السبت، 13 فبراير 2016

جنون العظمة السعودي

بقلم: اس بي سيث *
صحيفة الديلي تايمز الباكستانية
الأربعاء 10 فبراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

السعودية مملكة غير مستقرة وبالكاد تبدو آمنة، فهي ترى الأخطار كامنة في كل مكان، وبالتالي، تميل إلى إطلاق النار في كل الاتجاهات، ورغم مجازية هذه العبارة إلا أنه ليس فيها الكثير من المبالغة إذا ماتأمل المرء كيف تمددت المملكة بشكل مفرط. حيث نشرت السعودية قواتها في البحرين، وتقوم بقصف اليمن بشكل عشوائي لسحق التمرد الحوثي هناك - بحجة أنه مدفوع ومدعوم من إيران - كما قامت بتسليح وتوفير الدعم المالي لكل الجماعات المتمردة في سوريا باختلاف انواعها لإسقاط نظام بشار الأسد. وقد حاولت لجنة التفاوض المكونة من المعارضة السورية والجماعات المتمردة المدعومة من السعودية وضع شروط مسبقة في جنيف تهدف في الأساس إلى تخريب عملية السلام، ويبدو أنهم قد ينجحون في ذلك.

لدى النظام داخل المملكة العربية السعودية اتفاق من نوع ما مع المؤسسة الدينية في البلاد والتي تدعم النظام الملكي في مقابل أن تقدم المملكة نفسها كبطل العقيدة الإسلامية وتعزز النموذج الوهابي للإسلام إقليميا وعالميا من خلال التمويل السخي للمساجد والمدارس الدينية الوهابية ودعمها بشتى الطرق والوسائل. وقد مثلت هذه المؤسسات الدينية التي تمولها وتروج لها السعودية المنبع الفكري المتشدد الذي يجسده تنظيمي القاعدة وداعش، وهما الجماعتان اللتان تسببتا في الخراب بدء من هجمات 11 سبتمبر المرتبطة بالقاعدة في الولايات المتحدة وصولا إلى ما يرتكبه متشددي داعش الآن في عدد من البلدان. ونظرا لعدم وجود دعم شعبي واضح لنظام الحكم في السعودية سواء عن طريق انتخابات دورية أو بأي طريقة أخرى، فقد سعت الأسرة المالكة السعودية لتأسيس شرعية من خلال "دفاعها" عن العقيدة الإسلامية جنبا إلى جنب مع وصايتها لأقدس المواقع الإسلامية. كما أن العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية مع الولايات المتحدة قد ضمنت أمن المملكة ولازالت مستمرة في القيام بذلك. ونظرا لكون السعودية أكبر منتج للنفط في العالم، ولأن اعتماد الولايات المتحدة على واردات النفط من السعودية كان كبيرا خلال معظم القرن الماضي، فإن ذلك قد خلق علاقة تكافلية بين البلدين يبدو انها تجاوزت الاعتبارات الأخرى.

ومع ذلك، فإن الأمور تتغير ببطء متسببة في خلق توتر أكبر داخل المملكة. أولا، خلقت ثورات الربيع العربي التي اندلعت في وقت مبكر من هذا العقد اضطرابات سياسية في المنطقة ابتداء من تونس وامتدادا إلى مصر وأماكن أخرى في المنطقة. واعتقدت الرياض أن علاقتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة يمنحها دورا حاسما في سياسة واشنطن الإقليمية كما كان عليه الحال عموما. لكن الطابع الشعبي للحراك الثوري وسرعته لم يترك الكثير من الخيارات أمام الولايات المتحدة إلا إتباع ومواكبة المسار الذي تفرزه وتكشف عنه الأحداث. وإلى جانب ذلك، يبدو أن إدارة أوباما القادمة منفتحة على أي مبادرات جديدة. لذلك، فشلت جميع احتجاجات السعودية في حث الولايات المتحدة لإنقاذ نظام حسني مبارك أو استدراج إدارة أوباما إلى التدخل الفاعل في مواجهة الربيع العربي المشحون في ذلك الوقت. سقط مبارك وشعرت المملكة العربية السعودية بهزات سقوطه، حيث استنتجت أنه إذا كانت الولايات المتحدة لم تنقذ مبارك، الذي كان حليفها على المدى الطويل، فيمكنها أيضا أن تتخلى عن النظام الملكي في المملكة العربية السعودية إذا وصلت الأمور إلى مثيلتها في مصر. ونظرا لكون النظام السعودي نظام ليس له قاعدة شعبية يمكنه الإستناد عليها في الداخل، فقد بدا للنظام السعودي أن الولايات المتحدة - الحامي و الحارس الأساسي له - لايمكن الوثوق بها كما كان متوقعا.

أما بالنسبة للتطورات المختلفة في المنطقة، فلم تكن هي الآخرى مبشرة بالخير أيضا. حيث وفرت الثورة الشعبية في سوريا، على سبيل المثال، فرصة ممتازة للتخلص من نظام بشار الأسد، الذي تم اعتباره إلى حد كبير كوكيل إيراني في العالم العربي السني، ولكن الأمور لم تمضي وفقا للخطة. ولم يتم كبح ايران التي يعتقد أنها قوة حاقدة  تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال إثارة المسلمين الشيعة في البلدان العربية، بما في ذلك المنطقة الشرقية الغنية بالنفط في المملكة العربية السعودية. والواقع أن الربيع العربي كان قد أثار حماسة السكان الشيعة في المملكة العربية السعودية للقيام بالاحتجاجات والمظاهرات التي قمعتها السلطات بوحشية. كما كانت إيران مشتبهة أيضا بالوقوف وراء الانتفاضة الشعبية في البحرين ذات الأغلبية الشيعية والتي يحكمها نظام ملكي سني. وقد أرسلت المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين قواتهم هناك لسحق التمرد. وهاهي السعودية الآن متعثرة وعالقة في اليمن في خضم سعيها لسحق التمرد الحوثي - الذي أطاح بالنظام السني الذي تدعمه السعودية في البلاد - بحجة أنه مستوحى ومدفوع ومدعوم من أيران. وعلى الرغم من أن الرياض تحضى بالدعم السياسي للولايات المتحدة والدعم العسكري المتمثل في إمدادات الأسلحة والقيام بدوريات في مياه الخليج والاستخبارات المتطورة والإشراف على العمليات، فإنه هذا لا يزال لم يرضي الرياض.

وفي سوريا، لايزال بشار الأسد باقيا هناك، وهذا يثير سخط الرياض إلى حد كبير لأن الولايات المتحدة ترددت في اتخاذ أي إجراءات حاسمة لإزاحته عن السلطة عندما كان الوقت مناسبا وهو ماكان أوباما قد وعد به من قبل. حيث كان أوباما قد قال إن الولايات المتحدة  ستتدخل بشكل حاسم إذا استخدم نظام الأسد أسلحة كيميائية ضد المتمردين، وهذا من شأنه أن يشكل "خط أحمر". ولكن بعد ذلك ترددت الولايات المتحدة في اتخاذ اي قرار ثم وجدت ملاذا في المبادرة الروسية التي قضت بالتخلص من المخزونات الكيميائية للنظام، والتي وافقت دمشق على تسليمها، وبالتالي الاستمرار في السلطة. لم يكن تردد الولايات المتحدة التي اعتمدت عليها الرياض في التصرف بشكل حاسم مطمئنا للنظام السعودي على الإطلاق. وبعبارة أخرى، كانت مصالح الولايات المتحدة والسعودية قد بدأت تتباعد في بعض الطرق.

عندما وقعت الولايات المتحدة الإتفاق النووي مع إيران، بالرغم من كل احتجاجات الرياض، بدا ذلك وكأنه انتهاك خطير للثقة وهو الأمر الذي زاد فقط من تعزيز جنون العظمة السعودي. وبدا للمملكة أنها فقدت مركزها المحوري في برنامج الولايات المتحدة المتعلق بشؤون الشرق الأوسط. وبدا وكأن واشنطن تسعى لاستكشاف طرق أخرى للتعامل مع الأمور داخل المنطقة خارج نطاق نهجها المألوف من أجل إعطاء سياستها بعض المرونة مع أنها تبقى محدودة. وبعبارة أخرى، ما زالت المملكة العربية السعودية عنصرا هاما في سياسة الشرق الأوسط، ولكن يبدو أنها فقدت حق الفيتو وقوة الإعتراض. ولهذا كان رد فعل السعوديين  حيال هذا الوضع سيئا وخطيرا نظرا لعدم اقتناعهم بفاعلية الدبلوماسية في التعامل مع القضايا الإقليمية المثيرة للجدل لأن ذلك "في نظرهم" مؤشر على الضعف والهشاشة.

وعلى السطح، يجب أن يظهر السعوديون القوة ضد أعدائهم في الداخل والخارج. وقد تجلى ذلك بشكل لا لبس فيه مع إعدام رجل الدين الشيعي البارز الشيخ نمر النمر عن جرائم إرهاب مزعومة. ويبدو أنه قد تم القيام بهذا الإجراء من دون التشاور مع الولايات المتحدة التي فوجئت بالأمر ونصحت كلا من السعودية وإيران بضبط النفس عقب الحادثة التي قام فيها محتجون مناهضون للسعودية بتخريب السفارة السعودية في طهران في خضم احتجاجات قوية على إعدام النمر. وقد بدا وكأن الرياض حريصة على إظهار قوتها وعزمها في سحق أي نوع من الانشقاق أو الإختلاف في الرأي واعتباره جريمة إرهابية. في نفس الوقت، يبدو ذلك التصرف شبيها بنوبة غضب خطيرة لطفل يسعى لفرض طريقته الخاصة. وبالتالي قد تواجه الولايات المتحدة مشكلة خطيرة في تنويع سياستها في الشرق الأوسط لاسيما مع استعداد الرياض للتصرف كمفسد غريب الأطوار. سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع السلوك الشاذ للسعودية.

* اس بي سيث، كاتب صحفي بارز واكاديمي مقيم في سيدني، أستراليا.

http://www.dailytimes.com.pk/opinion/10-Feb-2016/saudi-paranoia
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الاثنين، 8 فبراير 2016

الإمبريالية والعدوان الذي تقوده السعودية على اليمن

صحيفة فايت باك الأمريكية
الأحد 7 فبراير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لايزال الإعتداء الوحشي السعودي على الشعب اليمني مستمرا بعد ما يقرب العام منذ انطلاقه ولايوجد هناك نهاية واضحة في الأفق. في مارس 2015، بدأ التحالف العسكري بقيادة السعودية والمؤلف الى حد كبير من الممالك الرجعية الأخرى في مجلس التعاون الخليجي تدخله العسكري في اليمن. وقد انطلق هذا التدخل تحت إسم عملية عاصفة الحسم كرد فعل على إسقاط الحكومة اليمنية الفاسدة بواسطة التمرد الشعبي الحوثي.

خلفت عملية عاصفة الحسم حتى اليوم  2800 قتيل في صفوف المدنيين في  اليمن - بينهم العديد من الأطفال - وتسببت في تشريد الآلاف. ورغم كل المجازر والأعمال الوحشية، إلا أن تدخل المملكة العربية السعودية يأتي انطلاقا من موقع الضعف لا القوة. وبالنظر إلى المقاومة الشعبية الجماهيرية والمعارضة الدولية واسعة النطاق، فإن حظوظ عملية عاصفة الحسم سيئة للمملكة العربية السعودية وداعميها الإمبرياليين.

أغرقت الإحتكارية الرأسمالية العالم في أزمة عميقة، حيث تسلك الولايات المتحدة وشركائها مثل المملكة العربية السعودية طرقا وحشية على نحو متزايد في سبيل الحفاظ على سيطرتها على المنطقة الغنية بالنفط، غير أن هذه الإجراءات تواجه بمقاومة شرسة من قبل القوات المناهضة للإمبريالية في الشرق الأوسط. انتفاضة الحوثيين في اليمن هي جزء من معسكر المقاومة هذا والتدخل العسكري بقيادة السعودية يتسبب في تآكل قواعد الإمبريالية في المنطقة.

تاريخ اليمن الثوري

اليمن لديها تاريخ حافل بمقاومة الهيمنة الأجنبية. فبسبب موقعها الاستراتيجي في خليج عدن، لفتت اليمن انتباه كلا من الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية اللتان استعمرتا وقسمتا اليمن إلى إقليم الشمال وإقليم الجنوب في عام 1904. وعقب تفكك الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، استمرت بريطانيا في ممارسة السيطرة على اليمن من خلال الحكام والسلاطين الفاسدين، تماما كعلاقة الولايات المتحدة مع دول الخليج اليوم. ومع ذلك، أطاحت القوى الوطنية في شمال اليمن في عام 1962 بالملكية المدعومة من السعودية وبريطانيا، بوحي ودعم من حكومة جمال عبد الناصر المناهضة للاستعمار في مصر، وأعلنت الجمهورية العربية اليمنية مكانها.

انتشر هذا التمرد إلى جنوب اليمن في عام 1963 عندما اتحد الشيوعيين والقوميين لتشكيل جبهة التحرير الوطني في اليمن وأطلقت الكفاح المسلح من أجل التحرير. واجهت بريطانيا الهزيمة ومنحت الاستقلال لجنوب اليمن في عام 1964 وانسحبت من البلاد بعد عامين تماما. لتعلن حكومة جبهة التحرير الجديدة على الفور عن (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) في عام 1970، كدولة حليفة مع الاتحاد السوفياتي وضعت لنفسها هدف بناء الاشتراكية.

وعلى مدى السنوات ال 20 التالية ظلت اليمن مقسمة - بين شمال رأسمالي ديمقراطي و جنوب يساري وطني - حتى وافقت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية على اقتراح الوحدة في عام 1990. ومع ذلك، ثبت أن الوحدة كانت كارثية إقتصاديا بالنسبة للغالبية العظمى من الشعب اليمني. حيث انخفض نصيب الفرد من الدخل للعمال اليمنيين بنسبة 10٪ بين عامي 1989 و 1993. وفي الفترة نفسها، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية ووصلت نسبة البطالة إلى 25٪ كما أن حوالي واحد من كل ثلاثة يمنيين كان يعيش في فقر.

وفي حين كان معظم الشعب يعاني من مصاعب جمة نتيجة الوحدة، صنعت طبقة صغيرة من الأثرياء في الشمال مكاسب كبيرة في هذه الفترة من خلال خصخصة الصناعات المجتمعية الجنوبية ومصادرة الأراضي الزراعية وسرقة عائدات النفط من خزائن الحكومة. رهنت هذه الحكومة اليمنية الموحدة بقيادة علي عبد الله صالح نفسها أيضا بشكل وثيق للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وتسببت في السخط الشعبي والاحتجاج. وبعد اندلاع حرب أهلية قصيرة في الجنوب من قبل عناصر جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية السابقة، قمعت حكومة صالح الحزب الاشتراكي اليمني بشدة للقضاء على أي تحد لحكمه.

التمرد الحوثي والثورة الوطنية الديمقراطية

بعد ذلك بوقت قصير، واجهت حكومة صالح تحديا آخر لحكمها، هذه المرة من الشمال. حيث بدأ التمرد الحوثي في ​​عام 2004 بين السكان الشيعة الذين يعيشون في المناطق الريفية في شمال اليمن ويشكلون نحو ثلث سكان البلد بأكمله. واجهت المجتمعات الشيعية في اليمن الفقر المدقع والاضطهاد من صالح منذ ماقبل الوحدة. وتشكلت حركة الحوثيين، متأثرة بالفكر الديني التحرري لحسن نصر الله زعيم حزب الله، بهدف طرد الإمبريالية الأمريكية والهيمنة السعودية والحكام العملاء التابعين بهم.

وكجزء من موجة الانتفاضات العربية التي انطلقت شرارتها في عام 2011، انضم الحوثيين مع القوى الشعبية الأخرى في اليمن لدفع صالح خارج السلطة. وخوفا من فقدان اليمن باعتبارها مستعمرة جديدة، نصبت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية دمية أخرى في مكان صالح هو عبد ربه منصور هادي. واصلت حكومة هادي السياسات الاقتصادية الفاسدة لصالح وتخلت عن الإصلاحات السياسية المتفق عليها من قبل قوى المعارضة. ومثل صالح، أطلق هادي العنان أيضا للولايات المتحدة لإجراء هجمات الطائرات بدون طيار في جميع أنحاء البلاد.

وصلت الأزمة في اليمن إلى نقطة الغليان في عام 2014، عندما اقتحم المتمردون الحوثيون القصر الرئاسي في صنعاء عاصمة البلاد ووضعت هادي تحت الإقامة الجبرية. ونظرا لاستيلائها على سلطة الدولة وبعد أن بدأت في التمهيد لجمهورية ديمقراطية شاملة، تعرضت حكومة الحوثي فورا لحصار عسكري من قبل قوات تحالف دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية.

الامبراطورية تتلقى الصفعة

على العموم، لم يمض هذا التدخل على نحو جيد بالنسبة للمملكة العربية السعودية. فقد بدأ التحالف السعودي تدخله العسكري بحملة قصف جوي، لكنه أضطر في نهاية المطاف إلى الزج بقوات برية لقتال قوات الحوثي مباشرة. غير أن قوات التحالف شهدت خسائر عالية كما أنها فشلت إلى حد كبير في الاطاحة بالحوثيين من المراكز الحضرية المأهولة بالسكان في البلاد.

وعلاوة على ذلك، تسببت هذه الهجمات على اليمن في تشكيل جبهة موحدة كبيرة من الشركاء غير المرغوبين. حيث أعلن الرئيس المخلوع صالح و قسم كبير من الجيش الوطني اليمني في مايو 2015 تحالفهم مع حركة التمرد الحوثي بهدف هزيمة قوات التحالف التي تقودها السعودية. وعلى الرغم من أن صالح كان يحكم اليمن كحليف للولايات المتحدة قبل أن تجبره الاحتجاجات الشعبية على الإستقالة في عام 2012، إلا انه قد خرج في دعم القوى الديمقراطية الوطنية المقاومة للتدخل الأجنبي.

تواجهة السعودية معارضة دولية واسعة النطاق لحملتها في اليمن إلى حد كبير نظرا للكثير من الفظائع الموثقة التي ترتكبها قوات التحالف. حيث كشف تقرير لجنة الأمم المتحدة في يناير، والذي لم ينشر بعد، دليلا على استهداف "واسع النطاق ومنهجي" للمدنيين من قبل قوات التحالف، بما في ذلك "قصف الأحياء السكنية" و "معاملة مدن صعدة ومران بأكملها كأهداف عسكرية. "

ومع أن الولايات المتحدة لم تشارك بأي أنشطة في القتال، إلا أنها تقف بحزم وراء هذه الحرب الشرسة على اليمن. من وجهة نظرهم، فان تشكيل حكومة وطنية ديمقراطية بقيادة الحوثي في ​​اليمن قد يؤدي إلى معارضة هجمات الطائرات بدون طيار الامريكية ومواجهة العدوان الغربي على معسكر المقاومة. تجعل الإمبريالية الأمريكية العدوان بأكملة ممكنا بكل معنى الكلمة باعتبارها المورد الرئيسي للمملكة العربية السعودية للأسلحة والطائرات والمعدات العسكرية التي تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات.

الأزمة والمقاومة في شبه الجزيرة العربية

تعيش الإمبريالية الأمريكية فترة أزمة عميقة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط. حيث انتهى احتلال العراق بهزيمة الولايات المتحدة وحكومة الاحتلال تاركة الحكم الآن مائلا باتجاه إيران، وفشلت محاولاتها لزعزعة استقرار الحكومات الديمقراطية الوطنية في إيران وسوريا. كما اهتزت القوى الديمقراطية الشعبية في دول مثل البحرين واليمن، وفي بعض الحالات، تمت الإطاحة بالحكومات العميلة التي طال أمدها.

في وسط هذه الانتصارات تبرز القوى المناهضة للإمبريالية في الشرق الأوسط، والتي يتكون منها معسكر المقاومة. حيث يرتكز معسكر المقاومة على جمهورية إيران الإسلامية ليشمل أيضا الجمهورية العربية السورية وحزب الله والقوى الوطنية اللبنانية ومنظمات التحرير الفلسطينية وغيرها من الحركات الوطنية الديمقراطية المتحالفة في الشرق الأوسط.

ويعكس اعتداء المملكة العربية السعودية على اليمن تنامي اليأس لديها وقدراتها الضعيفه على التأثير في المنطقة. فقد استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل كبير بالتعاون مع الولايات المتحدة وتركيا وممالك مجلس التعاون الخليجي في سبيل إسقاط الحكومة السورية من أجل توجيه ضربة ضد إيران، أكبر منافسيها على النفوذ الإقليمي. فشلها في إسقاط الأسد - ويرجع ذلك جزئيا إلى تدخل حزب الله وإيران وروسيا - بالإضافة إلى عدم قدرتها على السيطرة على الجماعات المعارضة المناهضة للأسد مثل تنظيم الدولة الإسلامية، ساهم في التراجع الحاد لنفوذ المملكة العربية السعودية.

وباعتبارها ملكية دينية عفا عليها الزمن شيدها العمال المهاجرين المستوردين مستغلة لمواردها الطبيعية، فإن الثروة جعلت آل سعود عرضة للأزمات الإمبريالية. حيث غمر النظام الملكي السعودي السوق العالمية بالنفط الرخيص خوفا من زيادة إنتاج النفط المحلي في الولايات المتحدة مما أدى إلى مزيد من الانخفاض والهبوط في أسعار الطاقة. ونتيجة لذلك، تواجه البلاد عجزا كبيرا نتيجة الانخفاض في عائدات النفط وتآكل ثقة المستثمرين من قبل القوى الامبريالية.

يتفاعل نظام الحكم في السعودية بشكل كبير مع هذه الأزمة المتفاقمة من خلال القمع السياسي الوحشي الغير متكافئ. وتبث حركات المعارضة الرعب في نفوس آل سعود الذين يعززوا الطائفية المعادية للشيعة لحشد التأييد للعدوان ضد إيران. وقد تسبب هذا الخوف في اتخاذ إجراءات قاسية على نحو متزايد، مثل إعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، جنبا إلى جنب مع 46 من المعارضين والسجناء الآخرين في بداية عام 2016.

كما تبالغ المملكة العربية السعودية في الحديث عن مستوى الدعم الإيراني للتمرد الحوثي. لقد أعرب مسؤولون ايرانيون عن تضامنهم مع الحوثيين كجزء من معسكر المقاومة. وتشير التقارير إلى أنهم قاموا بتسليم أسلحة إلى المتمردين ردا على الهجوم الوحشي لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي مواجهة التهديدات التي تلوح في الأفق من العدوان الأمريكي والإسرائيلي، فإن ايران لديها مصلحة واضحة في رؤية الحركات المناهضة للإمبريالية مثل الحوثيين وقد وصلت إلى السلطة لأن ذلك يقوي معسكر المقاومة.

ومع ذلك، فإن التمرد الحوثي ليس جيشا وكيل لإيران كما تصوره وسائل الاعلام الغربية. فهي حركة شعبية لها جذور قوية متغلغلة في الشعب اليمني الذي تعرض لما يكفي من الوحشية عن طريق القوى الامبريالية. وموقفهم في مواجهة العدوان المستمر يستحق منا الدعم والتضامن.

http://m.fightbacknews.org/2016/2/7/imperialism-and-saudi-led-assault-yemen
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

السبت، 6 فبراير 2016

ما الذي يدعو إيران للقلق حيال قتال السعوديين لداعش؟ السبب هو أن الأمر لايتعلق بداعش

بقلم: إل تود وود - واشنطن تايمز
السبت 6 فبراير، 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لم أصادف في أي وقت مضى بيانا صادرا من قبل قوة أجنبية، ذات علاقة بالأجندات الكامنة وراء النزاع في الشرق الأوسط، أكثر تعبيرا من التصريحات الايرانية على دخول السعوديين الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

حيث أعلنت المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي أنها على استعداد للنظر في نشر قوات برية في بلاد الشام للانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد سخرت إيران على الفور من التصريح السعودي قائلة أن هذه القوات ستهزم مباشرة إذا دخلت الحرب.

ما الذي قد يجعل ايران قلقة للغاية حول تقديم السعودية قوات برية لقتال داعش في حين تقول روسيا، شريك إيران في سوريا، أنها أيضا تقاتل إرهابيي داعش؟ السبب هو أن الأمر ليس له علاقة بداعش ولم يكن كذلك في أي وقت مضى على الإطلاق.

تستخدم روسيا وإيران حرب داعش كذريعة لبناء هيمنة جديدة للمحور الشيعي في المنطقة ترتكز على الدولة العلوية في سوريا وتمتد من بيروت إلى بغداد من خلال الميليشيات المدعومة من ايران والقوات الايرانية نفسها. وهو ما جعل خصومهم السنة قلقون حيال هذا التقدم، الأمر الذي ساهم في تحويل هذا الصراع إلى حريق متنامي شيعي - سني في خضم معركة وجودية من أجل الهيمنة على الشرق الأوسط.

صرح العميد أحمد عسيري لقناة الجزيرة يوم الخميس الماضي قائلا "اليوم، أعلنت المملكة العربية السعودية عن استعدادها للمشاركة بقوات برية مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، لأننا الآن لدينا تجربة في اليمن".

وأضاف "نعلم أن الضربات الجوية لا يمكن أن تكون كافية وأن هناك حاجة إلى عملية برية. نحن بحاجة إلى الجمع بين العمليات الجوية و البرية لتحقيق نتائج أفضل على أرض الواقع".

وقد جاء رد فعل وزير الدفاع الامريكى آش كارتر إيجابيا حيث قال للصحفيين يوم الخميس "هذا النوع من الأخبار موضع ترحيب للغاية".

كما جاء تعليق رئيس الحرس الثوري الايراني محمد علي جعفري على ذلك سريعا أيضا، حيث صرح لوكالة رويترز قائلا "يعمد (السعوديون) إلى مثل هذا الادعاء لكنني لا أعتقد أنهم شجعان بما فيه الكفاية للقيام بذلك ... وحتى لو قاموا بإرسال قوات برية فسيهزمون بالتأكيد، سيكون ذلك انتحار".

وانهارت محادثات السلام في جنيف هذا الأسبوع نتيجة الضغط الجديد الذي حققته القوات الروسية وتلك المدعومة من إيران مستغلة الضربات الجوية الروسية ضد القوات المناهضة للأسد. وهذا هو السبب وراء الرغبة السعودية في التعهد بإرسال قوات برية، ورد الفعل الإيراني القاسي ضد هذا الإحتمال.

من جانبها، قدمت روسيا صفقة مع الشيطان الإيراني. حيث تتعاون روسيا مع الشيعة في الجمهورية الإسلامية لتوطيد النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط. قد تكون التحركات المقبلة للروس غير واضحة، لكنهم يبنون وجودهم العسكري.

تختبئ إدارة أوباما في الزاوية الدبلوماسية متمتمة بكلام غير مفهوم حول الخطوط الحمراء، وكيف أنها هي التي وسعت تنظيم داعش نظرا لانتشار هذه المنظمة الإرهابية في شمال أفريقيا. إن عجز البيت الأبيض واضح جدا للعيان، أم يجب علي القول أن هناك أجندات خفية لا و لن نعرف عنها شيئا قبل أن تتسلم الإدارة القادمة مقاليد الامور.

هناك شيء واحد أكيد، وهو أن القوى العظمى في العالم قد انجرت إلى هذه الحرب بالوكالة من أجل السيطرة على منطقة عنيفة تاريخيا وغير مستقرة في العالم. أين سينتهي هذا، لا أحد يعرف.

http://m.washingtontimes.com/news/2016/feb/6/why-would-iran-be-worried-about-saudis-fighting-is/
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com