الخميس، 14 أبريل 2016

هل تشكل إسرائيل تحالفا مع مصر والمملكة العربية السعودية؟

بقلم: بن كاسبيت *
صحيفة المونيتور الأمريكية
الخميس 14 إبريل 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

جاء إعلان مصر في 9 أبريل والذي نص على نقل اثنتان من الجزر، تيران وصنافير، إلى السيادة السعودية بمثابة مفاجأة كبرى للكثيرين في الشرق الأوسط. اسرائيل كانت هي البلد الوحيد الذي لم يتفاجأ. فقد صرح مسؤول رفيع المستوى في القدس لصحيفة المونيتور في 12 ابريل الماضي ان اسرائيل كانت على علم بالمفاوضات السرية. لقد منحت إسرائيل موافقتها على هذه العملية ولم تطلب بإعادة فتح اتفاق السلام مع مصر على الرغم من أن الاتفاق ينص على أن أي تغييرات إقليمية أو نقل للسيادة المصرية من الأراضي التي أعادتها إسرائيل إلى يد أخرى يشكل انتهاكا للمعاهدة.

لقد كانت المحادثات بين السعودية ومصر حول نقل هذه الجزر متواصلة منذ سنوات مع اعتراض إسرائيل الشديد على هذه الخطوة. حقيقة أن نقل السيادة قد اكتسب الآن الدعم الإسرائيلي تعكس عمق المصالح المشتركة بين الاطراف الثلاثة: القاهرة والرياض والقدس - على الرغم من أن المصريين والسعوديين يفضلون تسمية "تل أبيب" كعاصمة لإسرائيل بدلا عن القدس.

هذه استراتيجية جغرافية حقيقية ودراما دبلوماسية. هكذا قال رئيس الشين بيت السابق عضو الكنيست آفي ديختر عن حزب الليكود الذي صرح في 12 ابريل نيسان في مقابلة مع إذاعة صوت إسرائيل الاسرائيلية أن هذه الخطوة هي واحدة من الأحداث الدبلوماسية الأكثر أهمية وإثارة تحدث بين بلدين عربيين في الشرق الأوسط. كما أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون كان قد تحدث في احتفالية صغيرة قبل عيد الفصح مع الصحفيين العسكريين وأكد أن إسرائيل، في الواقع، كانت قد وافقت على سير العمل بل انها حتى تسلمت وثيقة مكتوبة بهذا الشأن وموقعة من قبل جميع الاطراف. وقد أكدت الوثيقة على الحرية في استمرار إسرائيل في الملاحة في مضيق تيران الذي تقع فيه الجزيرتين الاستراتيجيتين، حيث وأن مضيق تيران يقود إلى منفذ هام في مدينة إيلات الساحلية الاسرائيلية. وبالإضافة إلى ذلك، أشار يعلون إلى أن الأمريكيين قد شاركوا في المفاوضات وفي التوقيع أيضا على الاتفاق. وبهذا - يقول يعلون - تكون اسرائيل قد تلقت جميع الضمانات المطلوبة.

ووفقا لمسؤول أمني رفيع، تحدث لصحيفة المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن يعلون أكد لرفاقه بأن التعاون الأمني ​​بين إسرائيل ومصر قد وصل إلى أعلى مستوياته على الإطلاق. تتشارك الأنظمة الأمنية في البلدين نفس المصالح. فالمصريون، على سبيل المثال، يساعدون إسرائيل على احتواء وتطويق حماس في غزة.

هذه الخطوة الأخيرة والمتمثلة في نقل سيادة اثنتين من الجزر إلى المملكة العربية السعودية، تكشف جزء من الحوار الذي تم تطويره بين إسرائيل وجيرانها السنة. المسؤول الأمني الإسرائيلي رفيع المستوى الذي تحدث لصحيفة المونيتور، أضاف بعض التفاصيل قائلا بأن علاقات إسرائيل في المنطقة عميقة ومهمة. لم تنس الدول العربية المعتدلة ماعانته في العهد العثماني، كما أن هذه الدول قلقة جدا حول تنامي قوة وتوسيع اثنتين من الإمبراطوريات غير العربية السابقة وهما إيران وتركيا. وبناء على هذه الخلفية، فإن العديد من اللاعبين الإقليميين يدركون أن إسرائيل ليست هي المشكلة، بل الحل. يبقى حوار إسرائيل مع بعض الدول السنية الكبيرة والمهمة حوارا تحت الرادار والمراقبه ولكنه في كل الأحوال، يتعمق ويثمر.

ماقام به الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اثار انتقادات علنية حادة في مصر. حيث يرى خصوم الرئيس أنه بموجب الدستور المصري لايملك سلطة التخلي عن الأراضي المصرية، ولكن السيسي بعيد جدا عن هذا النقد نظرا لأن هذه الجزر تنتمي أصلا إلى المملكة العربية السعودية التي كانت نقلتهم إلى مصر في عام 1950 كجزء من الجهود الرامية إلى خنق إسرائيل من الجنوب ومنع قوات الدفاع الإسرائيلية من السيطرة عليها. شرعت إسرائيل في حربين (حرب سيناء عام 1956 وحرب الأيام الستة في عام 1967) لحقوق الملاحة في البحر الأحمر. استولت اسرائيل على هذه الجزر مرتين، ولكن بعد ذلك أعادتهم إلى مصر في المرتين. الآن تدور الأحداث دورة كاملة، ليعيد المصريون الجزر إلى صاحبها الأصلي، المملكة العربية السعودية. كانت هذه هي بادرة حسن نية من السيسي للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، بعد أن التزم السعوديين بالإيفاء بالديون الاقتصادية للنظام المصري على مدى السنوات الخمس المقبلة ينفذ السعوديون بموجبه استثمارات ضخمة في مصر ويقدمون الدعم المالي لإنقاذ الاقتصاد المصري من الانهيار.

وهناك جانب آخر متعلق بنقل المصريين الجزر إلى المملكة العربية السعودية، حيث طرحت في الماضي عدة مقترحات بشأن تبادل الأراضي الإقليمية بهدف حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. الفكرة من حيث المبدأ بسيطة، وتتمثل في ان تقوم مصر بتوسيع غزة جنوبا وإعطاء الفلسطينيين في قطاع غزة مساحة أكثر انفتاحا والتقاطا للأنفاس. وفي مقابل هذه الأرض، ستحصل مصر من إسرائيل على شريط ضيق على طول الحدود بين البلدين، ومنطقة النقب الصحراوية الإسرائيلية من سيناء المصرية. الفلسطينيين، في المقابل أيضا، قد ينقلون الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية إلى إسرائيل. يمكن أن تنظم الأردن أيضا إلى هذه المبادرة، حيث يمكنها أن تساهم بتقديم أراضي تابعة لها في مقابل حصولها على أراضٍ أخرى.  إلى اليوم، كان هذا النهج مستبعد بشكل قطعي من قبل المصريين في عهد حسني مبارك. ولكن يبدو الآن أن تناقل الأراضي أصبحت إمكانية قابلة للتطبيق في ظل الظروف الجديدة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن فكرة تبادل الأراضي بين إسرائيل ومصر قد أعيد فتحها أيضا. في الماضي، ألهبت هذه الاحتمالات في تبادل الأراضي خيال الكثيرين في المنطقة. يومها، قاد الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء غيورا آيلاند مبادرة إقليمية بشأن هذا الموضوع. لكن تم عرقلتها بواسطة مصر.

ومع ذلك، ليست الطريق مفروشة بالورود. لا توجد معادلات بسيطة في الشرق الأوسط، وهذا ينطبق على هذه الحالة. في إسرائيل هناك أولئك الذين يشعرون بالقلق من تزايد النفوذ السعودي في مصر. وينعكس هذا في تأسيس المدارس الإسلامية الدينية المستوحاة من السعودية، وتنامي نوع التطرف السعودي السني في مصر. ولكن هؤلاء المتشائمين يعتبرون أقلية. "من المهم للسيسي الإستقواء والبقاء، فهو مفتاح الاستقرار في المنطقة بأسرها" هذا ماقاله المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي الذي تحدث لصحيفة المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته.

وفي ضوء الدور الباهت لأمريكا التي تنأى بنفسها عن المنطقة والبرود الذي لقيته مصر من واشنطن في السنوات الأخيرة، بات ينظر إلى المساعدة السعودية والدعم الإسرائيلي لمصر باعتبارهت مهمة جدا لاستمرار قبضة السيسي على النظام. ولتعقيد الوضع أكثر، يمكننا أن نضيف محاولات المصالحة بين إسرائيل وتركيا والتي لاتزال مستمرة منذ شهور طويلة في مفاوضات ماراثونية بين الجانبين.

وقال المسؤول الإسرائيلي رفيع المستوى الذي تحدث للمونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته، أن المصريين لا يريدون أن يروا الأتراك في قطاع غزة ويعارضون بشدة التقارب بين القدس وأنقرة. هذا هو السبب - وفقا للمصدر - في أن اتفاق المصالحة لم يكتمل بعد، كما أن هناك فجوات بين الجانبين. في الوضع الراهن، من الممكن أن يتقبل الأتراك والإسرائيليين حقيقة أنه لا يمكنهم التوصل إلى اتفاق كامل، وسوف يستقرون على التقارب الجزئي المتمثل في تبادل السفراء والتحسين المحدود للعلاقات، ليس أكثر . تجلس اسرائيل على معضلة شائكة، حيث تقف حائرة بين رغبتها في تطبيع العلاقات مع تركيا - والتي يمكن من خلالها أيضا تسهيل توقيع اتفاق لتزويد الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى تركيا بعد الكشف عن احتياطي الغاز الطبيعي قبالة الساحل الاسرائيلي في السنوات الأخيرة - وبين رغبتها في تعزيز التفاهمات الاسرائيلية-السنية الناشئة التي أصبحت حجر الزاوية الاستراتيجي في مجال الأمن القومي الإسرائيلي.

* بن كاسبيت، كاتب عمود إسرائيل في صحيفة المونيتور. وهو أيضا كاتب عمود بارز ومحلل سياسي في الصحف الإسرائيلية، وله برنامج إذاعي يومي وبرنامج تلفزيوني منتظم عن السياسة واسرائيل.

http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/04/israel-al-sisi-egypt-saudi-arabia-islands-transfer-alliance.html#

الاثنين، 4 أبريل 2016

الأمير السعودي يرى أن هناك تقدم "هام" باتجاه نهاية الحرب في اليمن

بقلم: غلين كاري وديمة المشابي
الأحد 3 أبريل 2016
شبكة بلومبيرغ الأخبارية الأمريكية

ترجمة: عبد الرحمن أبوطالب

قال الأمير نائب ولي عهد المملكة العربية السعودية بأن الأطراف المتحاربة في اليمن صارت قريبة من حل الصراع الممتد منذ عام والذي أصبح رمزا لطموحات السياسة الخارجية الجديدة للمملكة.

وقال الأمير، البالغ من العمر 30 عاما، محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع في المملكة في مقابلة مع بلومبرغ الأسبوع الماضي "هناك تقدم كبير في المفاوضات، ولدينا اتصالات جيدة مع الحوثيين، مع وفد يتواجد حاليا في الرياض". وأضاف بن سلمان "نحن ندفع  لإتاحة تجسيد هذه الفرصة على أرض الواقع ولكن إذا انتكست الأمور فنحن جاهزون".

وجاءت الحرب لتكسو تحول التحركات الجيوسياسية في الشرق الأوسط نتيجةً لتبني المملكة العربية السعودية في ظل الملك الجديد وابنه الصاعد بقوة، أجندة إقليمية أكثر حزما شكلتها المخاوف من صعود إيران والشكوك حول تراجع مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

ازاح المتمردون الحوثيون هادي حليف السعودية من السلطة العام الماضي قبل ترسيخ سيطرتهم على جزء كبير من اليمن. واتهمت السعودية إيران الشيعية - المنافس الرئيسي لها في المنطقة - بمساندة الهجوم كجزء من صراعها على النفوذ الإقليمي، وبدأت المملكة ومجموعة من الحلفاء السنّة حملة عسكرية لمواجهته في مارس 2015 .

انتقادات دولية

"تبدو المملكة العربية السعودية غير راغبة في تقديم ذلك النوع من القوات البرية التي قد ربما تكون مطلوبة لهزيمة الحوثيين" هذا ماقاله جيمس دورسي، وهو زميل بارز في الدراسات الدولية في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة. وأضاف دورسي بأن هذا أحد الأسباب التي دفعت المملكة "للبحث عن حل تفاوضي". قائلا بأن "السعوديون قد اكتووا من الانتقادات الدولية حيال الطريقة التي أديرت بها الحرب".

اثني عشر شهرا من الغارات الجوية قتلت نحو 6000 شخص وشردت 2.4 مليون مواطن في أفقر بلد في شبه الجزيرة العربية وفقا للأمم المتحدة. وقد اتاح القتال لكلا من تنظيمي داعش والقاعدة توسيع وجودهما في اليمن التي تقع إلى الجنوب من أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

وخلال محادثة استمرت خمس ساعات مع شبكة أخبار بلومبرج الاسبوع المنصرم، عرض الأمير محمد بعض المواقف السياسية الإقليمية للمملكة العربية السعودية ووجهة نظره بشأن العلاقات السعودية الأمريكية. كما ناقش الأمير - صاحب الترتيب الثاني في ولاية العرش السعودي ووزير الدفاع في البلاد - ومساعديه أيضا جهود البلاد في إدارة التراجع الذي حدث العام الماضي في أسعار النفط وخطط لبيع أسهم في شركة أرامكو السعودية.

جهود السلام

أشعلت الحرب في اليمن المزيد من التوترات في الشرق الأوسط في الوقت الذي كانت فيه القوى الإقليمية الرئيسية - وتشمل السعودية وإيران - تقفان على طرفي نقيض في الصراعات الأخرى، بما فيها القتال المستمر منذ خمس سنوات وحتى الآن في سوريا. ووسط تصاعد القلق الدولي بشأن الإرهاب الإسلامي ونزوح اللاجئين الذي اجتاح أوروبا، فقد تم تكثيف الجهود العالمية لإنهاء القتال في ليبيا وسوريا واليمن.

وفي نيويورك، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن المقاتلين في اليمن قد وافقوا على وقف لإطلاق النار يبدأ في 10 ابريل والبدء في محادثات السلام في الكويت الأسبوع الذي يليه. غير أن القتال على الأرض لا يزال مستمرا. وكان المتمردين الحوثيين - الذين طالما اشتكوا من التهميش السياسي قبل الاستيلاء على العاصمة صنعاء - والمقاتلين المتحالفين معهم قد استعادوا سيطرتهم على الأراضي في محافظة تعز. وجاء ذلك بعد أيام من الاشتباكات العنيفة التي اندلعت مع قوات حكومة  الرئيس عبدربه منصور هادي، المدعومة من السعودية.

ضغط إقليمي

بدأ التدخل العسكري السعودي في اليمن بعد شهرين من تعيين الأمير محمد وزيرا للدفاع. يُنظَر إلى حملة القصف التي تم دعمها في وقت لاحق بقوات برية محدودة كدليل واضح على اتخاذ أجندة سياسة خارجية أكثر تدخلا منذ أن أصبح والده الملك في يناير 2015.

ألغت المملكة المساعدات العسكرية إلى لبنان احتجاجا على ما وصفته بالبروز المتزايد لحركة حزب الله المدعوم من إيران هناك، وتواصل مطالبها بعزل الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه كجزء من أي اتفاق سلام. كما قدمت المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين مليارات الدولارات من المساعدات لدعم حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبحسب المحللين، فإن هذا الموقف المتصلب قد تولد نتيجة للشعور المتزايد في الشرق الأوسط من أن سياسة الولايات المتحدة في المنطقة قد تحولت. ففي حين لا تزال التحالفات التقليدية قوية مع الدول السنية بقيادة المملكة العربية السعودية، إلا أن إصرار واشنطن على التوصل الى اتفاق نووي مع إيران قد أزعج الكثيرين.

النفط مقابل الأمن

وصف الأمير الشراكة بين المملكة العربية السعودية و الولايات المتحدة بأنها "ضخمة" ليس النفط فيها "سوى جزء صغير". وامتنع عن التعليق عن السباق الرئاسي الأمريكي قائلا "نحن لا نتدخل في الانتخابات في أي بلد آخر".

لاتزال امريكا والأسرة السعودية الحاكمة  شركاء استراتيجيين منذ التقى الرئيس فرانكلين روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود - جد الأمير محمد، ومؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة - على متن حاملة الطائرات كوينسي في عام 1945. حيث شكّل مبدأ النفط مقابل الأمن، أساس العلاقة بين البلدين.

أما الآن، فقد تم اختبار الروابط بين البلدين من خلال الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط منذ عام 2011، حيث برزت الاختلافات حول كيفية التجاوب مع الحرب الأهلية في سوريا - والتي وصفها الأمير محمد بأنها "معقدة للغاية" - وكذلك الاضطرابات السياسية في مصر. كما أن زيادة النفط الصخري في الولايات المتحدة قد فاقم مخاوف السعودية من أن أمريكا قد أصبحت أقل اهتماما بالمنطقة.

"أمريكا هي شرطي العالم، وليس الشرق الأوسط فقط" قالها الأمير وهو متكئا على مكتبه في المجمع الملكي في الرياض. وأضاف " أمريكا هي الدولة رقم واحد في العالم، ونحن نعتبر أنفسنا الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ونرى أمريكا كحليف لنا".

http://www.bloomberg.com/news/articles/2016-04-03/saudi-prince-sees-significant-progress-toward-yemen-war-end-imkk92vu

السبت، 2 أبريل 2016

كبرياء المواطن اليمني وحرب السعودية الفاشلة.

بقلم: أمير مدني، كاتب أفغاني.
السبت 2 أبريل 2016
موقع هافينغتون بوست الأمريكي

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

في مواجهة الدمار الهائل الذي لحق بهم جراء الحرب التي تقودها السعودية عليهم، وعلى الرغم من الانقسامات التي لا تعد ولا تحصى داخل المجتمع اليمني، إلا أن اليمنيين "أحيو" الذكرى السنوية الأولى للحرب عن طريق إظهار هويتهم الوطنية المتماسكة. حيث شهدت صنعاء يوم السبت 26 مارس 2016، مظاهرتين حاشدتين منفصلتين، الأولى في الصباح، نظمها حزب المؤتمر الشعبي العام برئاسة الرئيس الإستبدادي السابق علي عبد الله صالح. والثانية في فترة ما بعد الظهر، نظمها الحوثيون ذو الأقلية الزيدية.

فرضت المظاهرات ضد الحرب التي تقودها السعودية منذ سنة، نوعا من التوازنات السياسية اليمنية كان من شأنها ليس فقط محاولة توضيح الطبيعة غير الشرعية للحرب، بل أنها أيضا كانت تنم عن وعي وطني واعتزاز قوي لدى الشعب اليمني. حمل العديد من أنصار صالح صورا للرئيس السابق. بل أن صالح نفسه، وإدراكا منه بفشل الحملة العسكرية السعودية، هتف عاليا بشعارات معادية للسعودية، موجها في نفس الوقت رسالة سياسية في اتجاهات مختلفة، وكأنه يقول: السعوديون فشلوا، وأنا هنا مرة أخرى مع أنصاري، انا قوة سياسية لا يمكن إنكارها. أظهر صالح نفسه ذلك المقامر السياسي الماهر الذي لا يمكن استبعاده من العملية السياسية.

وبالمثل، أظهر الحوثيين أنفسهم من خلال مظاهرتهم الضخمة، أنهم جزء لا يتجزأ من الحياة السياسية اليمنية ولا يمكن تجاهلهم. قد يكونوا أقلية، نعم، ولكن جذورهم عميقة في التاريخ والسياسة اليمنية، واستطاعت تشكيلاتهم العسكرية مقاومة العدوان السعودي بمهارة وفاعلية، بل أنهم حتى هاجموا المناطق السعودية في نجران وجيزان محققين بعض النجاح. وربما كان المتظاهرون الحوثيون أخف وطأة في النيل من السعوديين بعد الإعلان عن وقف جزئي لإطلاق النار وعملية تبادل للأسرى والهدوء النسبي على طول الحدود السعودية. وإذا كان الانتقاد الحوثي أخف نوعا ما، فربما كان ذلك أيضا نتيجة لأن الكويت تسعى للتوسط بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية.

يوم الأحد 27 مارس، كان هناك مظاهرة آخرى في عدن، المدينة الساحلية الجنوبية، حيث تجمع عدد من أنصار حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية والتي لاتزال تحضى بالاعتراف الدولي.  وقد علق المجلس الأطلسي على هذه التظاهرة بالقول "برغم تأكيد المملكة العربية السعودية على مزاعمها المثيرة للضحك بأن قوات حليفها هادي تسيطر على 95%  من اليمن، إلا أن الحشود التي تجمعت في عدن يوم الأحد لهذا الحدث الخاص كانت ضئيلة جدا". تم انتخاب هادي رئيسا للبلاد بأكثر من 90% من الأصوات نتيجة لركوب موجة الربيع العربي. وحين شارفت الولاية الرئاسية المقررة له لهذه الغاية على نهايتها، تم اعلان تمديدها بواسطة لجنة شكلها هادي برئاسته هو. ومع ذلك، كان هادي غير قادر على التوسط بشكل فعال بين مختلف القوى السياسية اليمنية في إطار الوحدة الوطنية لوضع حد للحرب الأهلية. وبعد أن وصلت ميليشيا الحوثي والقوات الموالية للرئيس الاستبدادي السابق علي عبدالله صالح إلى صنعاء، انسحب هادي في البداية إلى عدن، ثم هرب بعد ذلك إلى مأوى في الرياض، حيث طلب من السعوديين التدخل عسكريا.

استمرار تلك المظاهرات الحاشدة المناهضة للحرب في صنعاء، رغم تحليق مقاتلات التحالف فوق رؤوس المتظاهرين، يطرح أسئلة حرجة توضح عدم شرعية الحرب ضد هذا البلد الأكثر فقرا ولكنه الأكثر من حيث عدد السكان في شبه الجزيرة العربية. لاتزال الحرب على اليمن مستمرة منذ أكثر من سنة بالفعل، وقد أدى القصف المدمر لدفع السكان إلى حافة المجاعة والموت جوعا. مع أكثر من 6000 ضحية، معظمهم من المدنيين، واضطرار 2.5 مليون شخص على النزوح من منازلهم، كما أتى القصف السعودي على البنى التحتية الضعيفة أصلا في المجتمع اليمني. وبات أكثر من 80٪ من السكان في حاجة ماسة إلى الضروريات الأساسية مثل المياه والخدمات الطبية.

يتضور الأطفال الرضع جوعا حتى الموت في غضون بضعة أشهر. وتقدر الامم المتحدة أن أربعة أخماس السكان في حاجة إلى المساعدات الأساسية، بل حتى أن الحصار الجوي والبري والبحري الذي تفرضة السعودية قد عرقل المساعدات الإنسانية، مع صعود الرائحة المميزة لجرائم الحرب. يواصل السعوديون حاليا قصفهم في تحدٍ سافر أمام احتجاجات منظمات حقوق الإنسان الدولية بالإضافة إلى التكاليف البشرية والمادية الهائلة للحرب والاستحالة الواضحة للحسم العسكري.

تدّعي السعودية أن حربها المسماه عاصفة الحزم تهدف إلى مواجهة التدخل الإيراني المزعوم في اليمن. ويدّعي هادي بأن الحوثيين هم وكلاء لإيران، وهي إدعاءات ومزاعم جوبهت بالتشكيك من قبل خبراء غربيين موثوق بهم. وبدلا من ذلك، يمكن اعتبار الحرب كمنتج ناجم عن انتقال المملكة العربية السعودية من الموقف السياسي الحذر والمحافظ إلى التسلط المبني على أساس التدخل المباشر، وهي العملية التي بدأت مع صعود الملك المحافظ سلمان الى العرش. عين الملك ابنه الطموح محمد بن سلمان وزيرا للدفاع وجمع له المؤسسات المتحكمة في اقتصاد المملكة، وهي من مراكز الثقل في السلطة. ووفقا للمحللين، فإن الملك المسن يعقد الاجتماعات المتكررة مع رجال الدين الوهابيين المحافظين والذين يشنون حرب مقدسة ضد أي جانب من جوانب الحداثة، ويقومون بالتعبئة الجهادية العنيفة ضد أتباع الديانات الأخرى، وينظرون إلى التيارات الإسلامية الداخلية كالشيعة على أنهم زنادقة، ويدعمون استعباد النساء . لايزال هذا التحول متواصلا على الرغم من استمرار انتقادات قادة المجتمع المحلي والدولي مثل الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وفي نفس الوقت، فإن وزير الدفاع الطموح (الذي لم يتجاوز 30 سنة) يعمل على توزيع الثروة في المملكة، ويضع مع جنرالاته الاستراتيجيات حول افضل السبل لإدارة الحرب. في سبيل السيطرة بأي ثمن، حتى لوكان هذا الثمن القصف العشوائي الذي يضرب المواقع المدنية، أو تجنيد المرتزقة ودعم بعض القبائل اليمنية "الحلفاء" عبر شرائهم بالمال. ولكن كل ماتحقق حتى الآن نتيجة لذلك، وفقا للمراقبين والخبراء، هو تجويع الشعب اليمني وتمكين الجماعات الإرهابية مثل داعش وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. في الواقع، أصبحت مساحات واسعة من جنوب اليمن تحت سيطرة الجماعات الإرهابية التي تملك القدرة على العمل حتى في عدن التي أعادها السعوديون إلى هادي.

أقوى أسلحة المملكة العربية السعودية هي دولارات النفط. هذه الأسلحة من المال المدمر تغذي سلسلة من المساجد والمدارس الدينية في جميع أنحاء العالم تقوم بنشر العقيدة الوهابية وتمكين - سواء عن قصد أو عن غير قصد -  مجموعات مماثلة فكريا للقاعدة وداعش. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لدولارات النفط السعودي شراء الحلفاء، مما يجعل التحالف غير مستقر بشكل كبير. وفقا للخبراء، لم تحقق المملكة العربية السعودية أيا من أهدافها، بينما تحرق المملكة احتياطاتها من النقد الأجنبي في اليمن وفي أماكن أخرى بوتيرة مثيرة للدهشة. وفي الوقت نفسه، فإن الحشود في صنعاء هي دليل على أن الحملة العسكرية السعودية قد دفعت الجماعات اليمنية المتنوعة نحو مزيد من التماسك والعزة والهوية الوطنية.

لقد أخذ السعوديون على عاتقهم حربا لا يمكن الفوز بها. قد تكون اليمن هي الأفقر، لكنها الدولة الأكثر سكانا في شبه الجزيرة العربية، التي تملك بنية قبلية. عانت اليمن لسنوات من الحرب الأهلية والآن فرضت عليها الحرب من قبل قوى أجنبية. إن الحل العسكري مستحيل. التسوية الدبلوماسية فقط هي من يمكنها أن تؤدي إلى توازن سياسي سليم ودائم قادر على تهميش الإرهاب وضمان الأمن.

وبالنظر إلى الظروف القاسية في المنطقة، والتنافس بين مختلف اللاعبين الإقليميين، فإن الوضع الأفضل لمثل هذه المبادرة الدبلوماسية يمكن أن ينبع من مجلس الأمن الدولي. وفي نفس الوقت، ينبغي فتح نقاش حول تنفيذ وإعادة موازنة قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 بهدف تعزيز الحوار في اليمن، جنبا إلى جنب مع المفاوضات المباشرة بين اليمن والمملكة العربية السعودية.

البغدادي الذي نصب نفسه ليكون الخليفة، كان قد أعلن بالفعل عن نيته في غزو مكة وخلع "الثعبان" السعودي، في تهديد واضح ومباشر للمملكة العربية السعودية. يجب على المؤسسات الدولية الدفع بقوة من أجل المفاوضات بين جميع الأطراف اليمنية، كما ينبغي لها أن تساعد المملكة العربية السعودية على تخليص نفسها من هذا المستنقع قبل أن يطغى عليها تصاعد العجز المالي وتوسع داعش والقاعدة في جزيرة العرب.

http://m.huffpost.com/us/entry/yemeni-national-pride-and_b_9591042.html

الجمعة، 1 أبريل 2016

تلميحات بإنهاء القتال في اليمن

بقلم: هيئة التحرير
الجمعة 1 أبريل 2016
صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية

ترجمة: عبد الرحمن أبوطالب

بعد عام من الحرب الأهلية، هناك بصيص من الأمل حيال المعاناة الطويلة لليمن. فقد وافقت القوى الرئيسية المتناحرة في اليمن والمتمثلة في المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، على وقف لإطلاق النار ابتداء من 10 أبريل، وتعتزم الأمم المتحدة احياء محادثات السلام بعد اسبوع من وقف إطلاق النار.

قالت السعودية أنها تبحث عن وسيلة للخروج من الحرب، ولكن يبقى السؤال الكبير هو فيما إذا كان بمقدور القادة السعوديين والحوثيين الإتفاق على حل سياسي. وفي استعراض لحسن النوايا، أتم الجانبان صفقة لتبادل الأسرى شملت تسعة سعوديين و 109 من اليمنيين.

كان الصراع كارثيا بالنسبة لليمن، ولكنه أيضا كان كارثيا بالنسبة للمنطقة والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة التي دعمت التدخل العسكري السعودي التي تقول عنه جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة أنه أسفر عن ارتكاب جرائم حرب. نحتاج الآن لوضع حد لهذا الصراع.

بدأ التحالف الذي تقوده السعودية، والمشكل من الدول العربية التي تقطنها أغلبية سنية، حربه الجوية قبل عام بهدف هزيمة الحوثيين - وهي جماعة شيعية - وإعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أطاح به المتمردون من السلطة. ومع أن الرئيس أوباما كان مترددا في البداية، إلا أنه وافق على دعم جهود التحالف من خلال تزويده بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة ورحلات تزويد الطائرات بالوقود.

قرر السعوديين في ضل الملك الجديد ووزير الدفاع عديم الخبرة القيام بفعل مباشر ضد قوات إيران الشيعية لأنهم كانوا يخشون من ان طهران تكتسب نفوذا في المنطقة. وعلى الرغم من تضخيم السعوديين للدور الإيراني، إلا أن السيد أوباما على ما يبدو قد شعر أنه كان من الضروري تقديم الدعم لهم، ربما في سبيل تهدئة الغضب السعودي على الاتفاق النووي الايراني.

تكلفة هذه الحرب بالوكالة مذهلة. حيث قالت منظمة الصحة العالمية هذا الاسبوع ان اكثر من 6200 شخص قد قتلوا، نصفهم تقريبا من المدنيين، وبأن أكثر من 30000 أصيبوا بجروح. وقالت اليونيسيف يوم الثلاثاء أن 934 طفلا على الأقل قد قتلوا وأصيب 1356. وهناك أكثر من 80 بالمائة من سكان اليمن البالغ عددهم 24 مليون نسمة بحاجة إلى المعونات الإنسانية.

هناك العديد من التقارير عن انتهاكات الحوثيين، لكن مسؤول الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش وغيرهم يقولون أن غالبية القتلى من المدنيين كانوا بسبب الغارات الجوية العشوائية من قبل قوات التحالف السعودي. لقد تم تدمير المدارس والمستشفيات وإمدادات الكهرباء والمياه. كما قتل في الشهر الماضي 106 شخصا في سوق مزدحمة نتيجة قصف جوي للتحالف.

قالت لجنة الأمم المتحدة في يناير أن 119 طلعة جوية من التي قام بها التحالف قد انتهكت القانون الدولي. ودعت إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبتها جميع الأطراف. ولكن بعد أن قللت الولايات المتحدة وبريطانيا من هذه المخاوف - وهما الداعمان للسعودية في الحرب والمزودان للأسلحة - اختار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق وطني بقيادة يمنية، والتي لن تكون محايدة.

الآن، وعلى الرغم من كل شيء، يجري بناء الدعوات لإنهاء الصراع حيث وافق البرلمان الأوروبي مؤخرا على قرار غير ملزم يدعو الى إيقاف صادرات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع ان يجتمع وزير الخارجية جون كيري قريبا مع وزراء خارجية دول الخليج العربي. إذا كان بمقدور كيري التأكد من أن دول الخليج تمضي قدما في وقف إطلاق النار، فقد يكون هناك فرصة لانهاء الصراع الذي ذبح المدنيين وشوه سمعة أميركا، وتحويل الموارد نحو محاربة الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة.

http://mobile.nytimes.com/2016/04/01/opinion/hints-of-an-end-to-the-fighting-in-yemen.html?referer=https://www.google.com/