الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

تأثير الأنشطة «السرية» للإمارات في اليمن

بقلم: ديانا ألغول - ميدل إيست مونيتور - لندن
الاثنين 7 ديسمبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

أكدت المصادر الأخبارية في أمريكا اللاتينية وعلى مدى الشهرين الماضيين  أن هناك قوات كولومبية تقاتل في اليمن كجزء من الوحدات العسكرية التي تمثل الإمارات في التحالف الذي تقوده السعودية. حيث أعلنت صحيفة إلتيمبو في هذا الصدد عن وصول 100 جندي كولومبي إلى اليمن في أوائل أكتوبر وتبعهم أكثر من ذلك العدد.

وعلى الرغم من أن المصادر الإعلامية العربية عادة ما تكون سباقة في الإبلاغ عن المقاتلين الأجانب في اليمن، إلا أنها آثرت الصمت حيال هذه القضية على غير العادة. كما لم يخرج أيضا أي مسؤول يمني سواء في الرياض أو عدن ليؤكد أو ينفي صحة هذه التقارير وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يشككون في صحة هذه المزاعم.

ومع ذلك فقد سلط تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الكثير من الضوء على هذه القضية. حيث لم يكتفي التقرير بالتأكيد على وجود الجنود الكولومبين فقط، بل ذكر أيظا أن هناك جنود من بنما والسلفادور وتشيلي يقاتلون حاليا في اليمن. لم يتم نشر هؤلاء الجنود بإسم قوات التحالف الذي تقوده السعودية، دولة الإمارات هي فقط من قامت بنشرهم. وخلافا لما قامت به السعودية من نشر الجنود السنغاليين والمصريين والإثيوبيين والسودانيين بغرض تنظيم ومساعدة القوات اليمنية في الحملة العسكرية التي تستهدف الحوثي في ​​شمال ووسط اليمن، فإن نشر الجنود من أمريكا اللاتينية يهدف لاعتراض القاعدة والتهديد الجديد لداعش، وهو مايعني تمركزهم في جنوب اليمن.

وبغض النظر عن الخوض في مزيد من التفاصيل المستقبلية حول هذا الإنتشار العسكري، فإن هناك العديد من الأسئلة الهامة : ماذا سيكون دور هذه القوات في اليمن؟ ولماذا أمريكا اللاتينية؟ كيف ستؤثر على المقاتلين اليمنيين أو كيف سيعمل التحالف على نطاق أوسع؟

من المهم، قبل أي شيء، أن نفهم أن هذا القرار لم يكن عشوائيا. هناك سبب وراء ذلك. لقد حدى الشعور بعدم الأمان في دولة الإمارات، في بداية الربيع العربي،  بالمسؤولين الإماراتيين لإنشاء جيش من المرتزقة للمساعدة في اعتراض أي مشاعر ثورية قد تتسرب إلى داخل البلاد. وكان هناك أيضا تصورا لدى السياسيين داخل مجلس التعاون الخليجي بأن الربيع العربي سيسمح بالتغلغل الإيراني في العالم العربي. لذلك، خدم المرتزقة أيضا كحراس لحماية الحدود الإماراتيه من أي تهديدات خارجية. كما أن عدم الاستقرار في خليج عدن أيضا قد شكل سببا آخر نتيحة لتهديدات تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وظهور شبح القراصنة الصوماليين.

الوضع يصبح أكثر إشكالا عند النظر في كيفية تشكيل هؤلاء المرتزقة. يعتبر إريك برنس، الرجل الذي ساعد في تشكيل هذا الجيش، شخصية مثيرة للجدل في قطاع الصناعة العسكرية. فقد كان أحد مؤسسي شركة بلاك ووتر، وهي شركة عسكرية أمريكية خاصة للاستشارات الأمنية كانت قد تعاقدت مع البيت الأبيض لإعداد المرتزقة للقتال نيابة عن الولايات المتحدة خلال غزو العراق.

وقد اضطرت الشركة إلى إعادة تسمية نفسها بعد الكشف عن جرائم الحرب التي كان المرتزقة يرتكبونها في العراق. بالذات بعد تلك الجريمة بعينها التي حدثت في 16 نوفمبر 2007 أثناء مرافقة قوات الشركة لأحد المواكب التابعة للسفارة الامريكية، حيث فتحت النيران في ساحة النسور مما أسفر عن مقتل 17 شخصا بينهم صبي يبلغ من العمر تسع سنوات. وقد أدى هذا الحادث إلى أن تختفي الشركة لعامين لاحقين لتعود بإسم جديد هو " إكسي للخدمات". انتقل إيريك برنس إلى أبو ظبي في عام 2010 وبموجب عقد قيمته 529 مليون دولار بدأ سرا في بناء جيش من المرتزقة قوامه 800 رجل لخدمة الإمارات. وقد نفى إيريك ذلك مرارا وتكرارا، ولكنه في حقيقة الأمر كان ينكر القيام بذلك بإسم شركة بلاك ووتر، التي لم يكن لها وجود في ذلك الوقت.

وبحلول عام 2013، تعالت الأصوات المتحفظة في كولومبيا نتيجة الخوف من أن 500 جنديا على الاقل قد غادروا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة حيث يمكنهم الحصول على مرتب أعلى. اليوم، تدفع الإمارات راتبا شهريا يتراوح بين 2000 إلى 3000 دولار مقارنة مع 400 دولار يجنيها الجندي في كولومبيا. وعلى الرغم من أن إيريك برنس يزعم عدم مشاركته في هذه المرحلة وبأنه لاعلاقة  له بالمرتزقة في اليمن، لا يزال هناك سبب للقلق من أن تعيد هذه القوات تكرار جرائمها البشعة التي ارتكبتها ضد المدنيين العراقيين في اليمن.

وعلى الأرض، فإن القتال في اليمن معقد للغاية، وبدون الخبرة والذكاء والتدريب الكافي بالإضافة إلى غياب التعليمات الواضحة، سيكون من الصعب جدا على المقاتلين الأجانب تكييف أنفسهم مع الصراع. رغم ذلك، تكمن المشكلة الأكبر في شمال اليمن حيث تدور المعركة ضد الحوثيين في ظل عدم وجود جيش وطني موحد ومتماسك، وهو ماقد يسمح باحتمالية ارتكاب أخطاء تكتيكية على يد المقاتلين الأجانب.

محاربة تنظيم القاعدة ليست بذلك التعقيد، لأن التهديد الرئيسي لتنظيم القاعدة، وببساطة، يتركز في جنوب اليمن والوضع العسكري هناك ليس معقدا كونه يتوائم بالفعل مع جغرافية مكافحة الإرهاب التي تلقى فيها المرتزقة تدريباتهم.

لايمكن القول أن هذا القرار موضع ترحيب من قبل كل دول مجلس التعاون الخليجي. فالسعودية، التي على الرغم من كونها في تحالف مع الإمارات، قد أعربت عن عدم ثقتها بالإمارات بسبب علاقاتها مع الديكتاتور اليمني السابق علي عبد الله صالح. و أكدت الرياض مرارا وتكرارا شكوكها بأن أبوظبي لا تزال متحالفة مع صالح، وهو ما سبب الكثير من التوترات الدبلوماسية بين الطرفين. كما رفضت السعودية أيضا نشر القوات اللاتينية بواسطة الإمارات لأنها تفضل وجود القوات السودانية التي وصلت في أكتوبر وتحضى بالموافقة المباشرة من الرياض .

هذا لا ينعكس فقط على عنصر الثقة بين دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي تقودان الحرب، ولكنه ينعكس أيظا على مجرى الصراع في اليمن. لايكمن الخطر على الإمارات في أنها فقط قامت، بشكل سري، بنشر جنود مرتزقة أنشأتهم شركة سيئة السمعة، ولكن الخطر أيظا في توسيع فجوة الانقسامات في الوقت الذي يحتاج فيه التحالف السعودي أن يكون موحدا قدر الإمكان. كما يعكس هذا أيضا طموحات الإمارات العسكرية في الشرق الأوسط. حيث استثمر الإماراتيون بكثافة في قدراتهم العسكرية التي تنمو بسرعة، ولكن من الواضح أنها تريد أن تفعل ذلك برفاهية تتمثل في وضعها أقل عدد ممكن من مواطنيها في مناطق الحرب الخطرة.

https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east/22694-the-effect-of-secret-uae-activities-in-yemen
----------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الخميس، 3 ديسمبر 2015

شركائنا السعوديين في التحالف يهيئون الظروف في اليمن لإزدهار داعش.

بقلم: * اللواء تيم كروس - صحيفة التيلغراف البريطانية
الخميس 3 ديسمبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

إن استخدام حليفنا للأسلحة البريطانية يتناقض كلياً مع الدور الذي وضعناه لأنفسنا في العالم. في مرحلةٍ ما، نحن بحاجة إلى الوقوف أمام ذلك.

هناك خطر حقيقي من أن الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط تعمل حالياً على إيجاد تهديدا وجوديا حقيقيا للغرب ولأولئك الناس من جميع الأديان في كل مكان ممن يسعون إلى العيش بسلام جنبا إلى جنب مع بعضهم البعض. وعلى الرغم من أن بعض المسلحين الانتحاريين الذين عاثوا فسادا في عدة شوارع حيوية ومتعددة الثقافات في باريس كانوا من الرعايا الأوروبيين، إلا أن جميعهم كانوا متأثرين بأيديولوجية مليئة بالكراهية احتضنتها الفوضى في العراق وسوريا واليمن. ونظرا لقرار البرلمان البريطاني بتوسيع نطاق غارات سلاح الجو الملكي البريطاني في سوريا، فإن السؤال الذي يردده الجميع هو، إلى أين نحن ماضون؟

لنتحلى بالقليل من الواقعية: نحن "الغرب" لن نقوم بإصلاح الشرق الأوسط. فنحن لا نرى الأمور بالطريقة التي يراها الناس في تلك المنطقة، وبالتأكيد لا نفهمها بالطريقة التي يفهمونها بها. في عام 2003، رأيت بنفسي الضرر الناتج عن مثل هذه الغطرسة التي تمثلت في التجاهل المتعمد، تقريبا، لأي تخطيط جدي لمرحلة ما بعد غزو العراق. حلول مشاكل المنطقة يجب أن تأتي في المقام الأول من القوى تلك المنطقة الإقليمية ذاتها. وعلى وجه الخصوص، يجب أن تستبدل السعودية وإيران الدبلوماسية بدلاً من المنافسة القائمة على الحروب بالوكالة، التي يعتبر واحد فقط من ملاعبها. ولكن هناك عدة طرق نستطيع نحن "الغرب" أن نساعد بها. وبنفس الأهمية، هناك أيضا طرق نستطيع من خلالها تجنب جعل الأمور أسوأ.

تكافح السعودية، الحليف المقرب للمملكة المتحدة، بصعوبة في صراع مع المتمردين الحوثيين في اليمن، هذا الصراع يهدد بأن تصبح اليمن مستنقع يقوم بالفعل بتربية التطرف ويدق ناقوس الخطر حول الأوضاع الإنسانية. لم يتم تغطية أحداث اليمن على نطاق واسع في وسائل الإعلام الغربية. وحاليا تستغل داعش وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفوضى هناك لتعزيز وجودها تماما كما فعلت في سوريا والعراق، وبنفس العواقب الكارثية. حيث تبنت داعش عددا من التفجيرات الانتحارية الدموية في العاصمة اليمنية صنعاء خلال الأشهر القليلة الماضية، كما تتباهي بجودها المسلح في مدينة عدن. ومهما كانت المقترحات التي سيتمخض عنها النقاش في البرلمان، فإن مواجهة داعش والتطرف في المنطقة يذهب أبعد بكثير من الحدود السورية، وهذا ما ينبغي أن يلاقي استجابة معقولة.

منذ بدء قصف اليمن في شهر مارس من هذا العام، قـُتل أكثر من 5700 شخص بينهم نساء وأطفال. وقد تسببت الغارات الجوية السعودية في وقوع ثلثي الإصابات، في حين كانت الغالبية العظمى من القتلى والجرحى من أوساط المدنيين. هناك دليل واضح على أن جميع الأطراف قد فشلت في التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وحذرت الأمم المتحدة من أن جميع الأطراف ارتكبت أفعال قد ترقى إلى جرائم حرب. كما دمرت قوات التحالف البنية التحتية المدنية في اليمن بما في ذلك مستشفى أطباء بلا حدود في صنعاء الذي تم تدميره مؤخراً. الوضع الإنساني أيضا تدهور بشكل سريع ومؤثر: اليمن بعد خمسة أشهر من الصراع تشبه سوريا بعد 5 سنوات، وجزء كبير من البلد على حافة المجاعة. كما أن 85 بالمئة من سكان اليمن البالغ عددهم 24.4 مليون في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

باعتبار بريطانيا حليفا وموردا للسلاح و شريكا رئيسيا في مكافحة الإرهاب، فإنها تملك علاقات مهمة مع السعودية، وبالتالي فهي أمام مسؤولية خاصة تقتضي تسليط الضوء على الحالات التي تتصرف فيها بطريقة تتعارض مع مصالحها الخاصة ومصالح حلفائها - كما هو الحال في اليمن بالتأكيد. يجب علينا أن ندعم القيادة السعودية في السر والعلن لتغيير سياستها القائمة على الاستراتيجية العسكرية البحتة، التي من الواضح أنها لا تجدي، والتوجه نحو السعي إلى حل دبلوماسي وسياسي أوسع، يتمحور حول وقف لإطلاق النار. وبصرف النظر عن أي شيء آخر، فنحن بحاجة للقيام بذلك لتجنب خطر التواطؤ في جرائم حرب واتهامات بالنفاق وهو ما قد يقوض منزلتنا كمناصرين للنظام الدولي القائم على القوانين.

تعد المملكة المتحدة إحدى الجهات المانحة الرئيسية في اليمن وقد قدمت 75 مليون جنيه إسترليني من المساعدات الجديدة منذ سبتمبر عام 2014، ولكن في الوقت نفسه، نحن أكبر موردي للأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، بعد أن قمنا بمنحها 37 ترخيصا لتصدير السلع العسكرية منذ مارس، بما في ذلك خروجنا عن نهجنا عندما قمنا بتحويل صفقة القنابل الموجهة " بيفواي 500" المخصصة أصلا لسلاح الجو الملكي البريطاني لصالح السعودية، حيث تستخدم هذه القنابل الموجهة على الطائرات الموردة من المملكة المتحدة.
بالطبع فإن المملكة المتحدة لديها الحق في بيع أسلحة للسعودية عندما يتماشى ذلك مع الأطر القانونية الدولية والمحلية. ولكن هناك مخاطرة واضحة في أن الحكومة متواطئة في الهجمات العشوائية في المناطق المدنية منتهكة بذلك القانون الدولي وقوانين المملكة المتحدة. كيف لحليفنا أن يستخدم الأسلحة البريطانية بما يتعارض مع الدور الذي ندعيه لأنفسنا في العالم ومع جهود الإغاثة التي نقوم بها. كبار الشخصيات في الحكومة أنفسهم يعترفون سرا بهذا التناقض.

المناقشات بشأن سوريا تسلط الضوء على المصلحة الوطنية في منع فشل دولة أخرى في الشرق الأوسط. لدينا نفس المصلحة في اليمن. نحن نقف في وضع فريد لمساعدة حليفنا في تأمين وقف إطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي. يجب أن نتحرك كمساعد، وذلك باستخدام الدبلوماسية والدعم الإنساني لجلب الناس حول طاولة الحوار، والأهم من ذلك أن يكون لدينا الثقة في قدرتنا على لعب دور إيجابي في اليمن، والتي يمكن أن تكون مثالا للكيفية التي يمكننا بموجبها الانخراط أكثر في السياسة الخارجية لتأكيد القيم البريطانية، وتعزيز الأمن والتنمية على الصعيدين الوطني والدولي، وتحديد دورنا في العالم.

اللواء تيم كروس (متقاعد) كان أكبر ضابط بريطاني في مقر عمليات الولايات المتحدة الخاصة بالتخطيط لما بعد الحرب إبان غزو العراق عام 2003

http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/yemen/12031049/Our-coalition-partners-the-Saudis-are-creating-conditions-in-Yemen-which-let-Isil-flourish.html
----------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

يبدو أن بريطانيا تعطي مبيعات الأسلحة اهتماماً أكبر من حياة الأطفال في اليمن

سام جونز - صحيفة الجارديان اللندنية
الأربعاء 2 ديسمبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

حذرت مؤسسة حماية الطفل (سايف ذا تشيلدرن) من أن الحكومة البريطانية تخاطر بمكانتها كقوة إنسانية عالمية من خلال الاستمرار في بيع ألأسلحة بقصد استخدامها في اليمن حيث يتسبب الصراع في مقتل ثلاثة أطفال كل يوم. وفي تقرير شديد اللهجة عن اليمن، اتهمت هذه المؤسسة الخيرية الدولية المملكة المتحدة بأنها تبدي اهتماماً أكبر للسياسة والربح المالي على حساب حماية الأطفال.

وقال إدوارد سانتياغو، المدير الإقليمي لسايف ذا تشيلدرن في اليمن "تفخر المملكة المتحدة بكونها رائدة على مستوى العالم في التعاطي مع الأزمات الإنسانية، غير أن عزوفها الحالي عن الإدانة العلنية للخسائر البشرية الناجمة عن الصراع في اليمن يعطي انطباعا أنها تفضل العلاقات الدبلوماسية ومبيعات الأسلحة على حياة ألأطفال في اليمن. يجب على المملكة المتحدة أن لا تقف موقف المتفرج إزاء ما يتعرض له الأطفال من قصف؛ يجب عليها المطالبة بحماية أرواح المدنيين والمنشآت المدنية كالمستشفيات."

لقد بلغ عدد الضحايا في اليمن نحو 5700 من المدنيين – بينهم أكثر من 630 طفل – منذ اندلاع القتال الحالي في نهاية مارس عندما بدأ التحالف الذي تقوده السعودية حملة عسكرية لطرد المتمردين الحوثيين من معاقلهم.

وتتلقى بريطانيا – التي تعتبر أحد الموردين الرئيسيين للأسلحة إلى السعودية – دعوات متزايدة لوقف بيع الأسلحة بسبب التأثير المدمر الذي تخلفه الأسلحة المتفجرة على المدنيين في المناطق المأهولة بالسكان في اليمن.
ووفقا للأمم المتحدة، فقد تسببت الضربات الجوية للتحالف الذي تقوده السعودية في ما نسبته 73٪ من الوفيات والإصابات بين الأطفال خلال الربع الثاني من العام الحالي، في حين يـُعزى ما نسبته 18٪ من وفيات الأطفال و17٪ من إصابات الأطفال لقوات الحوثي.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 4500 مدنيا سقطوا ما بين قتيلٍ وجريح جراء هذه الأسلحة في اليمن خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام – وهو أكثر من الذين ماتوا أو أصيبوا في أي بلد آخر أو أزمة أخرى خلال الفترة نفسها.

وفي تقريرها عن انتشار الأسلحة المتفجرة، بعنوان "لا مكان آمن للأطفال في اليمن"، توصلت منظمة سايف ذا تشيلدرن إلى أن الاستخدام الواسع لهذه الأسلحة قد جعل اليمن حتى الآن تقاسي "وضعا مريباً يعتبر، هو وما يجري في سوريا، أخطر مكان في العالم لأعمال العنف التي تستخدم فيه المتفجرات منذ نوفمبر 2015."

ويقال إنه منذ شهر مارس، قتل أو جرح أكثر من 1500 طفل في البلد، الكثير منهم نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة مثل القذائف والقنابل الكبيرة للطائرات وقذائف المدفعية والصواريخ وقذائف الهاون والعبوات الناسفة. وتقول المنظمة غير الحكومية أيضا إن العدد الحقيقي للأطفال الذين قتلوا قد يكون أعلى بكثير من الوفيات الـ637 الموثقة وذلك نظرا لصعوبة جمع البيانات في مناطق الحرب.
وقد جمع التقرير شهادات من أطفال شهدوا حالات الموت والدمار الناجم عن الغارات الجوية والقصف.

هذه رجاء*، ذات السبعة أعوام، شاهدت والدتها وهي تحاول أن تنجو بحياتها من هجوم صاروخي. "ركضت إلى والدتي ولكن الصاروخ قصف المبنى بينما كانت تحاول الخروج مع أخي وأختي. رأيت أمي تحترق أمامي، ثم سقطتُ مغشيا عليَ وبعد ذلك وجدت نفسي في المستشفى وقد أصيب جسدي بجروح. لم أجد أمي بجانبي كما هو الحال دائما. وتبين لي لاحقا أنها قد ماتت مع أخي وأختي."

أحد المراهقين اسمه زيد، 15 عاما، يتذكر اليوم الذي تسببت فيه غارة جوية بقتل شقيقه بينما كان يلعب في الخارج. فبعد أن سمع زيد الانفجار، ركض خارجا من منزله للبحث عن أخيه. "رأيت الكثير من الناس يقفون حول الجثث والأشخاص المصابين. ثم رأيت أخي ملقياً على الأرض، كان قد فقد ذراعه واحترق جسده. قبل وفاة أخي لم أكن خائفا، لكنني الآن أمكث في المنزل طوال الوقت وأنا مرعوب جدا من الخروج إلى الشارع."
وهناك أطفال آخرون قتلوا أو جرحوا أو أصيبوا بصدمات نفسية من جراء الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة.

يقول محمد، 10 سنوات، "كنت ألعب في الشارع عندما وجد أحد أصدقائي شيئا غريبا على الأرض. فأخذ صديقي ذلك الشيء وظل يلعب به عندما بدأ بإطلاق النار. وبعد ثوان قليلة انفجر. أصبنا جميعا جراء الانفجار ثم جاء الناس لنقلنا إلى المستشفى وبعد ذلك اكتشفت أن ثلاثة من أصدقائي قد قتلوا، بمن فيهم صديقي المفضل. بقيت في المستشفى لفترة طويلة وخضعت للعديد من العمليات الجراحية. الآن أنا أكره كل من يستخدم الأسلحة."

ويوثق التقرير أيضا إلى أي مدى تعرضت المستشفيات لهجوم أو تخريب في المناطق المتضررة من النزاع. ووفقا للأمم المتحدة، فقد تم الإبلاغ عن 69 مرفقا صحيا تضرر كليا أو جزئيا في القتال حتى أواخر أكتوبر 2015.

ويفيد التقرير أن "المستشفيات تعاني من نفاد الإمدادات الطبية وغيرها من المستلزمات الأساسية أو نقص حاد في الطواقم العاملة نظرا لكون العاملين في المجال الصحي إما لقوا مصرعهم أو أصيبوا أو أجبروا على الفرار من العنف". ويضيف التقرير "أغلقت المستشفيات في 18 محافظة على الأقل من أصل 22 محافظة أو تأثرت بشدة تاركة ما يقارب 14.1 مليون شخص بدون الرعاية الصحية الأساسية، ناهيك عن جراحة الطوارئ وغيرها من الخدمات اللازمة لعلاج جروح الشظايا والإصابات الأخرى الخطيرة التي تسببها الأسلحة المتفجرة في الأطفال."

وبالإضافة إلى مطالبة الحكومة البريطانية وغيرها من الحكومات بوقف مبيعات الأسلحة لأطراف القتال الآن في اليمن، فإن مؤسسة سايف ذا تشيلدرن تمارس ضغوطاً من أجل الوقف الفوري لإطلاق النار، كما تحث جميع أطراف النزاع إلى وقف استخدام الأسلحة المتفجرة الكبيرة في المناطق المأهولة بالسكان.

تقول المتحدثة باسم الحكومة: "إن المملكة المتحدة تدعم التدخل العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية والذي جاء بناء على طلب من الرئيس هادي لردع عدوان الحوثيين وتسهيل عودة الحكومة اليمنية الشرعية. لقد كنا واضحين مع جميع الأطراف أن العمل يجب أن يتوافق مع القانون الإنساني الدولي، ونحن نقدم المشورة والتدريب للسعوديين لإظهار أفضل الممارسات والمساعدة على ضمان استمرار الامتثال لهذا."

"تقوم الحكومة البريطانية بتقديم الدعم للقوات المسلحة في المملكة العربية السعودية وفق ترتيبات معدة مسبقا. وتأخذ [الحكومة] مسؤوليات تصديرها للأسلحة على محمل الجد، وتعمل وفق أحد أكثر أنظمة مراقبة تصدير الأسلحة صرامة في العالم. فنحن ندرس بدقة كل طلب على أساس كل حالة على حدة مقارنة بمعايير الاتحاد الأوروبي الموحدة والمعايير الوطنية لتراخيص تصدير الأسلحة. كما أن المخاطر حول انتهاكات حقوق الإنسان تعتبر جزء أساسي من تقييمنا وفقا للمعايير الموحدة. ونحن لا نورد الأسلحة إذا رأينا أن هناك خطراً واضحاً من أنها قد تستخدم في أعمال قمع داخلي، أو أنها قد تثير أو تطيل صراعاً داخل بلدٍ ما، أو أنها قد تستخدم للاعتداء على دولة أخرى."

استولى المتمردون الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء في يناير ودفعوا باتجاه الجنوب والشرق في مارس وأبريل. وفي أوائل شهر يوليو، أعلنت الأمم المتحدة أن اليمن في المستوى الثالث من الطوارئ الإنسانية، وهو أعلى مستوى في هذا المقياس، محذرة من أن ما يقارب من نصف مناطق البلد تواجه أزمة غذائية حادة.

* تم تغيير أسماء الأطفال وأولياء أمورهم لحمايتهم.

http://www.theguardian.com/global-development/2015/dec/02/uk-appears-to-put-weapons-sales-above-lives-of-yemen-children-save-the-children-report
----------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

أيادي بريطانيا ملطخة بالدم في حرب اليمن.

كيرين الدريد - منظمة العفو - لندن
الثلاثاء 1 ديسمبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

|نعم معالي الوزير ... انها مسألة تتعلق بحقوق الإنسان|

في أبريل 2013، رحب ديفيد كاميرون بتبني الأمم المتحدة لمعاهدة تجارة الأسلحة، معلنا بأنها " معاهدة تاريخية من شأنها إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة الناتجة عن الصراع المسلح في جميع أنحاء العالم".

بعد ذلك بعامين، بدأت قوات التحالف العربي التي تقودها السعودية بالقصف الجوي لمناطق يسيطر عليها التمرد الحوثي في اليمن. لقد أمطرت الغارات الجوية المتواصلة والعشوائية وغير المتكافئة على البلاد لمدة أشهر، مما أسفر عن مقتل المئات وجرح مئات آخرين، مع استمرار بريطانيا في تزويد التحالف بالأسلحة.

لقد حذرنا نحن وغيرنا من منظمات حقوق الإنسان الحكومة منذ أشهر بأن التحالف يرتكب جرائم حرب، ولكن ردهم كان حقيرا. فبدلا من التحقيق في الجرائم المزعومة، أو القيام بما هو أفضل وذلك بوقف مبيعات الأسلحة إلى أن يتمكنوا من التأكد تماما من أن الأسلحة البريطانية لن يتم استخدامها في مهاجمة المدنيين دون تمييز، فإن الحكومة قبلت "التأكيدات" السعودية كسبب كاف للإستمرار في إعطائهم الأسلحة. و بالكاد بدت هذه "التأكيدات" ذات مصداقية حين منعت المملكة العربية السعودية قرارا للأمم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل في جرائم الحرب في اليمن.

أخيرا، اعترف وزير الخارجية فيليب هاموند في مقابلة لبي بي سي أن "التأكيدات" السعودية وحدها لن تكون كافية لإثبات عدم حدوث انتهاكات للقانون الدولي. وبدلا من ذلك، سيكون هناك تحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها،  بواسطة المملكة العربية السعودية. السماح للمتهم [السعودية] بالتحقيق في الجرائم المزعومة هو بالتأكيد رواية مسرحية وفكرة محتملة لتوفير التكاليف، ولكنه ليس النهج الذي التزمته الحكومة بتخفيف المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح في جميع أنحاء العالم.

المملكة المتحدة تنتهك قوانينها الخاصة:

تغض الحكومة البريطانية الطرف عن تواطئها في الإصابات والوفيات بين المدنيين في اليمن. وتواصل رفضها للتقارير المتعددة والثابتة حول المستشفيات التي دمرت والأسواق التي سويت بالارض و القنابل العنقودية و الألغام الأرضية المتناثرة، وتعتبرها غير كافية لإثبات أن قوات التحالف التي تقودها السعودية لا تتخذ الخطوات اللازمة لحماية أرواح المدنيين.

كما تصر الحكومة بعناد أنها على صواب، وأنها لن توقف بيع الأسلحة حتى يقع في يديها دليل قاطع لاعيب فيه يثبت انتهاك القانون الإنساني الدولي على الأرض. ولكن هذا ليس جوهر ومبدأ معاهدة تجارة الأسلحة الدولية، فقد وجدت المعاهدة لمنع حدوث انتهاكات كهذه و لحماية أرواح المدنيين في الصراع. لابد أن الدول قد وقعت على معاهدة تحدد مخاطر الإنتهاكات المحتملة وإمكانية استخدام الأسلحة بدون تمييز. هذه المخاطر وهذه الإمكانية واضحة بشكل جلي، وليس هناك إي اسباب منطقية تجعل بريطانيا تعتقد خلاف ذلك.

القتال البري بين الحوثيين والقوات الحكومية لا يميز بين الأهداف العسكرية والمنازل والمستشفيات. لقد أصابت الضربات الجوية العديد من الأحياء على الرغم من عدم وجود أي إشارة لوجود الحوثيين المتمردين فيها. فقد قصفت غارة جوية مدرسة شمال عدن في 9 تموز كانت تحتمي فيها عشرات الأسر النازحة بسبب النزاع، حيث لقي عشرة أفراد من عائلة "فارع" مصرعهم بينهم أربعة أطفال وخمس نساء.

قنابل بريطانية الصنع تهاجم المدنيين:

هذا ليس صراعا يمكن لبريطانيا فيه أن تقف في الخلف وتدّعي أن يدها نظيفة. التحالف السعودي يستخدم أسلحتنا والتكنولوجيا الخاصة بنا لمهاجمة المدنيين. العلاقة بين بريطانيا و السعودية هي مسألة هامة، ولكن لاتوجد أي علاقة سياسية تبرر وفاة شخص يمني عن طريق قنبلة بريطانية الصنع. لا يجب أن تكون سلامة بريطانيا وتجارتها مبنية على مقتل الأبرياء في بلد وفي صراع يمكننا تجاهله.

لقد كانت بريطانيا رائدة في تحقيق معاهدة تجارة الأسلحة، ولكن سلوكها في حرب اليمن يقوض عملها الجيد وسمعتها. من غير المبرر تماما القول بأننا يجب أن نتوقف عن تزويد أي دولة بالسلاح فقط في حال اعترفت هذه الدولة بانتهاكها للقانون الإنساني الدولي. لايمكن لبريطانيا الإنتقاء والإختيار عند تطبيق القانون، يجب أن يطبق القانون على الجميع، الصديق والعدو على حد سواء.

لقد وقع وزير الخارجية و رئيس الوزراء - في الحقيقة، فإن الحكومة البريطانية بأكملها قد وقعت - على معاهدة تجارة الأسلحة قبل عامين فقط، وها هو الوقت قد حان بالنسبة لهم للإلتزام بوعدهم.

http://www.amnesty.org.uk/blogs/yes-minister-it-human-rights-issue/yemen-conflict-uk-has-blood-its-hands
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com