى مادون 50% للبرميل، رافضة التخلي عن دورها السابق في قطع الإنتاج لزيادة الأسعار. يقول المحللون ان سلطنة عمان والبحرين تواجهان مخاطر أكبر من جارتهيما الأكثر ثراء نتيجة انخفاض أسعار النفط الخام، مع مبيعات أقل للنفط واحتياطي مالي اضعف ومزيد من الديون في حالة البحرين. يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع عجز الميزانية لسلطنة عمان إلى 17.7% من اجمالي الناتج المحلي هذا العام و 20% في 2016. بالنسبة للبحرين، يتوقع الصندوق أن يقف العجز عند 14.2% في 2015 و 13.9% العام المقبل.

http://m.economictimes.com/news/international/business/saudi-arabia-risks-running-out-of-financial-assets-in-five-years-imf/articleshow/49489237.cms

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

انقلاب محتمل في المملكة العربية السعودية يشير بنهاية هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.


البروفيسور ديفيد أولالو*
هافينغتون بوست
20 اكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

إذا لم يكن لدى السعودية بالفعل ما يكفي من المخاوف حيال التغير السريع في الشرق الأوسط، فإن أزمة أخرى ضربت الأسرة الحاكمة في مملكة الصحراء وهي مزاعم دخول الملك سلمان، الذي  تولى العرش لتوه في يناير كانون الثاني، المستشفى فيما يعتقد أن يكون بسبب مرض الزهايمر أو شكل من أشكال الخرف. في الوقت الذي تفاجأ الغرب بإقامة العاهل السعودي البالغ من العمر 79 عاما في المستشفى، طرح محللي الأمن والشؤون الدولية تسائل: ما الذي قد يبدو عليه مستقبل المملكة حيث الملك المثير للجدل موضوع جانبا؟ هل ستقبل بقية العائلة وتسمح لولي العهد الأمير محمد بن نايف بالقيادة؟ أم ستشهد العائلة المالكة انقسامات داخل صفوفها؟ هذه الأحداث يمكن أن تتكتل إلى عاصفة سياسية عظمى تؤدي بشكل جلل لزيادة خطر عدم الاستقرار ليس فقط داخل المملكة لكن في أنحاء أكبر داخل الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات.

يأتي هذا الإنقلاب في مسار الأحداث عقب أخبار صادمة، حيث نسبت صحيفة الجارديان لأمير سعودي مجهول كتب رسالتين ووزعت بين كبار أعضاء العائلة المالكة تشجعهم على القيام بانقلاب ضد الملك سلمان. عرضت الأسباب أن الملك وابنه القوي، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 30 عام انتهجا سياسات خطيرة ستقود المملكة إلى انهيار سياسي واقتصادي وعسكري. الكشف عن هذه المذكرات يثير مخاوف جدية. أجد نفسي استذكر حادثة اغتيال الملك فيصل في عام 1975. في حال كشف الاقتتال الداخلي للعائلة المالكة عن نفسه إلى العالم الخارجي، فسيكون ذلك علامة على بداية نهاية المملكة العربية السعودية التي نعرفها. لن تتعالى هذه العواقب بعيدة المدى اقتصاديا وسياسيا فقط بل دينيا وجيوسياسيا.

كيف ذلك؟

الحرب في اليمن: تجد المملكة نفسها في شرك صراع مع جارتها لا نهاية له في الأفق. أخطأ الملك سلمان و ابنه التقدير.
كلما واصلت قوات المملكة قتال الحوثيين، فإن الخلاف الداخلي داخل المملكة نفسها عرضة للنمو أكثر. تعرض الصور التي تبث على قناة الجزيرة المملكة العربية السعودية، دولة فاحشة الثراء، تضرب اليمن، واحدة من أفقر الدول في العالم العربي. كل هذا يولد انتقادات للسعوديين و تعاطف مع المتمردين الحوثيين. القوة الدافعة وراء معركة المملكة في اليمن هو ابن الملك، وزير الدفاع، الذي يريد أن يظهر للعالم أنه على الرغم من شبابه، يمكنه أن يتخذ خيارات قاسية. ومع ذلك، تظهر أفعاله في اليمن حتى الآن نهج متهور في الشؤون الدولية، نقص في الخبرة و غياب استراتيجية للخروج من الوضع، مما يؤدي إلى تزايد تكاليف الدم والثروة للمملكة وتصاعد الانتقادات الدولية.

الفوضى الاقتصادية: انخفاض أسعار النفط لأكثر من 50 في المئة العام الماضي يرسل اقتصاد المملكة إلى الإنهيار. كان تفكير النخب السعودية هو (أ) حفاظ المملكة على مستواها العالمي لإنتاج النفط، (ب) الكفاح من أجل حصتها في السوق العالمية، و(ج) السماح بانهيار أسعار النفط. من الناحية النظرية، قد يدفع هذا في نهاية المطاف المنافسة، لاسيما من الولايات المتحدة، بالخروج التدريجي من أسواق الطاقة، مما يمهد الطريق لاحقا أمام العودة إلى ارتفاع أسعار النفط. لكن هذة الإستراتيجية أثبتت سوء تقديرها. النتيجة أن العجز في المملكة وصل 20 بالمئة، أكثر من 100 مليار دولار. هذه النتيجة تجبر المملكة على استنفاذ احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي وبمعدل سجل (حوالي 12 مليار في الشهر).

التوتر مع إيران: بما أن المملكة العربية السعودية هي موطن اثنين من أقدس المواقع الإسلامية (مكة و المدينة المنورة) فإن أحداث مأساة تدافع الحجاج في مكة المكرمة والذي نتج عنه مقتل ما لا يقل عن 239 من الحجاج الايرانيين (بين العديد من الآخرين)، ماهي إلا تغذيه للتوتر بين إيران والمملكة. تقف الدولتان على مفترق الطرق حول أنشطة إيران النووية وزعزعتها للاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تتقاتل الدولتان من خلال الوكلاء في سوريا و اليمن. سأقول جدلا أن تدخّل روسيا العسكري في سوريا صعّد التوترات السياسية إلى مستوى أعلى. يهدف التحالف العسكري الروسي الإيراني إلى الحفاظ على نظام الأسد في السلطة في معركته مع المتمردين الذين تدعمهم المملكة و الولايات المتحدة. مؤخرا، زودت السعودية الجيش السوري الحر بـ 500 صاروخ "تاو" المضاد للدبابات. هذه الصواريخ، على عكس غيرها من القذائف مثل ار بي جي، يمكن استخدامها من مسافة بعيدة. ومع ذلك، هذا الدعم لن يغير النتيجة.

إلى أين؟

الضربات الجوية الروسية في سوريا تمثل تهديدا واسع النطاق على المملكة: بوضع كل هذه المشاكل معا، تبدو المملكة من الناحية السياسية أكثر ضعفا من أي وقت مضى. اعتمادها في البقاء على الولايات المتحدة خلال آخر 70 عاما يبدو أنه يقترب من النهاية. لم يعد بوسع الولايات المتحدة الاضطلاع بدورها التقليدي كضامن وحيد لاستقرار الشرق الأوسط. يستطيع المرء فقط تخيل السيناريو الذي قد يجبر آل سعود على التخلي عن السلطة لكيان آخر من الداخل لا يشارك واشنطن تطلعاتها و/ أو أجندتها. هذا يعني أن رئيسنا المقبل سيواجه صداع جيوسياسي خطير يتمثل في سعودية غير مستقرة، أكبر مصدر للنفط في العالم، أكثر الأماكن الإسلامية قدسية، بلد يزخر، بالتساوي، بالأسلحة الأمريكية المتطورة ومسلمين سنة وهابيين غاضبون جدا.

* كاتب أميركي ومحلل سابق لشؤون الأمن الدولي في واشنطن.

http://huffpost.com/us/entry/8325456

ارتفاع العاصفة: الانقلاب، الحرب، الفوضى إشارة لمخاطر عدم الاستقرار في المملكة العربية السعودية.

موقع سبوتنك نيوز
بتاريخ 20 اكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

الثقب الأسود الذي فُتِحَ في المنطقة بعد الإطاحة بصدام حسين والفشل الذريع للولايات المتحدة في العراق على ما يبدو أنه بداية لإرباك وإضعاف المملكة العربية السعودية. في الأشهر القليلة الماضية اكتسبت المناقشات حول مستقبل النظام السعودي زخما. المملكة العربية السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وأحد أبرز مستهلكي الأسلحة المتطورة من الولايات المتحدة. كتب ارجين يلدز "إذا سقط النظام السعودي فستنقلب أسواق النفط رأسا على عقب وستتفرق الأسلحة السعودية في جميع أنحاء العالم".

حادثة التدافع في مكة المكرمة التي قتل فيها ما لا يقل عن 2177 حاج الشهر الماضي خلال فترة الحج السنوية قد القت جديا بالشكوك حول قدرة النظام السعودي على القيام بمهامه في توفير السلامة للمسلمين أثناء آداء مناسك الحج. صعود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والذي يستند على فكر المدرسة الوهابية والإرهاب الإسلامي السلفي أسفر بقوة عن ارتباط النظام السعودي مع الإرهاب الدولي. كما يرتبط انخفاض شعبية النظام السعودي أيضا بالحرب في اليمن التي بدأت من دون أي اعتبار للعواقب ويرجع ذلك أساسا إلى الـ "إيران-فوبيا" لدى السعودية. وكما لاحظ الخبراء، فإن هذه الحرب لم تعط أي نتائج، ومستمرة في التأثير بشكل كبير على الخزينة السعودية وتستدعي  التشكيك في قدرات النظام على صنع القرار، كما كتب يلدز لصحيفة الجمهورية التركية. إذا لم يكن ذلك كافيا، يواجه آل سعود أيضا معركة خاسرة في أعمالهم النفطية. تحاول السعودية جاهدة الحفاظ على السعر المرتفع للنفط من أجل تهميش منتجي النفط الأمريكي من السوق. سعر برميل النفط 90 $ في حين أن السعر الفعلي هو أقل من ذلك تقريبا مرتين. إيرادات الخزينة، والتي تعتمد بنسبة 80-90٪ على صادرات النفط، آخذة في الانخفاض تدريجيا، كما لاحظ يلدز.

ووفقا لوثائق سرية (سربت إلى الصحافة الأسبوع الماضي) والتي تشير إلى انخفاض النفقات الاقتصادية والعامة من قبل الملك سلمان قد يتصور المرء أن آثار الضغوط الاقتصادية بدأت تظهر في البلاد. لكن التهديد الأكبر للجميع قد يكون عدم الاستقرار داخل العائلة المالكة نفسها. وبحسب الوثائق التي نشرتها الجارديان قبل بضعة أسابيع، كتب أحد أمراء العائلة المالكة، والذي لم يُكشَف عن اسمه، رسالة مناشدة إلى القصر لإجراء انقلاب ضد الملك سلمان وابنه. ويُزعَم أن الرسالة قد تلقت دعما واسعا من أعضاء آخرين في الأسرة ومن الأمة. تصاعد التوتر مع إيران وتهديدات تنظيم الدولة التي بدأت في استهداف النظام السعودي مباشرة، جميعها أضافت وضع جيوسياسي في غاية الخطورة بالنسبة للسعودية. اعتمد آل سعود، حتى وقت قريب، على الإدارة الأمريكية في مواجهة كل هذه المخاطر الجيوسياسية. على كل حال، تعمل اليوم  الولايات المتحدة وإيران على تحسين علاقاتهما وهذا يمثل ضربة ثقيلة أخرى للنظام السعودي المترنح.

السبت، 17 أكتوبر 2015

السعوديون يائسون لعدم تحقيق نصرا في الحرب في اليمن

آسيا تايمز - هونج كونج
سلمان رافي - محلل وكاتب باكستاني وباحث في العلاقات الدولية.
16 أكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

قد يبدو أن المملكة العربية السعودية جادة حول "التعاون" مع روسيا في "القضاء" على الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق، بيد أن الدافع الحقيقي وراء هذا التعاون وتعميق المشاركة مع موسكو ربما تكون الحاجة المستمرة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط. هذا لا يعني، على أي حال، أن السعودية لا تسعى للتأثير على روسيا فيما يتعلق بالحملة العسكرية الأخيرة في سوريا. لايمكن للرياض منع الروس من المشاركة عسكريا في سوريا، لكنها تسعى بالتأكيد للتأثير على النتائج من خلال إعادة الانخراط مع الروس والوصول لما أسماه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "التفاهم المتبادل". ولكن إن كانت السعودية جادة فعلا في القضاء على داعش والشبكات الإرهابية الأخرى، فلا يمكنها دعم داعش والقاعدة في اليمن ضد الحوثيين، ولا يمكنها الاستمرار في  سياسة دعم هذه الجماعات بالوكالة في اليمن بعد الفشل الذريع لهذه السياسة ذاتها في سوريا. كما يتضح، لا يبدو أنهم تعلموا أي درس من فشلهم هناك. تقول التقارير أن جماعة داعش استقوت في اليمن بسبب الدعم المالي والعسكري الذي تقدمه المملكة العربية السعودية. ومنذ إعلانها الرسمي "لقد وصلنا" في أبريل الماضي، قامت داعش بتبني وتنفيذ العديد من العمليات في البلاد.

يقول بايومي أزيكيوي، رئيس تحرير البوابة الإفريقي للأخبار، أن الإسلاميين الراديكاليين يتمتعون بدعم قوي في اليمن وأكد أنه مقتنع بان التحالف السعودي يعتمد على تقارير الاستخبارات الأميركية في كل عملياته. وضحت داعش أهدافها في اليمن في شريط فيديو مسجل على لسان أحد قادتها الذي قال "لقد جئنا إلى اليمن، برجال متعطشين لدمائكم للانتقام لجماعة السنة واستعادة السيطرة على الأراضي التي احتلت". يتوافق هدفهم تماما مع أهداف المملكة العربية السعودية التي تحاول، أيضا، تحرير الاراضي التي احتلها المقاتلون الحوثيون منذ بداية الصراع. في الواقع، فإن الهدف هو "تحرير" أرض الحوثيين مرة واحدة وإلى الأبد. ومن ثم تفجر داعش الحوثيين. رغم أن الإعلان رسميا عن وصول داعش كان في أبريل، فإن أول هجوم تبنته داعش كان في مارس وقد خلف الهجوم 150 قتيلا على الأقل وأكثر من 300 جريح.

تاريخيا، كانت اليمن المغذي الرئيسي للجماعات الجهادية وضخ المقاتلين إلى أفغانستان، العراق، سوريا، ليبيا الخ. وهذا يعني أن داعش لديها مخزون من المقاتلين  تحاول الإستفادة منه. وفقا لبيان رسمي يمني، فإن داعش مشاركة بالفعل في الدعاية ضد تنظيم القاعدة لفصل مقاتليهم بعيدا عن التنظيم. يقولون أنهم أفضل من تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لتجنيد وتمويل العمليات ضد الحوثيين كونهم يملكون تمويل أكثر من تنظيم القاعدة في إشارة ربما إلى الممول "السري" لهم في اليمن. في حين أن داعش في سوريا والعراق لديها "النفط مقابل المال" لتمويل عملياتها، فإن هذا المصدر لم يتوفر لهم في اليمن. ورد عن عميد سابق من داخل تنظيم القاعدة، والذي يدير الآن شركة استشارات أمنية في منطقة الخليج، أنه قال " بدأت داعش  بإنشاء سيطرتها في اليمن قبل عام بحوالي80 شخصا. ولكن قوتهم نمت إلى حوالي 300 مسلح. وفرة التمويل في خزائن داعش، وعجز تنظيم القاعدة في مهاجمة الحوثيين بانتظام، ومقتل قادة تنظيم القاعدة في هجمات الطائرات بدون طيار أثبطت مؤيديها المعتادين، وأدت إلى سلسلة من الانشقاقات". وأضاف " تحل داعش محل تنظيم القاعدة وتقدم  نفسها كبديل ذي مصداقية".

من المرجح أن ظهور داعش سيقود لتكثيف الصراع بينها وبين القاعدة في جزيرة العرب. تقف السعودية كأكبر مستفيد من هذا، كون داعش والقاعدة، وهي كذلك بالفعل، توجه طاقاتها لقتل الحوثيين والمتعاطفين معهم في اليمن. مع قيام السعودية بتوفير نوع من الـ " غطاء الجوي"، بخبث أو بعفوية، لكلا من القاعدة وداعش، فإن هاتين القوتين من المحتمل أن تكثف حملتها ضد الحوثيين. السعودية، بهذه الطريقة، تعتمد على داعش والقاعدة في العمليات البرية كون القوات السعودية فشلت مرارا في تحقيق الأهداف المرجوة منها. في واقع الأمر، يمكن قياس فعالية هذه الطريقة من حقيقة أن السعودية تمكنت بالتعاون مع ميليشيات ما يسمى بالـ "الحراك الجنوبي" وفي محاولة ناجحة من استعادة عدن التي كانت تحت سيطرة الحوثيين. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحالف القوات السعودية في الواقع يتشارك السيطرة على مدن جنوب اليمن مع المتشددين من تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب دون أن يمثل هذا تحديا لهم في أي وقت مضى باستثناء جماعة إرهابية دخلت مدينة زنجبار و عدن في جنوب اليمن وتشاركت السيطرة على هذه المناطق مع قوات التحالف السعودي. أربك سكان هذه المدينة الساحلية مراسلو رويترز حين أشتكوا أن المدينة امتلأت بمقاتلين متشددين يحملون الراية السوداء بعد رحيل الحوثيين.

يمكن تفسير هذا بكل بساطة. ميليشيات القاعدة في جزيرة العرب وقوات التحالف السعودي ليسوا حلفاء، لكن نظرا للحاجة الماسة إلى شن هجوم في الجزء الأوسط من البلاد، فقد قررت السعوديه عقد اتفاق مع الجماعات الإرهابية وبدورها ستعطيهم "بسعادة" السيطرة على المدن الجنوبية. تواجه السعودية في الوقت الحالي تهديدا ليس من الحوثيين فقط. تتضاعف شدة هذا التهديد عند أخذ عامل الشيعة المحليين في السعودية في الاعتبار. في حال قرر السكان الشيعة في المملكة الانضمام إلى الحوثيين ضد الطاغية المشترك فقد تجد السعودية نفسها مطوقة من الداخل و الخارج. مثل هذا التحالف بين الحوثيين والسكان الشيعة في المملكة سيوفر أيضا قوة دفع إضافية لداعش، التي تزدهر بالطائفية، لزيادة وجودها في اليمن و مضاعفة هجماتها أيضا. السعودية ليست منتصرة في الحرب وهذا يجعلها يائسة. بتزامن هذا مع عدم قدرة السعودية على إطلاق العمليات البرية و الفوز في المعارك تكون السعودية قد وصلت إلى نقطة الإنهيار. في خضم يأسها من تجنب هزيمة أخرى بعد سوريا لن تقوم السعودية فقط، سواء رغبت أو لم ترغب، بالدعم المباشر وغير المباشر لكل الجماعات التي على استعداد لمواجهة الحوثيين، لكنها أيضا ستسعى لاستدراج جيوش الدول الأخرى إلى منطقة حرب.

قبل أيام قليلة، تحدثت وكالات الأنباء عن نقل 800 من الجنود المصريين إلى اليمن. على الرغم من أن مصر رفضت في وقت سابق المشاركة في الصراع فقد قررت الآن القيام بعمل حاسم. يبدو أن دفع دولة الإمارات المال لشراء سفن حربية فرنسية للجيش المصري وتعهد العائلة المالكة السعودية بإعادة تسليح القوات المصرية قد أجبرت القاهرة على المشاركة في الحرب. ومع ذلك، فإن المشاركة في العمليات البرية لايزال، كما كان، أقل من المتوقع. أقصى التوقعات لما يمكن فعله هو الحفاظ على سيطرة مابين أيديهم من الأرض. وبالنظر إلى الأوضاع الداخلية غير المستقرة  في المملكة والوضع في اليمن كنتيجة لتصاعد وتيرة الحرب التي توسعت وتعقدت كثيرا، فإنه لايمكن توقع أن تصبح السعودية وداعش "حلفاء" بالمعنى الحرفي للكلمة. ففي حين أنهما يواجهان عدوا مشترك إلا أن داعش أعلنت" الجهاد" ضد المملكة نفسها. على سبيل المثال، أعلنت داعش مسؤوليتها عن التفجيرات الأخيرة التي استهدفت فندق القصر وأهداف أخرى مستخدمة من قبل قوات التحالف العربي في عدن. ومع ذلك، ورغم تبني داعش للعملية، فإن وكالة الأنباء الرسمية في دولة الإمارات اختارت أن تربط المسؤولية عن هذة التفجيرات بالحوثيين. وعند سؤال المسؤولين في التحالف عن سياستهم في مواجهة القاعدة وداعش في اليمن يقولون أنه سيتم التعامل مع هذة الجماعات بمجرد عودة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، المخلوع من قبل الحوثيين في يناير الماضي، وهذا يعني، سواء بقصد أو بدون قصد، وحتى إن عادت الحكومة، أن قوات التحالف العربي و هذه الجماعات الإرهابية لا يزالون شركاء رغم عدم الارتياح بأن يكونوا "حلفاء".

http://atimes.com/2015/10/saudis-desperate-as-they-are-not-winning-the-war-in-yemen/

الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

السعودية تصفي صندوق مدخراتها نتيجة ارتفاع تكلفة حربها على اليمن.

سبوتنيك نيوز
بتاريخ 13-10-2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

بدأت المملكة العربية السعودية ببيع أجزاء كبيرة من أسهم صندوق ثروتها الأوروبية وسط ارتفاع تكاليف تدخّلها في اليمن وهبوط أسعار النفط. كشفت دراسة نشرتها JP مورغان أن المملكة العربية السعودية قد باعت كميات كبيرة من الاسهم الاوروبية في خضم تدخلها في اليمن وتراجع أسعار النفط.
وبحسب رويترز، فقد باعت السعودية 1.2 مليار دولار من أصل 9.2 مليار دولار تملكها في سوق الأسهم الأوروبية منذ مايو. وقدرت رويترز في وقت سابق أن السعودية ستنفق 175 مليون دولار في الشهر على غارات القصف و 500 مليون دولار لهجوم بري محتمل.

واستنادا لهذا التقديرات، فأن السعودية قد أنفقت حوالي 1.2 مليار دولار على الغارات الجوية حتى الآن، وهو نفس مبلغ الأسهم التي باعتها منذ مايو، والذي لايشمل تكلفة الهجوم البري. من المرجح أن عمليات البيع هذه مرتبطة بنفقات لم تخطط لها السعودية في التوغل الحاصل في اليمن، على عكس توقعات أسعار النفط والنفقات الأخرى بما في ذلك تسليح المتمردين السوريين.

يقول البوفيسور غريغوري كوساتش أستاذ قسم الشرق الأوسط في جامعة الإنسانيات الروسية " السعودية مجبرة على أن تنفق الكثير في الدفاع ودعم حلفائها في المنطقة. تشتري السعودية الكثير من الأسلحة من الولايات المتحدة، ولا يمكنها تجاهل التهديد القادم من إيران الشيعية".
وفي الوقت نفسه، كانت الصين المشتري الرئيسي للأسهم الأوروبية حيث حصلت على 2.1 مليار دولار من الأسهم في حين اشترت سنغافورة أسهم بقيمة 1.1 مليار دولار حتى الان هذا العام.

الإمارات العربية المتحدة - مشارك آخر في حرب اليمن - باعت هي الأخرى 300 مليون دولار من حصتها البالغة 3.6 مليار دولار. ويمكن أيضا ربط عمليات بيعها نتيجة انخفاض أسعار النفط، كما باعت النرويج المنتجة للنفط حوالي 2 في المئة من أسهم صندوق ثروتها الخاصة في أوروبا، وهي نسبة أقل بكثير مما باعته المملكة العربية السعودية.

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

EXPLORING THE WATER-PEACE NEXUS



By Abdulrahman Abotaleb

Around 100 policy makers, Members of Parliament, serving and former Ministers, media leaders, academics, and water experts from across the Middle East and the representatives of successful trans boundary water cooperation institutions from Africa participated in the International Conference on ‘Exploring the Water-Peace Nexus: Blue Peace in West Asia’ held in Amman, Jordan on 18-19 March, 2015. The participants strongly emphasized high level political commitment to regional cooperation and joint management of trans boundary water resources as a prerequisite for sustainable peace-building in the region. The conference was co-hosted by the Strategic Foresight Group and the West Asia North Africa Institute in partnership with the Swedish International Development Cooperation Agency and in cooperation with the Swiss Agency for Development and Cooperation and GIZ.
Inaugural Session
HRH Hassan bin Talal of Jordan launched the two SFG reports “Water and Violence: Crisis of Survival in the Middle East” and “The Hydro-Insecure: Crisis of Survival in the Middle East” during the inaugural session held on March 19, 2015. He presented the first copies of the report to HRH Princess Sumaya bint el Hassan and HE Helena Rietz, Swedish Ambassador to Jordan.
HRH Prince Hassan Bin Talal called for policy-makers to develop inter-state strategies with a human dignity focused approach, so as to improve water security for the people of - and countries in - the West Asia and North Africa region, at a water security conference.
HRH, the WANA Institute Chairman reiterated the call for “West Asian-North African cooperation and dialogue on water, energy, and the human environment. Only through nexus thinking, can we imagine a region fit for future generations.”
Ambassador Helena Reitz emphasized the importance of trans-boundary water cooperation to strengthen the relationship between riparian states and be a strong driver for peace. She underlined the growing vulnerability of women and children due to the on-going crisis in the region and stressed that it should be given the highest priority. She pointed out the need to pay heed to gender issues while tackling the water concerns as water is used for different purposes by men and women.
research that links the prevention of water conflicts and the sustainable, comprehensive and integrated management of water resources. Strategic Foresight Group has also facilitated talks between governments in the West Asian countries on resolving water conflicts and created a Blue Peace High Level Forum of Parliamentarians, Policy Makers, Opinion Makers, and experts.
HRH Prince Hassan bin Talal of Jordan is the Chairman of the High Level Forum. This work sits in complement to the WANA institute's research on the nexus approach to resource scarcity and the intersection between water, food and hard security. The broader goal of both projects is to promote peace and security through a proactive process of regional water cooperation,

Reports Description
Hydro-Insecure – Crisis of Survival in the middle East. SFG
Water vulnerability relates to a population's resilience to water-related disasters occurring in combination with existing poverty, unemployment, displacement, drought and female disempowerment. 'Hydro-insecurity' considers such vulnerability, in the context of water availability and supply and well as other hydro-dynamics. These Include man-made and natural disasters,
drought, violent conflict, unsustainable use of ground water and gender inequality. More than 40 million people in Iraq, Jordan, Lebanon, Syria and Turkey are highly insecure in terms of their effective access to water. This report places the hydro-secure In 30 governorates across 5 countries, 13 of which share borders. Refugees and internally displaced persons, and their host communities, are particularly vulnerable. The report highlights that violence and water shortages are two principal drivers of displacement. and advocates for the prioritization of regional strategies to respond to the needs of the hydro-insecure.
Water and Violence — Crisis of Survival in the middle East. SFG
This paper examines the problem of populations made vulnerable by the abuse of water as a weapon or target in violent conflicts. in the West Asia region, both State agencies and non-state armed actors have destroyed water infrastructure; since 2014, ISlS has demonstrated in Iraq and Syria how water resources and infrastructure can be used to achieve illegitimate objectives. The ramifications include death and disease, loss of livelihoods, displacement, and compromised sustainable development.
Water and Food Security Drivers and impacts of IDP and Refugee Movement, WANA Institute
In the West Asia-North Africa region, up to 85% of water use is attributed to the agricultural sector. ‘Nexus’ frameworks stress the necessity of inter-sectorial approaches to efficient resource management in order to ensure food and water security. Refugee movements are both driven by and intensify water and food insecurity, with stressors initiating and impacts occurring in different countries. This paper conceptualizes regional linkages involving water and food security-related drivers, and the impacts on internal displacement and refugee movements. It aims to promote discussion and understanding on the need for cooperation between countries over the water, agriculture and food trade sectors.
Experiences from Africa 
The conference provided a platform for experts from Africa to share their experiences in successful trans boundary water cooperation with the participants from the Middle East. These included representatives of the Senegal River Basin Commission (OMVS), Nile Basin Initiative (NBI) and the Intergovernmental Authority on Development, Kenya (IGAD(.
Water Crisis In Yemen
Yemen is familiar with using water as a weapon in wars and conflicts and the Yemenis still remember how the militias, which involved in fighting in the beginning of 80's, had empoisoned tanks of water in some villages. Despite the blue peace initiative considered only about how to manage a shared resources of water among countries, we have faced other darkness side of water problem here in Yemen. It is the shortage and pollution. Unfortunately, this is the problem that we face here, in Yemen. The level of underground reservoir of water in Sana'a goes down and down year by year and Sana'a has been threatened to be the first capital city in the world faces crisis of dryness. Besides, a science researches made by government and some other related organizations say this reservoir is contaminated. This is not the end of the crisis. Despite the shortage of water in Yemen, more than 80%of water used to irrigate the farms of Qat. Qat is a harmful plant classified as a kind of drugs in many countries, Yemen is not one of them.
Sanaa now is the capital city of the country, probably not for long time in the future. Who knows? Maybe the history repeats itself and the Yemeni people will migrate and leave their land seeking for water exactly as what their ancient nation did after destruction of Marib dam thousands of years ago.

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

لينداو الألمانية … جزيرة الإلهام وجسر المعرفة بين جيلين من العلماء

بقلم: عبدالرحمن أبوطالب

نظمت مدينة لينداو الألمانية في الفترة ما بين 1 حتى 6 يوليو الحالي 2012 فعاليات الدورة الـ 62  لملتقى الحائزين على جوائز نوبل في العلوم تحت شعار( تعليم، إلهام، تواصل)، وذلك بمشاركة 28 من العلماء الحائزين على جائزة نوبل في العلوم وحوالي 580 من العلماء الصغار والباحثين الشبان القادمين من أكثر من سبعين دولة من بينها مصر والسودان والأردن وفلسطين. حدث علمي كبير جمع نوابغ العلم في وقتنا الحاضر مع عباقرة المستقبل، نقل التجربة المعرفية بين جيلين من العلماء وتحفيز الشباب للإبداع العلمي كان الهدف الأساسي من وراء هذا الملتقى


قراءة في تاريخ الملتقى
في الجنوب الشرقي لألمانيا وعلى ضفاف بحيرة كونستانت بين الحدود الألمانية النمساوية السويسرية تقع مدينة لينداو بعبقها التاريخي العميق وأصالتها المعمارية الفريدة وسكانها الذي يقدرون بنحو 25 ألف نسمة .. يقطنها حوالي 500 مسلم يجمعهم مسجد وحيد.  المدينة ورغم أنها تعتبر من أجمل مدن أوربا وأكثرها سحرا وجاذبيه إلا أن سبب شهرتها وذيوع صيتها عالميا مرتبط باستضافتها السنوية لملتقى لينداو للحائزين على جوائز نوبل في العلوم منذ ستين عاما عندما نشأت فكرة الملتقى لدى عالمين فيزيائيين من لينداو هما فرانز كارل و جوستاف براد وبرعاية الكونت لينارت بيرنادوت تم وبصعوبة جمع سبعة علماء “نوبليين” من أوربا عام 1951 ليثبت الألمان آنذاك قدرتهم على تجاوز أثار الحرب العالمية الثانية في سنوات قليلة.. ومنذ ذلك التاريخ صارت لينداو تستضيف كل عام وعلى مدار أسبوع في جزيرة صغيرة لا تتجاوز مساحتها نصف كيلومتر مربع نخبة من أكثر العلماء نبوغا وذكاء على وجه الأرض. ورغم كل ما يثار من جدل وشبهات حول آلية توزيع جوائز نوبل إلا أن هؤلاء العلماء غيروا مسار التاريخ وأسهموا في رقي البشرية وصرنا نتلمس ابتكاراتهم في كل حياتنا.

الملتقى ألـ 62 .. سحر الفيزياء
كان الملتقى هذا العام مخصصا لعلم الفيزياء وعلوم الفضاء وفروعهما حيث عرض علماء نوبل محاضرات علمية حول نظريات واكتشافات جديدة في علوم الفيزياء والفضاء وعقدت جلسات علمية متفرقة لمناقشة أبحاث المشاركين واستفساراتهم . وعلى الرغم أن التنظيم والتنسيق لهذا الحدث كان احترافيا جدا إلا انه كان أيضا بسيطا يخلو من مظاهر الترف والفخامة المفرطة التي اعتدناها في دولنا العربية عند تنظيم فعاليات ابسط بكثير من هذا الملتقى … مخيمات للمؤتمر نصبت في شوارع الجزيرة على ضفاف البحيرة وفنادق بسيطة وأنيقة للضيوف وعلماء كبار يقفون في طابور الطعام مع الباحثين الشباب ويتشاركون معهم الأكل والحديث والمزاح و كل شي، وكأن المغزى من هذا هو إزالة هالة العظمة حول العلماء ليتعلم الباحثين الشباب أن العلم والتواضع قرينان لا يفترقان.


التجربة السنغافورية
الرئيس السنغافوري الدكتور "توني تان" كان على رأس ضيوف الشرف الذين حضروا الملتقى هذا العام حيث أكد في كلمة ألقاها أمام الحاضرين اهتمام بلادة بالبحث العلمي كوسيلة لتحقيق التنمية المستدامة منوها أن حضوره الملتقى برفقة وفد الباحثين السنغافوريين يهدف إلى تحفيز وحث الشباب السنغافوري على الاهتمام بالبحث العلمي لصنع المستقبل وأضاف انه في بلد صغير كسنغافورة لا تتجاوز مساحتها 700 كيلومتر مربع ومواردها الطبيعية تساوي صفر لم يكن أمامهم سوى الاستثمار في المعرفة والعلوم بميزانية تقدر بستة مليار دولار سنويا مخصصة للبحث العلمي وهو ما جعل سنغافورة رغم صغرها من أهم اقتصاديات العالم بناتج قومي يقدر بحوالي 250 مليار دولار سنويا على حد تعبيره.

الإعلان عن اكتشاف علمي قد يكون الأكبر في هذا القرن
في الرابع من يوليو خلال فترة انعقاد ملتقى لينداو ترقب جميع المشاركين في الملتقى من علماء وباحثين وصحفيين المؤتمر الصحفي الذي عقد في المنظمة الأوربية للأبحاث النووية (سيرن) بمدينة جنيف السويسرية والذي تم فيه الإعلان عن اكتشاف ورصد جزيء "بوزون هيجز" أو ما يعرف "بجسيم الرب" وهو الجزيء المسئول عن إعطاء الكتلة للمواد ويعتبره العلماء سر المادة في الكون. تصدر خبر هذا الاكتشاف واجهة كبريات الصحف والمواقع الإخبارية العالمية وغمرت الفرحة العلماء والباحثين في لينداو بإعلان هذا الاكتشاف الذي بدأ كنظرية ثم فكرة ثم مشروع ثم تجربة وبيانات أثبتت نتائجها وجود هذا الجسيم حيث دارت جلسات علمية عقب المؤتمر لمناقشة أبعاد هذا الاكتشاف العلمي.
وتعود القصة إلى عام 1964 حيث كان العالم البريطاني بيتر هيجز واثنين من زملائه هما روبير بزو و فرنسوا انغلير قد افترضا نظريا وجود هذا الجسيم ضمن مجال كوني يتخلل كل الكون وآمن الكثير من العلماء بهذه النظرية التي تفسر كثير من الظواهر الكونية وتؤكد نظرية الانفجار العظيم الذي سبب الكون ولكن كان لابد من الإثبات العملي لهذه النظرية واكتشاف ورصد هذا الجسيم وهذا يحتاج إلى محاكاة عملية بإجراء تجربة تصادم كونية نووية في ظروف بالغة التعقيد ولهذا الغرض ومن أجل هذه التجربة تم منذ منتصف الثمانينات البدء في بناء مصادم الهدرونات الكبير كأعظم مشروع علمي على وجه الأرض كلف أكثر من عشرة مليار دولار وشارك في بنائه عشرة آلاف فيزيائي ومهندس من مائة دولة  ويعتبر هذا المصادم هو الأضخم والأعلى طاقة لتسريع الجسيمات في العالم في درجة تبريد تصل إلى 270 درجة تحت الصفر ويتكون من نفق دائري قطرة 27  كيلومتر على عمق 100 متر تحت سطح الأرض على الحدود الفرنسية السويسرية.

الملتقى بلغة الأرقام
بلغ عدد الباحثين الشباب والشابات المشاركين هذا العام حوالي 580 مشارك قدموا من أكثر من 70 دولة  وتم اختيارهم من بين ألاف من الباحثين تقدموا للمنافسة على حضور الملتقى وذلك بعد سلسلة من الإجراءات والشروط المعقدة لاختيار المقبولين بحيث يتم اختيار المشاركين ضمن ثلاث فئات هي فئة الطلاب العلميين ما قبل التخرج، طلاب الماجستير والدكتوراه والباحثين ما بعد الدكتوراه. أما بالنسبة لحجم وفود الباحثين بناء على الدول فقد كانت ألمانيا في الصدارة بإيفادها 167 باحث تليها أميركا بـ 90 باحث ثم الصين بـ33 ورابعا كانت الهند بـ 31 باحث مشارك بينما توزع بقية الباحثين على بقية الدول في حين كان نصيب الدول العربية مجتمعة 8 باحثين، 3 من مصر و2 من الأردن ومثلهما من فلسطين ومشارك وحيد من السودان.

مشاركة عربية متواضعة
كانت المشاركة العربية هذا العام على غير المتوقع متواضعة جدا مقارنة بحجمها خلال الثلاثة الأعوام الماضية فبينما كان عدد المشاركين العرب 18 باحثا عام 2009 و12 باحثا عام 2010 و 11 باحث عام 2011 فقد كان هذا العام الأقل بـ 8 مشاركين جاء بعضهم من جامعات غربية وكان عدد الباحثين الذين أرسلتهم المؤسسات العلمية والأكاديمية العربية مجتمعة 5 باحثين فقط مقارنة بـ 6 باحثين موفدين من إسرائيل وحدها علاوة على أن الحضور العربي والتفاعل في حلقات النقاش كان باهتا على عكس بعض الوفود الأخرى مثل الهنود أو الصينيين.
وفي حديث خاص خلال غداء ضم الإعلاميين المشاركين في الملتقى مع المسئولين في مجلس إدارة مؤسسة لينداو المنظمة للملتقى سألت الكونتيسة بيرنادوت رئيسة المؤسسة عن سبب ضعف المشاركة العربية هذا العام وعن سياسة المؤسسة نحو الباحثين العرب بشكل خاص حيث قالت أن الملتقى هذا العام يناقش جانب واحد فقط وهو الفيزياء ومن الطبيعي أن يقل العدد عن العام قبل الماضي.. لكنها أشارت أيضا إلى أنه عادة ما يتم مخاطبة الكثير من الجامعات ومؤسسات التعليم ومراكز البحث العلمي العربية لترشيح باحثين شباب لحضور الملتقى ولكن لا يكون هناك التفاعل والاستجابة المطلوبة أو أن الأسماء المرشحة غالبا ما تفتقر إلى توافر شروط القبول.

وعن مدى الاستفادة التي لمسها الباحثين المشاركين في هذا الملتقى يجيب محمد هلال باحث من بنغلادش ” تجربة عظيمة أن التقي بعلماء كبار في الفيزياء حيث أتيحت لي الفرصة لمناقشتهم في بعض الإشكاليات التي تصادفني في أبحاثي واستفدت كثيرا من ملاحظاتهم" وأضاف " مجرد لقائي وجها لوجه بعلماء طالما درست نظرياتهم وأبحاثهم أثناء دراستي الجامعية يعطيني حافزا وتشجيعا لمواصلة أبحاثي". وكذلك قالت الدكتورة غادة بسيوني من جامعة عين شمس بمصر “ يعتبر هذا المؤتمر من أهم المؤتمرات التي حضرتها حيث كانت النقاشات العميقة التي دارت في الجلسات العلمية مع العلماء مفيدة للغاية وأزالت الكثير من الغموض لدى الباحثين وأعطتهم مصدر للإلهام في أبحاثهم". أما الباحث المصري في الفيزياء محمد زاغو من جامعة هارفارد والذي له أبحاث بالتعاون مع وكالة ناسا الأمريكية وسيرن الأوربية فقد قال "تكمن الفائدة من الملتقى في التحفيز المعنوي للباحثين ونقل المعرفة وبناء شبكة تعارف وصداقة بين الباحثين الشباب من مختلف إنحاء العالم”.


مراسيم الختام .. ومستقبل الطاقة النظيفة

مثلما كان افتتاح الملتقى بسيطا ومؤثرا، كان الختام ساحرا والوداع حارا ودافئ في رحلة بحرية إلى جزيرة الزهور “ميناو” التي تبعد مسافة ساعتين بالباخرة من لينداو بالقرب من الحدود السويسرية، هذه الجزيرة التي تشكل لوحة طبيعية خلابة تتوسط بحيرة كونستانت وبمناخها المعتدل تمثل متحف نباتي طبيعي مفتوح يضم باقة من أجمل الورود والزهور النادرة تصل إلى أكثر من 3 ألف نوع من بينها زهور التوليب والياقوت الأصفر وزهور الداليا ونباتات السحلب وغيرها. وفي جو صافي وهواء عليل عقدت حلقة نقاش علمية موسعة في الهواء الطلق عن الطاقة البديلة والنظيفة تم التطرق فيها إلى الكارثة النووية الناتجة عن تسونامي اليابان وعن الأضرار البيئية  لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية أو الغازية والدور المعول على الباحثين في تطوير استخدامات الطاقة البديلة الأكثر أمنا والأقل تلوثا. واختتمت فعاليات الملتقى بكلمة مقتضبة وبوداع حار ودافئ لجموع المشاركين من زهرة الجزيرة ورئيسة مجلس الملتقى الحالي الكونتيسة بتينا بيرنادوت التي تجعلك بوقارها وتواضعها وثقافتها تشعر انك تقف أمام أميرة خرجت من كتب التاريخ القديم والقصص الأسطورية للعصور الوسطى ولا تملك حينها إلا أن تخلع قبعتك احتراما وتقديرا لها ولزملائها في المجلس.