الأحد، 24 أبريل 2016

من الأفضل للولايات المتحدة أن تقطع علاقتها بالمملكة العربية السعودية

بقلم: إيما أشفورد *
مجلة تايم ماجازين الأمريكية
22 أبريل 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب

عندما زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخليج هذا الاسبوع للاجتماع مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، تبادر سؤال  كبير في أذهان كثير من الناس عما إذا كان بإمكانه إصلاح العلاقات المهترئة مع الحلفاء الذين يصفهم علنا "بالمتسلقون".

غير أنه من الخطأ طرح هذا السؤال. فبدلا من ذلك، قدمت زيارة الرئيس فرصة للنظر في ما إذا كان ينبغي لنا أصلا إصلاح هذه العلاقات، وهل يعتبر دعمنا المستمر للسياسة السعودية التي تتسبب بشكل متزايد في زعزعة استقرار السياسة الخارجية، جيد فعلا لمصالح الولايات المتحدة.

لا يمكن إنكار أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية قد توترت في السنوات الأخيرة، حيث يعترف المسؤولين في كلا البلدين الآن صراحة بوجود شرخ في التحالف. ويمكن في الغالب أن نعزو تراجع العلاقة إلى اختيار إدارة أوباما بأن تنأى بنفسها عن الرياض. بالتأكيد، فإن النفور الواضح في مناقشة الرئيس مؤخرا للسياسة البالية والقمعية التي تنتهجها المملكة العربية السعودية في الداخل المحلي قد أضاف مصداقية لهذه الحجة، حيث أكد الرئيس على أنه "لا يمكن أن تعمل المملكة في العالم الحديث وهي تقمع نصف سكانها".

تتدهور حاليا العلاقة التي تم بنائها منذ أمد بعيد بين الولايات المتحدة والسعودية نظرا لتحول أو اختفاء العديد من المصالح المشتركة التي كانت تربط البلدين معا. فتزايد إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بالتوازي مع استمرار انخفاض أسعار النفط قد قلص من اعتماد أمريكا على التأثير السعودي في سوق النفط العالمي، في حين ألغى انهيار الاتحاد السوفيتي الحاجة إلى شريك قوي في الشرق الأوسط لمحاربة الشيوعية.

و حتى في قضية مكافحة الإرهاب التي لا تزال قائمة، فإنه على الرغم من وجود بعض التنسيق الفعال بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية منذ عام 2001، إلا أن هذا التعاون قد تقوض بشكل كبير بسبب استمرار السعوديين في نشر وتبني الأشكال المتطرفة من الإسلام، فضلا عن عدم رغبة المملكة أو عدم قدرتها على التصدي الفعال للدعم المالي الذي يقدمه مواطنيها للإرهاب.

في الحقيقة، يمكن ببساطة تفسير تخلي أمريكا الملموس عن التحالف مع السعودية باعتباره نوعا من السعي العقلاني وراء المصالح الاستراتيجية الخاصة بنا. الأمر ببساطة أننا اليوم لدينا مصالح تختلف في كثير من الأحيان عن المصالح السعودية، بعكس ماكان عليه الحال خلال الحرب الباردة. فعلى سبيل المثال، قد يكون الاتفاق النووي الايراني محبطا للمملكة العربية السعودية، ولكنه مع ذلك كان إنجازا دبلوماسيا كبيرا للولايات المتحدة ساعد على منع انتشار الخطر النووي في المنطقة.

وبالمثل، كان للسعودية مصلحة خاصة في رؤية نظام بشار الأسد صديق ايران وقد أطيح به في سوريا. غير أن الرفض الأمريكي للتدخل العسكري في سوريا لا يمثل في الواقع رفض السعودية، وإنما حسابات استراتيجية من جانب إدارة أوباما رأت أن إجراء كهذا من شأنه أن يقوض المصالح الأميركية في المنطقة.

وحتى مع وجود هذا الخلاف الاستراتيجي المتنامي بين البلدين، مازالت الولايات المتحدة غالبا تدعم العديد من الأهداف والإجراءات الإقليمية السعودية. حيث سلمت إدارة أوباما في العام الماضي وحده صفقة ضخمة من الأسلحة بقيمة 33 مليار دولار إلى الخليج. كما تقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي في تحديد الأهداف للحرب التي تقودها السعودية في اليمن، على الرغم من أن هذه الحملة تقوض عشر سنوات من عمل الولايات المتحدة في مكافحة الارهاب ضد تنظيم القاعدة.

للأسف، اليمن ليست الحالة الفريدة، هناك العديد من الحالات الأخرى التي قد يتسبب فيها التقارب الوثيق لامريكا مع المملكة العربية السعودية في تهديد أمننا فعلا. في الواقع، إيران المنافس الاقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية، هي الأخرى متهمة بشكل كبير   بلعب دور في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط. ونتيجة لهذا، فقد أدى ميل القادة السعوديين في عرض أي مشكلة سياسة خارجية من خلال عدسة هذا التنافس في السنوات الأخيرة إلى اتخاذ إجراءات تزعزع الاستقرار على نحو مماثل.

الإجراءات السعودية هذه لا تشمل فقط الكميات الهائلة من الأسلحة التي مرروها إلى مختلف المجموعات المتمردة خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية السورية، بل تشمل أيضا تدخلهم في ما بعد أزمات الربيع العربي في اليمن والبحرين ومصر. وفي الآونة الأخيرة، عبرت الحكومة السعودية عن مخاوفها حول حزب الله من خلال سحبها لحزمة مساعدات بقيمة 4 مليار دولار من الحكومة البنانية التي تعاني مسبقا من الضعف السياسي وأزمة اللاجئين في المنطقة. وقد قامت السعودية بذلك التصرف متجاهلة مناشدات المسؤولين الامريكيين للنظر في الاحتمال الكبير لعدم الاستقرار في المنطقة في حال فشلت الحكومة اللبنانية.

دعمنا المثالي للمملكة العربية السعودية هو ما يسمح بهذا السلوك السيئ. فعلى سبيل المثال، من المشكوك فيه أن المملكة العربية السعودية كان بمقدورها التدخل الكارثي في اليمن لولا الدعم الفني الذي تقدمه الولايات المتحدة. ومن خلال تقديم هذا الدعم إلى المملكة، فإن صانعي السياسات الأمريكية قد قاموا بطريقة ما بتشجيع السياسة الخارجية السعودية العدوانية - والمعروفة بعقيدة سلمان - وهذا يسبب ضررا بالغا لاستقرار المنطقة، وبالتالي لمصالح الولايات المتحدة.

في نهاية المطاف، ستستمر خلافاتنا الاستراتيجية مع الرياض فقط في النمو، وهذه حقيقة لايمكن أن تغيرها زيارة الرئيس الوداعية للمملكة. من المرجح أن يؤدي ارتباطنا الوثيق على المدى الطويل مع المملكة العربية السعودية إلى تقويض دور أميركا في الشرق الأوسط، لا سيما اذا واصل السعوديون نهجهم الحالي في زعزعة الاستقرار على مستوى السياسة الإقليمية في المنطقة. وبالتالي، سيكون من الأفضل لقادة أميركا ان يتسائلوا فيما إذا كان ينبغي أصلا الحفاظ على العلاقة مع السعودية، بدلا من مناقشة كيفية إصلاحها.

* إيما أشفورد، باحث مشارك في معهد كاتو للدراسات.

http://time.com/4304763/u-s-ties-with-saudi-arabia/

السبت، 23 أبريل 2016

قصف اليمن يصرف انتباه السعوديين عن مكافحة الإرهاب

بقلم: زيد الجيلاني
موقع انترسيبت الأمريكي
الجمعة 22 أبريل 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب

شكك السيناتور كريس ميرفي في التزام السعودية بمحاربة تنظيمي القاعدة وداعش. جاء هذا في الوقت الذي يجتمع فيه الرئيس أوباما مع قادة دول الخليج في الرياض، وحذر ميرفي من أن الحرب في اليمن تلهي المملكة العربية السعودية عن العمليات العسكرية ضد المتطرفين.

يدافع البيت الأبيض عن المملكة العربية السعودية باعتبارها "شريك فعال في الأمن القومي". وردا على سؤال حول اليمن يوم الثلاثاء، قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش ارنست ان "الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية قد عملتا معا لممارسة الضغط على متآمري تنظيم القاعدة في اليمن".

ولكن في المناقشة التي جرت يوم الخميس في معهد بروكينغز حول العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، شكك ميرفي حيال التزام المملكة بمحاربة داعش وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في ضوء الحرب الدائرة في اليمن.

وقال ميرفي "النتيجة الواضحة لهذا الصراع... هو أنه خلق مساحة هائلة لتنامي القاعدة في جزيرة العرب التي تنمو اليوم في اليمن بشكل غير مسبوق بسبب رفض التحالف [ملاحقتهم]".

قدم ميرفي بالتعاون مع السيناتور راند بول من ولاية كنتاكي، في الأسبوع الماضي، مشروع قانون من شأنه أن يمنع نقل الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية ما لم تشهد وزارة الخارجية الأمريكية بأن المملكة "تتخذ جميع التدابير الضرورية" لاستهداف داعش و القاعدة في جزيرة العرب، والتقليل من الخسائر في صفوف المدنيين.

شنت السعودية حملة جوية مدعومة من الولايات المتحدة في اليمن في مارس الماضي بعد أن قام المتمردين الحوثيين بتهديد حكم الرئيس الذي تدعمه السعودية. وطوال الحملة، احجمت القوات الجوية السعودية بشكل كبير عن استهداف القاعدة في جزيرة العرب، الذين أيضا يقاتلون الحوثيين.

القاعدة في جزيرة العرب هي فرع من تنظيم القاعدة الذي حاول تنفيذ عدة هجمات على الأراضي الأمريكية، بما فيها هجوم يوم عيد الميلاد والذي عرف بقضية "مفجر الملابس الداخلية". تقوم الولايات المتحدة باستخدام طائرات بدون طيار لملاحقة أعضاء القاعدة في جزيرة العرب منذ عام 2002، وقد أسفرت هذه الغارات - على نحو مثير للجدل - عن مقتل العديد من مواطني الولايات المتحدة في العملية . ووفقا لبيان صحفي صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية، تسببت غارة جوية امريكية الشهر الماضي في قتل "العشرات" من "المقاتلين" في مناطق القاعدة في جزيرة العرب.

ونتيجة لتجاهل المملكة العربية السعودية للتوسع المتصاعد لتنظيم القاعدة، فقد نمت القاعدة في جزيرة العرب لتصبح قوة كبيرة في اليمن تسيطر على أراضي واسعة في جنوب البلاد، بما في ذلك ميناء المكلا الغني. وتجني القاعدة في جزيرة العرب ما بين 200 ألف و 5 ملايين دولار يوميا من الرسوم على السلع المستوردة، وفقا لتحقيق أجرته رويترز، كما استطاع التنظيم الحصول على 100 مليون دولار من الاستيلاء على البنوك المركزية باستخدام أسلوب شبيه بأساليب داعش.

وقال ميرفي "لم يسبق لنا على الإطلاق أن رأينا القاعدة في جزيرة العرب تملك من الأراضي والدخل بقدر ما تملكه الآن، ولا يوجد هناك الكثير من النقاش حول السبب في سماحنا لذلك بأن يستمر".

كما أن حملة القصف التي تقودها السعودية قد حرفت الموارد أيضا بعيدا عن جهود مكافحة داعش.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز في الخريف الماضي أن أكثر الطائرات السعودية قد انتقلت من الحرب الجوية في سوريا - حيث كانت تتظاهر بقصف داعش - للقتال في اليمن. وقال الجنرال تشارلز براون قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الامريكية في جنوب غرب آسيا للصحيفة "لقد كانوا مشغولين جدا بأمور أخرى، فأصبحت اليمن هي أولويتهم".

لقد وفرت إدارة أوباما الأسلحة والدعم لقوات التحالف التي تقودها السعودية بشكل منتظم، ونتيجة لقيامها بشن الحرب في اليمن، فقد لقي الآلاف من المدنيين حتفهم في القتال، كما تم تدمير البنية التحتية والتاريخ المعماري للبلاد.

وقد أعرب ميرفي عن قلقة من أن يكون دعم الولايات المتحدة قد جاء في مقابل موافقة السعودية على الاتفاق النووي الإيراني.

وقال أيضا إن دعم الولايات المتحدة للحرب قد ألهب العداء الدائم تجاه الولايات المتحدة في أوساط الشعب اليمني.

وقال ميرفي "مشاركتنا في الحرب تكمن فقط في الصمت المطبق داخل الكونغرس الأمريكي وفي العاصمة واشنطن". وأضاف "لا يتم النظر في المنطقة لهذا الموقف الأمريكي باعتباره صمت على الإطلاق. سيقول لكم اليمنيين ان حملة القصف هذه ليست سعودية، بل أنها حملة قصف امريكية-سعودية".

فقد أظهر استطلاع للرأي نشر في وقت سابق من هذا الشهر أن 82 في المئة من اليمنيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 24 ينظرون لأمريكا الآن كعدو.

https://theintercept.com/2016/04/21/senator-says-bombing-yemen-is-distracting-saudis-from-fighting-terror/

الخميس، 21 أبريل 2016

اليمن تفضح ركاكة الجيش السعودي.

صحيفة نيو يورب البلجيكية.
الخميس 21 أبريل 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب.

تتسع الفجوة في وجهات النظر بين واشنطن والرياض بشكل كبير مع قيام رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما بزيارته الأخيرة للمملكة العربية السعودية هذا الأسبوع.

وكما ذكرت وكالة رويترز للأنباء، فإن الترنح الأكبر للسعودية قد حدث في اليمن. حيث دشنت الرياض تدخلها العسكري العربي في العام الماضي لمواجهة التوسع الإيراني في جارتها الجنوبية "اليمن" نتيجة شعورها بالاحباط بسبب صفقة أوباما النووية مع إيران والانسحاب الامريكي من المنطقة.

لقد أغرى الصراع على تشكيل تحالف من الدول العربية والإسلامية بقيادة السعوديين ضد المتمردين الحوثيين المتحالفين مع إيران والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق. يقول السعوديين أن الوقف المؤقت لاطلاق النار في إطار  تحضيرات الأمم المتحدة لمحادثات السلام في الكويت يأتي كدليل على نجاح التدخل العسكري.

ولكن رغم أن المملكة العربية السعودية تملك أكبر ثالث ميزانية للدفاع في العالم بعد الولايات المتحدة والصين، إلا أن آدائها العسكري في اليمن كان مشوشا بحسب ماقاله مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين لرويترز. حيث بدت القوات المسلحة في المملكة غير مهيأة وعرضة للأخطاء في الغالب.

وبحسب رويترز، فقد أثار التدخل في اليمن الشكوك حول مدى الفعالية العسكرية للرياض. وقال أحد كبار المسؤولين السابقين في إدارة أوباما "هناك طريق طويل لنقطعه. فقد كانت الجهود المبذولة لإنشاء قوة عسكرية عربية فعالة مخيبة للآمال".

وقال مصدر مقرب من الحكومة السعودية لرويترز أن إدارة أوباما وجهت الجيش الامريكي في 2015 بإرسال ذخائر دقيقة التوجية من مخزونها الخاص لسد النقص في ​​امدادات قوات التحالف التي تقودها السعودية. حيث زعم المسؤولون في الإدارة الأميركية أن المزيد من المدنيين اليمنيين قد يقتلوا إذا ما قام السعوديون باستخدام قنابل ذات نظام توجيه أقل دقة.

ووفقا لرويترز، فقد كان مقاولي وزارة الدفاع الأمريكية هم أكبر المستفيدين من التحالف. حيث حصلت شركة فينيل ارابيا - وهي شركة تابعة لشركة نورثروب غرومان - على عقود بملايين الدولارات لتدريب الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية منذ عام 1975 تشمل، على سبيل المثال، عقد مدته خمس سنوات تصل قيمته إلى 550 مليون دولار في عام 2010.

كما استفاد أيضا مقاولي الدفاع الأوروبي. فعلى سبيل المثال، سلمت شركة يوروفايتر الأوروبية أسلحة بقيمة 5.6 مليار دولار إلى المملكة العربية السعودية، وكذلك  سلمت شركة بي ايه اي سيستمز البريطانية ماقيمته 2.9 مليار دولار من الأسلحة خلال نفس الفترة، وفقا لرويترز.

ولكن حتى مع وجود المزيد من الأسلحة، فإن قوات التحالف التي تقودها السعودية في اليمن تعاني وتتقدم بصعوبة. وهذا ما كان واضحا في حملة القصف منذ البداية.

فقد كشفت التحقيقات التي قامت بها الأمم المتحدة و هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية عن العشرات من الإخفاقات السعودية. على سبيل المثال، كشف تقرير يناير الذي أصدرته لجنة الخبراء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن التحالف الذي تقوده السعودية نفذ 152 هجوم يبدو أنها انتهكت القانون الإنساني الدولي، منها 41 غارة على الأحياء السكنية و 22 غارة استهدفت المرافق الطبية و 10 غارات على الأسواق.

"ألقت السعودية قنابل ذات حمولة كبيرة على منزل في وسط حي سكني" هذا ماقالته بلقيس ويلي، باحثة يمنية في هيومن رايتس ووتش، والتي أمضت ثلاثة أسابيع في البلاد للتحقيق في القتلى المدنيين. وأضافت بلقيس "إذا كنت تفعل ذلك، فإنك لا بد أن تسبب أضرار جانبية. فاستخدام هذا النوع من القنابل في هذا السياق يعد تصرف عشوائي".

https://neurope.eu/article/saudi-arabias-military-weaknesses-exposed-yemen/

الأربعاء، 20 أبريل 2016

يجب أن لا يقدم أوباما القنابل العنقودية كعربون صداقة للسعودية

بقلم: ويليام هارتونغ *
صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية
19 أبريل 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

يجب على الرئيس أوباما عندما يزور السعودية هذا الأسبوع للاجتماع مع ممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي، أن يتجنب تكرار ما فعله في كامب ديفيد مايو الماضي، حيث وعدهم في آخر مرة التقى بهم بالمزيد من مبيعات الأسلحة. ومنذ استضاف السيد أوباما ذلك الاجتماع، باعت الولايات المتحدة ماتفوق قيمته 33 مليار دولار من الاسلحة الى حلفائها في الخليج الفارسي، ذهب الجزء الأكبر منها إلى المملكة العربية السعودية. وقد كانت النتائج قاتلة.

تمثل صفقات الأسلحة السعودية الأمريكية استمرارا للأعمال التجارية المزدهرة التي نشأت بين واشنطن والرياض خلال سنوات حكم أوباما. حيث عقدت الولايات المتحدة في السنوات الست الأولى من إدارة أوباما اتفاقيات لنقل ما يقرب من 50 مليار دولار من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، مع عشرات المليارات من الدولارات لمبيعات إضافية في طريقها للنقل.

تزعم وزارة الدفاع الأمريكية أن عمليات نقل الأسلحة هذه إلى المملكة العربية السعودية "تحسن أمن شريك هام كان ولا يزال قوة هامة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط". غير أن التصرفات السعودية الأخيرة تشير إلى خلاف ذلك.

تعد الحرب التي تقودها السعودية في اليمن أحد أبرز الأمثلة على مدى الخطأ الجسيم نتيجة نقل الأسلحة الأمريكية إلى الحكومة السعودية. فوفقا للأمم المتحدة، قتل أكثر من 3200 مدني منذ بدء القصف السعودي في مارس الماضي. وقد كانت غالبية هذه الوفيات ناجمة عن الغارات الجوية، وكثير منها نفذت بواسطة الطائرات والقنابل والصواريخ التي قدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا للسعودية، بما في ذلك القنابل العنقودية الأمريكية الصنع.

استخدام القنابل العنقودية يثير قلقا من نوع خاص. وتعتبر هذه الذخائر ممنوعة بموجب معاهدة دولية، وهي المعاهدة التي لم توقع عليها الولايات المتحدة ولا المملكة العربية السعودية حتى الآن. كما تقوم الولايات المتحدة أيضا بتقديم الدعم اللوجستي للقوات الجوية الملكية السعودية لغاراتها الجوية في اليمن.

تقول إدارة أوباما أنها حثت السعوديين على ضبط النفس، ولكن لا يبدو أن هذا يجدي نفعا. فقد صرحت هيومن رايتس ووتش أن غارتين سعوديتين على سوق في قرية مستبأ اليمنية منتصف مارس قد قتلت 97 مدنيا على الأقل، بينهم 25 طفلا. كانت هذه الهجمات حلقة واحدة فقط من سلسلة الغارات السعودية على الأسواق والمستشفيات والأهداف المدنية الأخرى، وهي الهجمات التي تقول هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية أنها قد تمثل جرائم حرب.

ولكن تبقى عملية بيع ونقل الأسلحة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية موضع تسائل، ليس فقط لأسباب تتعلق بحقوق الإنسان، بل لما يترتب عليها أيضا من عواقب استراتيجية سلبية. حيث فتحت عملية التوغل التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن الطريق أمام الجماعات الجهادية للحصول على الأراضي والنفوذ. واستطاع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية أن يرسخ قدميه بقوة في مدينة المكلا، حيث تفيد التقارير أن التنظيم استغل تموضعه هناك لجمع أكثر من 100 مليون دولار من نهب البنوك وفرض رسوم لاستخدام مينائها المحلي.

يبدو أن السيد أوباما يدرك أن الدعم غير المحدود للسعوديين لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع الأمني ​​في الشرق الأوسط أكثر سوء. وفي المقابلة التي أجراها مع جيفري غولدبرغ من صحيفة الأتلانتك، اعترف الرئيس أن المنافسة بين المملكة العربية السعودية وإيران "قد ساعدت في تغذية الحروب بالوكالة والفوضى في سوريا والعراق واليمن"، وقال أنه يجب على الرياض وطهران أن "تتشاركا المنطقة وتقيمان نوعا من السلام البارد ". ولكن هذا لن يحدث إذا استمرت الأسلحة الأمريكية التي تقدر بمليارات الدولارات في التدفق إلى المملكة العربية السعودية من دون شروط فعالة حول كيفية استخدامها.

أحد الأعذار التي يتم طرحها لتبرير استمرار تدفق الأسلحة من الولايات المتحدة إلى المملكة العربية السعودية هو أن ذلك يوفر الطمأنينة للقيادة في المملكة من أن واشنطن لن تميل إلى الإيرانيين في أعقاب الاتفاق الذي تم التوصل اليه العام الماضي حول برنامج إيران النووي. ولكن إذا كانت سياسة الولايات المتحدة في البرهنة على التزامها حيال السعودية تقتضي دعم المبادرات القاتلة والمتهورة، مثل الحرب على اليمن، فإنها سياسة لا تستحق هذا الثمن.

هناك سبب آخر في كون صفقات السلاح مع السعودية لاتزال مستمره، وهو أنها منجم ذهب بالنسبة لصانعي الأسلحة الأمريكيين الذين يحتاجون إلى الأسواق الخارجية لتعويض انخفاض مستوى مشتريات البنتاغون. لكن لا ينبغي السماح للمخاوف الاقتصادية المحلية بتجاوز المصالح الأمنية الأميركية في الشرق الأوسط.

وقد تقدم السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي من ولاية كونيتيكت، والسيناتور الحمهوري راند بول من ولاية كنتاكي، بتشريع من شأنه أن يوقف عمليات نقل ذخائر جو-أرض إلى المملكة العربية السعودية حتى تقوم المملكة بتركيز جهودها في اليمن على مهاجمة المنظمات الإرهابية وتأخذ "كل الاحتياطات الممكنة للحد من خطر وقوع ضرر للمدنيين والبنية التحتية المدنية ". وهذا يعتبر بداية جيدة.

يجب على السيد أوباما أيضا استخدام رحلته للضغط على الملك سلمان من أجل الإلتزام والتقيد بوقف إطلاق النار الذي فرض مؤخرا في اليمن والموافقة على الإنهاء الدائم للقصف العشوائي الذي تنفذه المملكه هناك، كجزء من محادثات الأمم المتحدة لحفظ السلام. ويجب على الرئيس أن يوضح أن عمليات نقل القنابل والصواريخ الى المملكة ستتوقف إلى أن يفعل الملك سلمان ذلك. يجب أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في إطار الحاجة الملحة لإعادة تقييم الآثار الأمنية المترتبة على المبيعات الغير محدودة من الأسلحة الى المملكة العربية السعودية.

* ويليام هارتونغ، هو مدير مشروع الأسلحة والأمن في مركز السياسة الدولية، وأحد كبار مستشاري منظمة سيكوريتي اسيستانس مونيتور، وهي منظمة تعنى بتوثيق ومراقبة الدعم العسكري - بكافة انواعة - الذي تقدمه الولايات المتحدة حول العالم.

http://www.nytimes.com/2016/04/20/opinion/obama-saudi-arabia-trade-cluster-bombs.html?_r=0