الاثنين، 8 فبراير 2016

الإمبريالية والعدوان الذي تقوده السعودية على اليمن

صحيفة فايت باك الأمريكية
الأحد 7 فبراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لايزال الإعتداء الوحشي السعودي على الشعب اليمني مستمرا بعد ما يقرب العام منذ انطلاقه ولايوجد هناك نهاية واضحة في الأفق. في مارس 2015، بدأ التحالف العسكري بقيادة السعودية والمؤلف الى حد كبير من الممالك الرجعية الأخرى في مجلس التعاون الخليجي تدخله العسكري في اليمن. وقد انطلق هذا التدخل تحت إسم عملية عاصفة الحسم كرد فعل على إسقاط الحكومة اليمنية الفاسدة بواسطة التمرد الشعبي الحوثي.

خلفت عملية عاصفة الحسم حتى اليوم  2800 قتيل في صفوف المدنيين في  اليمن - بينهم العديد من الأطفال - وتسببت في تشريد الآلاف. ورغم كل المجازر والأعمال الوحشية، إلا أن تدخل المملكة العربية السعودية يأتي انطلاقا من موقع الضعف لا القوة. وبالنظر إلى المقاومة الشعبية الجماهيرية والمعارضة الدولية واسعة النطاق، فإن حظوظ عملية عاصفة الحسم سيئة للمملكة العربية السعودية وداعميها الإمبرياليين.

أغرقت الإحتكارية الرأسمالية العالم في أزمة عميقة، حيث تسلك الولايات المتحدة وشركائها مثل المملكة العربية السعودية طرقا وحشية على نحو متزايد في سبيل الحفاظ على سيطرتها على المنطقة الغنية بالنفط، غير أن هذه الإجراءات تواجه بمقاومة شرسة من قبل القوات المناهضة للإمبريالية في الشرق الأوسط. انتفاضة الحوثيين في اليمن هي جزء من معسكر المقاومة هذا والتدخل العسكري بقيادة السعودية يتسبب في تآكل قواعد الإمبريالية في المنطقة.

تاريخ اليمن الثوري

اليمن لديها تاريخ حافل بمقاومة الهيمنة الأجنبية. فبسبب موقعها الاستراتيجي في خليج عدن، لفتت اليمن انتباه كلا من الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية اللتان استعمرتا وقسمتا اليمن إلى إقليم الشمال وإقليم الجنوب في عام 1904. وعقب تفكك الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، استمرت بريطانيا في ممارسة السيطرة على اليمن من خلال الحكام والسلاطين الفاسدين، تماما كعلاقة الولايات المتحدة مع دول الخليج اليوم. ومع ذلك، أطاحت القوى الوطنية في شمال اليمن في عام 1962 بالملكية المدعومة من السعودية وبريطانيا، بوحي ودعم من حكومة جمال عبد الناصر المناهضة للاستعمار في مصر، وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية مكانها.

انتشر هذا التمرد إلى جنوب اليمن في عام 1963 عندما اتحد الشيوعيين والقوميين لتشكيل جبهة التحرير الوطني في اليمن وأطلقت الكفاح المسلح من أجل التحرير. واجهت بريطانيا الهزيمة ومنحت الاستقلال لجنوب اليمن في عام 1964 وانسحبت من البلاد بعد عامين تماما. لتعلن حكومة جبهة التحرير الجديدة على الفور عن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) في عام 1970، كدولة حليفة مع الاتحاد السوفياتي وضعت لنفسها هدف بناء الاشتراكية.

وعلى مدى السنوات ال 20 التالية ظلت اليمن مقسمة - بين شمال رأسمالي ديمقراطي و جنوب يساري وطني - حتى وافقت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على اقتراح الوحدة في عام 1990. ومع ذلك، ثبت أن الوحدة كانت كارثية إقتصاديا بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب اليمني. حيث انخفض نصيب الفرد من الدخل للعمال اليمنيين بنسبة 10٪ بين عامي 1989 و 1993. وفي الفترة نفسها، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية ووصلت نسبة البطالة إلى 25٪ كما أن حوالي واحد من كل ثلاثة يمنيين كان يعيش في فقر.

وفي حين كان معظم الشعب يعاني من مصاعب جمة نتيجة الوحدة، صنعت طبقة صغيرة من الأثرياء في الشمال مكاسب كبيرة في هذه الفترة من خلال خصخصة الصناعات المجتمعية الجنوبية ومصادرة الأراضي الزراعية وسرقة عائدات النفط من خزائن الحكومة. رهنت هذه الحكومة اليمنية الموحدة بقيادة علي عبد الله صالح نفسها أيضا بشكل وثيق للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وتسببت في السخط الشعبي والاحتجاج. وبعد اندلاع حرب أهلية قصيرة في الجنوب من قبل عناصر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، قمعت حكومة صالح الحزب الاشتراكي اليمني بشدة للقضاء على أي تحد لحكمه.

التمرد الحوثي والثورة الوطنية الديمقراطية

بعد ذلك بوقت قصير، واجهت حكومة صالح تحديا آخر لحكمها، هذه المرة من الشمال. حيث بدأ التمرد الحوثي في ​​عام 2004 بين السكان الشيعة الذين يعيشون في المناطق الريفية في شمال اليمن ويشكلون نحو ثلث سكان البلد بأكمله. واجهت المجتمعات الشيعية في اليمن الفقر المدقع والاضطهاد من صالح منذ ماقبل الوحدة. وتشكلت حركة الحوثيين، متأثرة بالفكر الديني التحرري لحسن نصر الله زعيم حزب الله، بهدف طرد الإمبريالية الأمريكية والهيمنة السعودية والحكام العملاء التابعين بهم.

وكجزء من موجة الانتفاضات العربية التي انطلقت شرارتها في عام 2011، انضم الحوثيين مع القوى الشعبية الأخرى في اليمن لدفع صالح خارج السلطة. وخوفا من فقدان اليمن باعتبارها مستعمرة جديدة، نصبت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية دمية أخرى في مكان صالح هو عبد ربه منصور هادي. واصلت حكومة هادي السياسات الاقتصادية الفاسدة لصالح وتخلت عن الإصلاحات السياسية المتفق عليها من قبل قوى المعارضة. ومثل صالح، أطلق هادي العنان أيضا للولايات المتحدة لإجراء هجمات الطائرات بدون طيار في جميع أنحاء البلاد.

وصلت الأزمة في اليمن إلى نقطة الغليان في عام 2014، عندما اقتحم المتمردون الحوثيون القصر الرئاسي في صنعاء عاصمة البلاد ووضعت هادي تحت الإقامة الجبرية. ونظرا لاستيلائها على سلطة الدولة وبعد أن بدأت في التمهيد لجمهورية ديمقراطية شاملة، تعرضت حكومة الحوثي فورا لحصار عسكري من قبل قوات تحالف دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية.

الامبراطورية تتلقى الصفعة

على العموم، لم يمض هذا التدخل على نحو جيد بالنسبة للمملكة العربية السعودية. فقد بدأ التحالف السعودي تدخله العسكري بحملة قصف جوي، لكنه أضطر في نهاية المطاف إلى الزج بقوات برية لقتال قوات الحوثي مباشرة. غير أن قوات التحالف شهدت خسائر عالية كما أنها فشلت إلى حد كبير في الاطاحة بالحوثيين من المراكز الحضرية المأهولة بالسكان في البلاد.

وعلاوة على ذلك، تسببت هذه الهجمات على اليمن في تشكيل جبهة موحدة كبيرة من الشركاء غير المرغوبين. حيث أعلن الرئيس المخلوع صالح و قسم كبير من الجيش الوطني اليمني في مايو 2015 تحالفهم مع حركة التمرد الحوثي بهدف هزيمة قوات التحالف التي تقودها السعودية. وعلى الرغم من أن صالح كان يحكم اليمن كحليف للولايات المتحدة قبل أن تجبره الاحتجاجات الشعبية على الإستقالة في عام 2012، إلا انه قد خرج في دعم القوى الديمقراطية الوطنية المقاومة للتدخل الأجنبي.

تواجهة السعودية معارضة دولية واسعة النطاق لحملتها في اليمن إلى حد كبير نظرا للكثير من الفظائع الموثقة التي ترتكبها قوات التحالف. حيث كشف تقرير لجنة الأمم المتحدة في يناير، والذي لم ينشر بعد، دليلا على استهداف "واسع النطاق ومنهجي" للمدنيين من قبل قوات التحالف، بما في ذلك "قصف الأحياء السكنية" و "معاملة مدن صعدة ومران بأكملها كأهداف عسكرية. "

ومع أن الولايات المتحدة لم تشارك بأي أنشطة في القتال، إلا أنها تقف بحزم وراء هذه الحرب الشرسة على اليمن. من وجهة نظرهم، فان تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية بقيادة الحوثي في ​​اليمن قد يؤدي إلى معارضة هجمات الطائرات بدون طيار الامريكية ومواجهة العدوان الغربي على معسكر المقاومة. تجعل الإمبريالية الأمريكية العدوان بأكملة ممكنا بكل معنى الكلمة باعتبارها المورد الرئيسي للمملكة العربية السعودية للأسلحة والطائرات والمعدات العسكرية التي تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات.

الأزمة والمقاومة في شبه الجزيرة العربية

تعيش الإمبريالية الأمريكية فترة أزمة عميقة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. حيث انتهى احتلال العراق بهزيمة الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال تاركة الحكم الآن مائلا باتجاه إيران، وفشلت محاولاتها لزعزعة استقرار الحكومات الديمقراطية الوطنية في إيران وسوريا. كما اهتزت القوى الديمقراطية الشعبية في دول مثل البحرين واليمن، وفي بعض الحالات، تمت الإطاحة بالحكومات العميلة التي طال أمدها.

في وسط هذه الانتصارات تبرز القوى المناهضة للإمبريالية في الشرق الأوسط، والتي يتكون منها معسكر المقاومة. حيث يرتكز معسكر المقاومة على جمهورية إيران الإسلامية ليشمل أيضا الجمهورية العربية السورية وحزب الله والقوى الوطنية اللبنانية ومنظمات التحرير الفلسطينية وغيرها من الحركات الوطنية الديمقراطية المتحالفة في الشرق الأوسط.

ويعكس اعتداء المملكة العربية السعودية على اليمن تنامي اليأس لديها وقدراتها الضعيفه على التأثير في المنطقة. فقد استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل كبير بالتعاون مع الولايات المتحدة وتركيا وممالك مجلس التعاون الخليجي في سبيل إسقاط الحكومة السورية من أجل توجيه ضربة ضد إيران، أكبر منافسيها على النفوذ الإقليمي. فشلها في إسقاط الأسد - ويرجع ذلك جزئيا إلى تدخل حزب الله وإيران وروسيا - بالإضافة إلى عدم قدرتها على السيطرة على الجماعات المعارضة المناهضة للأسد مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ساهم في التراجع الحاد لنفوذ المملكة العربية السعودية.

وباعتبارها ملكية دينية عفا عليها الزمن شيدها العمال المهاجرين المستوردين مستغلة لمواردها الطبيعية، فإن الثروة جعلت آل سعود عرضة للأزمات الإمبريالية. حيث غمر النظام الملكي السعودي السوق العالمية بالنفط الرخيص خوفا من زيادة إنتاج النفط المحلي في الولايات المتحدة مما أدى إلى مزيد من الانخفاض والهبوط في أسعار الطاقة. ونتيجة لذلك، تواجه البلاد عجزا كبيرا نتيجة الانخفاض في عائدات النفط وتآكل ثقة المستثمرين من قبل القوى الامبريالية.

يتفاعل نظام الحكم في السعودية بشكل كبير مع هذه الأزمة المتفاقمة من خلال القمع السياسي الوحشي الغير متكافئ. وتبث حركات المعارضة الرعب في نفوس آل سعود الذين يعززوا الطائفية المعادية للشيعة لحشد التأييد للعدوان ضد إيران. وقد تسبب هذا الخوف في اتخاذ إجراءات قاسية على نحو متزايد، مثل إعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، جنبا إلى جنب مع 46 من المعارضين والسجناء الآخرين في بداية عام 2016.

كما تبالغ المملكة العربية السعودية في الحديث عن مستوى الدعم الإيراني للتمرد الحوثي. لقد أعرب مسؤولون ايرانيون عن تضامنهم مع الحوثيين كجزء من معسكر المقاومة. وتشير التقارير إلى أنهم قاموا بتسليم أسلحة إلى المتمردين ردا على الهجوم الوحشي لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي مواجهة التهديدات التي تلوح في الأفق من العدوان الأمريكي والإسرائيلي، فإن ايران لديها مصلحة واضحة في رؤية الحركات المناهضة للإمبريالية مثل الحوثيين وقد وصلت إلى السلطة لأن ذلك يقوي معسكر المقاومة.

ومع ذلك، فإن التمرد الحوثي ليس جيشا وكيل لإيران كما تصوره وسائل الاعلام الغربية. فهي حركة شعبية لها جذور قوية متغلغلة في الشعب اليمني الذي تعرض لما يكفي من الوحشية عن طريق القوى الامبريالية. وموقفهم في مواجهة العدوان المستمر يستحق منا الدعم والتضامن.

http://m.fightbacknews.org/2016/2/7/imperialism-and-saudi-led-assault-yemen
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

السبت، 6 فبراير 2016

ما الذي يدعو إيران للقلق حيال قتال السعوديين لداعش؟ السبب هو أن الأمر لايتعلق بداعش

بقلم: إل تود وود - واشنطن تايمز
السبت 6 فبراير، 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لم أصادف في أي وقت مضى بيانا صادرا من قبل قوة أجنبية، ذات علاقة بالأجندات الكامنة وراء النزاع في الشرق الأوسط، أكثر تعبيرا من التصريحات الايرانية على دخول السعوديين الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

حيث أعلنت المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي أنها على استعداد للنظر في نشر قوات برية في بلاد الشام للانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد سخرت إيران على الفور من التصريح السعودي قائلة أن هذه القوات ستهزم مباشرة إذا دخلت الحرب.

ما الذي قد يجعل ايران قلقة للغاية حول تقديم السعودية قوات برية لقتال داعش في حين تقول روسيا، شريك إيران في سوريا، أنها أيضا تقاتل إرهابيي داعش؟ السبب هو أن الأمر ليس له علاقة بداعش ولم يكن كذلك في أي وقت مضى على الإطلاق.

تستخدم روسيا وإيران حرب داعش كذريعة لبناء هيمنة جديدة للمحور الشيعي في المنطقة ترتكز على الدولة العلوية في سوريا وتمتد من بيروت إلى بغداد من خلال الميليشيات المدعومة من ايران والقوات الايرانية نفسها. وهو ما جعل خصومهم السنة قلقون حيال هذا التقدم، الأمر الذي ساهم في تحويل هذا الصراع إلى حريق متنامي شيعي - سني في خضم معركة وجودية من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط.

صرح العميد أحمد عسيري لقناة الجزيرة يوم الخميس الماضي قائلا "اليوم، أعلنت المملكة العربية السعودية عن استعدادها للمشاركة بقوات برية مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، لأننا الآن لدينا تجربة في اليمن".

وأضاف "نعلم أن الضربات الجوية لا يمكن أن تكون كافية وأن هناك حاجة إلى عملية برية. نحن بحاجة إلى الجمع بين العمليات الجوية و البرية لتحقيق نتائج أفضل على أرض الواقع".

وقد جاء رد فعل وزير الدفاع الامريكى آش كارتر إيجابيا حيث قال للصحفيين يوم الخميس "هذا النوع من الأخبار موضع ترحيب للغاية".

كما جاء تعليق رئيس الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري على ذلك سريعا أيضا، حيث صرح لوكالة رويترز قائلا "يعمد (السعوديون) إلى مثل هذا الادعاء لكنني لا أعتقد أنهم شجعان بما فيه الكفاية للقيام بذلك ... وحتى لو قاموا بإرسال قوات برية فسيهزمون بالتأكيد، سيكون ذلك انتحار".

وانهارت محادثات السلام في جنيف هذا الأسبوع نتيجة الضغط الجديد الذي حققته القوات الروسية وتلك المدعومة من إيران مستغلة الضربات الجوية الروسية ضد القوات المناهضة للأسد. وهذا هو السبب وراء الرغبة السعودية في التعهد بإرسال قوات برية، ورد الفعل الإيراني القاسي ضد هذا الإحتمال.

من جانبها، قدمت روسيا صفقة مع الشيطان الإيراني. حيث تتعاون روسيا مع الشيعة في الجمهورية الإسلامية لتوطيد النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط. قد تكون التحركات المقبلة للروس غير واضحة، لكنهم يبنون وجودهم العسكري.

تختبئ إدارة أوباما في الزاوية الدبلوماسية متمتمة بكلام غير مفهوم حول الخطوط الحمراء، وكيف أنها هي التي وسعت تنظيم داعش نظرا لانتشار هذه المنظمة الإرهابية في شمال أفريقيا. إن عجز البيت الأبيض واضح جدا للعيان، أم يجب علي القول أن هناك أجندات خفية لا و لن نعرف عنها شيئا قبل أن تتسلم الإدارة القادمة مقاليد الامور.

هناك شيء واحد أكيد، وهو أن القوى العظمى في العالم قد انجرت إلى هذه الحرب بالوكالة من أجل السيطرة على منطقة عنيفة تاريخيا وغير مستقرة في العالم. أين سينتهي هذا، لا أحد يعرف.

http://m.washingtontimes.com/news/2016/feb/6/why-would-iran-be-worried-about-saudis-fighting-is/
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

يجب على الرئيس إنهاء دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن

بقلم: إيما إشفورد
معهد كاتو للدراسات - واشنطن
الإثنين 1 فبراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

ربما كان أغرب قرار اتخذته إدارة أوباما في السياسة الخارجية هو قرارها بدعم الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. لقد جعل البيت الأبيض عمليات مكافحة الإرهاب بندا رئيسيا في جدول أعماله حيال السياسة الخارجية، وضمت الإدارة عددا من المسؤولين ذائعي الصيت في مجال قضايا حقوق الإنسان، أبرزهم "سامانثا باور" سفيرة أمريكا في الأمم المتحدة. لذلك كان قرار الرئيس بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي والمساعدة في تحديد أهداف الحملة العسكرية لقوات التحالف التي تقودها السعودية مفاجئا للغاية، لاسيما أن هذه الحملة قد أضرت بحقوق الإنسان في اليمن بشكل مروع، كما أضرت بأهداف الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب.

ولم يكن مفاجئا أن يتحول هذا الصراع إلى مستنقع كارثي. يمكن القول أن اليمن كانت بالفعل دولة فاشلة عندما بدأ التدخل في أبريل 2015. حيث كان انتقال السلطة عن طريق التفاوض في أعقاب الربيع العربي ضعيف وفاشل، مع إزدهار حركات التمرد التي ساهمت في تدهور الوضع. وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 21 مليون يمني حرموا من الإحتياجات الأساسية للحياة منذ بدء التدخل، وأن الآلاف قد قتلوا. الأكثر أهمية في هذا الشأن أن مراقبي الأمم المتحدة ذكروا لمجلس الأمن أنهم يؤمنون بأن التحالف الذي تقوده السعودية قد يكون مذنبا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بتنفيذه ضربات جوية عشوائية على المدنيين.

ومن الناحية الاستراتيجية، لم يحقق التحالف الكثير من المكاسب. فعلى الرغم من الخسائر الفادحة في الأرواح، إلا أن التحالف قد توقف إلى الجنوب من العاصمة صنعاء والتقدم أبعد من ذلك سيكون صعبا للغاية. وفي نفس الوقت، تنامت قوة وحجم تنظيم القاعدة داخل اليمن مستفيدا من الصراع، بل أنه صار يقدم نفسه كشريك فاعل في التحالف السعودي. من الصعب أن نرى كيف خدم هذا الصراع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان، أو حتى في الاستقرار الإقليمي.

إذن مالذي ينبغي على الرئيس القيام به؟ يتعين على الرئيس أوباما في الأشهر القليلة المتبقية له في منصبه الإستفادة من سلطته التنفيذية لإنهاء دعم الولايات المتحدة للحرب في اليمن وتوجيه الدبلوماسيين الأميركيين لسلك مسار التسوية الدبلوماسية بقوة. هذه الحرب كارثة إنسانية وفشل استراتيجي، ويجب إنهاء دعمنا لها دون تفكير أو تردد.

http://www.cato.org/blog/president-obama-can-end-war-yemen
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الاثنين، 1 فبراير 2016

تغييرات كبيرة تجري حاليا في المملكة العربية السعودية

مجلة ذا ويك الأمريكية
الأحد 31 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

يسحق آل سعود المعارضة ويخفضوا الإمتيازات في بلادهم، في حين يتدخلون عسكريا في الخارج. لماذا ا؟ هنا كل شيء تحتاج إلى معرفته:

هل السعوديين متوترين؟

نعم. متوترون جدا. تشعر العائلة المالكة بتهديدات داخلية وخارجية نتيحة انخفاض أسعار النفط وتنامي الغالبية العضمى من السكان وهم الشباب بالإضافة لخصمها اللدود إيران التي تسعى لتوسيع نفوذها في جميع أنحاء المنطقة. كما شعر السعوديون أيضا بالقلق العميق من الربيع العربي الذي شهد انهيار أنظمة كانت ثابته وراسخة علاوة على قلقهم من الاتفاق النووي الأمريكي مع إيران وصعود تنظيم داعش. منذ تولي الملك سلمان العرش قبل عام، كثفت السلطات السعودية القمع الحكومي لدرجة شديدة. حيث حدد القانون الجديد لمكافحة الإرهاب -  والذي صدر قبل وقت قصير من تولي سلمان السلطة - الإرهاب وعرفه بأنه أي فعل جنائي بقصد تقويض النظام العام فضلا عن أي "فكر ضال" يشكك في الوهابية وهي المذهب الأصولي للإسلام السني الذي يهيمن على جميع نواحي الحياة في السعودية.

ما هو تأثير هذا القانون؟

وفق هذا القانون، فإن أي شكل من أشكال المعارضة يحاكم بوصفه جريمة. وخلال العقدين الأخيرين ارتفع معدل الإعدامات، حيث تم تنفيذ إعدام علني بقطع الرأس لأكثر من 150 شخص عام 2015 و 47 في الأسبوع الأول فقط من هذا العام، بما في ذلك إعدام رجل دين شيعي بارز، وهو الأمر الذي دفع إيران لقطع العلاقات الدبلوماسية . ولتحذير المجتمع السعودي كي لايكون أكثر ليبرالية وعلمانية، جلد النظام رائف بدوي المدون البارز وقام بسجن المحامي الذي ترافع للدفاع عنه. وعندما اشتكت زوجة المحامي على تويتر حول اعتقاله، سجنت هي الأخرى أيضا.

من الذي يدفع بهذه الحملة في فرض النظام؟

يقف وراء هذه الحملة مجموعة جديدة من القادة. فقد خضع آل سعود لقيادة كبار السن من أبناء عبدالعزيز بن سعود مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة لعدة عقود. غير أن الملك سلمان (80 عاما) اختار أن لايسمي احد أخوته غير الاشقاء لخلافته وبدلا من ذلك عين ابنه محمد بن سلمان آل سعود (30 عاما) وليا لولي العهد ووزيرا للدفاع، ومن الواضح أن محمد هو القوة والسلطة الحقيقية وراء العرش. وعلى عكس كبار السن من الأسرة، وهم الجيل الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، فقد ارتاد محمد جامعة سعودية وتعرض للقليل من الثقافة الغربية، وتتسم سمعته "بالغطرسة والقسوة" كما يقول بروس ريدل من معهد بروكينجز.

مالذي فعله محمد؟

سقط الأمير الشاب مباشرة الى حرب متهورة في اليمن. فقد ذكر تقرير صادر عن خدمات الاستخبارات الخارجية الألمانية BND "جرى استبدال الموقف الدبلوماسي السابق والحذر الذي تبناه كبار السن من القادة داخل الأسرة المالكة بسياسة جديدة متهورة في التدخل". تخوض السعودية صراعا مع إيران للصدارة على الشرق الأوسط. وقد جلب صعود حكومة شيعية في العراق ذلك البلد بقوة إلى المعسكر الايراني الذي سبقته إليه لبنان، كما أصبح الصراع في سوريا حربا بالوكالة بين نظام الأسد المدعوم من ايران والميليشيات الممولة من قبل السعوديين. لذلك، عندما أطاحت ميليشيات الحوثي الشيعية بالحكومة اليمنية تحرك محمد بسرعة لمنع بلاده من أن تصبح مذيلة بقوة شيعية. وعلى الرغم من أن الغارات الجوية السعودية قد قتلت الآلاف من المدنيين اليمنيين، إلا أن الأمير بقي رابط الجأش.

ماذا عن السياسة الداخلية؟

يقول محمد انه يعتزم إجراء إصلاحات شاملة وإعادة تشكيل السوق الاقتصادية. اعتمد الاقتصاد السعودي بشكل كامل تقريبا على عائدات النفط لمدة 80 عام. وتسبب ارتفاع أسعار النفط في ثروة هائلة مكنت الحكومة من تمويل دولة الرفاهية السخية دون فرض أي ضريبة على الدخل. ويتم معظم العمل الفعلي من قبل الأجانب، فهناك جيش كبير يقرب من تسعة ملايين مهاجر من جنوب آسيا والشرق الأوسط يقومون بخدمة نحو 18 مليون سعودي. حيث يعمل السعوديين إلى حد كبير في القطاع العام المتضخم ويتقاضى الكثير منهم رواتب كبيرة مقابل القليل من العمل. ولكن هذا النموذج أصبح غير قابل للاستمرار لأن المواطنين تحت سن 25 يشكلون أكثر من نصف السكان وليس هناك ما يكفيهم من الوظائف عندما يصلون لسن العمل. والأسوأ من ذلك أن انهيار أسعار النفط - من 115 دولار للبرميل في عام 2014 إلى أقل من 35 دولار الآن - يعني عدم وجود ما يكفي من المال المتدفق لاستمرار الإمتيازات على هذه المستويات السخية.

لما لا؟

في الماضي، عندما انخفضت أسعار النفط، خفض السعوديون الانتاج بغرض رفع الأسعار. ولكنها هذه المرة واصلت ضخ النفط بكميات وافرة بهدف الحفاظ على حصتها في السوق العالمية من خلال دفع منتجي النفط ذو التكلفة المرتفعة للتوقف عن العمل، لا سيما صناعة النفط الصخري الأمريكي. لكن الانخفاض الحاد في الإيرادات يتطلب تخفيضات مؤلمة في الدعم والنفقات التي يعتمد عليها الكثير من السعوديين.

كيف سيكون رد فعل السعوديين حيال تلك التخفيضات؟

هذه احدى الأشياء التي تثير قلق العائلة المالكة. هناك اتفاق ضمني منذ فترة طويلة بين الشعب السعودي وحكامهم يقتضي بأن يتحمل الشعب الغياب الكامل للحرية السياسية وانتقاد الحكومة في  مقابل الحياة الميسرة والمزايا السخية. فالكثير من السعوديين أغنياء بما فيه الكفاية للسفر إلى البحرين أو دبي لقضاء عطلة نهاية الاسبوع، حيث يمكنهم هناك شرب الكحول ويمكن للنساء نزع براقعها. وعلى الرغم من أن أغلب المواطنين ضمن الطبقة المتوسطة إلا أن نحو خمس السكان في الواقع فقراء، وإذا مانفذ محمد بن سلمان تعهداته باستبدال الرعاية الصحية المجانية بنظام قائم على التأمين وكذا خصخصة التعليم حزئيا، فإنهم سيعانون. يقول المحلل البرتو جالو "مع انخفاض الإنفاق الاجتماعي وخفض الإعانات، يأتي خطر ارتفاع الاضطرابات الداخلية".

الأقلية الشيعية المضطهدة.

يقول النظام السعودي أنه أعدم رجل الدين الشيعي نمر النمر بتهمة الإرهاب، لكن المنتقدين يقولون ان السبب الحقيقي هو نشاطه في تنظيم الأقلية الشيعية وإدانة آل سعود. يشكل الشيعة 15 في المئة من السكان في المملكة العربية السعودية ويتعرضون للتمييز الشديد ضدهم. حيث يتم استبعادهم من الوظائف الحكومية الميسرة، كما يروج التلفزيون السعودي ورجال الدين السعوديين للدعاية المناهضة للشيعة بشكل روتيني. لمدة ثلاث سنوات، ينفذ الناشطين في المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في الإحساء والمتاخمة للأغلبية الشيعية في البحرين الإحتجاجات التي تكون عنيفة في بعض الأحيان. قال الناشط الشيعي فاضل الصفواني لمراسل هيئة الإذاعة البريطانية "أنت تقف الآن على رأس حقول النفط التي تغذي العالم كله، لكننا لا نرى شيئا منها. فقط الفقر والجوع والمهانة وانعدام الحرية السياسية، ليس لدينا شيء". أرسل آل سعود من خلال إعدام نمر النمر إشارة واضحة بأن شيئا لن يتغير. في الواقع، حتى مجرد التذمر من التمييز ضد الشيعة سيتسبب بقطع رأسك.

http://theweek.com/articles/601880/there-are-big-changes-underway-saudi-arabia
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com