الجمعة، 22 يناير 2016

دور روسيا في النزاع اليمني

بقلم: ديانا الغول
ميدل إيست مونيتور - لندن
الجمعة 22 يناير، 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لطالما تم النظر إلى وجود روسيا في منطقة الشرق الأوسط باعتباره مسألة مثيرة للجدل. وأصبحت أفعالها في سوريا والعراق، وتسهيلها للسياسة التوسعية الإيرانية، موضوعا مفضلا للنقاش. تعتبر روسيا لدى الكثيرين أنها القوة المضادة للربيع العربي نتيجة دعمها للأنظمة الديكتاتورية وصراحتها في ضمان نفوذ وتأثير تلك الأنظمة. نشأ هذا الشعور أساسا من دعم الكرملين القوي للديكتاتور السوري بشار الأسد، غير أن موسكو لم تظهر دعما شعبيا وقويا كهذا لأي طرف في اليمن. ومع ذلك، قام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والحوثيين بعدة محاولات حثيثة لتسخين علاقاتهم مع روسيا من أجل بناء بعض الدعم لمأزقهم داخل المجتمع الدولي.

لم تتغير سياسة روسيا كثيرا في اليمن منذ بداية الربيع العربي. ففي حين تدعم علنا ​​طرفا واحدا في سوريا، تفضل  موسكو اتخاذ نهج أخف في اليمن من خلال ضمان علاقات جيدة مع كل من هو في السلطة. عندما أصبح عبد ربه منصور هادي رئيسا للجمهورية في عام 2012، لم يكن هناك اعتراض لدى موسكو. في الواقع، كان يُعرَف عن هادي أنه تلقى تعليمه من قبل الاتحاد السوفياتي، وهو المكان الذي تلقى فيه تعليمه العسكري، ونظرا لأنه قد يكون شريك محتمل، فقد تجاوزت موسكو عن ذلك. وفي أبريل 2013، زار هادي بوتين في موسكو حيث اعترف الرئيس الروسي أن التجارة بين البلدين نمت بنسبة 43 في المائة في عام 2012 وهو العام الأول منذ تنصيب هادي رئيسا لليمن.

وعندما بدأت الضربات الجوية لقوات التحالف التي تقودها السعودية ضد قوات صالح والحوثيين، جاء الموقف الرسمي الروسي متماشيا مع الخطاب العام المعادي للسعودية. ففي حديثه للرئيس الايراني حسن روحاني، انتقد بوتين التحرك السعودي، ودعا إلى "الوقف الفوري للأنشطة العسكرية في اليمن". كما أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحفي في موسكو إلى عملية التحالف بأنها "تهديد خطير جدا للأمن الإقليمي". وعلى الرغم من أن الروس لم يعربوا عن تأييدهم لأي طرف من الأطراف اليمنية المتحاربة، إلا أن لغتهم توحي بأنهم ليسوا محايدين كما يرغبون في تصوير أنفسهم.

وقد اتضح هذا خلال تعليق صدر مؤخرا عن وزارة الخارجية في موسكو، فقد كشفت اللغة والوسائل المستخدمة لوصف الأحداث في عدن وتعز عن موقف روسيا الأساسي. حيث تمت الإشارة إلى تقدم القوات المناهظة للحوثي في ​​منتصف أكتوبر من العام الماضي على أنها " أعمال عدائية استمرت لمدة شهر ونصف" وتجاهل التصريح تماما أحداث العنف التي جرت قبل أكتوبر بواسطة الحوثيين. كما لم تتطرق الوزارة في تعليقها إلى حصار الحوثيين لتعز على مدى شهور.

حدث الشيء نفسه مع تعليق موسكو حول الأحداث في عدن. حيث أبرزت الوزارة أن عدن تواجه تهديدا أمنيا بسبب نمو تنظيم القاعدة وفشل الحكومة اليمنية لحماية المدينة في الفترة التي أعقبت الاجتياح الحوثي. في الواقع، لقد كان الحوثيين هم من خلق الفجوة الأمنية من خلال تدمير البنية التحتية المدنية والأمن في عدن، ولكن لم تشر الوزارة لذلك في سياق تعليقها. حقيقة أن تراجع الحوثيين من عدن تسبب في إزدهار تنظيم القاعدة - وهي الحجة التي يتبناها العديد من الليبراليين والمحللين المؤيدين للحوثيين - تمثل نصف الحقائق على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن الكرملين لا يخجل من التلميح الى انحيازه الخفيف، إلا أنه لا يزال مترددا بشأن الاستجابة لمحاولات صالح دفع موسكو إلى تشكيل تحالف معه شبيه بتحالفها مع الأسد. وضع المسؤولون الموالون لصالح وكذلك الحوثيون كل جهودهم في السعي لإيجاد مسار دبلوماسي من خلال العديد من الزيارات الي قاموا بها إلى السفارة الروسية في صنعاء. حتى أن التقارير أفادت، في مطلع نوفمبر، أن صالح توسل الروس من أجل الحصول على صواريخ مضادة للطائرات والسفن.

لماذا إذا لا تظهر روسيا دعمها لهذا الطرف أو ذاك كما تظهره للأسد على الرغم من تعاطفها الواضح مع الحوثيين؟ من الواضح أن روسيا لا تستطيع ببساطة أن تفعل ذلك في هذه المرحلة بسبب الطريقة التي تم بها جر موسكو إلى الصراع السوري. إذا قام الكرملين بتوسيع عملياته العسكرية في الشرق الأوسط بشكل علني، فسيمتد ثأثير ذلك على قدراته في الوقت الذي يعتمد فيه الأسد كليا على الجيش الروسي والإيراني ودعمهما الدبلوماسي.

من شأن هذا أيضا أن يقوض سياسة روسيا لصنع السلام مع أي حكومة ستستلم زمام السلطة في اليمن. روسيا ليست على استعداد لتبني معركة قاسية لأن العنصر القبلي في النظام السياسي اليمني - على عكس الدول الأخرى -  معناه أن وضع كل الجهود لتأمين الدعم لطرف واحد بعينه يعد أمرا محفوفا جدا بالمخاطر إذا ماقورن ذلك مع بلد آخر يفتقر إلى النظام القبلي المتجذر. عندما يكون خطر الانتقام من خلال الإرهاب مرتفعا في مثل هذا الموقع الاستراتيجي، فإن هذا الخطر يتضاعف.

يظهر الكرملين أيضا دلالات تعكس السياسة الإيرانية. فايران لا تزال تنفي تدريب وتسليح أو حتى دعم الحوثيين أو قوات صالح بالرغم من وجود أدلة على أنهم كانوا على تواصل لعدة سنوات. لدى كبار المسؤولين في تلك القوات علاقات وثيقة مع نظرائهم الإيرانيين، فعبد الملك الشامي - على سبيل المثال - توفي في طهران بعد أن أرسل إلى هناك لتلقي العلاج إثر هجوم على مسجد في اليمن ودفن في مقبرة حزب الله في بيروت، وهي في الواقع نفس المقبرة التي دفن فيها هادي نصر الله نجل زعيم الميليشيا اللبناني حسن نصر الله. ضُِبطَت إيران في مناسبات عديدة متلبسة بتسليح الحوثيين، بما فيها تلك الحادثة الشهيرة التي تم فيها ضبط طهران بتمويل الميليشيات بعد فترة وجيزة من الاستيلاء على صنعاء في عام 2014.

من الواضح أن روسيا سوف تبقى حذرة حول توضيح موقفها في اليمن، لكن انحيازها واضح جدا. ومن غير المرجح أن يسعى الروس إلى دعم صالح بشكل منفتح على الرغم من محاولاته الأخيرة لإقناعهم بالقيام بذلك. لقد كانت مشاركتهم في اليمن خفيفة، ولا توجد مؤشرات على أنهم يخططون لتغيير نهجهم في هذا الوقت بالذات.

https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east/23475-russias-role-in-the-yemen-conflict
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الأربعاء، 20 يناير 2016

وزير الطاقة الإسرائيلي يقوم بزيارة سرية إلى أبو ظبي

صحيفة تايمز أوف إسرائيل
الاثنين 18 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

أشار تقرير تلفزيوني أن يوفال شتاينتز أجرى محادثات حول إيران و تهديدات الدولة الإسلامية خلال جولة نادرة قام بها.

وذكر التقرير التلفزيوني أن وزير الطاقة الإسرائيلي عاد الاثنين من زيارة قام بها إلى أبو ظبي حيث التقى مع عدد من المسؤولين لمناقشة الاهتمامات المشتركة حول إيران وتنظيم الدولة الإسلامية وغيرها من المسائل.

وذكرت القناة الثانية أن يوفال شتاينتز، عضو حزب الليكود، الذي عمل حتى وقت قريب أيضا كمستشار لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المسائل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، قد قام بجولة تحت "حراسة أمنية مشددة". هذا وقد رفض مكتبه تأكيد حدوث هذه الجولة .

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل، وممالك دول الخليج، بالإضافة إلى دول عربية سنية أخرى لديها العديد من "الهموم المشتركة". مضيفا أن الزيارة جرت بمجرد أن بدأ المجتمع الدولي في تنفيذ الاتفاق النووي مع ايران، وهو الاتفاق الذي تميز برفع العقوبات الاقتصادية.

وسواء كان ذلك من قبيل الصدفة أم لا، إلا أن أبوظبي كانت تستضيف مؤتمرا عن الطاقة بوجود تمثيل إيراني عندما زارها شتاينتز، غير أن التقارير لم تتحدث عن أي اتصال بين شتاينتز والمسؤولين الايرانيين. كما تشير القيادة الإيرانية باستمرار إلى آمالها بزوال إسرائيل، وتقر بتسليح وتمويل جماعات ارهابية مثل حزب الله الذي يسعى لتدمير الدولة اليهودية.

تحدثت التقارير في نوفمبر أن إسرائيل قامت بفتح مكتب في أبوظبي لتسهيل عملها هناك مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) التابعة للأمم المتحدة . وقال الدبلوماسي الاسرائيلي رامي هتان حينها أنه يستعد للمغادرة صوب إمارة أبوظبي لرئاسة المكتب، كما وصف مسؤول اسرائيلي هذه الخطوة بأنها "اختراق دبلوماسي".

في يناير 2009، منحت إسرائيل صوتها لأبوظبي في التصويت الخاص باختيار موقع المقر الرئيسي لوكالة إيرينا (على حساب المانيا المرشح المنافس) بشرط واضح وهو أن وجود إيرينا في دول الخليج سيسمح لإسرائيل بفتح مكتب دبلوماسي رسمي هناك يتم الاعترف به علنا.

ومع ذلك، قال مسؤول كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة أن المكتب الجديد لإسرائيل في أبوظبي لا يعني أي تغيير في موقف حكومة بلادة تجاه الدولة اليهودية. حيث أصدرت مريم الفلاسي، مديرة الاتصالات في وزارة الخارجية الإماراتية، بيانا جاء فيه أن "أي اتفاق بين [الرابطة الدولية للطاقة المتجددة] وإسرائيل لا يمثل أي تغيير في موقف دولة الإمارات العربية المتحدة أو علاقاتها مع إسرائيل. "

شارك دوري غولد، المدير العام لوزارة الخارجية، في الاجتماع السنوي العاشر لإيرينا الذي عقد في أبوظبي في نوفمبر الماضي.

الجدير ذكره أن إسرائيل ليس لديها علاقات دبلوماسية رسمية مع أي من دول الخليج العربي.

http://www.timesofisrael.com/israeli-energy-minister-said-to-make-secret-visit-to-abu-dhabi/#.Vp5kE2iny3c.facebook

الثلاثاء، 19 يناير 2016

يجب على الولايات المتحدة أن لا ترافق السعودية إلى حافة الهاوية

بقلم عادل شمو*
معهد الدراسات السياسية - واشنطن
الأثنين 18 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

يجب على الولايات المتحدة إعادة النظر في علاقاتها مع هذا البلد المتورط في عمليات الإعدام الجماعية والحملات العسكرية الكارثية.

يغطي السعوديون أنفسهم برداء الدين على غرار الأنظمة الشمولية الأخرى التي ليس لها شرعية ولا قاعدة تدعمها. كما لعب كلا من صدام حسين في التسعينات، وحاليا بشار الأسد - رؤساء حزب البعث في العراق وسوريا - أيضا بالورقة الدينية. مع أن عقيدة البعث في العراق وسوريا إلحادية في الأساس. يستخدم السعوديون الدين الآن كذريعة وغطاء لعمليات الإعدام الجماعية الأخيرة تحت مبرر الحفاظ على دينهم في حين ان الرسالة الحقيقية من ذلك هي تخويف مواطنيهم ودفعهم إلى الخضوع.

خصصت الحكومة السعودية 35 مليار دولار في وقت مبكر من أحداث الربيع العربي عام 2011، كهبات وخدمات متاحة للمواطنين السعوديين، خوفا من فقدان قبضتها على المواطنين في البلاد. ورغم أن هذا التحفيز المالي قد نجح في إخماد أي أفكار للثورة في ذلك الوقت، إلا أن السعوديين قاموا فقط بتأجيل موعد تصفية الحساب. هناك دافع قوي لمحاربة الشعور بالظلم لدى أولئك الذين يعيشون في تلك الدولة البوليسية، في ضل غياب الديمقراطية والمساواة (يعمل العديد من المقيمين السعوديين بدون وجود حقوق على الإطلاق).

بدأ السعوديون هذا العام الجديد بإعدام 47 من مواطنيهم في 2 يناير، بعض هذه الإعدامات نفذت بأسلوب همجي تمثل في قطع الرأس. وجاءت هذه الإعدامات بعد حصيلة إجمالية لعدد 158 أعدموا في عام 2015. من المحتمل أن الحكومة السعودية ارتأت أن تبدأ العام برسالة تحذير أنها لن تتسامح مع جريمة معارضة النظام السعودي. هذه الإعدامات - بعضها نفذ في حق أشخاص تحدثوا فقط ضد الدولة - هي صفعة في وجه كل تلك الديمقراطيات في العالم.

معظم الذين أعدموا ينتمون للمذهب السني، وكان المقصود من هذه الإعدامات هو تخويف سكان المملكة ذو الأغلبية السنية الساحقة ليصمتوا. وفي نفس الوقت، تضمن إعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر باقر النمر إرسال تحذير مماثل للأقلية الشيعية. كما عملت السعودية على تحويل انتباه العالم حول الإعدامات الوحشية وتوجيهه إلى الصراع بين الشيعة والسنة، لإظهار إيران وكأنها الطرف المذنب. وكانت جريمة الشيخ نمر هي معارضة النظام السعودي ودعوته لمعاملة الشيعة في شرق المملكة العربية السعودية - الذين يمثلون 20% من السكان - على نحو أفضل.

للأسف، سقط الإيرانيين في الفخ السعودي وأضرموا النار في السفارة السعودية في طهران. وعلى الرغم من أن الرئيس حسن روحاني والعديد من القادة السياسيين والعسكريين في إيران - باستثناء المرشد الأعلى علي خامنئي - قد أدانوا حادثة إحراق السفارة السعودية، إلا أن السعودية ذهبت قدما وإغلقت سفارتها في طهران. كما فعل كذلك أقوى حلفائها في البحرين والسودان والإمارات التي أغلقت سفاراتها لاظهار الدعم للنظام السعودي.

جهود السعوديون للحفاظ على حياة نظامهم واسعة وعميقة. وعلى مدى عقود، أنفقت السعودية مليارات الدولارات على المدارس والمساجد التي تنشر ماركتهم الوهابية عن الإسلام، كما مررت في الخفاء مبالغ مماثلة للمتمردين مثل تنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة بشكل مباشرة وغير مباشر. دعمت السعودية جميع أولئك الذين يعارضون الأسد في سوريا، وتسعى إلى التأثير في نتائج الحرب الأهلية في السودان وتنصيب دميتها كحاكم في اليمن.

زعم السعوديون أيضا أن الحوثيين في اليمن وكلاء لإيران، حتى أن الكثير من وسائل الاعلام الامريكية قبلت هذه المزاعم في ظاهرها رغم ضعف الأدلة. الحوثيون طائفة تختلف عن الشيعة الإيرانيين. وعلاوة على ذلك، لاتملك ايران قوات في اليمن، كما يفصل بين إيران واليمن خليج واسع. وفوق كل هذا، لم تغزوا إيران اليمن كما فعل السعوديون بدعم من الولايات المتحدة التي تتموضع حاملة طائراتها بالقرب اليمن.

ساهم السعوديون بشكل كبير في تأجيج اثنين من الحروب الأهلية - سوريا واليمن - بدون أي أسباب منطقية، لم تكن هذه الحروب نتيجة للاختلافات الدينية وإنما بسبب الجهود السعودية لدرء أي تحديات لنظامهم الفاسد.

تمضي المملكة العربية السعودية في مسار خطير، وثروتها تتراجع. انخفض سعر النفط إلى 30 دولارا للبرميل في حين تنفق الدولة مليار دولار شهريا على تدخلها المتهور في اليمن، بينما يعاني مواطنيها من الانكماش الاقتصادي. يحاول النظام تعزيز سلطته عن طريق التهديد بالموت بدلا من وعود الإصلاح.

عندما تولى الرئيس أوباما منصبه في عام 2008، قال انه يرفض تماما السياسات السابقة لبلادة في دعم الأنظمة غير الديمقراطية والفاسدة  والمسيئة لمجرد أنها شريك استراتيجي للولايات المتحدة. لقد حمل الربيع العربي عام 2011 آمالا بأن الديمقراطية ربما قد وجدت فرصتها في الشرق الأوسط. لكن تبين أن المهمة صعبة للغاية، كما أدت الأحداث والسياسات في مصر وسوريا وليبيا واليمن إلى دفع أوباما للتراجع باستمرار عن سياسته في إبعاد الولايات المتحدة عن هذه الأنظمة الشمولية.

تمثل عمليات الإعدام الجماعية الأخيرة في السعودية اختبارا مهما للولايات المتحدة. المبادئ الأساسية للحرية والديمقراطية لدينا يجري تمزيقها إربا في النظام السعودي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. يجب على الولايات المتحدة ألا تسير عمياء مع المملكة العربية السعودية في تلك الخطوة نحو حافة الهاوية المتمثلة في إحراق وتدمير الشرق الأوسط.

*عادل شمو، زميل مشارك في معهد الدراسات السياسية وكبير محللي برنامج السياسات الخارجية تحت المجهر، مؤلف كتاب "الثروة المتساوية - عندها ستملك الإنسانية السلام".

http://fpif.org/u-s-not-accompany-saudi-arabia-cliff/

الاثنين، 18 يناير 2016

ملك الأسلحة

افتتاحية صحيفة بليد الأمريكية
السبت 16 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

خلصت دراسة جديدة لدائرة الأبحاث في الكونغرس أن الولايات المتحدة لا تزال الرائدة عالميا في تجارة الأسلحة. ووفقا للتقرير، فقد هيمنت أمريكا على سوق السلاح في عام 2014 بمبيعات بلغت 36 مليار دولار، وهو مايمثل أكثر من نصف اجمالي المبيعات على مستوى العالم.

وقد زادت مبيعات الولايات المتحدة ما يقرب من 10 مليار دولار، أو 35 في المئة، مقارنة بالعام السابق. وكانت كوريا الجنوبية أكبر زبائن أميركا بمشتريات بلغت 7 مليار دولار، تليها قطر والمملكة العربية السعودية. وتشير الزيادة في مشتريات كوريا الجنوبية رغبتها في تعزيز قدارتها التسليحية لمواجهة التحدي المستمر من كوريا الشمالية.

كوريا الجنوبية كانت أيضا أكبر مشترٍ للأسلحة في العالم بشكل عام بما قيمته 7.8 مليار دولار للأسلحة التي تم شراؤها. وجائت العراق ثانيا بإجمالي 7.3 مليار دولار، وذلك بناء على الحاجة الواضحة لبقائها مسلحة في مواجهة انسحاب القوات الأمريكية على الرغم من بقاء 3500 جندي من القوات الأمريكية في هذا البلد.

أما ثالث أكبر مشترٍ للأسلحة في العالم فقد كانت البرازيل بإجمالي مشتروات بلغ 6.5 مليار دولار ذهب معظمه لشراء طائرات سويدية. كما جاءت روسيا في المرتبة الثانية في العالم في بيع وتصدير الاسلحة باجمالي مبيعات بلغت 10 مليار دولار.

هذه الإرقام لعام 2014، في حين لم تتوفر الأرقام والإحصائيات لعام 2015.

وعلى الرغم من أن مبيعات الأسلحة الأمريكية تدعم الميزان التجاري للبلاد، إلا أنه من الصعب القول فيما اذا كان على الأمريكيين أن يكونوا مسرورين بهذا. توريد الأسلحة إلى بلدان مختلفة يتيح لواشنطن القدرة على التحكم بطريقة خاصة بما يفعله هؤلاء الزبائن بهذه الأسلحة. لأن هذه البلدان إذا لم تشتر الأسلحة من الولايات المتحدة، فمن المرجح أنها كانت ستسعى لشرائها من أماكن أخرى.

ولكن الأسلحة التي تبيعها الولايات المتحدة وتزود بها زبائنها - وتوفر الفنيين لصيانتها - قد يمكن ان تجر رجل أمريكا في بعض الأمور كالقصف الوحشي الذي تشنه المملكة العربية السعودية على الحوثيين الشيعة في اليمن. كما يمكن لها أن تورط الولايات المتحدة في الدفاع عن مملكة ضعيفة في الخليج الفارسي مثل قطر. هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على سوق السلاح قد لا يسهم في إحلال السلام في المناطق المضطربة، بل أنه، بدلا من ذلك، سيرفع التوتر إلى مستويات أكثر خطورة.

http://m.toledoblade.com/Editorials/2016/01/16/King-of-arms.html
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الأحد، 17 يناير 2016

السعودية أو إيران؟ يجب الإختيار.

نيفيل تايلر *
صحيفة أورشليم الإسرائيلية
الأحد 17 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

قد يقول البعض أنه لا يوجد داعٍ للاختيار بين السعودية وإيران، لأنهما توأمان ونظامان متشابهان. ثمة من يرى أن كلا البلدين تحمكه أنظمة ديكتاتورية استبدادية، ويتبنى كلا منهما تفسيره المتطرف الخاص به فيما يتعلق بالشريعة، أحدهما من منظور سنّي والآخر من منظور شيعي. فكلاهما مستمر في اصدار الأحكام القضائية التي تقضي بقطع الرؤوس وبتر الأطراف والجلد بالسوط، في حين يتم اضطهاد المثليون جنسيا، وفرض القيود على النساء، والتعزير بشدة ضد أي أصوات معارضة. الآن، وحين يبرز خلاف شديد بين اثنين من القلاع المتنافسة التي تمثل الإسلام، قد يقول البعض أن ذلك بلاء أنزلوه بديارهم وتسببوا به لانفسهم. وقول كهذا يعد سطحيا وساذج.

لقد أثبت السعوديين على مدى سنوات عديدة أنهم من أشد مؤيدي سياسات الولايات المتحدة ولا يزال تعاونهم متينا حتى اليوم مع الغرب حول القضايا الأمنية والاستخباراتية مع الحفاظ على تدفق امدادات النفط الحيوية، في حين كانت ايران ولازالت تندد باستمرار حول أمريكا والديمقراطيات الغربية وانتهجت سياسات تهدف إلى الإخلال بحكوماتها، كما تبنت العديد من الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة والغرب والتي كانت في أغلبها هجمات مروعة.

أثار قرار السعوديين في بداية 2016 بإعدام رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر، فضلا عن 46 سجينا آخرين مدانين بتهمة الإرهاب، أزمة كبيرة بين المملكة العربية السعودية وإيران. هذا الخلاف أخذ في التشكل والتخمر منذ فترة طويلة. ففي اليمن، كرست السعودية وحلفائها في الخليج معظم وقتها العام الماضي في معارك قتالية مع الحوثيين المدعومين من ايران بهدف السيطرة على البلاد. وفي سوريا، يقاتل الحرس الثوري الإيراني ودميته، حزب الله، من أجل دعم نظام بشار الأسد، في حين يدعم السعوديون الجماعات الي تسعى إلى إسقاطه تماشيا مع سياسة الولايات المتحدة والغرب، المقتنعين أنه لا مستقبل لسوريا في ظل بقاء الأسد في السلطة.

لذلك، يجب أن يكون الإختيار بين السعودية وإيران واضح المعالم لالبس فيه وليس مجرد خيارا مطروحا على الطاولة، غير أن أهم العوامل المعقدة والمؤثرة في هذا الإختيار هو الهدف الاستراتيجي طويل المدى لإدارة أوباما في الشرق الأوسط. جاء الرئيس أوباما إلى المكتب البيضاوي يحمل شعورا بالذنب تجاه قوة وصلابة أميركا. وبدأ رئاسته معلنا بكل مافي وسعه عن اعتقاده القوي بوجود خطأ ما في سياسة أمريكا. وقد بدأ جولته الإعتذاريه في 3 أبريل 2009 في ستراسبورغ. وخلال وجوده في البلاد قال أوباما "لقد اظهرت اميركا الغطرسة وهو ماجعلها منبوذة من الآخرين على نحو يبعث على السخرية". إذا كان بالإمكان خفض قوة الولايات المتحدة، فقد تمتلك امريكا "السلطة الأخلاقية" لدفع الأنظمة القاتلة مثل نظام إيران للإنخراط في "المجتمع الدولي". لذلك، زعم البعض، أن أوباما عزم على الحد من سلطة وقوة أميركا في العالم.

لقد كان حدثا مهما أن يشير أوباما إلى إيران في تلك المرحلة المبكرة من رئاسته. وكان الرأي السائد على نطاق واسع بين المحللين السياسيين أنها "إشارة دشنت دبلوماسية أوباما"، وبحسب أستاذ العلوم السياسية امييل اونجار، فقد كان ذلك دلالة على التحول في العلاقات الأمريكية الإيرانية.

تقفى اونجار أثر هذه السياسة بالعودة إلى مجموعة دراسة العراق 2006 التي ترأسها وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جيمس بيكر، وممثل الحزب الديمقراطي السابق لي هاميلتون. حيث كان الصراع الأكبر في ذلك الوقت ضد تنظيم القاعدة، وهي المنظمة الإرهابية الإسلامية السنية التي كانت مسؤولة عن هجمات 9/11، وكان هذا الصراع حينها هو ما يعطل تماما المحاولات الأمريكية لإعادة بناء العراق. راودت بيكر وهاميلتون فكرة ذكية مفادها أن وجود علاقة فاعلة بين أمريكا واثنتين من القوى الشيعية الرئيسية هما إيران وسوريا، من شأنه أن يشجع الأخيرتين على محاربة تنظيم القاعدة السني لمصلحتهم الخاصة، وهو مايعني مساعدة امريكا بشكل غير مباشر، وكأنه من باب الصدفة، في صراعها مع القاعدة. بالإضافة إلى ذلك، توقع بيكر وهاميلتون أن "تستخدم إيران نفوذها، وخاصة على الجماعات الشيعية في العراق، لتشجيع المصالحة الوطنية".

يعتقد اونجار أن هذا التحليل الخاطئ والمتهور هو السبب وراء رغبة أوباما في استيعاب إيران على الجبهة السياسية من خلال تقديم تنازلات كبيرة بشأن القضية النووية. عندما جاءت إدارة أوباما إلى السلطة، كان يبدو أن هدفها العلني هو القضاء على إمكانات إيران في إنتاج أسلحة نووية. ولكنها كانت تعمل في الواقع وفق أجندة مختلفة وسرية؟
         
من خلال المراسلات السرية مع المرشد الأعلى في إيران عام 2014، تبين أن أوباما حاول فعلا إشراك إيران في الصراع ضد الدولة الإسلامية. حيث ذكرت صحيفة الوول ستريت جورنال أن أوباما كان قد كتب لآية الله خامنئي بشأن المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران في قتال مسلحي تنظيم الدولة.
         
وأكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرسالة التي بعثها أوباما في أكتوبر" كانت تشير أنها المرة الرابعة على الأقل، منذ توليه منصبه في عام 2009، التي يكتب فيها أوباما رسالة للزعيم السياسي والديني الأقوى في ايران، متعهدا بالتعامل مع الحكومة الاسلامية في طهران."
         
وبحلول عام 2016 أصبح من الواضح رؤية عملية تسهيل رحلة إيران للخروج من العزلة إلى المجتمع الدولي، لقد عززت إدارة أوباما جهود إيران الرامية لبسط نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة لذلك فقدت الثقة، و الكثير من الاحترام، من حلفائها السابقين مثل المملكة العربية السعودية ودول الخليج ومصر، وجميعهم كان لديهم سبب وجيه في اتخاذ إيران خصما رئيسيا لهم.

هل نتج عن سياسة أوباما الاسترضائية أي تليين في الكراهية المتشبعة لإيران نحو "الشيطان الأكبر"؟ كلا، ولا ذرة واحدة. شعارات " الموت لاسرائيل " و" الموت لأمريكا "،" أعلن عنها آية الله خامنئي بعد الإعلان عن الاتفاق النووي قائلا "لقد دوت في أنحاء البلاد .... وحتى بعد هذه الصفقة، سياستنا تجاه الولايات المتحدة المتغطرسة لن تغيير".
                   
لقد كان ذلك كثيرا مقارنة بالافتراضات والآمال الزائفة لمجموعة دراسة العراق عام 2006، وسياسة الاسترضاء. بأخذ إيران لكل التنازلات المقدمة في محادثات الصفقة النووية، والتراجع لاحقا عن العديد من النواحي الحيوية في الاتفاق النهائي، فإن قادة إيران لن يتزحزحوا قيد أنملة بشأن طموحاتهم في نهاية المطاف، وهي أن تصبح إيران السلطة السياسية والدينية السائدة في الشرق الأوسط، وتنحية كل الديمقراطيات التي على النمط الغربي جانبا، وفرض رؤيتهم الشيعية الخاصة عن الإسلام في العالم كله.
         
حاليا، وبينما يملك السعوديين الوقت ليثبتوا قيمة تحالفهم مع الغرب مرة أخرى، لاتزال الأصوات المؤثرة في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تجادل أنه ومنذ وافقت إيران على الاتفاق بشأن برنامجها النووي، فإن مصالح الغرب على المدى الطويل يمكن أن تتحقق بشكل أفضل من خلال بناء علاقات وثيقة مع طهران.

النظام الثوري الايراني ليس حليفا للغرب ولايمكن أبدا أن يكون كذلك. هدفه، مثله في ذلك مثل الدولة الإسلامية، هو تمزيق العالم الديمقراطي والهيمنة عليه في نهاية المطاف. يحكم هذا النظام قبضته على الشعب الايراني ويسحق بلا رحمة كل المعارضة - مع ذلك لازالت المعارضة موجودة، ويوم ما قد تنجح بإخلاص في استعادة إيران وشعبها إلى المجتمع الدولي. ولكن كما تبدو الأمور، فما بين حليف قوي وعدو معلن، يمكن للمرء أن يستغرب لماذا نتسائل حول من منهما يستحق الدعم. طرح هذا السؤال نفسه يعطي دلالة على السياسات الخاطئة التي هيمنت على تفكير واشنطن على مدى السنوات السبع الماضية.
         
* نيفيل تايلر، مراسل أوراسيا رفيو في الشرق الأوسط، وأحدث مؤلفاته كتاب "البحث عن الانفراج: إسرائيل وفلسطين"

http://m.jpost.com/Blogs/A-Mid-East-Journal/Saudi-Arabia-or-Iran-a-choice-must-be-made-441759#article=6017N0ZBMzE2OTY3RjBCODE4NkFBQ0RCQjQ3NUE0NDk5MTA=
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com