الأربعاء، 24 فبراير 2016

المتمردون اليمنيون يشكلون تهديدا متزايدا في جنوب المملكة العربية السعودية

بقلم: هيو نايلور
صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية
الأربعاء 24 فبراير

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

نجران، السعودية - ينتشر الالاف من جنود القوات السعودية في التلال القاحلة على طول الحدود مع اليمن، وتكافح هذه القوات من أجل وقف الهجمات عبر الحدود من جانب المتمردين اليمنيين الذين يقومون بإطلاق الصواريخ وتنفيذ عمليات برية قاتلة.

قتل المقاتلون اليمنيون وأسروا المئات من الجنود السعوديين في الصراع الذي يضع السعودية في مواجهة أكبر التحديات على أراضيها منذ سنوات. وقد سقطت الآلاف من قذائف الهاون والصواريخ التقليدية على المدارس والمساجد والمنازل في مدينة نجران التي يقطنها مئات الآلاف من السكان وتبعد فقط بضعة أميال من الجبال في شمال اليمن.

وتأتي هذه الهجمات الحدودية ردا على الحرب الجوية والبرية المدمرة التي شنها التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن العام الماضي. وقد امتد هذا الصراع بدوره عبر الحدود متسببا في عواقب وخيمة بحسب قول اللواء سعد العليان، الذي يقود أكثر من عشرون ألف جندي سعودي على طول الحدود الجنوبية الممتدة 1100 ميل.

قال عليان "في الأسبوع الماضي فقط، قتل 10 من رجالي في الحدود على أيدي هذه الميليشيات". حيث يتعرض جنوده في المعركة لكمائن معقدة ومحكمة جدا ينفذها المتمردون اليمنيون - والمعروفين باسم الحوثيين - ووحدات من الجيش اليمني المنشق.

وخلال المقابلة التي تمت معه في مقره الذي تعرض لقصف صاروخي في نجران، قال العليان "بعض جنودي قتلوا في كمين، وتم إطلاق النار عليهم بدم بارد" من قبل المتمردين.

يحاول سكان نجران المضي في حياتهم بشكل طبيعي، ولكن الندوب التي خلفتها الهجمات اليمنية تعكس مدى الوحشية التي أصبح عليها القتال. تلك الحفر في الشوارع، التي تبدو وكأنها شقوق وأخاديد، هي في الواقع آثار قذائف الهاون المنفجرة. في حين أغلقت العديد من المدارس وتعرض البعض منها لهجمات بصواريخ كاتيوشا وغراد، و تم نقل الآلاف من السكان الذين يعيشون في المناطق الحدودية إلى مناطق أكثر أمنا، كما تم اغلاق مطار نجران أمام حركة الطيران المدني بسبب القتال.

وقال عبد الله ناصر، 41 عاما، مسؤول في إحدى رياض الأطفال في نجران التي ضربها صاروخ منذ عدة أشهر "تأتي الهجمات فجأة، ولا يمكنك أن تفعل شيئا حيالها". لحسن الحظ لم تقع اصابات، قالها ناصر وهو يمشي على ركام قاعة  المدرسة المدمرة.

قتل التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن - ويضم الدول الإسلامية السنية في معظمه - الآلاف من المدنيين وتسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية في البلد الفقير اليائس. وقد جاء التدخل السعودي لوقف اعتداءات الحوثيين أتباع الطائفة الزيدية الشيعة الذين أطاحوا بالحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في العام الماضي. ويتهم مسؤولون سعوديون الحوثيين بالعمل كوكلاء لإيران، التي تعد القوة الشيعية والمنافس الاقليمي الأبرز للسعودية.

وفي المقابل، يسعى الثوار المتمردون والوحدات العسكرية المتحالفة الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح لإلحاق الألم بالمملكة العربية السعودية من خلال شن هجمات مكثفة عبر الحدود. تبث وسائل الإعلام التابعة للحوثي تقارير منتظمة تصور الثوار وقد اقتحموا في عمق المناطق الجنوبية من المملكة، بما في ذلك قرب نجران.

تمتد مدينة نجران بمبانيها السكنية الرتيبة والمنخفضة وتفتقر إلى صخب ونشاط العاصمة الرياض التي تبعد عنها حوالي 500 ميلا إلى الشمال. تضم المدينة القديمة التي يعود تاريخها إلى مئات السنين العديد من المحلات الغريبة التي تبيع خناجر الزينة والملابس الصحراوية التقليدية والتوابل.

كان المكان سيبدو مثل قرية هادئة لولا الصراع المحتدم.

ويأتي القتال وسط موجة من الهجمات التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية في المملكة، بما فيها ذلك التفجير الانتحاري الذي نجم عنه مقتل احد المصلين في مسجد في نجران اكتوبر الماضي. وعلاوة على ذلك، اضطر المسؤولين السعوديين إلى حشد عدد هائل من الجنود على طول الحدود اليمنية في الوقت الذي تعاني فيه السعودية من ضائقة مالية نتيجة تراجع أسعار النفط والنفقات الباهظة التي تشمل الدعم المتزايد للقيادة الاستبدادية في مصر وكذا دعم المتمردين في الحرب الأهلية في سوريا.

يقول تيودور كاراسيك، وهو محلل متخصص في قضايا أمن الخليج الفارسي ويقيم في دبي "تهديد الحوثي وصالح لجنوب السعودية كان أكثر من المتوقع".

وعلى الرغم من أن مناطق الجنوب جزء من الأراضي السعودية، إلا أن إليمن تدعي ملكيتها التاريخية لهذه المناطق، حيث يربط سكان نجران والأراضي المحيطة بها صلات عائلية وثقافية قوية بالمجتمعات المحلية في اليمن.

بالإضافة إلى أن غالبية السكان في نجران من الإسماعيليين، وهم فرع من المذهب الشيعي. وقد اشتكوا طويلا من التمييز ضدهم من قبل السلطات السعودية التي تتبنى رسميا شكلا محافظا من الإسلام السني الذي يدين الشيعة ويعتبرهم مرتدين عن الإسلام.

يقول كاراسيك "ينظر إلى الإسماعيليين من قبل النخبة السعودية المحافظة على انهم زنادقة مهرطقين" مشيرا إلى أن هجوم المتمردين اليمنيين على المنطقة يبدو أنه لاختبار ولاء الإسماعيليين.

لكن يقول بعض السكان الإسماعيليين في نجران أن حرب اليمن فعلا حسنت العلاقات مع السلطات السعودية. حيث يقول عبد الله سدران أن مسؤولي الجيش والحكومة حاولوا الوصول إلى السكان الإسماعيليين خلال الأزمة.

يضيف سدران البالغ من العمر 52 عاما ويعيش في نجران "هناك شعور بأن التمييز قد انخفض، لكنك تشعر أن الحكومة لم تفعل الكثير للحد من المتطرفين الذين يدعوننا بالكفار".

يقول فهد ناظر وهو محلل سياسي سابق في السفارة السعودية في واشنطن، ان القوات العسكرية ورجال القبائل المحليين يلتأمون حول القضية السعودية.

وأضاف "هناك العديد من أشرطة الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تظهر زعماء القبائل في نجران وجيزان يقرأون الشعر معربين عن امتنانهم للقوات المرابطة هناك" في اشارة الى منطقة جيزان في السعودية التي تتعرض هي الأخرى لهجوم المتمردين اليمنيين.

يقول العقيد ياسر القحطاني أنه لاحظ وجود الشعور بالتضامن أثناء الصراع. يرأس القحطاني الدفاعات الجوية حول نجران، بما فيها بطاريات صواريخ باتريوت التي تدافع عن المنطقة من صواريخ سكود اليمنية وهي قذائف بعيدة المدى قادرة على إيصال حمولة كبيرة.

في الأيام الأخيرة، قال القحطاني انه عرض نظام الدفاع الصاروخي الامريكي الصنع لصحفي زائر عندما تحدث عن المعاناة التي يعيشها المدنيين والجنود.

وقال القحطاني (43 عاما) وهو من سكان نجران وأب لأربعة أبناء "كنت في العمل عندما دمر صاروخ بيتي هنا، لحسن الحظ، لم تكن عائلتي في البيت، وإلا لكانوا جميعا قد قتلوا". وأضاف "نحن جميعا معا في هذه الحرب".

شاركت شيخة الدوسري في إعداد هذا التقرير.

https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/yemeni-rebels-pose-a-rising-threat-in-southern-saudi-arabia/2016/02/23/ab8f0eaa-d1e4-11e5-90d3-34c2c42653ac_story.html#

الخميس، 18 فبراير 2016

الحقيقة حول "الحرب" في اليمن

بقلم: كاترين شاكدام
موقع إيبيك تايمز الأمريكي
الإثنين 15 فيراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

في 25 مارس 2015، أعلنت المملكة العربية السعودية، التي تعد واحدة من أغنى الدول في العالم، الحرب على اليمن من جانب واحد في محاولة أخيرة منها لفرض املاءاتها الدينية والسياسية على حد سواء.

غير أن اليمن وقفت بعناد واستقلال شرس أمام العدوان وقاومته بمنتهى الصمود معتمدة على نفسها، وأصبح اليمنيون آخر المجتمعات العربية الحرة الواقفة في وجه القوة الامبريالية الشيطانية. إن هذا التوجه الديني السياسي الجديد - الذي تعبث به القوى الغربية - قد عقد العزم على كسر اليمن وإخضاعه لحكمه وبالتالي إجبار شعب بأكمله على الرضوخ للإمبريالية الوهابية، لأنهم يتصورون أنهم قادرون على إعادة إحياء سيطرتهم الاستعمارية التي فقدوها في منطقة الشرق الأوسط. لقد برهنت السعودية عن كل أخلاقها الهمجية.

لقد تم إلقاء اليمن في أتون معركة عنيفة جرى فيها استخدام الأسلحة الكيميائية والاستهداف الممنهج للبنى التحتية المدنية وقتل الأبرياء والمدنيين العزل والحصار الغير إنساني، و وجدت اليمن نفسها وحيدة تماما في المعركة بعد أن تخلى عنها المجتمع الدولي الأناني جدا.

لا يعرف العالم حتى الآن عن اليمن إلا ما سمحت به وسائل الاعلام عبر صحفييها وما يسمى بالخبراء. وحتى الآن، تعاني اليمن من ظلم كبير نتيجة التشويه المتعمد والدعاية المزيفة.

تم إعاقة التقدم في البلد وتقديم الشعب ضحية لأعمال العنف والأعمال الوحشية الامبريالية الوهابية، لكن لطالما كانت اليمن أمة مقاومة يملك شعبها إرادة صلبة من حديد تجعله على استعداد للتضحية في سبيل الحرية.

تملك اليمن شيئا بسيطا وراء هذا الصمود منذ أن اختارت معظم الدول أن تتغافل عن الجرائم التي ترتكبها الرياض، سبب صمود اليمن هو وجود عدد قليل من الشجعان الذي تحدوا الجور والطغيان بارواح ثائرة لا تشعر بالخوف يحركهم فقط الشعور الملحّ بالمسؤولية تجاه أولئك الذين أصبحوا أكثر عرضة للخطر بسبب الحرب.

اصبحت اليمن، ذلك الجرح النازف وميدان المعركة الكبرى، عار متراكم يثقل كاهلنا، فقد لقي أكثر من عشرة ألاف شخص حتفهم منذ عام 2015، غالبيتهم من غير المقاتلين، بالإضافة لعشرات الآلاف من المصابين والملايين من الذين شردوا من منازلهم.

لكن هذا ليس كل شيء، فمن أصل 26 مليون نسمة هم سكان اليمن، يتأهب أكثر من 22 مليون للموت جوعا. ويعاني أكثر من 2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد المزمن، وقد لايتمكن مئات الآلاف من النجاة بحلول نهاية فبراير. هذه الأرقام مروعة، هذه الأرقام لن تجدها في الأمم المتحدة لأنها لو كشفتها ستخون المسؤولين الذين لن يكونوا قادرين على تبرير وتسويغ ذلك لفترة أطول.

وبدلا من ذلك، يجري تسويق حرب أهلية خيالية للجمهور تتحدث عن تأليب الحوثيين ضد الموالين لهادي. القصة الحقيقة هي أنه ليس هناك حرب أهلية في اليمن، هناك فقط محاولات للاحتلال من قوة امبريالية ضد دولة ذات سيادة.

لكن اليمن تملك الكثير من أبنائها وبناتها العضماء للدفاع عن أراضيها. والأكثر من ذلك، أن اليمن لديها العديد من الأصدقاء الرائعين على استعداد للوقوف في سبيل الحقيقة ومقاومة الدعاية الإعلامية البغيضة.

هناك الكثير من الجهود تسعى لتخفيف معاناة اليمن. جهود كهذه نجدها في أعمال منظمة منى للإغاثة (MRF). كانت منظمة منى متواجدة على أرض الواقع في اليمن منذ بداية الحرب. منى منظمة خيرية صغيرة لكنها قوية واستطاعت الحفاظ على استقلاليتها في مزيج بين الإيمان الراسخ والإصرار، مدركة تماما مزالق التمويل "الأجنبي" الذي يتطلب - هذه الأيام - أساس الولاء الإنساني الطائفي للرياض.

المنظمات غير الحكومية التي تديرها السعودية

باعتبارها متبرع سخي للعديد من المنظمات غير الحكومية الكبيرة بما فيها وكالات تابعة للأمم المتحدة، تسعى المملكة العربية السعودية وبحكم الأمر الواقع لفرض إرادتها على المجتمع الدولي عن طريق الابتزاز و الوعود المالية السخية في مقابل الرقابة الكاملة على توزيع المساعدات الإنسانية في اليمن.

اتخذت الرياض اليمن كرهينة طوال الشهور الماضية ومنعت دخول الغذاء والدواء وغيرها من الضروريات، وسمحت بدخولها فقط للميليشيات التي تستغلها المملكة لزرع مزيد من الفوضى والفتنة كمسلحي تنظيم القاعدة الإرهابي.

في واقع الأمر، لم تعترض الأمم المتحدة مطلقا على الحصار الذي تفرضة الرياض على اليمن بالرغم من أنه يسير في مواجهة القانون الدولي. ويقول العديد من الخبراء القانونيين مثل كيم الشريف في المملكة المتحدة، ومحمد هادي ذاكر، دكتوراه في القانون الجنائي الدولي في هولندا أن مثل هذه الانتهاكات تشكل في الواقع جرائم ضد الإنسانية.

وذكرت صحيفة الإندبندنت في سبتمبر 2015: "سينفد الوقود والإمدادات الطبية الحيوية في غضون أسابيع في بعض المناطق الأكثر تضررا من اليمن، كما حذرت وكالات الإغاثة من الحصار المفروض من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية والتي تقصف جميع أنحاء اليمن بغارات جوية منذ عدة أشهر".

وفي نوفمبر 2015، حذرت صحيفة أوبين ديموكراسي ضد المبررات التي تسوغها المملكة للحرب، وأشارت الصحيفة إلى "أن الحصار المستمر من قبل قوات التحالف التي تقودها السعودية بالتوازي مع تصاعد العنف، يهدد بانزلاق البلاد نحو المجاعة. وكان الحصار الاقتصادي الذي صمم في الأصل لوقف الإمدادات الإيرانية من الوصول إلى المتمردين الحوثيين قد بدأ في مارس 2015. وتدعم دول مجلس التعاون الخليجي - باستثناء سلطنة عمان - هذه الحرب وهذا الحصار".

وتابعت الصحيفة مؤكدة "هذا التحالف الذي تقوده السعودية مسؤول أيضا عن الضربات الجوية ضد السكان بدعم استخباراتي من الولايات المتحدة الأمريكية. كما أعربت المملكة المتحدة عن دعمها للعدوان الذي تقودة السعودية وذلك على لسان فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني الذي صرح قائلا أن "هناك مشاركة بسيطة لبلاده في القتال من خلال جميع الوسائل المتاحة". ولهذا فإن جميع الأطراف المتورطة في الغارات الجوية، بمن فيها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، تقوم ضمنيا بدعم وتأييد الحصار الاقتصادي. ربما يكون الحصار قد نجح في وقف تدفق الإمدادات إلى المتمردين الحوثيين ولكن ذلك تم على حساب المعاناة المرفوضة التي دفع تكلفتها السكان المدنيين. لنضع في اعتبارنا أن الحوثيين يمثلون مالا يقل عن ربع السكان اليمنيين، أي أنه حتى لو كانوا الأكثر استهدافا بالحصار، فإن حرمان ربع السكان من السلع الأساسية كالغذاء ودفعهم نحو المجاعة لايعتبر فقط عمل مرفوض، بل أنه أيضا غير إنساني. وكان برنامج الغذاء العالمي قد أعلن في أغسطس 2015 أن اليمن على بعد "خطوة واحدة" من المجاعة ".

ها نحن الآن في فبراير 2016!

في 27 يوليو 2015، انتقدت هيومن رايتس ووتش المملكة العربية السعودية بشكل لا لبس فيه بسبب سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ... لاتزال اليمن معرضة للسقوط أكثر في هاوية الحرب واليأس الإنساني.

فيما لاتزال القوى العالمية صامتة، تدّعي الغفلة، ولم تتحدث أيا منها للدفاع عن المدنيين في اليمن.

وقد بدأ الملك سلمان وحلفائه في 17 أبريل 2015 العمل على تعطيل وتخريب المساعدات التي نظمتها الامم المتحدة الى اليمن في أعقاب النداء العاجل والطارئ للأمم المتحدة بتوفير 274 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحا خلال الأشهر الثلاثة القادمة.

وفي معرض حديثه عن معاناة اليمنيين، شدد منسق الشؤون الإنسانية يوهانس فان دير كلاو، قائلا :

"يجري الصراع المدمر في اليمن على خلفية أزمة إنسانية قائمة تعد بالفعل  أحد أكبر وأكثر الأزمات الإنسانية تعقيدا في العالم، حيث تعيش الآن الآلاف من الأسر بعيدة عن منازلها بعد أن فرت منها نتيجة للقتال والغارات الجوية. وتكافح الأسر العادية من أجل الحصول على الرعاية الصحية والمياه والغذاء والوقود و المتطلبات الأساسية للبقاء على قيد الحياة".

تبرعت المملكة العربية السعودية على الفور بالمبلغ المطلوب للمساعدات. ولكن هذه المساعدات سوف تأتي مع شروط.

حيث ذكر موقع فايس نيوز الإخباري الأمريكي في يونيو 2015 أن المسؤولين السعوديين ضغطوا على مسؤولي الأمم المتحدة لتعطيل تسليم المساعدات، مهددين بإغلاق دفتر الشيكات السعودي في حال رفضت وكالات الامم المتحدة طلبات الرياض.

وبناء على مذكرة للامم المتحدة حصل عليها موقع فايس الإخباري، جاء فيها أن الحكومة السعودية فرضت شروط لم يسبق لها مثيل على وكالات المعونة، مطالبة بأن تقتصر المساعدات فقط على المناطق التي توافق عليها السعودية وحصرها على السكان المدنيين السنة بالتحديد.

نحن ننزلق بفوضى إلى المجهول

لقد رفعت السعودية انتهاكات وجرائم الحرب إلى مستوى جديد كليا. فيما لا يزال العالم يلتزم الصمت ويختبئ بأريحية وراء مزاعم وادعاءات بأن الحركة المقاومة للعدوان في اليمن تهدف في الواقع لتعزيز مصالح إيران في المنطقة.

حتى لو كانت هذه المزاعم صحيحة - وهي ليست كذلك - وحتى لو كانت إيران تشجع مقاومة اليمن للعدوان بفاعلية من أجل هزيمة المملكة واستعادة استقلالها بعيدا عن رجال الدين الوهابيين التابعين للملك سلمان، فهل يمكننا، ونحن في كامل وعينا، أن نبرر تحطيم حياة الملايين؟ هل نفكر جديا في الانحياز والدفاع عن العائلة الملكية ذاتها التي أهدت الإرهاب للعالم؟ قبل بضعة أسابيع، اعترف أحد كبار مشائخ الدين في المملكة العربية السعودية في برنامج تلفزيوني مباشر أن داعش (وتعرف أيضا باسم تنظيم الدولة) تتبع في الواقع وتنتمي للدين الرسمي للمملكة. هل فعلا ما زلنا واقعون تحت أي أوهام تتعلق بالطبيعة الحقيقية لروح المملكة العربية السعودية؟

عانت اليمن من مليون حالة وفاة مروعة. والأسوأ من ذلك أن اليمن تعاني من الإرهاب المخزي المتمثل في كون القوى العالمية جبانة جدا في مواجهة اللوبي المالي والسياسي السعودي.

يعمل الدكتور رياض كريم المؤسس المشارك لمنظمة منى للإغاثة، وهي واحدة من المنظمات الخيرية المستقلة القليلة الباقية في اليمن، بلا كلل من مكتبه في لندن في مسارين متوازيين احدهما معني بشريان الحياة الإنسانية والآخر برصد وحصر جرائم الحرب في اليمن.

يقول الدكتور كريم "يعمل فريقنا من المتطوعين في اليمن على مدار الساعة لمواجهة الحملة العسكرية السعودية البغيضة ...، نحن نعيش أوقاتا صعبة بالفعل عندما يتم تغطية الحقيقة بثوب الكذب ومعاملة المجرمين كأبطال".

ويضيف "قمنا حتى الآن بتوزيع أكثر من مليوني وجبة، ومساعدة عشرات الآلاف من الأسر من خلال تنظيم أسبوعي للوقوف ضد الحصار السعودي. لقد تلقينا تهديدات بالقتل، وتعرض فريقنا لأطلاق النار وتم استهداف قوافل المساعدات التابعة لنا من قبل مسلحي القاعدة بعد اكتشاف مواقفنا ... لكننا لن نتوقف، ونرفض أن نتوقف! "

بحجة "تحرير" اليمن، سمحت السعودية للخلايا الأصولية المتطرفة بترسيخ نفسها عميقا في اليمن، ووضعت البلاد في خطر كبير يتمثل في سيطرة الإرهاب.

سقوط اليمن في الإرهاب سيكون كارثي جدا لأن المتطرفون سيحصلون على منفذ إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا وسيمنحهم ذلك السيطرة على الطريق العالمي للنفط عبر باب المندب.

يحتاج المجتمع الدولي بشكل ملح إلى مراجعة صداقتة وعلاقاته مع المملكة العربية السعودية، مهد الوهابية وأكبر مروجي الإرهاب.

http://www.epictimes.com/catherineshakdam/2016/02/the-truth-of-the-war-in-yemen/
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

السبت، 13 فبراير 2016

جنون العظمة السعودي

بقلم: اس بي سيث *
صحيفة الديلي تايمز الباكستانية
الأربعاء 10 فبراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

السعودية مملكة غير مستقرة وبالكاد تبدو آمنة، فهي ترى الأخطار كامنة في كل مكان، وبالتالي، تميل إلى إطلاق النار في كل الاتجاهات، ورغم مجازية هذه العبارة إلا أنه ليس فيها الكثير من المبالغة إذا ماتأمل المرء كيف تمددت المملكة بشكل مفرط. حيث نشرت السعودية قواتها في البحرين، وتقوم بقصف اليمن بشكل عشوائي لسحق التمرد الحوثي هناك - بحجة أنه مدفوع ومدعوم من إيران - كما قامت بتسليح وتوفير الدعم المالي لكل الجماعات المتمردة في سوريا باختلاف انواعها لإسقاط نظام بشار الأسد. وقد حاولت لجنة التفاوض المكونة من المعارضة السورية والجماعات المتمردة المدعومة من السعودية وضع شروط مسبقة في جنيف تهدف في الأساس إلى تخريب عملية السلام، ويبدو أنهم قد ينجحون في ذلك.

لدى النظام داخل المملكة العربية السعودية اتفاق من نوع ما مع المؤسسة الدينية في البلاد والتي تدعم النظام الملكي في مقابل أن تقدم المملكة نفسها كبطل العقيدة الإسلامية وتعزز النموذج الوهابي للإسلام إقليميا وعالميا من خلال التمويل السخي للمساجد والمدارس الدينية الوهابية ودعمها بشتى الطرق والوسائل. وقد مثلت هذه المؤسسات الدينية التي تمولها وتروج لها السعودية المنبع الفكري المتشدد الذي يجسده تنظيمي القاعدة وداعش، وهما الجماعتان اللتان تسببتا في الخراب بدء من هجمات 11 سبتمبر المرتبطة بالقاعدة في الولايات المتحدة وصولا إلى ما يرتكبه متشددي داعش الآن في عدد من البلدان. ونظرا لعدم وجود دعم شعبي واضح لنظام الحكم في السعودية سواء عن طريق انتخابات دورية أو بأي طريقة أخرى، فقد سعت الأسرة المالكة السعودية لتأسيس شرعية من خلال "دفاعها" عن العقيدة الإسلامية جنبا إلى جنب مع وصايتها لأقدس المواقع الإسلامية. كما أن العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية مع الولايات المتحدة قد ضمنت أمن المملكة ولازالت مستمرة في القيام بذلك. ونظرا لكون السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، ولأن اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط من السعودية كان كبيرا خلال معظم القرن الماضي، فإن ذلك قد خلق علاقة تكافلية بين البلدين يبدو انها تجاوزت الاعتبارات الأخرى.

ومع ذلك، فإن الأمور تتغير ببطء متسببة في خلق توتر أكبر داخل المملكة. أولا، خلقت ثورات الربيع العربي التي اندلعت في وقت مبكر من هذا العقد اضطرابات سياسية في المنطقة ابتداء من تونس وامتدادا إلى مصر وأماكن أخرى في المنطقة. واعتقدت الرياض أن علاقتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة يمنحها دورا حاسما في سياسة واشنطن الإقليمية كما كان عليه الحال عموما. لكن الطابع الشعبي للحراك الثوري وسرعته لم يترك الكثير من الخيارات أمام الولايات المتحدة إلا إتباع ومواكبة المسار الذي تفرزه وتكشف عنه الأحداث. وإلى جانب ذلك، يبدو أن إدارة أوباما القادمة منفتحة على أي مبادرات جديدة. لذلك، فشلت جميع احتجاجات السعودية في حث الولايات المتحدة لإنقاذ نظام حسني مبارك أو استدراج إدارة أوباما إلى التدخل الفاعل في مواجهة الربيع العربي المشحون في ذلك الوقت. سقط مبارك وشعرت المملكة العربية السعودية بهزات سقوطه، حيث استنتجت أنه إذا كانت الولايات المتحدة لم تنقذ مبارك، الذي كان حليفها على المدى الطويل، فيمكنها أيضا أن تتخلى عن النظام الملكي في المملكة العربية السعودية إذا وصلت الأمور إلى مثيلتها في مصر. ونظرا لكون النظام السعودي نظام ليس له قاعدة شعبية يمكنه الإستناد عليها في الداخل، فقد بدا للنظام السعودي أن الولايات المتحدة - الحامي و الحارس الأساسي له - لايمكن الوثوق بها كما كان متوقعا.

أما بالنسبة للتطورات المختلفة في المنطقة، فلم تكن هي الآخرى مبشرة بالخير أيضا. حيث وفرت الثورة الشعبية في سوريا، على سبيل المثال، فرصة ممتازة للتخلص من نظام بشار الأسد، الذي تم اعتباره إلى حد كبير كوكيل إيراني في العالم العربي السني، ولكن الأمور لم تمضي وفقا للخطة. ولم يتم كبح ايران التي يعتقد أنها قوة حاقدة  تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال إثارة المسلمين الشيعة في البلدان العربية، بما في ذلك المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة العربية السعودية. والواقع أن الربيع العربي كان قد أثار حماسة السكان الشيعة في المملكة العربية السعودية للقيام بالاحتجاجات والمظاهرات التي قمعتها السلطات بوحشية. كما كانت إيران مشتبهة أيضا بالوقوف وراء الانتفاضة الشعبية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية والتي يحكمها نظام ملكي سني. وقد أرسلت المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين قواتهم هناك لسحق التمرد. وهاهي السعودية الآن متعثرة وعالقة في اليمن في خضم سعيها لسحق التمرد الحوثي - الذي أطاح بالنظام السني الذي تدعمه السعودية في البلاد - بحجة أنه مستوحى ومدفوع ومدعوم من أيران. وعلى الرغم من أن الرياض تحضى بالدعم السياسي للولايات المتحدة والدعم العسكري المتمثل في إمدادات الأسلحة والقيام بدوريات في مياه الخليج والاستخبارات المتطورة والإشراف على العمليات، فإنه هذا لا يزال لم يرضي الرياض.

وفي سوريا، لايزال بشار الأسد باقيا هناك، وهذا يثير سخط الرياض إلى حد كبير لأن الولايات المتحدة ترددت في اتخاذ أي إجراءات حاسمة لإزاحته عن السلطة عندما كان الوقت مناسبا وهو ماكان أوباما قد وعد به من قبل. حيث كان أوباما قد قال إن الولايات المتحدة  ستتدخل بشكل حاسم إذا استخدم نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد المتمردين، وهذا من شأنه أن يشكل "خط أحمر". ولكن بعد ذلك ترددت الولايات المتحدة في اتخاذ اي قرار ثم وجدت ملاذا في المبادرة الروسية التي قضت بالتخلص من المخزونات الكيميائية للنظام، والتي وافقت دمشق على تسليمها، وبالتالي الاستمرار في السلطة. لم يكن تردد الولايات المتحدة التي اعتمدت عليها الرياض في التصرف بشكل حاسم مطمئنا للنظام السعودي على الإطلاق. وبعبارة أخرى، كانت مصالح الولايات المتحدة والسعودية قد بدأت تتباعد في بعض الطرق.

عندما وقعت الولايات المتحدة الإتفاق النووي مع إيران، بالرغم من كل احتجاجات الرياض، بدا ذلك وكأنه انتهاك خطير للثقة وهو الأمر الذي زاد فقط من تعزيز جنون العظمة السعودي. وبدا للمملكة أنها فقدت مركزها المحوري في برنامج الولايات المتحدة المتعلق بشؤون الشرق الأوسط. وبدا وكأن واشنطن تسعى لاستكشاف طرق أخرى للتعامل مع الأمور داخل المنطقة خارج نطاق نهجها المألوف من أجل إعطاء سياستها بعض المرونة مع أنها تبقى محدودة. وبعبارة أخرى، ما زالت المملكة العربية السعودية عنصرا هاما في سياسة الشرق الأوسط، ولكن يبدو أنها فقدت حق الفيتو وقوة الإعتراض. ولهذا كان رد فعل السعوديين  حيال هذا الوضع سيئا وخطيرا نظرا لعدم اقتناعهم بفاعلية الدبلوماسية في التعامل مع القضايا الإقليمية المثيرة للجدل لأن ذلك "في نظرهم" مؤشر على الضعف والهشاشة.

وعلى السطح، يجب أن يظهر السعوديون القوة ضد أعدائهم في الداخل والخارج. وقد تجلى ذلك بشكل لا لبس فيه مع إعدام رجل الدين الشيعي البارز الشيخ نمر النمر عن جرائم إرهاب مزعومة. ويبدو أنه قد تم القيام بهذا الإجراء من دون التشاور مع الولايات المتحدة التي فوجئت بالأمر ونصحت كلا من السعودية وإيران بضبط النفس عقب الحادثة التي قام فيها محتجون مناهضون للسعودية بتخريب السفارة السعودية في طهران في خضم احتجاجات قوية على إعدام النمر. وقد بدا وكأن الرياض حريصة على إظهار قوتها وعزمها في سحق أي نوع من الانشقاق أو الإختلاف في الرأي واعتباره جريمة إرهابية. في نفس الوقت، يبدو ذلك التصرف شبيها بنوبة غضب خطيرة لطفل يسعى لفرض طريقته الخاصة. وبالتالي قد تواجه الولايات المتحدة مشكلة خطيرة في تنويع سياستها في الشرق الأوسط لاسيما مع استعداد الرياض للتصرف كمفسد غريب الأطوار. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع السلوك الشاذ للسعودية.

* اس بي سيث، كاتب صحفي بارز واكاديمي مقيم في سيدني، أستراليا.

http://www.dailytimes.com.pk/opinion/10-Feb-2016/saudi-paranoia
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com