الجمعة، 20 مايو 2016

إلى أين تمضي الحرب على اليمن؟

بقلم: كاثرين شاكدام.
مركز كاتيون الدولي للأبحاث والدراسات
15 مايو 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب

ما الفرق الذي صنعه عام من الحرب، في الواقع! منذ أكثر من سنة حتى الآن (مايو 2016) تعاني اليمن من هجوم عسكري سعودي لا هوادة فيه، وكل ذلك باسم إعادة الأمل ومكافحة الإرهاب وبناء الديمقراطية والسعي وراء سراب الاستقرار السياسي. لقد قيل لنا أن القنابل الملقاة والإنفجارات التي أعادت تشكيل اليمن ماهي إلا نزيف ولادة جديدة ليمن أفضل!

عندما أدى تجويع المجتمع إلى وفاة الأطفال، قيل لنا أن اليمن سيكون أفضل بذلك!

اليمن لاتشرب المساعدات الإنسانية المنعشة ... حسنا، هذه الجملة لا تعكس تماما الحقيقة على أرض الواقع. لم تتمكن المملكة من شراء معظم اليمنيين في مزادها السياسي لأنهم نأوا بجيوبهم بعيدا عن مصالح الرياض المباشرة. اليمنيون ليسوا أغبياء، فعلى الرغم من افتقارهم لكل التطور العلمي والتكنولوجي الغربي، إلا أن اليمنيين يدركون تماما اللعبة الجيوسياسية التي تجري حولهم. لايدركونها فقط، بل أنهم يواجهونها ويتصدون لها.

يؤسفني ياسادة أن أخبركم أن اليمن ليست فيلم غربي قديم ... اليمن لا تنتظر "الرجل الأبيض" السخي ليأتي وينقذها من نفسها. اليمن لا تحتاج إلى رعاية أجنبية أو نفوذ أجنبي، فهي قادرة تماما على إيجاد طريقها! بل أنها وجدت طريقها بالفعل، وهذا بالضبط هو ماجعل الرياض تشعر بالقهر لسقوط زعامتها على هذا البلد الفقير.

ولكن لا يهم، اليمن ستجد طريق العودة وستقوم باستعادة حقها في الحكم الذاتي والسيادة على أراضيها. سيجتهد اليمنيون في سبيل غايتهم وسيدافعون ويضغطون حتى تقف اليمن حرة مرة أخرى.

مقاومة اليمنيون تتم منذ فترة ليست بالقصيرة، لكن الإعلام هو من فشل في تقديم التقارير الصادقة والحقيقية عن اليمن. في الحقيقة، لو أن وسائل الإعلام كانت قد قامت بعملها وأخبرت جمهورها بالحقائق، لكان فهمكم للحرب في اليمن مختلفا كثيرا في الواقع. سأجرؤ على القول بأنه سيكون مختلفا جدا لدرجة ستجعلكم على الأرجح تطلقون على جماعة المقاومة التي يجسدها الحوثيون إسم مناضلي الحرية في اليمن، وليس المتمردين.

لايساورني الشك في أن الحوثيين لا يزال أمامهم طريق طويل ليقطعوه فيما يتعلق بالنضج السياسي - لم تبن روما في يوم واحد - ولكن رغم هذا، فقد استطاعوا وبنجاح خلق جبهة موحدة بعد أن كان الانقسام هو السائد.

بالنسبة لبلد مثل اليمن تعتبر فيه الخلافات وكأنها نوع من الرياضة الوطنية، فإن تحقيق التعددية السياسية مع الحفاظ على التماسك يعد عملا خارقا للعادة في زمن الحرب. وبغض النظر عن إخفاقاتهم الكثيرة، إلا أن الحوثيين مع ذلك قد أثبتوا أنهم قادرون على القيادة. لا تستطيع الكثير من الفصائل القبلية أن  تزعم أنها قد صمدت أمام غضب العديد من القوى العسكرية العظمى لأكثر من عام بينما تواجه حصارا إنسانيا مدمرا. أتمنى أن يتذكر اليمنيون بأن الحوثيين علموا اليمن كيف تتنفس الحرية في وجه الطغيان.

آمل أن يتذكر الناس هؤلاء الأبطال الذين أيقضوا روح اليمن لكي تتمكن الأمة من تذكر اسمها مرة أخرى.

الآن، دعونا نعود إلى السياسة في هذه الحرب على اليمن.

اسمحوا لي أن أبدأ القول بأن الحرب في اليمن أخذت منعطفا لم تكن المملكة العربية السعودية تتوقعة بالتأكيد. بكل إنصاف لا أعتقد أنه يمكن لأي شخص أن يتوقع أن الرياض قد تطلق العنان لجيوشها من المرتزقة على جنوب الجزيرة العربية لكي تمنع صعود يمن ديمقراطي. يبدو على الأرجح أن وفاة الملك عبد الله في أوائل 2015 هي التي حددت مصير اليمن ... وربما مصير المملكة أيضا.

لا يتم في الغالب إسقاط الإمبراطوريات والقوى المهيمنة بواسطة قوى أخرى أكبر منها، بل بشجاعة عدد قليل من الرجال الواثقين. في هذه القصة، يمكن أن يجسد الحوثيون دور داوود في مواجهة جالوت المملكة العربية السعودية. الوقت هو من سيخبرنا بصحة هذا الافتراض.

على الرغم من ان الحرب قد اندلعت في أواخر مارس 2015، إلا أن ​​نيرانها اشتعلت قبل ذلك بفترة طويلة، وقد شهدتم الشرارة الأولى لها في عام 2011 في أعقاب الثورة المصرية، حين حلمت اليمن بأن تكون خالية من الرئيس علي عبد الله صالح.

في الواقع، هذه ليست بالضبط الطريقة لتي سارت بها اليمن باتجاه الحرية السياسية، بل هذه هي الطريقة التي أخبروكم أن اليمن خرجت بها إلى الديمقراطية. إذا كان المصريون قد هتفوا لرحيل طاغيتهم الرئيس حسني مبارك، فإن اليمنيين طالبوا فقط بالإصلاحات، على الأقل في البداية، عندما كانت "الحركة الثورية" ما تزال نقية وشعبية حقا في طبيعتها.

القوى الأجنبية هي من قام بإعادة توجية الغضب الشعبي وحولته إلى سلاح سياسي لإسقاط نظام الرئيس صالح. كان تاريخ الرئيس صالح قد تجاوز مدة الصلاحية وأصبح غير ذي صلة إلى حد ما. وعندما أقول نظام الرئيس صالح، فإني أعني بذلك مجمل نظامه بما فيه ما يسمى بالمعارضة.

اسمحوا لي أن أوضح أكثر، يمكن بالطبع تأليف العديد من الكتب عن السياسة في اليمن، ولكني سأختصر قليلا في تلخيص الوضع السياسي اليمني.

لنعد قليلا إلى الوراء، في عام 2011 انقسمت التركيبة السياسية والعسكرية والقبلية في اليمن بين اثنين من العمالقة هما حزب المؤتمر الشعبي العام - الفصيل السياسي للرئيس صالح - وحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي عمل كمظلة لمختلف الجماعات الاسلامية اليمينية والتي تضم جماعة الإخوان المسلمين - سيئة السمعة الآن - وزعماء القبائل المقربون من رجال الدين الوهابيين في الرياض.

كنت قد شرحت في السابق كيف أن صعود الإصلاح للسلطة قد توافق تماما مع إضطهاد الدولة للحوثيين وحرب الانفصال في اليمن عام 1994. لم يكن الحوثيون حينها قد شكلوا أي تهديد عسكري لأنهم كانوا مجرد قبيلة من شمال اليمن تمسكت بالزيدية وأصرت على الحفاظ على التقاليد الدينية لليمن ورفض الوهابية، وهو مادفع الرياض للغضب.

كان حزب الإصلاح يعمل دائما كمادة عازلة بين سلطة الرئيس صالح والزيدية.

و تحت رئاسة قبيلة آل الأحمر، أصبح التجمع اليمني للإصلاح امتدادا لسلطة الرياض في اليمن، وأصبحوا المنافس الرئيسي لقبيلة الرئيس صالح نفسه، ولأسرته. ففي حين عين صالح افراد اسرته في المناصب العسكرية والسياسية الرئيسية في اليمن، كان لا يزال عليه أن يستوعب التجمع اليمني للإصلاح ويقدم لقيادته حصة من الكعكة السياسية. مرت السنوات ووجد اليمن نفسه محكوما من قبل آل الأحمر، وصالح.

جاءت انتفاضة اليمن في 2011 لتخل بهذا التوازن في السلطة. تم توجيه هذه الإنتفاضة لقلب توازن تلك القوى حتى تتمكن قوة جديدة من الصعود. وإذا كانت الصحوة السياسية في اليمن قد جائت بمثابة مفاجأة لكل من السعوديين والأميركيين، فإنها أيضا قد قدمت لهم فرصة لا يمكن تفويتها. فغالبا ما يتشكل أي نظام جديد ويخرج إلى الوجود من رحم الفوضى. كان يفترض بعام 2011 أن يدخل النظام الجديد إلى جنوب الجزيرة العربية ... ولولا وصول الحوثيين، لكانت الرياض قد نجحت في إجبار اليمن على الركوع لإرادتها الملكية.

ولكن لماذا قد ترغب الرياض في رحيل الرئيس صالح بينما يبذل مسؤوليها كل ما في وسعهم لحمايته آنذاك؟ سؤال جيد! مالذي قاموا بحمايته؟ الرجل، أم السلطة التي يمثلها؟ كما ترون، فقد أعطت الرياض القليل من الإهتمام لحياة صالح كونه كان لا يزال الوصي على الشرعية التي لايمكن أن تقبل المملكة بأن تراها مهددة. كانت أهمية الرئيس صالح تكمن في كونه طريقا إضطراريا لانتقال اليمن إلى أيدي الرياض، فهمت المملكة العربية السعودية جيدا مدى أمكانية سقوط اليمن سريعا في حالة من الفوضى الحقيقية إن لم يكن هناك قبضة قوية تحافظ عليها. كان يمكن السماح بالفوضى إذا كانت فقط موجهة بشكل صحيح.

لن أدّعي أنني مطلعة على خفايا سياسة الرياض، لكني سأغامر بطرح نظرية تشرح سبب رغبة الرياض في رحيل صالح. لم يكن الرئيس صالح هو من يمثل التهديد الأكبر، بل كان الشخص المحدد لخلافته: الجنرال أحمد علي عبد الله صالح، النجل الأكبر للرئيس وقائد الحرس الجمهوري. كان الجنرال أحمد صالح، ولا يزال، قائدا محبوبا جدا باعتباره قامة عسكرية محورية. ليس ذلك فحسب، بل باعتباره الرجل الذي يتحمل من أجل اليمن والذي قد يرغب الملايين في رؤيته.

إذا كان الجنرال أحمد يشبه أباه إلى حد كبير في فهم السياسة الداخلية والخارجية لليمن، فإنه أيضا رجل مثقف وعصري يريد أن يرى بلاده تستعيد مكانتها الرائدة في جنوب الجزيرة العربية. وإذا كان الرئيس علي عبدالله صالح قد تحول بطريقة ما من رجل قبيلة إلى رئيس، فإن الجنرال أحمد صالح كان رجلا عسكريا يطمح في تحويل اليمن إلى أول جمهورية عملية في الجزيرة العربية من خلال ترويض كلا من القبلية والوهابية. وغني عن القول أن المملكة كان لديها مشكلة مع ذلك لأن الرياض لم تكن فقط ترغب في تكريس القبلية في اليمن، كون ذلك يمنحها قدرا أكبر من السيطرة، بل لأنها أيضا أرادت أن ترى الوهابية وقد أصبحت دين الدولة في اليمن.

إعتلاء الجنرال للرئاسة قد يجعل كل ما سبق ذكره مستحيلا، وهو مايعني بالتالي فشله عسكريا وسياسيا. يقبع الجنرال أحمد الآن تحت الإقامة الجبرية في دولة الإمارات العربية المتحدة ... تذكروا تلك التفاصيل لأنها مهمة جدا.

قبل الاطاحة به من السلطة في عام 2012، عين الرئيس صالح ابنه سفيرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن هذه الخطوة قد بدت غريبة بعض الشيء، إذ كيف يمكن للمرء أن يتحول من حاكم على النخبة العسكرية في اليمن الى مسؤول في مكتب مغمور في الخارج! غير أن هذه الخطوة تنم فعلا عن الذكاء السياسي للرئيس صالح. لا تقللوا من قدرة هذا الرجل على المناورة في سبيل عودته إلى قمة السلطة، لقد فعل الكثيرون ذلك في الماضي وتمكنوا من معالجة الرضوض والكدمات التي أصابتهم.

أرسل الرئيس صالح ابنه إلى المكان الذي سيكون فيه أكثر أمانا، وهو المكان الذي قد يتمكن فيه من اتخاذ الترتيبات اللازمة لعودة رائعة. لا تتفاجئوا إذا عاد الجنرال أحمد صالح إلى اليمن في المستقبل القريب، ليس باعتباره نجل الرئيس اليمني السابق، ولكن باعتباره الرئيس نفسه....

قد تتسألون كيف ولماذا؟

لم يتم بعد كتابة كيف سيتم ذلك، ولكن إليكم لماذا: لأن الجنرال أحمد صالح لديه العديد من الأصدقاء! لازال يملك صديق قوي في دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. فهو يشترك مع الإمارات في نفورها العميق من جماعة الإخوان المسلمين، ويشترك مع الولايات المتحدة في فهمها للتطرف، كما أنه لا يحمل أي كراهية حيال إيران.

كل هذه الصفات تجعل منه المرشح الطبيعي للرئاسة! دعونا لا نخدع أنفسنا ونعتقد بأن الرؤساء يتم اختيارهم من قبل الشعب. فالرؤساء يتم صناعتهم، لا انتخابهم.

في حالة الجنرال أحمد صالح، فإن رئاسته قد تحضى بالشعبية على الرغم من أنها يمكن أن تكون مختلفة! لا يمانع الملايين من اليمنيين في أن يمسك رجل عسكري قوي من ذوي الخبرة بمقاليد السلطة. تعيينه سفيرا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة لم تكن خطوة عفوية، بل كانت استراتيجية.

ففي حين يتحالف الرئيس صالح مع مقاومة الحوثيين للاطاحة بالمملكة العربية السعودية من اليمن، ينتظر إبنه بصبر قدوم رياح التحويل.

في حرصهم على شن حرب لاستعادة السيطرة على اليمن، لم يدرك آل سعود أنهم قد عجلوا بتحريرها. فلولا خيانة الرياض للرئيس صالح ودعمها التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) - وهو التحرك الذي أغضب الإمارات العربية المتحدة بشكل عميق - لما قام الرجل القوي السابق في اليمن بإعادة بناء الجسور بينه وبين الحوثيين ليشكلوا معا حركة مقاومة عملاقة.

http://katehon.com/article/muddy-political-waters-where-did-yemens-war-go-wrong

الثلاثاء، 17 مايو 2016

الأيديولوجية الوهابية هي السبب الجذري للارهاب

بقلم: فيكي نانجابا
صحيفة أون إينديا الهندية
الثلاثاء 17 مايو 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب.

غني عن القول أن الأيديولوجية الوهابية المدعومة من السعودية هي السبب الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم. الولايات المتحدة والسعوديين الذين يزعمون أنهم يقاتلون داعش أو جبهة النصرة، لايفقهون شيء. ليس هناك جدوى من ملاحقة هذه المجموعات الإرهابية التي قد تظهر بشكل أكثر في الأيام القادمة مالم يكن هناك سيطرة على الفكر الوهابي. وقد أوضح ذلك علي رزق، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مقابلة مع موقع آر تي. وفي رده على سؤال عن السبب في أن العنف المتصاعد لا يزال يدمر سوريا على الرغم من محادثات السلام، أشار رزق إلى أن الفكر الوهابي الذي يتم تصديره من المملكة العربية السعودية هو السبب الجذري للإرهاب.

محاربة الأيديولوجية الوهابية للقضاء على الإرهاب:

أوضح رزق بتفصيل أكثر أن السبب الجذري للإرهاب، مثل ذلك الهجوم الذي حدث في دمشق، هو الفكر التكفيري الوهابي الذي يتم تصديره من المملكة العربية السعودية. فحتى الآن، لا يبدو أن المملكة العربية السعودية وحلفائها الغربيين- لا سيما الولايات المتحدة - على استعداد لممارسة الضغط اللازم على السعوديين من أجل وقف هذا التصدير للفكر التكفيري الوهابي الذي تحاول المملكة العربية السعودية نشره من خلال المدارس الدينية. إن الإرهاب الذي تسببه الجماعات الإرهابية، سواء كانت داعش أو جماعات أخرى مثل جبهة النصرة، يتعلق في نهاية الأمر بمشكلة رئيسية واحدة وهي الفكر الوهابي السلفي.

انتشار الوهابية:

ينشر المتشددون الوهابيون الذين ترعاهم السعودية مخالبهم في جميع أنحاء العالم. ينظر المسلمون المعتدلون إلى الوهابيين باعتبارهم متطرفون. حيث يقومون بنشر أيديولوجيتهم بطرق مختلفة تتنوع بين الوعظ في المساجد إلى إقامة المؤسسات التعليمية. بيد أن تنامي الفكر الوهابي في الهند كان ولايزال بطيء. غير أنه لايزال يمثل مشكلة في بعض مناطق الهند كولاية كيرالا، جامو وكشمير، ماهاراشترا وأندرا براديش.

تدرك المملكة العربية السعودية أن الشيعة في الهند يشكلون تهديدا لهيمنة الطائفة السنية. الهند تضم عددا كبيرا من الشيعة وذلك من وجهة نظر السعوديين يعطي إيران اليد العليا في الهند. ومع ذلك، لم يتبع أهل السنة في الهند النمط الوهابي العنيف للإسلام، وهناك العديد من كبار الشخصيات في المجتمع المسلم تحول دون السماح بحدوث ذلك.

لذلك لم يكن أمام السعودية من سبيل إلا بغرس فكرهم المتطرف في أذهان المسلمين السنة في الهند من خلال إنشاء المراكز الوهابية. الوهابية هي النموذج الأرثوذكسي المتطرف للمسلمين السنة.

تلتزم الجماعات الإرهابية مثل داعش والنصرة بشكل صارم تعاليم كتاب الحكم الوهابي. كثيرا ما يقال أنه للقضاء على سلاح الإرهاب، فيجب أولا إسقاط الفكر الذي يحركه. وفي هذا السياق، نؤكد أنه مالم تضغط الولايات المتحدة والسعودية للتحرك ضد الوهابية، فإن الحرب على الإرهاب سوف تذهب سدى. وحتى لو تمكنت الولايات المتحدة من سحق داعش باستخدام قوتها، فإن مجموعة أخرى قد تعاود الظهور بفضل الدعم الغني الذي تملكه الوهابية.

تعاليم الوهابية:

تنص تعاليم الكتاب الوهابي على وجوب حظر زيارة الأضرحة والمزارات وبأن على كل امرأة مسلمة أن تلبس البردة أو ستخضع للعقاب،  كما يجبر الرجال على إطلاق لحاهم ولايسمح للنساء بالعمل. يمكن أن يكون هناك استثناء في حال كانت الأسرة في أمس الحاجة إلى عملها. يجب أن لا يختلط الرجال والنساء معا في الأماكن العامة، ولا يبكون بصوت عال في الجنازات. وطبقا للشريعة الوهابية، فإن هذه التصرفات تعد جريمة يعاقب عليها بموجب هذا القانون. كما ينبغي لكل رجل ارتداء السراويل التي تنسدل فوق الكاحل وأن لا يضحك بصوت عال، ويحرم الاستماع إلى الموسيقى أو الرقص أو مشاهدة التلفزيون.

http://www.oneindia.com/feature/wahabi-ideology-is-the-root-cause-terrorism-will-saudi-arabia-act-2101176.html

تشومسكي: المملكة العربية السعودية هي "مركز التطرف الإسلامي" المنتشر الآن بين المسلمين السنة

مقابلة إذاعية
موقع ديموقراسي ناو الأمريكي
الثلاثاء 17 مايو 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب

يقول نعوم تشومسكي أن المملكة العربية السعودية تعد "مركز التطرف الاسلامي" نظرا لاستمرارها في تمويل القتال في سوريا واليمن. ويضيف تشومسكي أن السعودية، حليفة الولايات المتحدة، "لا تقوم فقط بتمويل التطرف الإسلامي وما يترتب عليه من إمتداد جهادي، ولكنها أيضا، تمول المساجد المذهبية ورجال الدين وهلم جرا، كذلك تمول المدارس، كما تعلمون، فإن دور التحفيظ - حيث يتم "فقط" تدريس القرآن - تنتشر في جميع أنحاء المناطق السنية الضخمة من السعودية ".

وإليكم نص المقابلة:

المذيعة: نحن على الطريق في شيكاغو، إلينوي. أنا ايمي غودمان، ونحن نواصل الجزء الثاني من حديثنا مع السياسي واللغوي والمؤلف ذي الشهرة العالمية (نعوم تشومسكي) الأستاذ القدير في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يدرس فيه منذ أكثر من نصف قرن. كتابه الأخير كان بعنوان "من يحكم العالم؟" وقد طلبت منه الحديث عن دور المملكة العربية السعودية في منطقة الشرق الأوسط.

تشومسكي: حسنا، هناك تاريخ طويل. القصة الأساسية هي أن الولايات المتحدة تميل، كما فعلت بريطانيا قبلها، إلى دعم الإسلام المتطرف ضد القومية العلمانية. لطالما كان هذا الإجراء ثابتا في الإستراتيجية الإمبريالية منذ فترة طويلة. المملكة العربية السعودية هي مركز التطرف الإسلامي الراديكالي. لقد أشار باتريك كوكبرن، وهو أحد أفضل المعلقين والمحللين الأكثر خبرة، بشكل صحيح إلى أن ما يسميه وهابية أهل السنة والجماعة وانتشار المذهب السعودي الوهابي المتطرف على حساب الإسلام السني، تعد واحدة من الكوارث الحقيقية الحالية في العصر الحديث. فالسعودية لا تقوم فقط بتمويل التطرف الإسلامي وما يترتب عليه من إمتداد جهادي، ولكنها أيضا، تمول المساجد المذهبية ورجال الدين وهلم جرا، كذلك تمول المدارس، كما تعلمون، فإن دور التحفيظ - حيث يتم "فقط" تدريس القرآن - تنتشر في جميع أنحاء المناطق السنية الضخمة من السعودية. ولازالت السعودية تواصل فعل هذا..

تملك المملكة العربية السعودية نفسها واحدا من أكثر سجلات حقوق الإنسان بشاعة على مستوى العالم. فعملية قطع الرؤوس الذي تقوم به داعش والذي صدم الجميع، أعتقد أن المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة التي يعتبر قطع الرؤوس أمرا عاديا بالنسبة لها. هذا أقل ماتقوم به. يحضر على المرأة قيادة السيارة ولايمكنها ذلك، وهلم جرا. غير أن السعودية مدعومة بقوة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، بريطانيا وفرنسا. فما السبب؟ السبب هو انها تحصل على الكثير من النفط وتحصل على الكثير من المال. يمكنهم أن يبيعوها الكثير من الأسلحة، أعتقد أن هذه الدول حصلت على عشرات المليارات من الدولارات من بيع الأسلحة. ولكن الإجراءات التي تنفذها السعودية، على سبيل المثال في اليمن، والتي ذكرتيها في تعليقك، قد سببت كارثة إنسانية هائلة في بلد فقير جدا، كما تسببت أيضا في تحفيز الإرهاب الجهادي، وهذا بالطبع تم بأسلحة الولايات المتحدة وبريطانيا. فرنسا هي الأخرى تحاول الإستفادة من ذلك. إنها قصة بشعة جدا.

لايستند اقتصاد المملكة العربية نفسها فقط على تبذير الموارد، بل أن هذه الموارد تدمر العالم. هناك تقارير تفيد بأن السعودية تحاول الآن اتخاذ بعض الخطوات لتنويع اقتصادها، ولكنها خطوات متأخرة جدا، كان ينبغي القيام بها قبل 50 عام. تملك السعودية موارد ليست مدمرة، مثل أشعة الشمس على سبيل المثال، والتي يمكن استخدامها إلى حد ما في توليد الطاقة الشمسية. ولكن الوقت أصبح متأخر جدا للمضي في هذا الطريق، وربما لا يمكن القيام به. غير أن السعودية كانت ولاتزال مصدرا خطيرا لمعظم المشاكل العالمية، بل أنها مجتمع  مروع وكريه في حد ذاته. تشجع الولايات المتحدة وحلفائها، وبريطانيا قبل ذلك، نمو هذا التطور الاسلامي المتشدد في جميع أنحاء العالم الإسلامي منذ فترة طويلة، وبشتى الوسائل.

المذيعة: هل تعتقد أن أوباما تعامل مع المملكة العربية السعودية بشكل مختلف عن سلفه الرئيس بوش؟

تشومسكي: كلا. لا أرى أنه تعامل تماما بشكل مختلف. ربما هناك بعض الفروق البسيطة.

http://m.democracynow.org/stories/16217

الخميس، 12 مايو 2016

الأسرار الخفية في حرب اليمن

بقلم: كاثرين شاكدام
مركز كاتيون الدولي للأبحاث والدراسات
الأربعاء 10 مايو 2016

ترجمة: عبدالرحمن مطهر أبوطالب

إذا كانت اليمن هي الحرب المنسية في جيلنا، والقصة التي لم يرويها أحد عن الحرب العنيفة للاحتلال الكهنوتي الديني، فإن اليمن قد عانت أيضا من التعصب السياسي و التحيز الكبير لوسائل الإعلام. في عالمنا المعاصر، تجري الصراعات المسلحة على الأرض بالقدر نفسه الذي تجري عليه عبر موجات الأثير. ففي هذا المجتمع العالمي الذي نعيش فيه جميعنا، تصبح القدرة على الإدراك والفهم هي الأساس المطلق لكل شيء.

إن القدرة على الفهم، أو بالأحرى، معالجة الواقع، قد سمحت للقوى الغربية بلعب دور الإمبريالية لأكثر من عقد من الزمن في حين تغطي نفسها بالقناع المقدس للديموقراطية. يمكن للقدرة على الإدراك اليوم أن تحول مجرمي الحرب إلى أبطال، والمناضلين من أجل الحرية إلى معارضين خطرين. تذكروا أن كلمات مثل "المنشقين أو المقاتلين المتمردين" هي غالبا العدسات الدلالية التي يتم من خلالها تصوير الحوثيين.

باعتبارهم منبوذين وسط جميع المنبوذين، فقد تم اطلاق العديد من الأسماء على الحوثيين واتهامهم بالعديد من الأعمال التي لم تعرض أي جانب من الحقيقة على الإطلاق. ما يزعج حقا هو أنه نادرا ما يتم النظر إلى هذا الفصيل القبلي بتأمل لفهم الحراك الذي يتبناه قاداته، ليس من أجل أنفسهم، ولكن من أجل الشعب الذي يمثلوه في نضالهم.

ولكن دعونا أولا نعرج على الأكاذيب الرئيسية التي قيلت لكم عن اليمن!

ما الذي قيل لك عن حرب اليمن؟ ما الذي تعتقد أنه صحيح في هذه الفوضى التي تعصف بجنوب الجزيرة العربية؟ إذا كنت مثل الملايين، بل وربما المليارات من الناس في جميع أنحاء العالم الذين يعتمدون على وسائل الإعلام الرئيسية لمعرفة مايدور على الأرض، فإنك ستفاجأ تماما حين تعرف أنه "قد تم الكذب عليك". كلا، اسمحوا لي أن أعيد صياغة الجملة، لقد تعرضتم للخديعة وتم التلاعب بعقولكم لتتوافق مع الخطاب السياسي للسعودية، بحيث تتمكن حكوماتكم (الحكومات الغربية) من تبرير دعمها للإمبريالية بينما تستمر في الإدعاء بأن الديمقراطية على قيد الحياة وبصحة جيدة.

من العدالة أن هذا التلاعب ليس محكما.

لطالما تم الترويج لحرب اليمن باعتبارها حرب تهدف لاستعادة الديمقراطية في مساعي غيورة قام بها النظام السعودي لإنقاذ اليمن من طغيان الحوثيين وتطرف تنظيم القاعدة. لقد قيل لنا أيضا، في مناسبات قليلة، أن الحرب في اليمن كانت حربا للدفاع عن النفس. لا زلت أتذكر لورانس كورب، المحلل المختص في الأمن القومي والسياسة الخارحية للولايات المتحدة وهو يؤكد خلال نقاش جرى مؤخرا حول اليمن بأن المملكة العربية السعودية لها كل الحق في الدفاع عن سيادتها وأمنها الوطني!

على الرغم من أني شخصيا أحترم المبدأ الذي يقول أن كل أمة ذات سيادة تتمتع بحق طبيعي غير قابل للمصادرة في الدفاع عن النفس... بمن في ذلك ​​الفلسطينيين، إلا أنني لست متأكدة تماما  من أن هذا المبدأ ينطبق على مملكة آل سعود.

أي سبب ذلك الذي قد يجعل المملكة العربية السعودية تخشى على سيادتها؟ بالطبع لايوجد مبرر لذلك مالم يكن أن اليمن تقف إلى حد ما على امتداد المملكة. في هذه الحالة فقط أستطيع أن أرى مدى الخطر الحوثي على الرياض. إن أي سلطة دينية كتلك التي في المملكة لاتحبذ المناضلين في سبيل الحرية! أستطيع أن أرى كيف أن الحوثيين قد يشكلون تحديا صعبا لهذا البلد الذي لا يمكن أن يطوع نفسه للسماح للنساء بحمل رخصة لقيادة السيارة.

هل يمكنكم أن تتخيلوا وجود دعوات تطالب بالديمقراطية والشفافية والمساءلة السياسية في السعودية؟ لم يدرك الجسورون من هؤلاء الناس أنه في أرض آل سعود لايسمح حتى للرياح أن تتجول بحرية ... على الجميع هناك أن ينصاع لجبروت النظام الملكي السعودي، بدو نجد وطواغيت الجزيرة العربية!

ولكن اليمن بالتأكيد ليست ملكا للمملكة العربية السعودية. فبالرغم من محاولات الرياض لتغيير هذا الواقع، إلا أن اليمن لا تزال واقفة كدولة قومية مستقلة في جنوب الجزيرة العربية. هل نحتاج الى التأكيد على أن اليمن هي آخر الدول المستقلة في الجزيرة العربية وبأن المملكة في نهاية المطاف تعمل على سحق هذا الاستقلال.

الحوثيون لم يشكلوا مطلقا أي خطر على المملكة العربية السعودية - على الأقل ليس بالطريقة التي تصورها وسائل الإعلام الرئيسية. وحتى لو سلمنا بأن الحوثيين يمثلون تهديدا أيديولوجيا للمملكة العربية السعودية كون هذا الفصيل القبلي القادم من المرتفعات اليمنية قد تحول الآن إلى حركة سياسية تجسد الحرية التي تخيف رجال الدين في المملكة العربية السعودية، حتى لو سلمنا بهذا، إلا أن الحوثيين لم يخططوا لغزو المملكة ... حسنا هذا ليس صحيحا تماما!

لم يخطط الحوثيون مطلقا للتعدي على سلامة الأراضي الحقيقية التابعة للمملكة. وللتصحيح، فإني حين اتحدث هنا عن أراضي المملكة العربية السعودية، لا أقصد تلك المحافظات التي تطالب بها اليمن منذ ثلاثينيات القرن الماضي... إنه التاريخ مرة أخرى!  سأطلب منكم مرة أخرى أن تسايروني في النظر إلى الماضي لكي نفهم الحاضر بشكل أفضل.

خضعت قضية الحدود لخلاف كبير بين اليمن والمملكة العربية السعودية على مدى العقود التسعة الماضية. وعلى الرغم من أن تسعة عقود من الزمن قد تبدو وكأنها وقتا طويلا لحمل أي ضغينة إقليمية، ألا أن عليك أن تسأل نفسك فقط  إلى أي مدى ستستمر في الكفاح من أجل ما هو حق لك. دعونا لا نطلب من اليمن التخلي عن مطالبتها بأراضيها لمجرد أن هذا من شأنه أن يجعل حياتنا أسهل. وبدلا من ذلك دعونا نقدر حقيقة وضعهم.

توصلت اليمن والمملكة العربية السعودية إلى اتفاقية مبدئية على الحدود في عام 2000 - اتفاق جدة، الذي وقع عليه حينئذ الرئيس علي عبد الله صالح منهيا بالأساس ثلاث محافظات يمنية. بجرة قلم، أنهى الرئيس صالح 65 عاما من التوترات القبلية والاشتباكات المتقطعة والكثير من الاضطرابات. مفاجأة الإتفاقية أن اليمن حصلت على كومة صغيرة من القش ... وبالنسبة للرئيس صالح، يقول البعض انه تلقى دفعة نقدية بقيمة 20 مليون دولار لوضع اسمه على الإتفاقية. أما جماعات المعارضة فقد قالت للصحافة مرة أخرى في عام 2011 انهم يعتقدون ان صالح حصل على 18 مليار دولار في مقابل تعاونه لحل النزاع اليمني السعودي على الأرض.

ولكن نظرا لعدم تسريب أي وثائق بخصوص هذا الشأن، فسوف أضع هذه الادعاءات جانبا وسأعتبرها من باب القيل والقال.

يمكن إرجاع النزاع بين اليمن والمملكة العربية السعودية الى اتفاق مكة المثير للجدل الذي وقع في عام 1926. حيث أقر الاتفاق أن إمارة الإدريسي الواقعة في الجنوب الغربي والتي ضمت الثلاث المحافظات ذات النزاع الحدودي طويل الأمد (عسير، جازان، نجران)،  تنتمي الآن إلى المملكة العربية السعودية التي انشئت حديثا في ذلك الوقت.

وغني عن القول أن قبائل شمال اليمن لم تكن سعيدة بالترسيم الجديد للحدود  كون ذلك يعني تقسيم أرضهم ومناطقهم وشعبهم. ومع تقدم الوقت أصبح النزاع اليمني السعودي على الأراضي موضوع نقاشات سياسية وقبلية ساخنة، وأصبح جرحا مفتوحا وخيانة لن يغفرها سكان المرتفعات اليمنية، ولن ينسوها أبدا.

لكن السياسيين كائنات متلونة ومتقلبة... ففي عام 1934 أعادت معاهدة الطائف التأكيد صراحة على أن عسير وجازان ونجران تعد مناطق سعودية. وبموجب بنود الاتفاق أصبح شكل اليمن والمملكة العربية السعودية "نهائيا ودائما".

بالطبع لم يؤخذ حزم الحوثيين ومثابرة قبائل شمال اليمن في الحسبان.

فلم يمض وقت طويل بعد التوقيع على المعاهدة حتى جرى الطعن في شرعية الاتفاق وأعلنت جميع الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ عام 1932 ​​رفض بنودها بحجة أنها فرضت قسرا من قبل المملكة العربية السعودية. وطالبت اليمن بعدها باتفاقية جديدة لترسيم الحدود.

وفي هذا السياق، كان لدى اليمن حليف قوي هو الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي أعلن مقولته الشهيرة "لا يمكن لأي قوة أن تهاجم الشعب اليمني ... الثورة اليمنية هي ثورتنا، وثورة كل العرب ... ويمكننا ببساطة عزل السعودية تماما عن اليمن من خلال استعادة جيزان ونجران. محافظة جيزان تنتمي إلى اليمن واغتصبها السعوديين بعد غزوها في عام 1930. اليمنيون لديهم الحق في المطالبة باستعادة جازان ونجران. سنشاركهم القتال في هذه الحرب. نحن المصريين نقف جنبا إلى جنب مع اليمنيين ... لذلك لا قوة يمكنها أن تهاجم ثورة الشعب اليمني".

لكن الرئيس السابق صالح سحق أحلام اليمنيين في استعادة أراضيهم الغنية عندما وافق في عام 2000 على التخلي عن جميع المطالبات بالسيادة على محافظات عسير وجازان ونجران.

إذا كنتم ممن يتابعون تطورات المشهد في اليمن فستتذكرون أن منظمة "عسير" الحقوقية كانت قد أعلنت في عام 2012 انها دشنت حملة وطنية لإعادة ما يسمى "بأراضي اليمن المسروقة" من المحتلين السعوديين.

وعلى الفور تم إقصاء منظمة عسير غير الحكومية واعتبارها منظمة عميلة لإيران. إيران، ذلك البيدق الشيعي في لعبة شطرنج الطائفية الكبرى للمملكة العربية السعودية. كم هو مضحك ذلك المضرب الذي يستخدم لنبذ الجماعات والأفراد بزعم صلتهم بطهران. كما لو أن هذه الجمعيات قد ورثت الإجرام ... هناك المزيد حول هذه النقطة، لماذا فشلنا في تحدي هذا البيان؟ فسواء كانت هذه المنظمة مرتبطة بصداقة مع إيران أم لا، فإن ذلك لايسلبها حقها في مطلبها الشرعي ضد الرياض. ولكن سنتحدث عن ذلك أكثر لاحقا ...

في يونيو 2012 قال لي عبد الرحمن الأشول، المتحدث باسم المنظمة، في مقابلة ان الأهداف الرئيسية له هي"خلق وعي يمني داخلي وتأسيس وتعميق أهمية الوعي الوطني للشعب حول حقوقه وأراضيه الرازحة تحت الاحتلال السعودي. تجري التحضيرات حاليا لإنشاء حركة احتجاج شعبية ومدنية ضد اتفاقيات الحدود، الطائف وجدة".

وذكر الأشول أهمية "توحيد الجبهة اليمنية الداخلية من خلال رفض سيطرة السعودية على عملية صنع القرار في اليمن وتوجيه أصابع الاتهام للشخصيات العامة التي تمد أيديها إلى المال السعودي وكذلك اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم لدعمهم وتورطهم في التخلي عن الحق التاريخي لليمن في مناطقها المحتلة من قبل جيرانها الذين يسلبون أرضها وثرواتها ومواردها الطبيعية".

استندت منظمة عسير في مطالبها على تعليق صرح به الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي في عام 1977 خلال زيارة رسمية إلى الطائف في المملكة العربية السعودية، حيث قال للملك حينها " أنا ما زلت في الأراضي اليمنية. إذا كنت ترغب في مناقشة هذه المسألة، يمكننا أن نبدأ من هذه النقطة".

كما أن الحجة الرئيسية للمنظمة هي أن الحق في الأرض لا يسقط بالتقادم. من الناحية القانونية فإن المنظمة على حق، أما من الناحية السياسية فقد وقفت المنظمة على أرض هشة جدا. لماذا؟ لأن لا أحد سيقف في وجه المملكة العربية السعودية ويعيش ليمول حكاية القصة!

لربما بدت كلماتي قاسية، لكنها صحيحة رغم ذلك. تحاول المملكة العربية السعودية الظهور بمظهر سياسي وأخلاقي مرموق مستغلة مليارات النفط والسيطرة على الموارد الطبيعية الحيوية. تحضى المملكة بثقل كبير في العواصم الغربية ... ثقل كبير في الواقع!

غير أن الحوثيين لا يهتمون بالسياسة والدبلوماسية، على الأقل ليس عندما تكون سلامة أراضي اليمن على المحك، وبالتأكيد ليس عندما يقف مستقبل اليمن في الميزان.

هل سنسمح لذلك فعلا بأن يمر؟! يمكنك أن تجادل وتقول أن ذلك شيء حدث قبل نحو 90 عاما؟! حسنا دعونا نرى كيف ستشعرون حين أقول لكم أن هذه المحافظات الثلاث سوف تدفع باليمن عاليا في سلسلة مصدري النفط. وعندما أقول عاليا، فإني أعني عاليا جدا، أعلى حتى من المملكة العربية السعودية نفسها.

هلاّ منحتوني الآن انتباهكم الكامل؟

في حال تمت استعادة الأراضي اليمنية المسروقة، فإن اليمن لن تكون الدولة الأكثر فقرا في جنوب الجزيرة العربية. قد يتمكن اليمن من الجلوس حيث كان من المفترض دائما أن يجلس، على رأس طاولة الجزيرة العربية. حينها سيكون  المال والحصول على الموارد الطبيعية هي البطاقات التي تخضع لتصرف اليمن وحدها.

اسمحوا لي أن أعرض لكم يمن آخر مختلف جدا، وهي اليمن التي لا يزال بالإمكان أن تصبح واقعا فقط إذا ما انسحبت الرياض الى وراء حدودها الحقيقية.

اليمن لا تزال اليوم واقفة على رأس أكبر دول الجزيرة العربية من حيث عدد السكان، مع ما يقدر بنحو 26 مليون شخص. كما تجلس اليمن أيضا في أعلى طريق النفط العالمي - باب المندب - وهي أداة جيوسياسية قوية يمكن أن تؤكد اليمن كدولة إقليمية عظمى. وإذا أدخلنا الآن قوتها العسكرية في المعادلة، حينها سنكون قد بنينا عملاقا اقتصاديا وسياسيا!

هل تفهم الآن لماذا تمثل اليمن كل هذا التهديد؟ هل تدرك لماذا كانت الرياض ولازالت عازمة على تدمير الحوثيين وتشويه سمعتهم.

إذا كان بإمكان السعودية أن تحكم سيطرتها دون منازع ودون عائق على الممالك في الجزيرة العربية إنطلاقا من معرفتها بأن حجمها وحده كفيل بأن يردع أيا من جيرانها الجامحون من الوقوف ضد آل سعود، فإن اليمن هي المشكلة برمتها تماما. تفوق الموارد الطبيعية لليمن تلك الموجودة في المملكة، وتستطيع قوتها العسكرية تحمل أي تهديدات خارجية بكل أريحية. أود القول أن عام 2015 قد أكد فقط مدى المرونة العسكرية لليمن في مواجهة الضغوط المتفاقمة.

ووفقا لدراسات حديثة فإن احتياطي اليمن من النفط سوف يمثل 30٪ من الاحتياطي العالمي، متجاوزا بذلك المملكة العربية السعودية نفسها. وعلى الرغم من أن اليمن لايزال إلى حد بعيد غير قادر على استغلال موارده النفطية والغازية، إلا أن اليمن قد يرتفع كعملاق في المنطقة إذا حضي بنصف فرصة. وهذه بالضبط هي الفكرة التي لاتسر آل سعود، العائلة الملكية.

http://katehon.com/article/yemens-hidden-war-secret-war-territorial-restoration