السبت، 5 مارس 2016

صمت الإعلام الدولي عن الحرب في اليمن أخرج أسوأ ما في الطبيعة الإنسانية.

مقابلة مع البروفيسور الأمريكي ماثيو كروستون *
مركز كاتيون الدولي للأبحاث والدراسات
الأربعاء 2 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

صرح بروفيسور أمريكي في العلوم السياسية لوكالة أنباء فارس أن مشكلة التغطية الإعلامية للحرب في اليمن لاتقتصر فقط على مستوى التحيز في الأخبار والتعليقات ولقطات الفيديو التي يتم بثها، ولكن المشكلة الأكبر تكمن في  الغياب الشامل للصراع من تقارير وسائل الاعلام الدولية.

وقال البروفيسور ماثيو كروستور "لا تكمن المشكلة فقط في الطريقة المنحازة لوسائل الإعلام، هنا في الغرب، والتي تحاول تصوير الأمر بطريقة أحادية الجانب وغير عادلة وخلق تصور عام مبني على معلومات خاطئة. المشكلة هي في الغياب والتعتيم الكبير للصراع من مصادر وسائل الإعلام الرئيسية".

وأضاف "هذا بالطبع معناه أن السكان ببساطة لا يملكون رأيا بطريقة أو بأخرى، لأنهم ببساطة لا يعرفون. ليس هناك وعي حقيقي للصراع في اليمن. أخشى أننا سنخرج أسوأ مافي الطبيعة الإنسانية في ظل هذا الجهل واللامبالاة".

يقول ماثيو انه يتأمل في الحرب على اليمن من منظور استراتيجي. في المقابلة التالية، قال إنه يشاطر الوكالة وجهات النظر حول الأبعاد المختلفة للحملة العسكرية السعودية في اليمن، والتي بدأت في مارس عام 2015 وأودت بحياة أكثر من 6000 شخص حتى الآن.

س: تقود القوات السعودية الغزو العسكري في اليمن خلال الأشهر العشرة الماضية. ويستمرون في تنفيذ غارات جوية على مناطق مختلفة من اليمن بشكل يومي. ومن الناحية القانونية، لم تحض الهجمات بإذن وتأييد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فهل تعتقد أن المملكة العربية السعودية قد قامت بانتهاك القانون الدولي من خلال قيادتها للغارات الجوية على المدن اليمنية بغض النظر عن المبررات السياسية لهجماتهم؟

ج: يوفر هذا الصراع دراسة حالة مثالية لأولئك الدارسين منا في مدرسة الشك عندما يتعلق الأمر بالقانون الدولي. فقد احتدم الغضب فيما بيننا نحن المتشككين لسنوات لأن القانون الدولي يتم التعامل معه، لسوء الحظ، وكأنه مجرد "إرشادات ونصائح دولية" بدلا من أن يتم التعامل معه باعتباره قانون فعلي. ما يعنيه هذا من حيث القيمة الحقيقية هو أن موازين القوى والسيطرة المهيمنة على قصص الصراع هي فقط من تحدد في كثير من الأحيان ماهي الصراعات الموجودة على الساحة العالمية التي ستخضع لتحكيم المجتمع الدولي.

ما يفعله الأسد بشعبه في سورية يتم تمريره بوضوح عالي، وبالتالي يتصدر الاخبار الدولية - في الغرب على الأقل - لشهور متتالية. ولكن ماتقوم به المملكة العربية السعودية حيال التمرد الحوثي في ​​اليمن سواء كان ذلك بدعم ضمني أو صريح من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، لا يزال غامض نسبيا ولم يتم تسليط الضوء عليه عبر وسائل الإعلام الغربية العالمية. لذا، فإن القضية الحقيقية ليست فيما إذا كانت المملكة العربية السعودية تنتهك القانون الدولي أم لا، بل القضية هي لماذا يجري انتهاك القانون الدولي في هذه الحالة دون ضجيج أو غضب في حين يحضى انتهاك القانون الدولي في حالات أخرى باهتمام كبير؟ الشق الثاني من هذا السؤال يقود إلى حقيقة أكثر إيلاما وربما أكثر حزنا فيما يتعلق بالشأن العالمي وهي أن التبرير السياسي يعتبر أكثر أهمية من القانون الدولي. أنا لا أقول هذا لكي أقول أني أؤيد هذه الحقيقة، ولكن من الأفضل الإعتراف بأن هذه الحقيقة لا بد أنها معروفة لدى الجميع. لأنه إذا كانت الشؤون العالمية في العصر الحديث قد أظهرت لنا شيئا ما - في ضل زيادة وسائل الإعلام و الاتصال في جميع أنحاء العالم - فسيكون هذا الشيء أن قدرة الدولة على تبرير سلوكياتها هو في الواقع أكثر أهمية وتأثير من السلوكيات نفسها. وإذا كان هذا الافتراض في الواقع صحيح، فإنه بالتالي يبين أن القانون الدولي ليس أكثر من مجرد شماعة لجعل الدول تشعر بشعور أفضل حيال نفسها.

لن يكون القانون الدولي ذو جدوى إذا لم نلتزم به ونتبعه. لإننا اذا لم نفعل ذلك فإنه لن يكون مهما، ويمكننا حينها أن نعطي الأسباب التي تبرر لنا عدم الاهتمام به. هذا الإعوجاج الوقح هو إعادة صياغة دقيقة تطبق فقط على كل دولة على وجه الأرض عندما يتعلق الأمر بالشؤون العالمية الفريدة والخاصة بها.

س: هل الحكومة الأمريكية مهتمة في استمرار الغارات الجوية السعودية في اليمن، أم أنها تريد إحلال هدنة دائمة؟ فبحسب صحيفة لوس أنجلوس تايمز، هناك حاليا نحو 45 مستشار عسكري أميركي يعملون مع السعوديين لتزويدهم بالإرشادات حول كيفية إجراء الضربات الجوية. ما هو الهدف النهائي لهذا التدخل العسكري الذي طال أمده في اليمن؟

ج: ستظل حكومة الولايات المتحدة راغبة في استمرار الصراع في اليمن طالما لم تتحقق النتيجة التي تتماشى مع سياستها الخارجية. ما أعنيه بذلك هو أن المصلحة الواضحة للولايات المتحدة في سياستها الخارجية تقتضي التأكد من أن الأمر في اليمن لن ينتهي تحت سيطرة جماعة متعاطفة أو متحالفة بشكل مباشر مع إيران، نظرا لأن الولايات المتحدة لا تزال في هذه اللحظة تنظر لإيران كعدو مع عدم وجود سجل حافل من الثقة بينهما، ولهذا السبب جاء الاتفاق النووي مع ايران ليمثل لحظة تاريخية فاصلة بين البلدين. هناك على الأقل فرصة ضئيلة بأن يخلق الاتفاق فرصة يتعلم فيها كلا الجانبين قبول بعض الثقة من الآخر، هذا إذا كان الطرفان يعلمان فعلا ما هو الجيد بالنسبة لهما ولا يرغبان في محاكاة الوضع الذي كان سائدا لأكثر من ثلاثة عقود مضت من المماحكات بينهما.

هناك فرص للتعاون وبناء العلاقات التي لم تكن موجودة بين البلدين منذ فترة طويلة. من شأن ذلك في نهاية المطاف أن يكون شيء عظيم، ليس فقط بالنسبة لليمن، ولكن لعموم منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذه الأحداث المتأرجحة بعنف في مسرح الشؤون الدولية لم تسمح لنا بالتوقف لكي نلتقط أنفاسنا. لو أن الصراع في اليمن كان قد اندلع بعد 10 سنوات من الآن، وبعد أن تكون إيران قد تصرفت بمسؤولية حيال الإتفاق النووي وقامت ببناء واختبار الثقة المشتركة مع الولايات المتحدة، لكنّا حينها ننظر ونتفاعل جميعنا مع المشكلة الحالية من منظور مختلف تماما. لذلك، وبكل صدق، إذا كانت إيران مهتمة في رؤية الولايات المتحدة بصورة مختلفة لاتكون فيه امريكا مجرد "متهور طائش" يعارض كل شيء تفعله ايران أو لها مصلحة فيه، فإنها تحتاج لبدء المشاركة الاستراتيجية التي لا تعزز فقط الأهداف الوطنية لإيران بل أيضا تزرع الثقة والاحترام الدولي، حتى لو كان هذا في شكل مضلل في البداية فقط.

بدون حدوث تلك النقلة النوعية على أرض الواقع، فإن أي فتنة مبطنة أو مواجهة سعودية-إيرانية ستحدث، سنرى فيها الولايات المتحدة تدعم الجانب السعودي بقوة. دائما ما أرى - وأنا على ثقة من ذلك - بأن موقف السعودية ضعيف، فالجميع يعرف بأن المجتمع السعودي ليس منارة مشرقة للمبادئ والانفتاح الديمقراطي، في حين أن المجتمع الإيراني - على المستوى الشعبي على الأقل - يحضى منذ فترة طويلة بمستوى عال من المعرفة الديمقراطية واحتضان القيم الديمقراطية. أحدى المشاكل مع الشؤون الخارجية هي أننا لا نتوقع تغييرا حقيقيا في هذا الاتجاه إلا بعد أن نرى التغيير يجري بالفعل على قدم وساق. أرى أن الإمكانية المتثلة في تحول مصلحة واهتمام الولايات المتحدة من السعودية إلى إيران مجرد واحدة من تلك التغييرات التي تبدو بعيدة المنال في الوقت الراهن. غير أنه مع القليل من المبادرات الجيدة والاستراتيجية، قد لا يكون هذا التحول بعيد المنال على الإطلاق.

س: في تقرير صدر مؤخرا، قام موقع ميديا لينز - وهو موقع تابع لمنظمة بريطانية تهتم بتحليل الإعلام المسيس والمضلل - بتحليل التغطية الإعلامية الأمريكية والبريطانية لحرب اليمن، واستشهد التقرير بعدد من "أوجه القصور" في الطريقة التي تم فيها التعامل إعلاميا مع الغارات الجوية السعودية والخسائر البشرية المترتبة عليها. وذكر التقرير أن وسائل الإعلام في المملكة المتحدة وأمريكا فشلت في تقفي تورط حكوماتها في الحرب على اليمن ودورها في معاناة شعب هذا البلد العربي. هل تعتقد أن ردة فعل وسائل الاعلام حيال حرب اليمن كانت منحازة كما يشير موقع ميديا لينز؟

ج: هذه المسأله شائكة دائما، لأن الحرب وببساطة عنيفة بشكل مروع كما يتضح من خلال الفوضى والإضطراب. فالحصول على أرقام دقيقة لعدد الضحايا والأثر الحقيقي للضرر في الوقت الذي لاتزال فيه الحرب مستمرة يمثل دائما مشكلة شائكة لوسائل الإعلام. هذا لا يعني أن جميع وسائل الإعلام متساوية في هذا. في الواقع، في أمريكا لدينا مشكلة شائكة والتي أعتبرها بأنها "التعمية على الأخبار من خلال التعليق عليها". أتحدث هنا عن اولئك النقاد الذين يهولون الأمور في كثير من الأحيان بأسلوب وموهبة عظيمة حتى مع وجود القليل من الأدلة، والذين غالبا ما يصورون أنفسهم على أنهم "خبراء" في المواضيع التي يناقشونها، وهم ليسوا كذلك في أكثر الأحيان. لكن نظرا لأن مصلحة الشركات الإعلامية التي تمنح هؤلاء النقاد مناصب رفيعة تنصب في الحفاظ على تقييم عالي وشعبية مرتفعة، فإنها تفعل كل ما في وسعها لتقديم أقوال النقاد بأسلوب رائع وجذاب. على الجانب الآخر، فإن الأخبار 'المتينة' المكرسة لتحليل هادف وموضوعي طويل تعد شكلا من أشكال الفنون المنقرضة في أمريكا. الحقيقة أن الشعب الأمريكي نفسه لايبدو أنه يملك الكثير من الوقت أو الرغبة في الخوض عميقا في الواقع المحبط للشؤون الدولية.

من الصعب في الواقع إلقاء اللوم على أي شخص لايرغب في سماع الكثير من التفاصيل عن معاناة الأطفال الأبرياء أو التدمير المتعمد للمناطق المدنية في حرب لم يسمع عنها قط تدور في مكان من المرجح أنه لن يتمكن أبدا من إيجاده على الخريطة حتى لو خمن المكان مائة مرة. مع ذلك، ومن ناحية أخرى، فإن الإذعان لهذا الواقع يعني أننا نعزز جهل المجتمع ولامبالاته حيال سكان العالم. أنا مرعوب جدا من القول أن النتائج المترتبة على ذلك قاسية بكل ماتحمله الكلمة من معنى، حيث ستستمر الحروب، وتمتد الكوارث لفترات طويلة، واحتمال  أن تصبح الأعمال الوحشية أكثر شراسة لأن لا أحد يهتم أو يلاحظ أو - في أحسن الأحوال - لن يشعر أحد أنه هناك شيء يمكن القيام به لتغيير الوضع.

في الواقع، فإن الوضع الأكثر فظاعة بالنسبة لي فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية لحرب اليمن هو أن المشكلة ليست الطريقة المنحازة لوسائل الإعلام هنا في الغرب، والتي تحاول تصوير الأمر بطريقة أحادية الجانب وغير عادلة أدت إلى تضليل الرأي العام. كلا، فالمشكلة هي تغييب الصراع بشكل كبير في وسائل الإعلام الرئيسية. وهذا يعني بالطبع أن المواطنين ببساطة غير قادرين على تكوين رأي حول الحرب بطريقة أو بأخرى، لأنهم ببساطة لا يعرفون الحقيقة. ليس هناك وعي حقيقي للصراع في اليمن. أخشى بأنه في ظل هذا الجهل واللامبالاة، سيخرج أسوأ ما في الطبيعة الإنسانية.

* البروفيسور ماثيو كروستون هو رئيس ميلر للاستثمارات الصناعية والأمن الدولي ومدير برنامج دراسات الاستخبارات والأمن الدولي في جامعة بلفيو في ولاية نبراسكا الأمريكية. وقد قام بتأليف كتابين مشهورين جدا والعديد من الفصول والدراسات وما يقرب من عشرين مقال علمي نشرت في عدة مجلات مثل المجلة الدولية للاستخبارات ومكافحة التجسس، مجلة الأمن الاستراتيجي، السياسة الدولية، مجلة الشؤون العسكرية والاستراتيجية، ومجلة التحليل العالمي. حصل البوفيسور ماثيو على درجة الدكتوراة من جامعة براون.

http://katehon.com/news/prof-matthew-crosston-yemen-war-largely-absent-main-media-sources

الأربعاء، 2 مارس 2016

مستشارو الحكومة الاسرائيلية يسعون لإحياء مبادرة السلام العربية لدفع عملية السلام الى الامام

بقلم: ارييل بن سليمان
صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية
الأربعاء، 2 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

صرح الدكتور نمرود غورين رئيس ومؤسس معهد نيتفيم الإسرائيلي لدراسات السياسيات الخارجية الإقليمية لصحيفة جيروزاليم بوست يوم الثلاثاء أن الخبراء في المعهد يسعون لإحياء خطة و مبادرة السلام العربية في أذهان العامة وصناع القرار في البلد للمساعدة في تعزيز إحياء عملية السلام.

وقال غورين "نسعى إلى إحياء المبادرة في الخطاب العام ومع المسؤولين الحكوميين كون إسرائيل لم ترد رسميا على العرض وليست مهتمة بدفع الثمن".

يجري دعم مشروع تعزيز مبادرة السلام العربية من قبل منظمة أجييك-نيسبيد AJEEC-NISPED  المحلية غير الحكومية (المركز العربي اليهودي من أجل المساواة والتمكين والتعاون - معهد النقب لاستراتيجيات السلام والتنمية) وكذلك مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية.

وكانت هذه المبادرة - التي قدمتها المملكة العربية السعودية في القمة العربية في بيروت عام 2002 - قد عرضت الاعتراف الكامل بإسرائيل فقط إذا تخلت عن الاراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 ووافقت على "حل عادل" لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

ويرتكز الحل في المبادرة المقدمة على إيجاد حل لقضية اللاجئين إستنادا إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194 الذي ينص على أن اللاجئين يجب أن يكونوا قادرين على الاختيار فيما إذا كانوا يريدون العودة إلى إسرائيل أو الحصول على تعويض.

وردا على سؤال لماذا برزت هذه المساعي في هذا الوقت الذي أدت فيه الانتفاضات في الشرق الأوسط إلى الفوضى و تفكك بعض الدول في المنطقة، أجاب غورين أن المبادرة تعتبر الآن أكثر أهمية نظرا  لوجود محادثات تعاون إقليمي ضد التطرف بالإضافة إلى أن التقارير عن الإتصالات بين إسرائيل والدول العربية أصبحت أكثر تواترا وشيوعا.

ويقول غورين إن الجامعة العربية أظهرت مرونة في السنوات الماضية بشأن القضايا المتعلقة بتبادل الأراضي بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذا المتعلقة بأهمية الإتفاق على إيجاد حل لقضية اللاجئين.

من المشوق - كما يقول غورين - أن فكرة تخلي إسرائيل عن هضبة الجولان لسوريا غير مجدية الآن بسبب الحرب الأهلية. حيث يرى غورين أن معظم الدول العربية لن تطالب إسرائيل بإعادة المنطقة لسوريا في ظل الظروف الراهنة، ولكن هذا الطلب يبقى في نص المبادرة.

وتابع "إن مبادرة السلام العربية فرصة تاريخية، لكنها حتى الآن لم تؤثر بالشكل المطلوب على عملية السلام الإسرائيلية-الفلسطينية" مضيفا ان معهده، جنبا إلى جنب مع شركائهم، سيدشنون قريبا حملة إعلامية لتوعية الجمهور بهذه المبادرة.

ويزعم غورين أنه "إذا كان هناك تقدم في القضية الفلسطينية، فإن العالم العربي سيخطو إلى الأمام".

وردا على سؤال فيما إذا كانت هذه المساعي في إحياء المبادرة قد جاءت بسبب ممانعة القيادة الفلسطينية والتعاون الأمني القائم بالفعل - والمحاط غالبا بالسرية - مع الدول العربية، أجاب بأن هذا "التعاون لا يمكن أن يذهب بعيدا بدون التحرك على المسار الفلسطيني".

يتفق غورين مع معظم الإسرائيليين في أن التوقعات الحالية لاستئناف محادثات السلام بين الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين تعد ضئيله، لكنه يعتقد أن الترويج للمبادرة العربية "سيضفي مزيدا من الوضوح إلى المفاوضات".

وأضاف "ما الشكل الذي قد تبدو عليه المنطقة في حال تعاطت اسرائيل بشكل اكبر مع المبادرة؟، يجب على اسرائيل المضي قدما في المسار الفلسطيني من أجل تمكين الدول العربية من زيادة نطاق تعاونها مع إسرائيل وإظهاره، وتحقيق أقصى قدر من التعاون الأمني ​​والاقتصادي".

تدير أنات لانجر - مديرة برامج الشرق الأوسط في منضمة أجييك-نيسبيد -  الشبكة الإقليمية لمبادرة السلام العربية  في إسرائيل، وهي عبارة عن شبكة تضم العديد من منظمات المجتمع المدني في الشرق الأوسط تمثل، على سبيل المثال، المصريين والأردنيين والسعوديين والفلسطينيين.

وتقول أنات أن أحد أهداف الشبكة هو "التأكد من استمرار بقاء المبادرة على الطاولة في الدول العربية"، مضيفة "يعمل شركائنا في العالم العربي مع حكوماتهم على هذا أيضا".

http://jpost.com/Arab-Israeli-Conflict/Israel-think-tank-seeks-to-revive-Arab-Peace-Initiative-to-push-forward-peace-process-446600#article=6017NzFGRDkzRjRFRDRBREY0MDY2OTIxMzUxRDE5RDEwRTY=

الثلاثاء، 1 مارس 2016

الحاجة الملحة لهدنة إنسانية في اليمن.

بقلم: سيزار شلالا *
صحيفة يابان تايمز اليابانية
الثلاثاء 1 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

نيويورك - مع استمرار الحرب العنيفة التي لاتتوقف في اليمن، تبرز بشدة الحاجة العاجلة إلى هدنة إنسانية نظرا لإنحدار البلاد نحو الفوضى مما قد يترك الغالبية العظمى من السكان في حاجة ماسة إلى الرعاية الطبية. حيث تعيق القيود المفروضة على وصول الإمدادات الطبية والرعاية بشكل رئيسي من فرص تحسين أوضاع الناس المحتاجين. إن هدنة إنسانية مدتها خمسة أيام ستسمح بوصول الإمدادات والرعاية إلى هؤلاء الناس وتخفيف الوضع الصحي المتردي لهم.

وفي نفس الوقت، لايزال الاعتداء على المرافق الصحية مستمرا. حيث أدانت منظمة الصحة العالمية (WHO) في أكتوبر الماضي قصف وتفجير المستشفى المدعوم من قبل منظمة أطباء بلا حدود (MSF) في محافظة صعدة. وتعتقد منظمة أطباء بلا حدود أنه نتيجة لذلك الإعتداء تُرِك 200 ألف شخص بدون رعاية طبية. وقد كان هذا الهجوم، الذي ينتهك القانون الإنساني الدولي، هو الثاني على منشأة تابعة لمنظمة أطباء بلا حدود خلال شهر.

فمنذ بداية الهجمات السعودية على اليمن، والتي تجري بدعم الولايات المتحدة، قتل أكثر من 5700 شخص (نصفهم تقريبا من المدنيين) - بما في ذلك مئات من النساء والأطفال - و تم الإبلاغ عن وقوع اصابات لعدد 28753 شخص. كما قتل أيضا العديد من العاملين في المجال الصحي وتم إغلاق أو تدمير 47 مرفقا صحيا في 11 محافظة نتيجة العنف المستمر.

تم تقليص خدمات الرعاية الصحية في جميع المستشفيات العامة، لاسيما غرف العمليات الجراحية ووحدات العناية المركزة. وفي نفس الوقت، أدى توقف أنشطة التطعيم إلى زيادة مخاطر الإصابة بالحصبة وشلل الأطفال، على الرغم من أن اليمن لا تزال خالية من مرض شلل الأطفال.

وتسببت الأعطال التي طالت أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي في تسهيل انتشار الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، وكذلك أمراض الإسهال الحادة، وخاصة تلك التي تؤثر على الأطفال. كما تأثر أيضا نظام الإنذار المبكر عن الأمراض بشكل خطير نتيجة الامكانات المحدودة للتواصل.

تملك اليمن واحد من أعلى معدلات سوء التغذية المزمن في العالم. ووفقا لليونيسف، يعاني حاليا 1.3 مليون طفل يمني تقل أعمارهم عن خمس سنوات من سوء التغذية الحاد، مقارنة بـ 850 ألف طفل قبل بدء الحرب. وهو مامعناه أن 320 ألف طفل يعيش الآن ضعف المعاناة من سوء التغذية الشديد عما كان عليه الحال قبل الأزمة. كما أن المال الشحيح الذي يملكه الناس وبالكاد يدفعونه ثمنا للمواد الغذائية والغاز - التي زادت أسعارها بشكل كبير - يتركهم عاجزين عن دفع تكاليف الرعاية الصحية.

وذكرت مجلة لانسيت الطبية الصادرة في لندن أن ما يقرب من ربع مرافق الرعاية الصحية في اليمن لم تعد فعالة. ومما زاد الطين بلة، بحسب رونالد كريمر من منظمة أطباء بلا حدود، قوله أن "الناس لا يجرؤون على الذهاب إلى المستشفيات لأنهم يخشون أن يتم استهدافهم، وحتى لو كانوا يريدون الذهاب فإنهم لايملكون الوسيلة لذلك، حيث لا توجد وسائل النقل العام، أو أنها مكلفة للغاية بسبب مشاكل الوقود".

وقد فاقمت مشاكل الوقود من زيادة مشاكل الحصول على المياه النظيفة. كما أدى نقص إمدادات المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والوضع المزري للنظافة إلى تفشي حمى الضنك والملاريا. ونظرا لأن العديد من اليمنيين يخزنون المياه في أوعية مفتوحة، فإن هذه الأوعية تصبح بيئا خصبة لتكاثر البعوض الناقل للمرض.

هذا وقد نزح أكثر من 2.5 مليون شخص عن منازلهم حتى الآن وأصبحوا مشردين في الداخل. ونظرا لتفاقم الوضع الصعب أصلا، فقد تسبب توقف حملات التحصين في زيادة عدد الأطفال المصابين بالحصبة والحصبة الألمانية لاسيما بين أوساط النازحين المتواجدين في ظروف معيشية مزدحمة.

ونتيجة للصراع الدائر، فقد تم إغلاق العديد من المستشفيات والمختبرات والمستودعات الصحية والمكاتب الإدارية. وتملك مرافق الرعاية الصحية الأولية الحد الأدنى من الأدوية والتموينات والمعدات، كما أثر نقص الوقود في عمليات الإسعاف.

هناك حاجة ماسة في هذه الحالة إلى هدنة إنسانية. من شأن هدنة مدتها خمسة أيام - على النحو الذي اقترحته منظمة الصحة العالمية - أن تسمح للمنظمات الإنسانية بالإستجابة لبعض  أكثر الإحتياجات الأساسية التي تهدد حياة المدنيين، خاصة النساء والأطفال الواقعون في وسط الصراع. حين كان أحد أطباء منظمة أطباء بلا حدود يعالج طفل مصاب بجروح بالغة في سوريا، أدرك أن الطفل كان يحاول أن يقول له شيئا وسأل المترجم عن ما كان الطفل يقوله، فرد المترجم بأن الطفل يتسائل "ألا يدركون أننا أطفال؟". يمكن أن يكون هناك سؤال مماثل كهذا يطرح اليوم في اليمن.

* سيزار شلالا، طبيب ومستشار دولي في الصحة العامة.

http://www.japantimes.co.jp/opinion/2016/03/01/commentary/world-commentary/yemen-humanitarian-pause-urgently-needed/#.VtXE8fXfoup

سجن رجل في الإمارات بسبب مشاركة قصيدة على الواتساب "تسخر" من الإماراتيين الذين قتلوا في اليمن

موقع ميدل إيست آي البريطاني
الثلاثاء 1 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

أودع رجل عماني السجن في دولة الإمارات العربية المتحدة لانتهاكه قانون جرائم الإنترنت في البلاد بعد أن قام بمشاركة ونشر قصيدة تنتقد الحرب على اليمن.

حيث سجن المواطن العماني صالح محمد العويسي في دولة الإمارات العربية المتحدة لمشاركته قصيدة اعتبرت بأنها تسخر من الجنود الإماراتيين الذين قتلوا في الصراع الدائر في اليمن.

وقد حكم على العويسي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة قدرها 50 ألف درهم (13612 $). وبحسب ما أوردته صحيفة ناشيونال اليومية الصادرة في دبي فقد كانت التهمة "توجيه وتمرير رسالة واتساب تسخر من دولة الإمارات العربية المتحدة وشهدائها".

وقد وصفت الصحيفة العويسي بأنه "راعي إبل أمي وجاهل" وقالت انه قام بمشاركة ونشر تسجيل صوتي لقصيدة "تسخر من البلاد وجنودها الذين قتلوا في اليمن".

ولم تفصح السلطات الإماراتية عن محتوى القصيدة لكن الصحيفة ذكرت ان القصيدة سخرت من الجنود الإماراتيين الذين قتلوا في اليمن ووصفتهم "بالخونة والجبناء". وأشارت إلى أنه سيتم ترحيل العويسي في نهاية مدة سجنه.

تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني أكبر المشاركين في قوات التحالف التي تقوده السعودي وتقاتل في اليمن لابعاد المتمردين الحوثيين وإعادة تنصيب حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

وقد قتل العشرات من الجنود الإماراتيين في اليمن، على الرغم من عدم الإفراج عن الحصيلة الرسمية للقتلى من قبل السلطات الإماراتية.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد أرسلت حوالي 1500 جندي من القوات البرية للقتال في اليمن كجزء من قوات التحالف الخليجي التي تضم ما يزيد عن 10000 جندي. ويعتقد أن الوحدة العسكرية الإماراتية تخضع لقيادة مجموعة من المرتزقة الاستراليين، وهو ماكان موقع ميدل ايست اي قد تطرق له في ديسمبر من العام الماضي.

يقيم الإماراتيين و قادتهم الجنازات الرسمية لأولئك الذين قتلوا في اليمن وتشير إليهم الصحف ويتعامل جميع من في الداخل معهم "كشهداء".

جرت محاكمة العويسي في المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة في أبو ظبي، حيث أدين بانتهاك قانون جرائم الإنترنت في البلاد.

وكانت جماعات حقوق الإنسان قد انتقدت قانون الجرائم الإلكترونية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي صدر في عام 2012، كونه خنق المعارضة، حيث تقول منظمة هيومن رايتس ووتش ان القانون "اعتداء على حرية التعبير".

يتحكم القانون في كل الاتصالات التي تجري عبر الإنترنت ويقضي بحظر انتقاد قادة الدولة ومنع دعوات الإصلاح السياسي في هذه الدولة الخليجية الاستبدادية.

http://www.middleeasteye.net/news/man-jailed-uae-sharing-poem-ridiculing-emiratis-killed-yemen-1018532732#.dpuf