الخميس، 17 مارس 2016

موسكو تسعى لتحقيق وقف اطلاق نار في اليمن

صحيفة فيستنيك قوقاز الروسية
الخميس 17 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لايزال الصراع العسكري في اليمن مستمرا، وهو الصراع الذي يمثل المتمردين الحوثيين وجزء من الجيش الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح أحد أطرافه، بينما يمثل الطرف الآخر قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. لذلك، ترى موسكو أن مهمتها الرئيسية هي في تحقيق وقف إطلاق نار فوري وإعادة بناء المشاورات الداخلية بين اليمنيين لبدء عملية سياسية واسعة النطاق بإمكانها أن تؤدي إلى استعادة الدولة اليمنية والتشريعات في البلاد على أساس قرارات الامم المتحدة و مؤتمر الحوار الوطني.

يصف فلاديمير يفسييف، خبير عسكري ورئيس قسم التطوير في معهد رابطة الدول المستقلة CIS، الوضع في اليمن على النحو التالي "هناك حالة محددة وواضحة، وهي أن اليمن تريد أن تحدد كيف تسيّر أمورها بنفسها. وفي الوقت نفسه هناك جار قوي جدا، يريد أن يعلم ذلك البلد كيف يجب عليه أن يعيش ومن يجب أن يدير هذه الدولة. لا أحد في الواقع قد أستنكر أو أدان ما يحدث في اليمن على الرغم من أن هناك تدخلا في الشؤون الداخلية للدولة. ألم يكن من الممكن حل هذه القضية قبل عام؟ انظروا كم من الناس قد قتلوا بالفعل. لم يتمكن هؤلاء الناس من حماية أنفسهم بوسائل الدفاع الجوي. حيث يتم قتلهم وكأن هناك سباق مندفع للقتل. من الواضح أنه عندما تتم العمليات القتالية، فمن المستحيل التمييز بين المناطق التي يوجد فيها القتال من تلك المناطق التي يوجد فيها السكان المدنيين. ولكن إلى أي مدى كانت المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتحديد الأهداف التي تقصف، مضبوطة بشكل جيد؟ لدي شكوك قوية جدا أن العمليات الإستخباراتية التي أجريت لم تكن ذات كفائة على الإطلاق، لأن أغلب الأهداف التي قصفت لم يكن ينبغي قصفها. أنا لا أتحدث عن حفلات الزفاف، والتي تعرضت للهجوم بشكل دوري في اليمن. فكما تعلمون، لايمكن للعمليات القتالية المباشرة أن تفعل شيء".

وبحسب يفسييف "اذا بدأت بعض الدول إجراءات عسكرية، فإنه يجب عليها أولا تقييم إمكاناتها على الأقل. ثانيا، يجب أن تكون أنظمة التوجيه عالية الدقة، التي يمتلكون الكثير منها، محددة. إذا لم تكن تملك وسائل الإستخبارات العادية، على الأقل الاستخبارات العسكرية التقنية، فمن الأرجح أنك لم تكن محتاجا للبدء في الحرب، لأنه من الواضح تماما في هذه الحالة أن عددا كبيرا من المدنيين سيموتون. لذا بات من الضروري وقف إطلاق النار، وإلا فلن يكون هناك سلام في الأراضي اليمنية على الإطلاق ".

من وجهة النظر العسكرية، لا يرى يسييف أي إمكانية لحل المشكلة بالقوة، حيث يقول "لا توجد قوة قادرة على حل المشكلة. لقد تم استخدام جميع الوسائل الممكنة. حتى أن السودان أرسلت قواتها. أصبح التفاوض ضروري. ولكن يجب علينا التمييز بين التدخل الخارجي في القتال مع بعض المتمردين الذين أطاحوا بالحكومة الشرعية إذا ما قرروا الآن العودة إلى الحكومة الشرعية. كيف سيكون حكم البلاد؟ إذا كنا نريد السلام، فيجب وقف شن الغارات، وعلينا أن نفكر في المفاوضات".

http://vestnikkavkaza.net/articles/Moscow-to-achieve-ceasefire-in-Yemen.html

الأربعاء، 16 مارس 2016

توتر وتمرد في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية

صحيفة الإيكونوميست الأمريكية
الأربعاء 16 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

هناك حالة من التوتر والتمرد في المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية نتيجة غضب السكان الشيعة في المملكة بعد إعدام نمر النمر.

العوامية بلدة يقطنها حوالي 30 ألف نسمة في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية في المملكة العربية السعودية، لم تهدأ الإضطرابات في العوامية منذ دعى الشيخ نمر النمر أنصاره للانضمام إلى الربيع العربي في عام 2011. ردت قوات الأمن في تلك السنة على المتظاهرين بالذخيرة وسجنت المئات من الشباب، وهو ما أشعل حماس الشيخ النمر أكثر من ذي قبل. حيث يظهر في مقطع فيديو وهو يقول "اذا لم نحصل على كرامتنا فلا يمكن لأحد أن يلومنا إذا سعينا وراء الاستقلال". وفي أول أيام هذا العام 2016، أعدمت السلطات السعودية نمر النمر واثنين من زملائه الشيعة بتهمة الخيانة والتحريض على الإرهاب، لتبدأ بذلك العوامية في وضع تطلعات الشيخ النمر حول الحكم الذاتي موضع التنفيذ.

جدران البلدة اليوم تحمل الرسالة وتمتلئ بالشعارات. "يعيش النمر" و "الموت لآل سعود" هي بعض أكثر تلك الشعارات اعتدالا. صورة النمر معلقة أيضا في اللوحات الإعلانية وشرفات المنازل جنبا إلى جنب مع صورة للإمام الحسين، وهو رمز قديم يجسد ظلم السنة، كما تتدلى الأشرطة السوداء مربوطة على اعمدة الانارة في الشوارع. وبصرف النظر عن التواجد الكثيف لمراكز الشرطة المرابطة في البلدة والتي تتناثر الحجارة وإطارات السيارات والأسلاك الشائكة في الطرق المؤدية إليها، إلا أن المدينة محرومة من أي تواجد للحكومة. حيث تبيع المكتبات والأكشاك في الأسواق، على العلن، ​​نسخا من الكتب الشيعية المقدسة والمحظورة في أماكن أخرى من المملكة. وتزدحم المقبرة تماما بالكثير من النساء يجلسن القرفصاء في حالة حداد بجوار أضرحة ملونة لعدد 23 من "الشهداء" في المدينة، تتراكم عليها الزهور والأعلام والتذكارات. يحدث هذا في المملكة التي يحرم فيها المذهب الوهابي الحاكم تبجيل القبور وعبادة الأسلاف. "لا يمكنك علاج المشكلة بالقوة والسجون والإعدامات. لقد أغلقنا أبواب هذه القرية"، هذا ما قاله محمد، الشقيق الأصغر للشيخ النمر، والذي سجن  ابنه علي في ال 17 من عمره وحكم عليه بالإعدام.

مايقارب 10٪ من المواطنين السعوديين هم من الشيعة، غير أن مدى الغضب والنفور لدى الشيعة خارج العوامية ليس واضحا كما هو الحال في العوامية. وتعد البلدة حالة استثنائية منذ أن قاد جد الشيخ نمر انتفاضة بعد استيلاء آل سعود على شرق شبه الجزيرة العربية في عام 1913، حيث عارضت العوامية المعاهدة التي وقعها وجهاء الشيعة الآخرون مع عبد العزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية، في عام 1933. يتبع معظم الشيعة رجال الدين الأكثر انتشارا، مثل آية الله علي السيستاني في النجف في العراق، والمرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي. (لكن النمر سئم من هذه التبعية وفي الأخير صرخ في وجه الثيوقراطية الإيرانية عندما كان يعيش في مدينة قم، العاصمة الدينية للبلاد، مما تسبب في اعتقاله.) وعلى الرغم من منجم الثروة في الشرقية المتمثل في حقول النفط التي تمر بجانب العوامية، إلا أن شركة أرامكو السعودية التي يقع مقرها جوار البلدة لا تزال توظف الشيعة من المدن المجاورة وتستثمر في بعض مشاريع التنمية. عند السير بمحاذاة طرقها وشوارعها، يمكن فقط للمرء أن يرى على الجدران كتابات وشعارات معادية لآل سعود.

لكن السلطات لا تقوم بالكثير. هناك نقاط تفتيش ورجال من أفراد الأمن يتفحصون الأوراق عند مخارج الطرق السريعة للمدن الشيعية. حيث يقول رجال الأمن انهم يحمون الشيعة من انتحاريي الدولة الإسلامية الذين ضربوا خمسة مساجد شيعية منذ أواخر عام 2014. ولكن منذ وفاة نمر، يشك العديد من الشيعة بأن الغرض الأكبر من نقاط التفتيش هذه هو إبقاء تمرد الشيعة تحت السيطرة. يفضل معظم الشيعة حماية أنفسهم بأنفسهم. حيث ينتشر شباب المنطقة الشرقية يوم الجمعة مرتدين سترات مضيئة على سيارات ورافعات واقفة في الأزقة المؤدية إلى المساجد، بالإضافة إلى دوريات متحركة بالدراجات النارية على الطرق الجانبية مهمتها إستيقاف الغرباء والإبلاغ عنهم من خلال أجهزة اتصال لاسلكي. زعماء الطائفة الشيعية الذين منعوا من الإقتراب من النمر عندما كان على قيد الحياة تقاطروا بأعداد غفيرة إلى خيمة الحداد الخاصة به واشادوا به باعتباره بطلا وشهيدا. يقول جعفر الشايب، وهو سياسي شيعي محلي "لقد أعرب نمر عن ما يجول في أذهان الناس، لاسيما مايتعلق بالاعتداء على كرامتهم".

إن الدعم العسكري الذي تقدمه السعودية للسنة بهدف محاربة الشيعة في بلدان أخرى (وتشجيع العدائية في وسائل الإعلام السعودي) قد جعل الخلافات السياسية أكثر التهابا. كما أثار قرار المملكة بقطع العلاقات مع إيران استياء الشيعة المحليين الذين منعوا منذ ذلك الحين من السفر إلى المواقع الإيرانية المقدسة. وقد نظم العديد من النشطاء حملة احتجاج في وسائل الاعلام الاجتماعي. تقول نسمة السادة، وهي ناشطة رشحت نفسها في الانتخابات المحلية في ديسمبر الماضي "أصبح التعبير عن الرأي جريمة يعاقب عليها بالإعدام". لقد أصبحت العمليات الإنتقامية أكثر عنفا، حيث أطلق مسلحون النار على عدد من رجال الشرطة وأردوهم قتلى، كما أشعلوا النار في حافلة تابعة لشركة أرامكو في وقت سابق من هذا العام .

لقد جعلت وفاة الشيخ نمر التسوية أكثر صعوبة، ولكن الوقت لم يفت بعد للتراجع عن حافة الهاوية. وبالرغم من الحديث عن العلاقات الوثيقة بين الملك سلمان مع المتشددين، إلا أن وسائل الإعلام الحكومية قد أدانت بشدة الهجمات على المساجد الشيعية. لقد قام الأمير محمد بن سلمان - إبن الملك والحاكم الفعلي - بقصف المتمردين الشيعة في اليمن، لكنه ليس لديه مصلحة في اشعال حرب اهلية طائفية في بلاده. كما أن إيقاف التصعيد من حدة التوتر في سوريا، أيضا، قد يهديء الغضب مرة أخرى في المملكة العربية السعودية. حتى أن أخو الشيخ  نمر يدعم فكرة وجود سعودي قوي في المدينة يوفر المساواة في التعامل مع الشيعة. حيث يقول "نريد أن نكون أوفياء مع السعوديين". وأضاف "نحن نقول للحكومة أن تتعامل معنا سياسيا، وليس عسكريا". قد يكون التخلي عن حكم الإعدام الذي يحوم حول تسعة آخرون من الشيعة، بداية جيدة لذلك.

http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21694960-kingdoms-shias-are-angry-tension-and-revolt-saudi-arabias-eastern-province

السبت، 12 مارس 2016

السبب وراء عدم اهتمام العالم بشؤون اللاجئين اليمنيين.

بقلم: جوستين صالحاني
الأربعاء 9 مارس 2016
موقع ثينك بروسيس الأمريكي

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لقد أدى عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى موجة من النزوح الجماعي خلال العام الماضي، حيث تلقت أوروبا أكثر من 1.3 مليون طلب لجوء في عام 2015. وقد جائت الأغلبية الساحقة من اللاجئين وطالبي اللجوء من سوريا وأفغانستان والعراق، لكن هناك بلد غارق حاليا في الحرب ومع ذلك لم يظهر لاجئون منه في قائمة أكثر عشر جنسيات دخلت الإتحاد الأوروبي طلبا للجوء، هذا البلد هو اليمن.

يبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 26 مليون نسمة وهي أفقر دولة في منطقة الشرق الأوسط. لقد وضع المجتمع الدولي الحرب في اليمن تحت المجهر بعد مزاعم بقيام حملة القصف التي تقودها السعودية بالضرب العشوائي دون تمييز للمناطق المدنية. وتقول تقديرات متحفظة أن ما يقرب من 6000 شخص قد قتلوا جراء القصف، نصفهم من المدنيين. كما يفرض السعوديون أيضا حصارا بحريا وقاموا بنشر قوات برية لمواجهة المتمردين الحوثيين وهم مجموعة من الشيعة الزيدية يعارضون الحكومة المركزية الضعيفة كانوا قد تمكنوا من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي اليمنية قبل التدخل السعودي.

شردت الحرب في اليمن نحو 2.4 مليون يمني وفقا لمفوضية شؤون اللاجئين، معظمهم نازحين في الداخل. كما فر أكثر  من 170 ألف شخص إلى خارج البلاد معظمهم من الأجانب. وبدلا من التوجه إلى أوروبا، آثر اليمنيون الذهاب إلى جيبوتي والصومال والسودان وإثيوبيا، بحسب ماذكرت وكالة رويترز. كما فر العديد أيضا إلى سلطنة عمان حتى أن البعض فر إلى المملكة العربية السعودية، ذلك البلد الجار الذي يقصفهم.

من المرجح أيضا أن يكون عدم وجود لاجئين يمنيين في أوروبا هو أحد الأسباب وراء لامبالاة المجتمع الدولي حيال الصراع هناك. من السخرية وجود هذه اللامبالاة المحيطة باللاجئين اليمنيين نظرا لتاريخ اليمن المشرف في استقبال طالبي اللجوء.

فقد ذكرت مفوضية اللاجئين في نشرتها الشهرية الصادرة في ديسمبر 2015 أنه "على الرغم من أن اليمن تعد أفقر دول الخليج، إلا أنها تميزت في المنطقة بكرمها تجاه اللاجئين". واضافت المفوضية "اليمن هي الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية اللاجئين في عام 1951 وبروتوكولها الصادر عام 1967".

يمكن أن نعزو جزء من السبب في عدم نزوح اليمنيين بأعداد كبيرة خارج البلاد إلى الموقع الجغرافي لليمن. فاليمن محاطة بالمحيط والصحراء وبإثنين فقط من الجيران المباشرين هما السعودية وعمان. لايملك اليمنين منافذ سهله للخروج على الرغم من أن الرياض سمحت بالفعل للمقيمين الآن في المملكة بالبقاء فيها حسبما ذكرت رويترز الاربعاء. "هناك في أحسن الأحوال رحلات غير منتظمة للخارج. والملاذات السابقة مثل الأردن تطالب الآن بالتأشيرات وتضع شروط صعبة لدخولها".

يقول عبدالله مجيب الناطق اليمني بإسم مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لرويترز "لايملك الناس حقا الشجاعة أو الوسائل والموارد للقيام بذلك". وأضاف "اعتقد انهم لايملكون إلا التعايش مع واقعهم. فهم محاصرون وسيضلون محاصرين حتى تقر الأطراف المتحاربة أن اليمنيين يستحقون حياة أفضل في سلام في بلادهم".

أحد أكثر الطرق الشائكة للخروج من البلاد هي من خلال رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، و بدلا من أن تتخذ السفينة المتهالكة طريقا إلى أوروبا، فإن قوارب المغادرين من اليمن غالبا ما تنتهي في جيبوتي.

تقول اليمنية خلود العبسي 27 عام لرويترز "الأمر خطير جدا، لذلك أعتقد أنه من الأفضل لي أن أموت في بيتي من أن أموت بعيدا".

http://thinkprogress.org/world/2016/03/09/3758206/yemen-refugees/

الجمعة، 11 مارس 2016

الأزمة المالية، القشة التي تكسر ظهر البعير السعودي.

بقلم: كاثرين شاكدام
موقع هيرالد تريبيون الأمريكي
الثلاثاء 8 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

الحق يقال أن المملكة العربية السعودية قد لا تكون قابلة للحياة من الناحية المالية لمواكبة نمط العيش الفاخر الذي نعتقده للعائلة الملكية. في الواقع، تواصل العائلة المالكة السعودية، بلا حرج، العيش حياة المليارات الباذخة في الوقت الذي تجف فيه خزائن المملكة  بسرعة البرق لدرجة أن الرياض تسعى الآن للاقتراض من أجل مواكبة العديد من متطلباتها.

ونظرا لطموحات المملكة العربية السعودية في المنطقة فقد اشعلت المملكة الكثير من الحروب حتى أنها قامت بتمويل الإرهاب بشكل كبير مما اضطر الرياض للنظر بعين الاعتبار في تلقي قرض مالي برعاية أمريكية. يا لسخرية الأقدار.

ونتيجة لأن الرياض تحاول أن تبدو وكأنها  قد انسحبت بعيدا عن املاءات واشنطن السياسية وبأنها تمضي قدما في سياساتها الخاصة وطموحاتها في الهيمنة على المنطقة، فإن المال - أو بالأحرى الحاجة إليه - من شأنه أن يجعل هذا الخادم المتهور يركع مرة أخرى أمام جبروت الرأسمالية الأمريكية.

ووفقا للتقارير، فإن المملكة العربية السعودية تتطلع للحصول على قروض بقيمة 10 مليارات دولار من الدائنين الدوليين للمرة الأولى منذ عقود، وتلك إشارة خطيرة في هذا التوقيت بالذات.

إذا كانت المملكة تبحث عن السيولة النقدية، فأنها لا تريد الإعلان عن ذلك! لأنها مهتمة بمظهرها في منعطف سياسي كهذا يمكن ببساطة أن تلعب فيه "قدرة وكفائة" المملكة دورا في إحداث الفرق بين الدعم المطلق، والتجريم، حيث لا يمكن للمملكة العربية السعودية تحمل خسارة موقفها السياسي.

تمثل الأنظمة والممالك الغربية مصدر القوة بالنسبة للرياض، ويأتي الدعم السياسي أو العسكري الذي يقدمه الغرب انطلاقا فقط من قدرة المملكة على شراء المؤيدين والمرتزقة، وبدون تقديم الغرب لضمان حماية المنتج عند الشراء فلن يكون لدى المملكة الكثير للإستعراض به.

بدون الدعم العسكري للولايات المتحدة، وبدون الحصانة القضائية التي تمنحها القوى الغربية للرياض في مقابل العقود المربحة، فأن المملكة العربية السعودية قد لا تعيش حتى غروب شمس اليوم، ناهيك عن شروق شمس الغد. نظام الرياض مكروه ولايملك شعبيه بين السعوديين، وبالتأكيد لايملكها بين العرب، ناهيك عن العالم الإسلامي وما وراءه.

النظام السعودي نظام عنيف وحشي يرتكب الإبادة الجماعية، دائما ما كانت شعبية الرياض في أوساط القوى العالمية متناسبة مع السخاء المالي لمسؤوليها. وإذا دخلت المملكة في حالة الركود الاقتصادي، فإن أصدقائها على الأرجح سيختفون تاركين آل سعود وحيدين في مهب الريح. حينها لن يكون بمقدور المملكة النجاة في ضل تحين الكثير من الدول فرصة سانحة كهذه ليسددون فيها ضربتهم ضد المملكة.

تشير الصدمة المتمثلة في طلب السعودية لقرض مالي إلى أن المملكة تبحث عن طرق أخرى لتمويل اقتصادها بعد تراجع أسعار النفط على الرغم من حربها على اليمن. لقد وقعت الرياض في شراك تلاعبها السياسي والاقتصادي وأدركت أن أولئك الذين يلعبون بالنار يمكن في الواقع أن يحترقوا بها.
لكن السعودية ليست وحدها في هذا المأزق، فممالك الخليج العربي التي ربطت مصيرها السياسي بالسعودية تنزلق هي الأخرى إلى الركود الإقتصادي وتفكر أيضا في القروض الدولية للبقاء واقفة على أقدامها. حيث اقترضت قطر 5.5 مليار دولار في يناير الماضي وهو تقريبا نفس الوقت الذي استدانت فيه الحكومة العمانية مليار دولار من خلال قرض دولي.

من المحتمل أن يزداد تسارع هذا التخبط الاقتصادي ليفاقم من حدة التوتر في الخليج العربي في الوقت التي تتعرض فيه الكثير من الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية لمزيد من التوتر والشد. لا تملك المملكة هنا إلا أن تلوم نفسها بعد عقود من الإعتداء السري الوهابي ضد الأقليات الدينية، والذي صنع العديد من الأعداء والقليل جدا من الأصدقاء. أنا أزعم شخصيا أنه مهما كان الدعم الذي يقدمه حلفاء الرياض لها فإن ذلك نابع من مصالحهم المالية وليس الأيديولوجية، وبالتالي يحرصون على إبقاء المملكة مفتوحة للاستحواذ منها على اقصى مايمكن.

مالذي سيحدث عندما يدرك اولئك الحلفاء أن آل سعود لم يعد لديهم أي شيء لإعطائهم إياه بعد الآن؟

ما بدا يوم أمس أنها إمبراطورية عربية قوية سوف تجد نفسها في مواجهة غضب ثورة قوية، ثورة ربما لن تختلف كثيرا عن تلك التي هزت مستبد آخر قبل نحو ثلاثة عقود في إيران. يا لسخرية الأقدار.

غير أن تراجع اسعار النفط ليس المشكلة الوحيدة التي تواجهها المملكة العربية السعودية. لدى المملكة مشكلة المياه أيضا ... وهي مشكلة كبيرة جدا.

وكما ذكرت صحيفة الاندبندنت فقد "بدأت المملكة العربية السعودية فرض ضرائب على المياه للسكان في محاولة لمعالجة ارتفاع تكاليف الديون نتيجة تراجع عائدات النفط. وتأتي التعرفة الجديدة للمياه وسط تحذيرات من نضوب المياه الجوفية في المملكة العربية السعودية في السنوات ال 13 المقبلة".

تعتمد السعودية على مصدرين للمياه هما المياه الجوفية والمياه الناتجة من محطات التحلية التي تعمل على إزالة الملح من مياه البحر. تشكل المياه الجوفية 98% من مصادر المياه في المملكة العربية السعودية لأن المملكة تخلو من الأنهار والبحيرات.

وفجأة، تأتي هذه الحرب على اليمن لتأخذ بعدا آخر تماما.

http://ahtribune.com/economy/635-camel-saudi-arabia.html

الخميس، 10 مارس 2016

الأمم المتحدة لا تفعل شيئا حيال تجويع السعوديين لليمن.

بقلم: جيم ديان
صحيفة فيتيرانس توداي الأمريكية
الأحد 6 مارس 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لايزال الحصار الذي يخنق اليمن منذ عام  وصمة عار على المجتمع الدولي، لقد فشلت الأمم المتحدة فشلا ذريعا في القيام بأي شيء حيال ذلك.

أن تجد في 2016 عائلة قبلية من العصور الوسطى قادرة على استخدام جميع الأسلحة والخبرة التقنية الغربية في فرض عقاب جماعي على الشعب اليمني خلال النزاع الحالي، فذلك ليس بالغريب، فقد سبق وأن مارست إسرائيل نفس قواعد اللعبة على غزة.

يبدو أن السعوديين يشعرون بأنهم لا يمكن أن يستمروا سياسيا بدون سحق اليمن، والغرض من ذلك هو الحد من وجود أي تطلعات نحو الديمقراطية بين أوساط الشعب السعودي. كل الدول الغربية تبيع الأسلحة إلى السعودية كما أن عقود الخدمات الضخمة التي تقدمها لإبقاء كل شيء يعمل معناه أن هذه الدول مشاركة تماما في تدمير وسحق اليمنيين وهذا جلي وواضح ليس فقط من خلال إخلاصهم في تزويد المملكة بالأسلحة، بل أيضا في توفير الغطاء اللازم لها في مجلس الأمن الدولي.

مايسمى "بالقيم الغربية" - لاسيما الحرية والديمقراطية - أصبحت هراء ولاتعدو عن كونها مجرد شعارات رخيصة تستخدمها الأنظمة الاستعمارية الجديدة للإبتزاز، هذه الأنظمة لن تتورع عن القيام بأي شيء لتحقيق الربح. تمكن هؤلاء الإستعماريون الذين يمثلون إكثر مساوئنا من الوصول الى القمة وسحبوا البقية منا ورائهم في فعل مايريدون على المستوى الدولي، سواء أحببنا ذلك أم لا.

وكما يحب جوردون أن يقولها دائما "مرحبا بكم في الأسلوب الحقيقي الذي يدار به العالم".

تقول المصادر المصرفية والتجارية بأن الإمدادات الحيوية في مخنق نظرا لأن المقرضين غير مستعدين على نحو متزايد لتقديم خطابات الاعتماد البنكية وسط مخاوف أمنية. لاترغب البنوك في التعامل مع التداولات المالية اليمنية بسبب تحول الموانئ اليمنية إلى ساحات قتال واقتراب توقف النظام المالي اليمني في ظل الهجمة السعودية.

الحصار البحري السعودي على اليمن جعل الامور أكثر سوء نظرا لأن اليمن تعتمد على الشحن البحري في استيراد موادها الغذائية. ووفقا للأمم المتحدة، فإن أكثر من نصف الشعب اليمني يعانون من سوء التغذية.

http://www.veteranstoday.com/2016/03/06/interview-un-does-nothing-while-saudis-starve-yemen/