السبت، 24 أكتوبر 2015

ا لسعودية - 8 من أصل 12 من الأبناء الأحياء لمؤسس المملكة يدعمون إقالة الملك سلمان.

هيو ميلز - صحيفة الإندبندنت

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

يتزايد عدد أعضاء الأسرة الحاكمة المؤيدون للتحرك لإقالة الملك سلمان وإحلال أخوه الأصغر بدلا عنه، حيث يدعم 8 من اصل 12 من أبناء الملك المؤسس للمملكة، واللذين لايزالون على قيد الحياة، إبعاد حاكم البلاد المريض، الملك سلمان، البالغ من العمر 79 عاما، وإحلال أخيه الأصغر، 73 عاما، ملكا بدلا عنه بحسب تصريح أمير معارض. يدعي هذا الأمير أن أغلب مشائخ الدين والعلماء ذوي النفوذ، يدعمون هذا التوجه للإطاحة بالملك الحالي وإحلال الأمير أحمد بن عبدالعزيز، وزير الداخلية السابق، محله. يقول الأمير، وهو حفيد للملك عبدالعزيز الذي أسس المملكة عام 1932، "يفضل العلماء ومشايخ الدين الأمير أحمد، ليس كلهم، ولكن 75% منهم ".

تأييد رجال الدين يعد مطلب أساسي لتغيير الملك، فحسب النظام المتبع في السعودية هم فقط من يملكون السلطة لإضفاء الشرعية الدينية ومن ثم الشرعية السياسية للقيادة. وتشير الدلائل على وجود ضغوط متزايدة محاطة بالسرية داخل الأسرة الحاكمة على ضرورة حل الصراع الداخلي فيما بينها والذي أشعله وصول الملك سلمان لسدة الحكم بداية هذا العام. الأمير، الذي لايمكننا الإفصاح عن إسمه لأسباب أمنية، هو المسؤول عن الرسالتين اللتين نشرتا مؤخرا، اللتي دعى فيهما الأسرة الحاكمة إلى تغيير القيادة الحالية للبلد.

في عام 1964، تم خلع الملك سعود في نهاية المطاف بعد صراع طويل على السلطة عندما تحدث غالبية أعضاء الأسرة الرئيسين والمؤسسة الدينية بصوت واحد و اتخذوا القرار بسحب دعمهم وتأييدهم له. يقول الأمير أن  شيء كهذا سيحدث مرة أخرى قريبا. قال الأمير للإندبندنت "نأمل أن يغادر الملك السعودية، كما فعل الملك سعود، وسيضل محترما في داخل المملكة وخارجها". وأضاف الأمير "بدلا من ذلك، سيصبح الأمير أحمد وليا للعهد ولكن مع كامل المسؤلية والصلاحيات لإدارة جميع مقاليد الأمور في المملكة كالاقتصاد، البترول، القوات المسلحة، والحرس الوطني، وزارة الداخلية و الإستخبارات، في الحقيقة سيكون المسؤول عن كل شؤون الدولة من الألف الى الياء". تسود حالة من السخط ناجمة عن وضع الملك سلمان الذي يعاني من قصور في قدراته العقلية نتيجة الإصابه بمرض الزهايمر بالإضافة الى التعينات المثيرة للجدل، والاستمرار في الحرب المكلفة على اليمن و كارثة الحج التي وقعت مؤخرا.

حذر صندوق النقد الدولي مطلع هذا الأسبوع من أن السعودية قد تستنفد مدخراتها المالية خلال 5 سنوات، مالم تقم الحكومة بشكل كبير بالحد من الإنفاق، نتيجة لهبوط أسعار النفط والآثار الاقتصادية التي خلفتها الحروب في المنطقة. أدى تعيين الملك لابنه المفضل محمد بن سلمان، 30 عاما، في موقع ولي ولي العهد في أبريل، و قرار تعيينه وزيرا للدفاع، وهو ما مكنه من شن حرب بالوكالة على اليمن في مواجهة جماعة الحوثي المتمردة المدعومة من قبل إيران وأجبرت الرئيس الموالي للسعودية على الفرار، إلى تعقيد الأمور أكثر. حيث يتردد انه أمسك بسلطات مطلقة و حيواسعة جدا، حققت له ثراء مهولا منذ تقلد منصبة. ويقول الأمير المعارض "كل ورقة او اتصال لوالده يجب أن يمر عبره".

ولي العهد الحالي الأمير محمد بن نايف، 56 عاما، وابن أخو الملك سلمان، هو الآخر أيضا غير مرغوب فيه. يحظى الأمير أحمد بدعم غالبية أعضاء الأسرة لتقلد العرش، والرجل هو الابن الأصغر لمؤسس المملكة من زوجته المفضلة، حصة بنت أحمد السديري. وقد شغر موقع وكيل وزارة الداخلية لـ 37 عاما، و قبلها 4 سنوات كمسؤول عن الأماكن المقدسة في مكة قبل أن يتقلد منصب وزير الداخلية عام 2012. ولكنه ترك المنصب بعد خمسة أشهر، بناء على طلبه بحسب التصريح الرسمي، وتم تعين الأمير محمد بن نايف، ولي العهد الحالي، مكانه. ويشير الأمير المعارض إلى أن الأمير أحمد ترك موقعه إثر خلاف يتعلق بمعاملة الموقوفين السياسين، حيث قال "لقد اراد الأمير أحمد إدخال إصلاحات في اطار حرية الفكر، و تنظيف جهاز القضاء و إطلاق سراح السجناء السياسين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب". وأضاف "هناك الكثير من السجناء السياسين ممن قضوا في سجون الاعتقال منذ ما قبل عام 2001 بسبب آرائهم الحكيمة و نظرتهم الاسلامية المعتدلة. وإذا أمسك الأمير أحمد بالسلطة سيتم الإفراج عنهم".يقول الأمير المعارض "الأمير أحمد، الحاصل على ماجستير في العلوم السياسية، محبوب من رجال الدين وآخرين داخل الأسرة الحاكمة لخبرته وأسلوب حياته المعتدل، و ان كبار الأخوة يريدونه لكونه رجل حكيم و يتمتع بصحة جيدة، وقد عرف بنزاهته طيلة حياته. ولم يتورط في مشاكل القمار، والنساء، والشراب أو المخدرات". يعقب الأمير المعارض "الأمير أحمد يحب الصحراء والصيد ويميل الى الجلوس على شاطىء البحر أو التمتع بالجبال في الطائف. إنه رجل متدين ولكنه منفتح، يجيد الانجليزية ويتابع أخبار العالم بإهتمام".

وبحسب الأمير المعارض فإن الزوجة الثالثة للملك الحالي، وهي فهدة آل حثيلان، تعتبر شخصية أساسية في حياة الملك. حيث يقول "إنها أم محمد بن سلمان ولديها نفوذ على أبيه"، ويضيف "الملك واقع في حبها ومن حبها كان حبه لابنه محمد بن سلمان." على كل حال فهي تقضي الآن معظم الوقت خارج المملكة بسبب حالتها الصحية. لقد استغرق الصراع من أجل إقالة الملك سعود عدة سنوات و أدى الى حالة قلق بين مؤسسات المملكة العسكرية - الجيش، وزارة الداخلية، والحرس الوطني - قبل أن يغادر في النهاية موقعه دون إراقة للدماء. و يتوقع الأمير المعارض أن يتم الأمر بذات الاسلوب هذه المرة. يقول الأمير "هي بمثابة ثورة داخلية. نريد إصلاح مالي و سياسي، وحرية الفكر وتنظيف جهاز القضاء، وإطلاق سراح السجناء و تطبيق الشريعة الإسلامية الصحيحة".

هذا ولم يستجب السفير السعودي في لندن لطلب الصحيفة التعليق على الموضوع.

الجمعة، 23 أكتوبر 2015

إيران والسعودية تصعدان من حدة الخطاب العدائي إلى مستويات جديدة.

إيان بلاك - الغارديان
الجمعة 23 أكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

ألقت الرياض وطهران بالأعراف الدبلوماسية في مهب الريح ليهاجمان بعضهما البعض من دون تحفظات في كلا من سوريا واليمن. الحرب الدعائية بين إيران والسعودية، كغريمان لدودان يقفان على طرفي نقيض في أكبر الأزمات الحالية في الشرق الأوسط، تزداد سخونة مع تبادل شبه يومي للشتائم بين وزراء ووسائل إعلام البلدين.

في الأسبوع الماضي وحده ألقت شخصيات رفيعة المستوى من البلدين بالمجاملات الدبلوماسية لرياح الصحراء وهاجما بعضهما علنا، حيث صرح عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، يوم الأثنين بأن إيران تقوم باحتلال الأراضي العربية في سوريا لتدعم بشار الأسد. يرد حسين أمير عبداللهيان، نائب وزير الخارجية الايراني، بأن السعوديين لايملكون الأرضية المناسبة التي يستندون عليها في هذه الادعاءات وهم يحتلون اليمن -  حيث تدعم طهران المتمردين الحوثيين.

صعّدت إيران من لهجتها المعادية للسعودية مؤخرا بعد مأساة الحج في مكة المكرمة ولكنها دأبت على الهجوم في بداية الحملة التي تقودها السعودية في اليمن منذ مارس الماضي، بتنبؤ قائد الحرس الثوري "انهيار حكم آل سعود ... على خطى إسرائيل الصهيونية ". وبدأت وسائل الإعلام الموالية للسعودية بتسليط الضوء على الوضع في الأهواز (خوزستان أو عربستان)، جنوب غرب إيران، حيث يشكو المواطنون الناطقون بالعربية من التمييز، وهو موضوع مقصود  بشكل واضح لرفع غضب طهران. في أبريل، بثت القناة الأخبارية السعودية، وهي قناة فضائية تديرها الدولة، فيلم وثائقي يصف الأهواز بأنها "تحت الاحتلال من قبل القوات الفارسية". كما دعا خلف أحمد الحبتور، وهو رجل أعمال إماراتي بارز، إلى "تحرير الأحواز العربي" من إيران. يشوه مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي السعودي والإيراني، بشكل روتيني، سمعة بعضهم البعض تحت هاشتاقات استفزازية. يستنكر رجال الدين الإيرانيين المذهب الوهابي السعودي بينما ينتقد نظرائهم السعوديين الشيعة "المشركين".

يعود تاريخ العداء الإيراني-السعودي للثورة الإسلامية في إيران سنة 1979 والدعم السعودي للعراق خلال حربها التي استمرت ثماني سنوات مع ايران. تفاقم العداء بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003، ومرة ​​أخرى خلال الربيع العربي حيث اتخذ الصراع الإستراتيجي المسحة الطائفية بشكل صريح - يسعى السعوديون السنة لتشويه صورة الشيعة الإيرانيين أو الزرادشتيين وكذلك العكس. لكن العداء المتبادل تصاعد بشكل حاد منذ توفي 1849 حاجا في حادثة تدافع مكة المكرمة حيث لم تألوا طهران جهدا في مهاجمة السعوديين لإدعاء آل سعود، بكل برود، أنهم خدام الحرمين الشريفين ، وهو اللقب الرسمي للملك.

هذه الحرب الكلامية مرتبطة بالإتفاق النووي الذي وقع في يوليو الماضي، والذي يعتبره الإيرانيين تذكرة للخروج من العزلة الدولية وينظر له السعوديين على أنه تنازل متهور من قبل رئيس أمريكي ضعيف قصير النظر . لاتجرؤ  الرياض وحلفائها الخليجيين على معارضة الإتفاق مباشرة، كما يفعل الإسرائيليين، وإنما التركيز على قضايا غير نووية مثل دور ايران وراء الكواليس في اليمن والبحرين بالإضافة لمشاركتهم، الأكثر علنا، في سوريا والعراق. يشكك خبراء مستقلين حول دعاوى السعودية بأنها ألقت القبض على مقاتلين من إيران وحزب الله اللبناني يقدمون المشورة للمتمردين الحوثيين. تدين وسائل الاعلام الايرانية بانتظام ما تصفه بالدعم السعودي لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وتشجب "الحرب النفسية" التي ينتهجها السعوديون. السعوديون، في المقابل، يتهمون الإيرانيين بالترويج للأكاذيب عبر وسائل الإعلام في دولتهم وفي لبنان. وصف الجبير دور إيران في المنطقة بالـ  "شائن" والحرب في اليمن على أنه صراع "بين الخير والشر".

في فصل الصيف، أعلنت الرياض عن خطتها لإطلاق خدمة تلفزيونية ناطقة باللغة الفارسية لمواجهة الدعايات الإيرانية التي تبث على قناتها "العالم" الناطقة باللغة العربية والتي أفادت التقارير بأنها مستهدفة من قبل السعوديين. يمكن أن تتعايش الدعاية والدبلوماسية. في وقت سابق من هذا الشهر، ناشد وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، السعوديين في جولة من المقابلات الإعلامية "نحن والعرب في المنطقة في سفينة واحدة، وإذا غرقت هذه السفينة فإن الجميع سيغرقون معا وليس هناك من سينقذنا. وآمل أن يولي  أصدقاءنا العرب اهتماما لهذا المبدأ وإدراك أن مستقبلنا واحد وفهم ان ايران ستكون معهم للوصول إلى واحة للاستقرار"، لكن تم تجاهله صوته لأن السعوديين كانوا يسمعون في نفس الوقت أصواتا أقل لطافة من الأصوات الإيرانية.

يقول المحلل عباس أصلاني محذرا "تصاعد التوتر يمكن أن يؤدي إلى قرار سعودي بإستبعاد الحجاج الإيرانيين من الحج"، ويضيف "يمكن أن يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى أن يجد كلا البلدين نفسيهما غارقان في مزيد من التوتر والحرب بالوكالة أكثر من أي وقت مضى، وستكون النتيجة النهائية منطقة غير مستقرة وأكثر تقلبا". لفترة من الوقت كانت هناك توقعات بأن الأمور قد تتحسن في عهد الرئيس حسن روحاني، الذي حل العام الماضي محل الوقح محمود أحمدي نجاد.

كان هناك سابقة أحدثت نوعا من ذوبان الجليد عندما كان الاصلاحي محمد خاتمي في السلطة. غير أن المؤرخ علي أنصاري من جامعة سانت اندروز يرى أن "العلاقة السعودية الايرانية سيئة الآن كما هو الحال في أي وقت مضى"، وأضاف "كنا نأمل أنه في ظل روحاني قد يكون هناك نوع من الانفراج مع السعوديين. ولكن الديناميكية الإقليمية جعلت ذلك مستحيلا. ولا أعتقد أنه سيتم حلها في أي وقت قريب". ويفسر الأنصاري ذلك بأنه ومن خلال رفع قضية الأحواز فإن "السعوديين يعيدون ارتكاب مافعله صدام حسين في الثمانينات، وهذا بالتأكيد تأجيج مقصود للتوترات القومية في إيران. فهي ليست قضية طائفية بل قضية عربي-فارسي. كلا الطرفين متورط في دورة تفاقم العداء المتبادل. يخلط الإيرانيون بين السعوديين وداعش لكنهم أيضا يجمعون بين الأميركيين والسعوديين. يرون مؤامرة واحدة كبيرة وهذا هو السبب في كون هذا الوضع برمته خطير جدا".

http://www.theguardian.com/world/on-the-middle-east/2015/oct/23/iran-and-saudi-arabia-ramp-up-hostile-rhetoric-to-new-levels

الخميس، 22 أكتوبر 2015

صندوق النقد الدولي - المملكة العربية السعودية تجازف باستنفاد أصولها المالية في خمس سنوات


الإيكونوميك نيوز
22 أكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

قد تستنفد المملكة العربية السعودية الأصول المالية اللازمة لدعم الإنفاق خلال خمس سنوات وسط انخفاض أسعار النفط في حال حافظت الحكومة على سياساتها الحالية، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي، مما يؤكد الحاجة إلى تدابير رامية إلى قطع عجز الميزانية في البلاد. ويذكر صندوق النقد الدولي في تقرير صدر الأربعاء أن الشيء نفسه ينطبق على البحرين وعمان عضوي مجلس التعاون الخليجي المكون من ست دول.

تملك الكويت وقطر والإمارات أصول مالية أكثر نسبيا يمكنها دعمهم لأكثر من 20 عام، بحسب قول الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقرا له. تخطط السلطات السعودية فعلا، كأكبر مصدّر للنفط في العالم، لخفض الانفاق سعيا منها في دعم المالية العامة. يكرر المسؤولون مرارا أن اقتصاد المملكة، الأكبر عربيا، قوي بما يكفي لمواجهة التقلبات والهبوط في أسعار النفط كما فعلت في أزمات مماثلة كان الوضع المالي فيها أكثر توترا.

لكن صندوق النقد الدولي يقول أنه من المحتمل أن تكون هذه التدابير، بناء على المعايير المتخذة من قبل مصدري النفط، غير كافية من أجل تحقيق التماسك المالي اللازم على المدى المتوسط. كما يؤكد الصندوق أنه بناء على السياسات الحالية فإن الدول قد تستنفد حاجز الإحتياطي في أقل من خمس سنوات نتيجة العجز المالي الضخم. كدست المملكة العربية السعودية احتياطي مالي متراكم بمئات مليارات الدولارات في العقد الماضي بهدف مساعدة الاقتصاد على استيعاب صدمة الأسعار الهابطة.

انخفظت نسبة ديون المملكة من اجمالي الناتج المحلي إلى أقل من 2% في 2014، وهي النسبة الأدنى في العالم. الانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام، الذي يمثل نحو 80% من إيرادات المملكة، هو ما دفع الحكومة على تأخير المشاريع وبيع سندات لأول مرة منذ عام 2007. وانخفض صافي الأصول الأجنبية في أغسطس إلى أدنى مستوياته خلال أكثر من عامين، مع خوض المملكة الحرب في اليمن و تحاشيها السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية أو سياسية.

يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع عجز ميزانية المملكة إلى أكثر من 20% من اجمالي الناتج المحلي هذا العام بعد اعلان الملك سلمان عن علاوات ومكافآت لعمال القطاع العام عقب اعتلائه العرش في يناير كانون الثاني. ومن المتوقع أن يبلغ العجز 19.4% في العام القادم 2016. يقول مسعود أحمد، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، في مقابلة اجريت معه في دبي " كان هناك مقترحات لعدد من النفقات تدفع لمرة واحدة هذا العام وتم اتخاذها بالفعل، و قد أضيفت تلك المبادرات إلى النفقات المطلوبة". ويضيف " ينخفض عجز الموازنة في المملكة العربية السعودية إلى حد كبير كحصة من اجمالي الناتج المحلي على مدى السنوات الخمس المقبلة إلا أنه لا يزال عاليا خلال هذه الفترة، لكن الأكثر منطقيا هو تحديد الطرق اللازمة لتخفيضها إلى مستوى معقول اكثر مما هي عليه.

تسبب بيع السندات في خفض صافي الأصول الأجنبية للملكة للشهر السابع إلى 654.5 مليار في نهاية أغسطس. رفعت المملكة العربية السعودية من اصدارها سندات الدين بإجمالي 55 مليار ريال (14.7 مليار دولار) هذا العام. يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الدين بالنسبة لاجمالي الناتج المحلي إلى 17% العام المقبل. قررت المملكة العربية السعودية التي تقود منظمة الأوبيك زيادة انتاجها دفاعا عن حصتها في السوق حتى مع انخفاض اسعار النفط إلى مادون 50% للبرميل، رافضة التخلي عن دورها السابق في قطع الإنتاج لزيادة الأسعار. يقول المحللون ان سلطنة عمان والبحرين تواجهان مخاطر أكبر من جارتهيما الأكثر ثراء نتيجة انخفاض أسعار النفط الخام، مع مبيعات أقل للنفط واحتياطي مالي اضعف ومزيد من الديون في حالة البحرين. يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع عجز الميزانية لسلطنة عمان إلى 17.7% من اجمالي الناتج المحلي هذا العام و 20% في 2016. بالنسبة للبحرين، يتوقع الصندوق أن يقف العجز عند 14.2% في 2015 و 13.9% العام المقبل.

http://m.economictimes.com/news/international/business/saudi-arabia-risks-running-out-of-financial-assets-in-five-years-imf/articleshow/49489237.cms

الأربعاء، 21 أكتوبر 2015

انقلاب محتمل في المملكة العربية السعودية يشير بنهاية هيمنة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.


البروفيسور ديفيد أولالو*
هافينغتون بوست
20 اكتوبر 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

إذا لم يكن لدى السعودية بالفعل ما يكفي من المخاوف حيال التغير السريع في الشرق الأوسط، فإن أزمة أخرى ضربت الأسرة الحاكمة في مملكة الصحراء وهي مزاعم دخول الملك سلمان، الذي  تولى العرش لتوه في يناير كانون الثاني، المستشفى فيما يعتقد أن يكون بسبب مرض الزهايمر أو شكل من أشكال الخرف. في الوقت الذي تفاجأ الغرب بإقامة العاهل السعودي البالغ من العمر 79 عاما في المستشفى، طرح محللي الأمن والشؤون الدولية تسائل: ما الذي قد يبدو عليه مستقبل المملكة حيث الملك المثير للجدل موضوع جانبا؟ هل ستقبل بقية العائلة وتسمح لولي العهد الأمير محمد بن نايف بالقيادة؟ أم ستشهد العائلة المالكة انقسامات داخل صفوفها؟ هذه الأحداث يمكن أن تتكتل إلى عاصفة سياسية عظمى تؤدي بشكل جلل لزيادة خطر عدم الاستقرار ليس فقط داخل المملكة لكن في أنحاء أكبر داخل الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات.

يأتي هذا الإنقلاب في مسار الأحداث عقب أخبار صادمة، حيث نسبت صحيفة الجارديان لأمير سعودي مجهول كتب رسالتين ووزعت بين كبار أعضاء العائلة المالكة تشجعهم على القيام بانقلاب ضد الملك سلمان. عرضت الأسباب أن الملك وابنه القوي، ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 30 عام انتهجا سياسات خطيرة ستقود المملكة إلى انهيار سياسي واقتصادي وعسكري. الكشف عن هذه المذكرات يثير مخاوف جدية. أجد نفسي استذكر حادثة اغتيال الملك فيصل في عام 1975. في حال كشف الاقتتال الداخلي للعائلة المالكة عن نفسه إلى العالم الخارجي، فسيكون ذلك علامة على بداية نهاية المملكة العربية السعودية التي نعرفها. لن تتعالى هذه العواقب بعيدة المدى اقتصاديا وسياسيا فقط بل دينيا وجيوسياسيا.

كيف ذلك؟

الحرب في اليمن: تجد المملكة نفسها في شرك صراع مع جارتها لا نهاية له في الأفق. أخطأ الملك سلمان و ابنه التقدير.
كلما واصلت قوات المملكة قتال الحوثيين، فإن الخلاف الداخلي داخل المملكة نفسها عرضة للنمو أكثر. تعرض الصور التي تبث على قناة الجزيرة المملكة العربية السعودية، دولة فاحشة الثراء، تضرب اليمن، واحدة من أفقر الدول في العالم العربي. كل هذا يولد انتقادات للسعوديين و تعاطف مع المتمردين الحوثيين. القوة الدافعة وراء معركة المملكة في اليمن هو ابن الملك، وزير الدفاع، الذي يريد أن يظهر للعالم أنه على الرغم من شبابه، يمكنه أن يتخذ خيارات قاسية. ومع ذلك، تظهر أفعاله في اليمن حتى الآن نهج متهور في الشؤون الدولية، نقص في الخبرة و غياب استراتيجية للخروج من الوضع، مما يؤدي إلى تزايد تكاليف الدم والثروة للمملكة وتصاعد الانتقادات الدولية.

الفوضى الاقتصادية: انخفاض أسعار النفط لأكثر من 50 في المئة العام الماضي يرسل اقتصاد المملكة إلى الإنهيار. كان تفكير النخب السعودية هو (أ) حفاظ المملكة على مستواها العالمي لإنتاج النفط، (ب) الكفاح من أجل حصتها في السوق العالمية، و(ج) السماح بانهيار أسعار النفط. من الناحية النظرية، قد يدفع هذا في نهاية المطاف المنافسة، لاسيما من الولايات المتحدة، بالخروج التدريجي من أسواق الطاقة، مما يمهد الطريق لاحقا أمام العودة إلى ارتفاع أسعار النفط. لكن هذة الإستراتيجية أثبتت سوء تقديرها. النتيجة أن العجز في المملكة وصل 20 بالمئة، أكثر من 100 مليار دولار. هذه النتيجة تجبر المملكة على استنفاذ احتياطياتها الضخمة من النقد الأجنبي وبمعدل سجل (حوالي 12 مليار في الشهر).

التوتر مع إيران: بما أن المملكة العربية السعودية هي موطن اثنين من أقدس المواقع الإسلامية (مكة و المدينة المنورة) فإن أحداث مأساة تدافع الحجاج في مكة المكرمة والذي نتج عنه مقتل ما لا يقل عن 239 من الحجاج الايرانيين (بين العديد من الآخرين)، ماهي إلا تغذيه للتوتر بين إيران والمملكة. تقف الدولتان على مفترق الطرق حول أنشطة إيران النووية وزعزعتها للاستقرار في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، تتقاتل الدولتان من خلال الوكلاء في سوريا و اليمن. سأقول جدلا أن تدخّل روسيا العسكري في سوريا صعّد التوترات السياسية إلى مستوى أعلى. يهدف التحالف العسكري الروسي الإيراني إلى الحفاظ على نظام الأسد في السلطة في معركته مع المتمردين الذين تدعمهم المملكة و الولايات المتحدة. مؤخرا، زودت السعودية الجيش السوري الحر بـ 500 صاروخ "تاو" المضاد للدبابات. هذه الصواريخ، على عكس غيرها من القذائف مثل ار بي جي، يمكن استخدامها من مسافة بعيدة. ومع ذلك، هذا الدعم لن يغير النتيجة.

إلى أين؟

الضربات الجوية الروسية في سوريا تمثل تهديدا واسع النطاق على المملكة: بوضع كل هذه المشاكل معا، تبدو المملكة من الناحية السياسية أكثر ضعفا من أي وقت مضى. اعتمادها في البقاء على الولايات المتحدة خلال آخر 70 عاما يبدو أنه يقترب من النهاية. لم يعد بوسع الولايات المتحدة الاضطلاع بدورها التقليدي كضامن وحيد لاستقرار الشرق الأوسط. يستطيع المرء فقط تخيل السيناريو الذي قد يجبر آل سعود على التخلي عن السلطة لكيان آخر من الداخل لا يشارك واشنطن تطلعاتها و/ أو أجندتها. هذا يعني أن رئيسنا المقبل سيواجه صداع جيوسياسي خطير يتمثل في سعودية غير مستقرة، أكبر مصدر للنفط في العالم، أكثر الأماكن الإسلامية قدسية، بلد يزخر، بالتساوي، بالأسلحة الأمريكية المتطورة ومسلمين سنة وهابيين غاضبون جدا.

* كاتب أميركي ومحلل سابق لشؤون الأمن الدولي في واشنطن.

http://huffpost.com/us/entry/8325456