الأربعاء، 16 مارس 2016

توتر وتمرد في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية

صحيفة الإيكونوميست الأمريكية
الأربعاء 16 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

هناك حالة من التوتر والتمرد في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية نتيجة غضب السكان الشيعة في المملكة بعد إعدام نمر النمر.

العوامية بلدة يقطنها حوالي 30 ألف نسمة في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية في المملكة العربية السعودية، لم تهدأ الإضطرابات في العوامية منذ دعى الشيخ نمر النمر أنصاره للانضمام إلى الربيع العربي في عام 2011. ردت قوات الأمن في تلك السنة على المتظاهرين بالذخيرة وسجنت المئات من الشباب، وهو ما أشعل حماس الشيخ النمر أكثر من ذي قبل. حيث يظهر في مقطع فيديو وهو يقول "اذا لم نحصل على كرامتنا فلا يمكن لأحد أن يلومنا إذا سعينا وراء الاستقلال". وفي أول أيام هذا العام 2016، أعدمت السلطات السعودية نمر النمر واثنين من زملائه الشيعة بتهمة الخيانة والتحريض على الإرهاب، لتبدأ بذلك العوامية في وضع تطلعات الشيخ النمر حول الحكم الذاتي موضع التنفيذ.

جدران البلدة اليوم تحمل الرسالة وتمتلئ بالشعارات. "يعيش النمر" و "الموت لآل سعود" هي بعض أكثر تلك الشعارات اعتدالا. صورة النمر معلقة أيضا في اللوحات الإعلانية وشرفات المنازل جنبا إلى جنب مع صورة للإمام الحسين، وهو رمز قديم يجسد ظلم السنة، كما تتدلى الأشرطة السوداء مربوطة على اعمدة الانارة في الشوارع. وبصرف النظر عن التواجد الكثيف لمراكز الشرطة المرابطة في البلدة والتي تتناثر الحجارة وإطارات السيارات والأسلاك الشائكة في الطرق المؤدية إليها، إلا أن المدينة محرومة من أي تواجد للحكومة. حيث تبيع المكتبات والأكشاك في الأسواق، على العلن، ​​نسخا من الكتب الشيعية المقدسة والمحظورة في أماكن أخرى من المملكة. وتزدحم المقبرة تماما بالكثير من النساء يجلسن القرفصاء في حالة حداد بجوار أضرحة ملونة لعدد 23 من "الشهداء" في المدينة، تتراكم عليها الزهور والأعلام والتذكارات. يحدث هذا في المملكة التي يحرم فيها المذهب الوهابي الحاكم تبجيل القبور وعبادة الأسلاف. "لا يمكنك علاج المشكلة بالقوة والسجون والإعدامات. لقد أغلقنا أبواب هذه القرية"، هذا ما قاله محمد، الشقيق الأصغر للشيخ النمر، والذي سجن  ابنه علي في ال 17 من عمره وحكم عليه بالإعدام.

مايقارب 10٪ من المواطنين السعوديين هم من الشيعة، غير أن مدى الغضب والنفور لدى الشيعة خارج العوامية ليس واضحا كما هو الحال في العوامية. وتعد البلدة حالة استثنائية منذ أن قاد جد الشيخ نمر انتفاضة بعد استيلاء آل سعود على شرق شبه الجزيرة العربية في عام 1913، حيث عارضت العوامية المعاهدة التي وقعها وجهاء الشيعة الآخرون مع عبد العزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية، في عام 1933. يتبع معظم الشيعة رجال الدين الأكثر انتشارا، مثل آية الله علي السيستاني في النجف في العراق، والمرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي. (لكن النمر سئم من هذه التبعية وفي الأخير صرخ في وجه الثيوقراطية الإيرانية عندما كان يعيش في مدينة قم، العاصمة الدينية للبلاد، مما تسبب في اعتقاله.) وعلى الرغم من منجم الثروة في الشرقية المتمثل في حقول النفط التي تمر بجانب العوامية، إلا أن شركة أرامكو السعودية التي يقع مقرها جوار البلدة لا تزال توظف الشيعة من المدن المجاورة وتستثمر في بعض مشاريع التنمية. عند السير بمحاذاة طرقها وشوارعها، يمكن فقط للمرء أن يرى على الجدران كتابات وشعارات معادية لآل سعود.

لكن السلطات لا تقوم بالكثير. هناك نقاط تفتيش ورجال من أفراد الأمن يتفحصون الأوراق عند مخارج الطرق السريعة للمدن الشيعية. حيث يقول رجال الأمن انهم يحمون الشيعة من انتحاريي الدولة الإسلامية الذين ضربوا خمسة مساجد شيعية منذ أواخر عام 2014. ولكن منذ وفاة نمر، يشك العديد من الشيعة بأن الغرض الأكبر من نقاط التفتيش هذه هو إبقاء تمرد الشيعة تحت السيطرة. يفضل معظم الشيعة حماية أنفسهم بأنفسهم. حيث ينتشر شباب المنطقة الشرقية يوم الجمعة مرتدين سترات مضيئة على سيارات ورافعات واقفة في الأزقة المؤدية إلى المساجد، بالإضافة إلى دوريات متحركة بالدراجات النارية على الطرق الجانبية مهمتها إستيقاف الغرباء والإبلاغ عنهم من خلال أجهزة اتصال لاسلكي. زعماء الطائفة الشيعية الذين منعوا من الإقتراب من النمر عندما كان على قيد الحياة تقاطروا بأعداد غفيرة إلى خيمة الحداد الخاصة به واشادوا به باعتباره بطلا وشهيدا. يقول جعفر الشايب، وهو سياسي شيعي محلي "لقد أعرب نمر عن ما يجول في أذهان الناس، لاسيما مايتعلق بالاعتداء على كرامتهم".

إن الدعم العسكري الذي تقدمه السعودية للسنة بهدف محاربة الشيعة في بلدان أخرى (وتشجيع العدائية في وسائل الإعلام السعودي) قد جعل الخلافات السياسية أكثر التهابا. كما أثار قرار المملكة بقطع العلاقات مع إيران استياء الشيعة المحليين الذين منعوا منذ ذلك الحين من السفر إلى المواقع الإيرانية المقدسة. وقد نظم العديد من النشطاء حملة احتجاج في وسائل الاعلام الاجتماعي. تقول نسمة السادة، وهي ناشطة رشحت نفسها في الانتخابات المحلية في ديسمبر الماضي "أصبح التعبير عن الرأي جريمة يعاقب عليها بالإعدام". لقد أصبحت العمليات الإنتقامية أكثر عنفا، حيث أطلق مسلحون النار على عدد من رجال الشرطة وأردوهم قتلى، كما أشعلوا النار في حافلة تابعة لشركة أرامكو في وقت سابق من هذا العام .

لقد جعلت وفاة الشيخ نمر التسوية أكثر صعوبة، ولكن الوقت لم يفت بعد للتراجع عن حافة الهاوية. وبالرغم من الحديث عن العلاقات الوثيقة بين الملك سلمان مع المتشددين، إلا أن وسائل الإعلام الحكومية قد أدانت بشدة الهجمات على المساجد الشيعية. لقد قام الأمير محمد بن سلمان - إبن الملك والحاكم الفعلي - بقصف المتمردين الشيعة في اليمن، لكنه ليس لديه مصلحة في اشعال حرب اهلية طائفية في بلاده. كما أن إيقاف التصعيد من حدة التوتر في سوريا، أيضا، قد يهديء الغضب مرة أخرى في المملكة العربية السعودية. حتى أن أخو الشيخ  نمر يدعم فكرة وجود سعودي قوي في المدينة يوفر المساواة في التعامل مع الشيعة. حيث يقول "نريد أن نكون أوفياء مع السعوديين". وأضاف "نحن نقول للحكومة أن تتعامل معنا سياسيا، وليس عسكريا". قد يكون التخلي عن حكم الإعدام الذي يحوم حول تسعة آخرون من الشيعة، بداية جيدة لذلك.

http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21694960-kingdoms-shias-are-angry-tension-and-revolt-saudi-arabias-eastern-province

السبت، 12 مارس 2016

السبب وراء عدم اهتمام العالم بشؤون اللاجئين اليمنيين.

بقلم: جوستين صالحاني
الأربعاء 9 مارس 2016
موقع ثينك بروسيس الأمريكي

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لقد أدى عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى موجة من النزوح الجماعي خلال العام الماضي، حيث تلقت أوروبا أكثر من 1.3 مليون طلب لجوء في عام 2015. وقد جائت الأغلبية الساحقة من اللاجئين وطالبي اللجوء من سوريا وأفغانستان والعراق، لكن هناك بلد غارق حاليا في الحرب ومع ذلك لم يظهر لاجئون منه في قائمة أكثر عشر جنسيات دخلت الإتحاد الأوروبي طلبا للجوء، هذا البلد هو اليمن.

يبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 26 مليون نسمة وهي أفقر دولة في منطقة الشرق الأوسط. لقد وضع المجتمع الدولي الحرب في اليمن تحت المجهر بعد مزاعم بقيام حملة القصف التي تقودها السعودية بالضرب العشوائي دون تمييز للمناطق المدنية. وتقول تقديرات متحفظة أن ما يقرب من 6000 شخص قد قتلوا جراء القصف، نصفهم من المدنيين. كما يفرض السعوديون أيضا حصارا بحريا وقاموا بنشر قوات برية لمواجهة المتمردين الحوثيين وهم مجموعة من الشيعة الزيدية يعارضون الحكومة المركزية الضعيفة كانوا قد تمكنوا من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي اليمنية قبل التدخل السعودي.

شردت الحرب في اليمن نحو 2.4 مليون يمني وفقا لمفوضية شؤون اللاجئين، معظمهم نازحين في الداخل. كما فر أكثر  من 170 ألف شخص إلى خارج البلاد معظمهم من الأجانب. وبدلا من التوجه إلى أوروبا، آثر اليمنيون الذهاب إلى جيبوتي والصومال والسودان وإثيوبيا، بحسب ماذكرت وكالة رويترز. كما فر العديد أيضا إلى سلطنة عمان حتى أن البعض فر إلى المملكة العربية السعودية، ذلك البلد الجار الذي يقصفهم.

من المرجح أيضا أن يكون عدم وجود لاجئين يمنيين في أوروبا هو أحد الأسباب وراء لامبالاة المجتمع الدولي حيال الصراع هناك. من السخرية وجود هذه اللامبالاة المحيطة باللاجئين اليمنيين نظرا لتاريخ اليمن المشرف في استقبال طالبي اللجوء.

فقد ذكرت مفوضية اللاجئين في نشرتها الشهرية الصادرة في ديسمبر 2015 أنه "على الرغم من أن اليمن تعد أفقر دول الخليج، إلا أنها تميزت في المنطقة بكرمها تجاه اللاجئين". واضافت المفوضية "اليمن هي الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية اللاجئين في عام 1951 وبروتوكولها الصادر عام 1967".

يمكن أن نعزو جزء من السبب في عدم نزوح اليمنيين بأعداد كبيرة خارج البلاد إلى الموقع الجغرافي لليمن. فاليمن محاطة بالمحيط والصحراء وبإثنين فقط من الجيران المباشرين هما السعودية وعمان. لايملك اليمنين منافذ سهله للخروج على الرغم من أن الرياض سمحت بالفعل للمقيمين الآن في المملكة بالبقاء فيها حسبما ذكرت رويترز الاربعاء. "هناك في أحسن الأحوال رحلات غير منتظمة للخارج. والملاذات السابقة مثل الأردن تطالب الآن بالتأشيرات وتضع شروط صعبة لدخولها".

يقول عبدالله مجيب الناطق اليمني بإسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لرويترز "لايملك الناس حقا الشجاعة أو الوسائل والموارد للقيام بذلك". وأضاف "اعتقد انهم لايملكون إلا التعايش مع واقعهم. فهم محاصرون وسيضلون محاصرين حتى تقر الأطراف المتحاربة أن اليمنيين يستحقون حياة أفضل في سلام في بلادهم".

أحد أكثر الطرق الشائكة للخروج من البلاد هي من خلال رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، و بدلا من أن تتخذ السفينة المتهالكة طريقا إلى أوروبا، فإن قوارب المغادرين من اليمن غالبا ما تنتهي في جيبوتي.

تقول اليمنية خلود العبسي 27 عام لرويترز "الأمر خطير جدا، لذلك أعتقد أنه من الأفضل لي أن أموت في بيتي من أن أموت بعيدا".

http://thinkprogress.org/world/2016/03/09/3758206/yemen-refugees/

الجمعة، 11 مارس 2016

الأزمة المالية، القشة التي تكسر ظهر البعير السعودي.

بقلم: كاثرين شاكدام
موقع هيرالد تريبيون الأمريكي
الثلاثاء 8 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

الحق يقال أن المملكة العربية السعودية قد لا تكون قابلة للحياة من الناحية المالية لمواكبة نمط العيش الفاخر الذي نعتقده للعائلة الملكية. في الواقع، تواصل العائلة المالكة السعودية، بلا حرج، العيش حياة المليارات الباذخة في الوقت الذي تجف فيه خزائن المملكة  بسرعة البرق لدرجة أن الرياض تسعى الآن للاقتراض من أجل مواكبة العديد من متطلباتها.

ونظرا لطموحات المملكة العربية السعودية في المنطقة فقد اشعلت المملكة الكثير من الحروب حتى أنها قامت بتمويل الإرهاب بشكل كبير مما اضطر الرياض للنظر بعين الاعتبار في تلقي قرض مالي برعاية أمريكية. يا لسخرية الأقدار.

ونتيجة لأن الرياض تحاول أن تبدو وكأنها  قد انسحبت بعيدا عن املاءات واشنطن السياسية وبأنها تمضي قدما في سياساتها الخاصة وطموحاتها في الهيمنة على المنطقة، فإن المال - أو بالأحرى الحاجة إليه - من شأنه أن يجعل هذا الخادم المتهور يركع مرة أخرى أمام جبروت الرأسمالية الأمريكية.

ووفقا للتقارير، فإن المملكة العربية السعودية تتطلع للحصول على قروض بقيمة 10 مليارات دولار من الدائنين الدوليين للمرة الأولى منذ عقود، وتلك إشارة خطيرة في هذا التوقيت بالذات.

إذا كانت المملكة تبحث عن السيولة النقدية، فأنها لا تريد الإعلان عن ذلك! لأنها مهتمة بمظهرها في منعطف سياسي كهذا يمكن ببساطة أن تلعب فيه "قدرة وكفائة" المملكة دورا في إحداث الفرق بين الدعم المطلق، والتجريم، حيث لا يمكن للمملكة العربية السعودية تحمل خسارة موقفها السياسي.

تمثل الأنظمة والممالك الغربية مصدر القوة بالنسبة للرياض، ويأتي الدعم السياسي أو العسكري الذي يقدمه الغرب انطلاقا فقط من قدرة المملكة على شراء المؤيدين والمرتزقة، وبدون تقديم الغرب لضمان حماية المنتج عند الشراء فلن يكون لدى المملكة الكثير للإستعراض به.

بدون الدعم العسكري للولايات المتحدة، وبدون الحصانة القضائية التي تمنحها القوى الغربية للرياض في مقابل العقود المربحة، فأن المملكة العربية السعودية قد لا تعيش حتى غروب شمس اليوم، ناهيك عن شروق شمس الغد. نظام الرياض مكروه ولايملك شعبيه بين السعوديين، وبالتأكيد لايملكها بين العرب، ناهيك عن العالم الإسلامي وما وراءه.

النظام السعودي نظام عنيف وحشي يرتكب الإبادة الجماعية، دائما ما كانت شعبية الرياض في أوساط القوى العالمية متناسبة مع السخاء المالي لمسؤوليها. وإذا دخلت المملكة في حالة الركود الاقتصادي، فإن أصدقائها على الأرجح سيختفون تاركين آل سعود وحيدين في مهب الريح. حينها لن يكون بمقدور المملكة النجاة في ضل تحين الكثير من الدول فرصة سانحة كهذه ليسددون فيها ضربتهم ضد المملكة.

تشير الصدمة المتمثلة في طلب السعودية لقرض مالي إلى أن المملكة تبحث عن طرق أخرى لتمويل اقتصادها بعد تراجع أسعار النفط على الرغم من حربها على اليمن. لقد وقعت الرياض في شراك تلاعبها السياسي والاقتصادي وأدركت أن أولئك الذين يلعبون بالنار يمكن في الواقع أن يحترقوا بها.
لكن السعودية ليست وحدها في هذا المأزق، فممالك الخليج العربي التي ربطت مصيرها السياسي بالسعودية تنزلق هي الأخرى إلى الركود الإقتصادي وتفكر أيضا في القروض الدولية للبقاء واقفة على أقدامها. حيث اقترضت قطر 5.5 مليار دولار في يناير الماضي وهو تقريبا نفس الوقت الذي استدانت فيه الحكومة العمانية مليار دولار من خلال قرض دولي.

من المحتمل أن يزداد تسارع هذا التخبط الاقتصادي ليفاقم من حدة التوتر في الخليج العربي في الوقت التي تتعرض فيه الكثير من الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية لمزيد من التوتر والشد. لا تملك المملكة هنا إلا أن تلوم نفسها بعد عقود من الإعتداء السري الوهابي ضد الأقليات الدينية، والذي صنع العديد من الأعداء والقليل جدا من الأصدقاء. أنا أزعم شخصيا أنه مهما كان الدعم الذي يقدمه حلفاء الرياض لها فإن ذلك نابع من مصالحهم المالية وليس الأيديولوجية، وبالتالي يحرصون على إبقاء المملكة مفتوحة للاستحواذ منها على اقصى مايمكن.

مالذي سيحدث عندما يدرك اولئك الحلفاء أن آل سعود لم يعد لديهم أي شيء لإعطائهم إياه بعد الآن؟

ما بدا يوم أمس أنها إمبراطورية عربية قوية سوف تجد نفسها في مواجهة غضب ثورة قوية، ثورة ربما لن تختلف كثيرا عن تلك التي هزت مستبد آخر قبل نحو ثلاثة عقود في إيران. يا لسخرية الأقدار.

غير أن تراجع اسعار النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تواجهها المملكة العربية السعودية. لدى المملكة مشكلة المياه أيضا ... وهي مشكلة كبيرة جدا.

وكما ذكرت صحيفة الاندبندنت فقد "بدأت المملكة العربية السعودية فرض ضرائب على المياه للسكان في محاولة لمعالجة ارتفاع تكاليف الديون نتيجة تراجع عائدات النفط. وتأتي التعرفة الجديدة للمياه وسط تحذيرات من نضوب المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية في السنوات ال 13 المقبلة".

تعتمد السعودية على مصدرين للمياه هما المياه الجوفية والمياه الناتجة من محطات التحلية التي تعمل على إزالة الملح من مياه البحر. تشكل المياه الجوفية 98% من مصادر المياه في المملكة العربية السعودية لأن المملكة تخلو من الأنهار والبحيرات.

وفجأة، تأتي هذه الحرب على اليمن لتأخذ بعدا آخر تماما.

http://ahtribune.com/economy/635-camel-saudi-arabia.html

الخميس، 10 مارس 2016

الأمم المتحدة لا تفعل شيئا حيال تجويع السعوديين لليمن.

بقلم: جيم ديان
صحيفة فيتيرانس توداي الأمريكية
الأحد 6 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لايزال الحصار الذي يخنق اليمن منذ عام  وصمة عار على المجتمع الدولي، لقد فشلت الأمم المتحدة فشلا ذريعا في القيام بأي شيء حيال ذلك.

أن تجد في 2016 عائلة قبلية من العصور الوسطى قادرة على استخدام جميع الأسلحة والخبرة التقنية الغربية في فرض عقاب جماعي على الشعب اليمني خلال النزاع الحالي، فذلك ليس بالغريب، فقد سبق وأن مارست إسرائيل نفس قواعد اللعبة على غزة.

يبدو أن السعوديين يشعرون بأنهم لا يمكن أن يستمروا سياسيا بدون سحق اليمن، والغرض من ذلك هو الحد من وجود أي تطلعات نحو الديمقراطية بين أوساط الشعب السعودي. كل الدول الغربية تبيع الأسلحة إلى السعودية كما أن عقود الخدمات الضخمة التي تقدمها لإبقاء كل شيء يعمل معناه أن هذه الدول مشاركة تماما في تدمير وسحق اليمنيين وهذا جلي وواضح ليس فقط من خلال إخلاصهم في تزويد المملكة بالأسلحة، بل أيضا في توفير الغطاء اللازم لها في مجلس الأمن الدولي.

مايسمى "بالقيم الغربية" - لاسيما الحرية والديمقراطية - أصبحت هراء ولاتعدو عن كونها مجرد شعارات رخيصة تستخدمها الأنظمة الاستعمارية الجديدة للإبتزاز، هذه الأنظمة لن تتورع عن القيام بأي شيء لتحقيق الربح. تمكن هؤلاء الإستعماريون الذين يمثلون إكثر مساوئنا من الوصول الى القمة وسحبوا البقية منا ورائهم في فعل مايريدون على المستوى الدولي، سواء أحببنا ذلك أم لا.

وكما يحب جوردون أن يقولها دائما "مرحبا بكم في الأسلوب الحقيقي الذي يدار به العالم".

تقول المصادر المصرفية والتجارية بأن الإمدادات الحيوية في مخنق نظرا لأن المقرضين غير مستعدين على نحو متزايد لتقديم خطابات الاعتماد البنكية وسط مخاوف أمنية. لاترغب البنوك في التعامل مع التداولات المالية اليمنية بسبب تحول الموانئ اليمنية إلى ساحات قتال واقتراب توقف النظام المالي اليمني في ظل الهجمة السعودية.

الحصار البحري السعودي على اليمن جعل الامور أكثر سوء نظرا لأن اليمن تعتمد على الشحن البحري في استيراد موادها الغذائية. ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف الشعب اليمني يعانون من سوء التغذية.

http://www.veteranstoday.com/2016/03/06/interview-un-does-nothing-while-saudis-starve-yemen/

الأحد، 6 مارس 2016

اليمن تدفع دمارها ثمنا للتحالف بين الولايات المتحدة والسعودية.

بقلم: ستيفن سيش *
الأحد 6 مارس 2016
صحيفة بوسطن غلوب الأمريكية

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

هاهي الحرب المنسية تماما في اليمن تدخل عامها الثاني بعد عام غابت فيه أخبارها تحت ركام العناوين القاتمة حول سوريا والإرهاب والمهاجرين اللاجئين في الشرق الأوسط. في 26 مارس 2015، بدأ تحالف من الدول العربية السنية بقيادة المملكة العربية السعودية حملة جوية تهدف إلى استعادة الحكومة الشرعية في اليمن وإجبار الجماعة المتمردة الشيعية المعروفة باسم الحوثيين على التخلي عن سيطرتها على رقعة واسعة من الأراضي التي استولت عليها بالقوة في اليمن.

وبعد ما يقرب من عام، لازالت الغارات الجوية السعودية تعيث فسادا في البنية التحتية الهشة في اليمن ومستمرة في ترويع السكان المدنيين. ووفقا للأمم المتحدة، فقد قتل ما يقرب من 3000 من المدنيين في الصراع. كما اتهمت لجنة الأمم المتحدة مؤخرا السعوديين بمهاجمة المدنيين والمنشآت المدنية ووثقت وجود 119 طلعة جوية انتهكت القانون الدولي. وردا على ذلك، أعلن السعوديون تشكيل فريق مستقل من الخبراء للتحقيق في هذه الاتهامات على الرغم من أنهم لم يتحدثوا عن نيتهم ممارسة قدر أكبر من الحيطة والحذر في هجماتهم. هذا وكان كبير مسؤولي الأغاثة في الأمم المتحدة قد اتهم الاسبوع الماضي جميع الفصائل المتقاتلة في البلاد بمهاجمة المناطق المدنية.

إذا كنت تعتقد أن هذا لن يؤثر عليك أو على الولايات المتحدة، فعليك إعادة التفكير مجددا. ففي ديسمبر 2009، حاول شخص عرف لاحقا بمفجر الملابس الداخلية تفجير عبوة ناسفة مخيطة في سرواله القصير عند اقتراب طائرته من مدرج مطار ديترويت، لكنه لم ينجح. هذا الشاب كان موفدا ومرسلا من تنظيم القاعدة في اليمن او تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. بعدها بوقت قصير، اعترضت السلطات البريطانية والإماراتية خراطيش حبر محملة بالمتفجرات على متن طائرة متجهة الى الولايات المتحدة، وهذه كانت عملية أخرى للقاعدة في جزيرة العرب.

للأسف، تزدهر القاعدة في جزيرة العرب هذه الأيام، بينما يركز التحالف الذي تقوده السعودية بشكل خاص على دحر الحوثيين الذين تقول حكومة الرياض أنهم ليسوا أكثر من مجرد رأس حربة إيرانية في شبه الجزيرة العربية من الواجب كسرها. وفي الوقت نفسه، شنت القاعدة في جزيرة العرب عدة هجمات ضد أهداف يمنية وتسيطر على مساحات واسعة من الأراضي، ومن المحتمل أنها مستمرة في التخطيط للمزيد من الهجمات الخارجية في ضل حالة الإفلات من العقاب الظاهرة على الرغم من هجمات الطائرات بلا طيار التي تقوم بها الولايات المتحدة بين الحين والآخر.

هنالك أيضا أسباب إنسانية مقنعة يفترض أن تدفع الولايات المتحدة للاهتمام أكثر إزاء ما يحدث في اليمن، ففي الوقت الحاضر، وبحسب ارقام الامم المتحدة، هناك ما يقرب من 80 في المئة من سكان اليمن في حاجة إلى المساعدة الإنسانية، بالإضافة إلى 2.5 مليون نزحوا من منازلهم منذ اندلاع الحرب وهم الآن مشردون في الداخل.

ومما يبعث على الأسى أن الولايات المتحدة تبدو أكثر عزما على اعادة تأكيد التحالف مع المملكة العربية السعودية بدلا من الضغط من أجل حل تفاوضي للنزاع. حيث قال وزير الخارجية جون كيري عقب اجتماعه مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الشهر الماضي في الرياض "نحن نواجه تمرد حوثي في اليمن وتهديد مستمر تمثله القاعدة واللذان يهددان السلامه الإقليمية للمملكة العربية السعودية، ونحن. . . نقف مع أصدقائنا في المملكة العربية السعودية". لم يقل كيري شيئا عن التأثير الشديد لحرب اليمن في زعزعة استقرار المنطقة أو عن الأزمة الإنسانية التي سببتها الغارات الجوية السعودية ولم يتطرق إلى الحاجة لمضاعفة الجهود من قبل أطراف النزاع للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض .

بالطبع، فإن الولايات المتحدة تقوم بدور  أكبر من مجرد مراقب عادي للصراع في اليمن. فقد استمرت إدارة أوباما في تقديم الدعم المادي للغارات الجوية السعودية منذ أن بدأت، بما في ذلك الذخائر والخدمات الاستخباراتية واللوجستية.

تحدث السناتور كريس ميرفي أمام مجلس العلاقات الخارجية يوم 29 يناير - وهو نائب ديمقراطي من ولاية كونيتيكت وعضوا في لجنة العلاقات الخارجية - محذرا ومنوها بشأن المخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة من خلال استمرار دعمها لحرب الرياض، قائلا "هناك أدلة متزايدة على أن دعمنا للتحالفات العسكرية التي تقودها السعودية في أماكن مثل اليمن تتسبب في إطالة أمد المأساة الإنسانية وتدعم التطرف. . . . تقول الحكومة إن أولويتنا الأولى في اليمن هي هزيمة تنظيم القاعدة الدموي في جزيرة العرب. لكن هذه الفوضى المستمرة قد خلقت فراغا أمنيا لا يمكن فيه لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب إلا أن يزدهر ويتوسع".

وهذا لا يعني القول بأنه يجب على الولايات المتحدة قطع العلاقات مع المملكة العربية السعودية. فالمملكة شريك أساسي في مكافحة الإرهاب وتأثيره الهائل في العالم العربي والإسلامي. تشكل دول الخليج العربية ومن بينها السعودية واحة من الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط على خلاف الفوضى الموجودة هناك. والحقيقة هي أنه من المبرر تماما تشكيل ائتلاف وإطلاق حملة تهدف إلى هزيمة التمرد الحوثي وجعل الأمر واضحا بأن المجتمع الدولي لن يقبل أبدا اغتصاب السلطة الشرعية بفوهة البندقية.

غير أن العقاب السعودي القاسي على اليمن في سبيل تحقيق هذا الهدف يبقى محيرا، لأنه يولد حالة من عدم الاستقرار وهو الشيء الذي يفترض أن دول الخليج العربي في حاجة ماسة إلى تجنبه. وبالنظر إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام وعدم الاستقرار ليس فقط على المستوى السياسي بل أيضا على المستوى الاقتصادي، فإن السعودية لم يعد لديها متسع من الأموال لاستنزافها في دعم حملة عسكرية في اليمن ليس لها نهاية في الأفق.

لاحظ أحد الدبلوماسيين في المنطقة مؤخرا أن الربيع العربي الحقيقي بدأ "عندما اكتشفنا أن الرئيس أوباما إما أنه كان غير راغب أو غير مهتم بالعمل في منطقة الشرق الأوسط" لأنه أشار إلى شركائنا العرب بأنهم لم يعودوا بحاجة للتنسيق مع واشنطن قبل اتخاذ التدابير التي يرونها مناسبة لحماية أمنهم.

وهذا هو ماقامت به المملكة العربية السعودية منذ مايقرب من عام، غير أن العواقب غير المقصودة من حربها على اليمن جعلت، ليس فقط المنطقة، بل  العالم، أقل أمنا. ليست مسؤولية الولايات المتحدة وحدها أن تحل هذه الأزمة، ولكن القيادة الأميركية تحتاج أن تصل بها إلى نهايتها. لا ينبغي لنا أن نخلط بين غياب الحرب في عناوين الصحف وغياب الحاجة الملحة لإيقافها.

* أمضى ستيفن سيش 35 عاما من حياته كمسؤول في الخارجية وشغل منصب سفير الولايات المتحدة في اليمن من عام 2007 إلى عام 2010. وهو يعمل حاليا في معهد دول الخليج العربي في واشنطن.
https://www.bostonglobe.com/opinion/2016/03/06/yemen-destruction-one-cost-saudi-alliance/NqkxsFjsr4ypZeWPjujisN/story.html