الأحد، 24 يناير 2016

دول القرن الأفريقي تتبع الخليج في حرب اليمن

ماغنوس تايلور*
مجلة افريكا ريبورت - فرنسا
الجمعة 22 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

في القرن الأفريقي، حيث تترنح الأنظمة التي تعاني من ضائقة مالية على حافة النجاة، وحيث يتم تشكيل التحالفات أو كسرها بتنسيق محير، وجد مجلس التعاون الخليجي بغيته في الحصول على شركاء في خضم تصاعد التوترات السعودية الإيرانية.

في البوتقة التجارية لدبي، حيث يفرك المصرفيين البريطانيين اكتافهم مع بائعي السجاد الأفغاني، يكون من الصعوبة بمكان أن نتصور أن دولة الإمارات تخوض حربا كبرى في اليمن امتصت عدة دول خليجية أخرى بالإضافة لأربعة بلدان من القرن الأفريقي.

تملك السعودية والإمارات، وهي الدول الخارجية الرئيسية في الحرب،  عدد قليل من السكان وحسابات مصرفية كبيرة مملوءة بالعائدات من احتياطي النفط والغاز. وكلتاهما تعدان أكبر المساهمين ماليا في تموين وتزويد معظم القوات المشاركة في التحالف.

عندما قررت السعودية والإمارات التدخل عسكريا في اليمن في مارس 2015 لوقف محاولة المتمردين الحوثيين (الجماعة الزيدية الشيعية) من الاستيلاء على السلطة، أصبح واضحا أنهم في حاجة لأحذية إضافية على الأرض. وثمة حاجة أيضا لمنافذ وقواعد جوية ملائمة وقريبة من مسرح المعركة. وعليه، فقد وجد الباحثون الشركاء المرغوبين في إريتريا وجيبوتي والسودان والصومال عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

تعتبر اليمن، وخاصة ميناء عدن ثاني أهم مدنها، أقرب إلى أسمرة وجيبوتي والخرطوم ومقديشو وهرجيسا من الرياض والدوحة أو دبي. في باب المندب - المضيق الذي يلتقي في البحر الأحمر وخليج عدن - تبعد اليمن 30 كيلومتر فقط عن الساحل الإريتري والجيبوتي. لذلك، وجغرافيا، فإن مشاركة القرن الأفريقي في الحرب له معنى.

النصف الآخر من هذه المعادلة ينطوي على الديناميكية السياسية لدول الخليج التي تشكل مجتمعة دول مجلس التعاون الخليجي. تسعى دول مجلس التعاون الخليجي أيضا إلى فرض نفسها كتجمع قادر على التصدي للزحف الإيراني الملحوظ. وفي هذا السياق، وسواء كان ذلك مبررا أم لا، كان ينظر إلى التمرد الحوثي باعتباره وكيل مدعوم لايران.

اتباع المال

اكتساب المؤيدين للتدخل في اليمن لم يركز فقط على القوة العسكرية، ولكنه ركز أيضا على القوة الدبلوماسية - وخاصة مع الشركاء العرب السنة مثل السودان. وبالتالي من المحتمل أن يوفر ذلك الحراك الإقليمي فرصا للشركاء الراغبين في القرن الأفريقي. لنأخذ مثالا واحدا وهو السودان الذي تربطه علاقة معقدة مع دول الخليج تستند تاريخيا على عاملين.

أولا، دفع الاقتصاد السوداني الضعيف الكثير من الخبراء السودانيين للبحث عن عمل خارج البلاد. تستضيف السعودية مايصل إلى 900 ألف من العمال المهاجرين السودانيين، في حين تستضيف الإمارات 75 ألف، وقطر 30 ألف. ومنذ الانقلاب الاسلامي في السودان عام 1989، أصبح المغتربون في الشتات مصدرا رئيسيا للتحويلات المالية التي كانت تدعم النظام ذاته الذي أجبرهم على الخروج نتيجة ركود سوق العمل وثقافة القمع السياسي.

ثانيا، بسبب الحالة الخطيرة للاقتصاد، تبحث السودان بشكل دائم عن داعمين ماليين جدد. حيث شهدت السودان طفرة نفطية في أواخر التسعينات وبداية الألفية الجديدة واعتمدت على الشركات الصينية والهندية والماليزية لملء الفجوة الاستثمارية التي خلفتها شركة شيفرون الأمريكية للنفط والتي غادرت السودان في عام 1990. أحدث انفصال جنوب السودان عام 2011 تراجعا حادا في عائدات النفط وكشف عن الاهتمام المحدود للشركات الآسيوية في الاقتصاد غير النفطي.

تسبب الإرث الإيديولوجي لانقلاب 1989 - بما في ذلك رفض النظام الجديد لإظهار التضامن مع دول الخليج بشجب غزو العراق للكويت في عام 1990 - في عزلة للسودان كما تسبب في تقارب علاقتها مع إيران، التي كانت أيضا مصدرا حيويا للأسلحة لخوض الحرب في جنوب السودان.

وجدت السعودية في الروابط السودانية مع إيرانية وتعاطفها مع الإسلاميين مصدرا عميقا للقلق فقامت في أواخر عام 2014 بفرض قيود مالية على قطاعها المصرفي وهددت بترحيل الآلاف من العمال السودانيين المغتربين.

مكاسب غير متوقعة للقرن الأفريقي

ولكن في أواخر عام 2014، تحول الخطاب الإعلامي السوداني بشكل كبير بعيدا عن طهران وإغلقت السودان المراكز الثقافية الإيرانية في الخرطوم، والتي اتهمت بنشر التشيع. وعندما بدأت الحرب في اليمن، قدم السعوديون عرضا أكبر بكثير من ما كانت ايران مستعدة لتقديمه، حيث تفيد تقارير غير مؤكدة بأن السودان تلقى 2.2 مليار دولار في مقابل الدعم الدبلوماسي والعسكري. في البداية لم تقدم الخرطوم سوى مساهمة عسكرية رمزية، ولكن مع تصاعد الخسائر السعودية والإماراتية، طلبوا أكثر من السودانيين، فقامت السودان في أكتوبر 2015 بنشر ما بين 350 و 700 جندي من القوات البرية بحسب ماقدرته التقارير.

أما التورط الأريتري والجيبوتي والصومالي في اليمن فهو أكثر غموضا. في حالة اريتريا، يتم استخدام ميناء عصب كمركز لوجستي جوي وبحري للعمليات السعودية-الإماراتية. ولكن، وخلافا للخرطوم، التزمت أسمرة الصمت بشأن ما إذا كانت قد نشرت قواتها أم لا. كتب فريق الرصد التابع للأمم المتحدة في الصومال وإريتريا في سبتمبر 2015 أن نشر القوات الإريترية من شأنه أن يشكل "انتهاكا واضحا" لقرار الأمم المتحدة رقم 1907 لعام 2009 والذي يفرض حظرا للأسلحة على إريتريا.

كما يبدو أيضا أن تطور العلاقات الإريترية مع المملكة العربية السعودية قد أقلق إثيوبيا التي تريد أن تبقي على منافستها السابقة معزولة دبلوماسيا.

غير أن دور الصومال وأرض الصومال هو الأقل وضوحا. حيث أعلنت الصومال أنها منحت الإذن لدول مجلس التعاون الخليجي لاستخدام مجالها الجوي، لكنها لم تؤكد التقارير التي تفيد بأنتشار جنود الجيش الوطني الصومالي كمرتزقة في اليمن كما فعلت السودان. وبينما وافقت أرض الصومال على تأجير مرافق ميناء بربرة، لايزال من غير المعروف ما إذا كان قد تم الأخذ بهذا العرض أم لا. وفي الوقت نفسه، يبدو أن جيبوتي أيضا - وهي حليف للسعودية وتستضيف في أراضيها قواعد عسكرية أمريكية وفرنسية ويابانية - قد سمحت باستخدام البنية التحتية لمطارها من أجل بعض مهام التحالف على الرغم من بعض التوترات الأخيرة في العلاقات.

تدويل حرب اليمن يقدم مكاسب رئيسية غير متوقعة لمنطقة القرن الأفريقي ويوفر مصدرا جاهزا للسيولة المالية كما يوفر الدعم الدبلوماسي للحكومات في المنطقة. مشاركة هذه الدول الأفريقية توضح كيف يمكن للحرائق الإقليمية أن تجر إليها لاعبين متعددين لهم الدوافع المتنوعة الخاصة بهم. في غضون ذلك، من المرجح أن يزداد اتساع التحالف الذي تقوده السعودية مع دول القرن الإفريقي.

*ماغنوس تايلور، محلل متخصص في شؤون القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة مستقلة لمنع نشوب الصراعات.

http://www.theafricareport.com/East-Horn-Africa/horn-of-africa-states-follow-gulf-into-the-yemen-war.html
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

السبت، 23 يناير 2016

دليل جديد في اليمن يطعن في إنكار التحالف استخدامه للقنابل العنقودية

تقرير منظمة العفو الدولية
الجمعة 22 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

يبدو أن الأدلة التي جمعتها منظمة العفو الدولية قد أكدت التقارير التي تفيد بإلقاء قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية قنابل عنقودية أمريكية الصنع في العاصمة اليمنية، صنعاء، يوم 6 يناير عام 2016. حيث أسفر الهجوم عن مقتل صبي يبلغ من العمر 16 عاما وأصابة ستة مدنيين آخرين على الأقل، علاوة على القنابل الصغيرة التي تناثرت فيما لا يقل عن أربعة أحياء سكنية مختلفة.

تدعو منظمة العفو الدولية قوات التحالف إلى أن تتوقف فورا عن استخدام القنابل العنقودية التي تعد بطبيعتها أسلحة عشوائية ومحظورة دوليا.

من جانبها، لم تؤكد قوات التحالف التي تقودها السعودية قيامها بتنفذ أي هجوم على المناطق التي ضربت يوم 6 يناير. بالإضافة إلى ذلك، نفى المتحدث باسم القوات العسكرية لقوات التحالف الجنرال أحمد عسيري، في مقابلة مع CNN يوم 11 يناير عام 2016، بشكل قاطع قيام التحالف باستخدام القنابل العنقودية في هجماته على صنعاء في أي وقت مضى، وادعى أنهم قد استخدموها في هجوم واحد فقط في اليمن كان على هدف عسكري في حجة في أبريل 2015.

ومع ذلك، وطبقا لمعلومات منظمة العفو الدولية، فإن التحالف هو الطرف الوحيد في الصراع الذي لديه القدرة على إسقاط القنابل من الجو وأن المنظمة عثرت في بحثها على أدلة دامغة بأن التحالف القى بالفعل قنابل عنقودية يوم 6 يناير. وقد شمل البحث مقابلات مع تسعة من السكان المحليين، بما في ذلك عائلة الصبي الذي قتل وعائلات ثلاثة من الجرحى وكذا اثنين من شهود العيان بالإضافة إلى رئيس جهاز الأمن في غرب صنعاء واثنين من المصورين المحليين الذين زاروا المواقع التي تأثرت بالهجوم في اليوم التالي.

استهدف الهجوم مديرية معين غرب صنعاء في حوالي الساعة السادسة صباحا من يوم 6 يناير عام 2016. ووفقا لرئيس الأمن في غرب صنعاء، أحمد عبد الله، تم العثور على أجزاء من اسطوانة معدنية تمثل الحاوية التي تتركب فيها القنابل الصغيرة وذلك في موقعين مختلفين هما أرضية جامعة صنعاء الجديدة وموقع آخر في حي الرباط يبعد 900 متر تقريبا إلى الجنوب. وأضاف أن القنابل الصغيرة  تم العثور عليها متناثرة على عدة أحياء في منطقة معين. وقال أحمد عبد الله لمنظمة العفو الدولية أن إجمالي المنازل التي تضررت جزئيا بلغ 23 منزلا بالإضافة إلى احتراق 20 سيارة بالكامل أو تلفها جزئيا. وقال إن الغالبية العظمى من القنابل الصغيرة انفجرت في وقت الهجوم على الرغم من أنهم قد وجدوا أيضا بعض منها لم تنفجر.

تشير المسافات بين المواقع التي تأثرت بالقنابل الصغيرة المتناثرة إلى سقوط أكثر من قنبلة واحدة، غير أن العدد الدقيق يبقى غير واضح. وحتى لو كان الهجوم يستهدف موقعا عسكريا، فإن استخدام الأسلحة العشوائية مثل القنابل العنقودية محظور تماما بموجب القانون الإنساني الدولي.

ووصف الضحايا وشهود العيان كيف أنهم سمعوا انفجارا واحدا كبيرا حوالي الساعة  الخامسة صباحا، تلاه بعد دقيقة واحدة سلسلة من الانفجارات الصغيرة المتتالية. هذه الحسابات مع حقيقة العثور على بقايا الاسطوانة التي كانت تحتوي على القنابل الصغيرة بعد الهجوم تتسق مع استخدام القنابل العنقودية التي تسقطها الطائرات.

كان محمد صالح، 55 عاما، أحد السكان المحليين في حي السنينة الذي يبعد 2 كيلومتر غرب المنطقة التي سقطت فيها الاسطوانة يصلي في المسجد عندما وقع الهجوم، يقول صالح "كنا نصلي في المسجد في حوالي الخامسة صباحا، وفور مغادرتنا المسجد سمعنا أزيز الطائرات فوق رؤوسنا ثم أعقب ذلك انفجار كبير. كنا نخشى من ضربة جوية ثانية لذلك انتشرنا هربا عندما جاءت الانفجارات المتتالية. أصبت ببعض الشظايا وتم نقلي بعد ذلك إلى المستشفى مباشرة ولكن كان الحي مغطى بالقنابل الصغيرة والتي سقط بعضها على السيارات وانفجرت وبعضها سقط داخل المنازل، حتى خزانات المياه تضررت هي الأخرى". ووفقا للمصور الذي زار السنينة في اليوم التالي، فقد كان هناك ثمان قنابل صغيرة انفجرت في الحي، تضررت ثلاثة منازل بشكل جزئي واحترقت خمس سيارات.

تحدثت منظمة العفو الدولية أيضا إلى شقيق الصبي البالغ من العمر 16 عام والذي قتل في الهجوم. عيسى غالب من سكان حي مذبح الذي يبعد 3.5 كيلومتر إلى الشمال الغربي من المكان الذي سقطت فيه الاسطوانة الحاوية للقنابل الصغيرة، وقد توفي بعد اصابته بجروح متعددة من القنابل الصغيرة المتفجرة. يقول شقيق عيسى "في حوالي الخامسة صباحا كان شقيقي في طريقه إلى المسجد الواقع بمحاذاة منزلنا في حي الدقيق لأداء صلاة الفجر. سمعنا حينها الانفجار الأول. وبعد دقيقة سمعنا سلسلة من الانفجارات المتتالية في الحي عندما سقطت القنابل الصغيرة، سقطت إحداها على سطح منزل جارنا ... وجدت والدتي عيسى عند باب المسجد ملقى في بركة من دمه ... تضررت عدة سيارات في الحي ودمر كذلك المسجد بشكل جزئي".

وقالت المصورة التي زارت مذبح يوم 7 يناير لمنظمة العفو الدولية إنها رصدت 15 قنبلة صغيرة منفجرة، وكذا ثلاث منازل متضررة بشكل جزئي بالإضافة إلى خمس سيارات متضررة كانت إحداها شاحنة لنقل المياه عثر في داخلها على قنبلة عنقودية منفجرة. تحدثت منظمة العفو الدولية أيضا إلى أحد السكان المحليين في مذبح قام باستعراض صورا لمنزله الذي تضرر في انفجار قنبلة صغيرة على السطح تركت حفرة في سقف غرفة المعيشة. وقالت زوجته لمنظمة العفو الدولية "نحن عائلة مكونة من 19 شخص هم من يسكن هذا البيت فيهم ستة أطفال اثنان منهم لايزالوا رضع اعمارهم 10 أشهر و6 أشهر، لايزال الأطفال يبكون لأنهم كانوا مرعوبين جدا بعد الهجوم".

شاكر غالب أحمد راجح، 25 عاما، أب لطفلة تبلغ من العمر عامين، أصيب بجروح خطيرة من الشظايا في بطنه تطلبت عملية جراحية و 19 غرزة. قال شاكر لمنظمة العفو الدولية "أعيش خلف المعهد الوطني قرب شارع الكويت. كنت نائما عندما اخترق انفجار سقف بيتي، وخلق حفرة. كل ما أعرفه هو أنني استيقظت في بركة من دمائي. لحسن الحظ لم تكن زوجتي وابنتي نائمتان بجانبي لذلك لم تصابان بالأذى". يبعد المعهد الوطني 1.5 كيلومتر شرق الموقع الذي سقطت فيه الاسطوانة الحاوية للقنابل الصغيرة.

وقال اثنان من المصورين المحليين أيضا لمنظمة العفو الدولية أنهم عثروا على بعض القنابل الصغيرة التي سقطت خلف مبنى الخولاني على الطريق الدائري بالقرب من مركز شرطة الجديري.

القنابل العنقودية المحظورة

تحتوي القنابل العنقودية ما بين العشرات والمئات من القنابل الصغيرة التي يتم إطلاقها في الجو لتتناثر بشكل عشوائي على مساحة واسعة تقاس بمئات الأمتار المربعة. ويمكن إلقاء هذه القنابل العنقودية من الطائرات أو إطلاقها من الأرض.

معدل عدم انفجار القنابل العنقودية مرتفع جدا وهو ما يعني أن نسبة عالية منها تخفق في الانفجار عند اصطدامها بالأرض، لتصبح بحكم الأمر الواقع ألغاما أرضية تشكل خطرا على المدنيين لسنوات بعد انتشارها. يحظر استخدام وانتاج وبيع ونقل القنابل العنقودية بموجب اتفاقية 2008، الخاصة بالقنابل العنقودية، والتي وقع عليها مايقرب من 100 دولة.

وحتى بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية واليمن والسعودية وغالبية الأعضاء الآخرين في قوات التحالف التي تقودها السعودية المشاركة في الصراع الدائر في اليمن ليست أطرافا في الاتفاقية، فإنه يجب عليها بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني أن لا تستخدم الأسلحة ذات الطبيعة العشوائية التي تشكل تهديدا دائما للمدنيين.

واستعرضت منظمة العفو الدولية صورا التقطت في 6 و 7 يناير في صنعاء أظهرت بقايا القنابل العنقودية، بما في ذلك القنابل الصغيرة كروية الشكل بالإضافة إلى أجزاء من القنبلة أو القنابل التي حملت تلك القنابل الصغيرة.

كما حددت منظمة العفو الدولية قنابل صغيرة نوع BLU-63 مضادة للأفراد و العتاد والتي تشكل مكونات قنبلة عنقودية أمريكية الصنع نوع CBU-58. العلامات الموجودة على بقايا أحدى القنابل تشير إلى أنه تم تصنيعها في عام 1978 في مصنع ميلان للذخائر العسكرية في ولاية تينيسي في الولايات المتحدة الأمريكية. كل قنبلة عنقودية نوع CBU-58 أسقطت من الجو تحتوي على عدد 650 من القنابل الصغيرة. وقد نقلت الولايات المتحدة 1000 قنبلة عنقودية من نوع CBU-58 إلى المملكة العربية السعودية في الفترة ما بين 1970 و 1995.

لقد وثقت منظمة العفو الدولية استخدام ثلاثة أنواع من القنابل العنقودية من قبل قوات التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن منذ مارس 2015، أحدى هذه الأنواع هي قنبلة CBU-87 أمريكية الصنع والتي تحتوي على قنابل صغيرة نوع 202 BLU- 97. النوع الثاني أمريكي الصنع أيضا وأكثر تطورا وهي قنبلة CBU-105 وهي سلاح ذو صمامات تفجير استشعارية (تحتوي على قنابل صغيرة نوع BLU-108 ذات صمامات تفجير استشعارية)، أما النوع الثالث المختلف فيشبه قنبلة ASTROS II برازيلية الصنع وهي التي تم استخدامها في صعدة في شمال اليمن.

http://www.amnestyusa.org/news/news-item/yemen-new-evidence-challenges-coalition-s-denial-it-used-cluster-munitions
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الجمعة، 22 يناير 2016

دور روسيا في النزاع اليمني

بقلم: ديانا الغول
ميدل إيست مونيتور - لندن
الجمعة 22 يناير، 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لطالما تم النظر إلى وجود روسيا في منطقة الشرق الأوسط باعتباره مسألة مثيرة للجدل. وأصبحت أفعالها في سوريا والعراق، وتسهيلها للسياسة التوسعية الإيرانية، موضوعا مفضلا للنقاش. تعتبر روسيا لدى الكثيرين أنها القوة المضادة للربيع العربي نتيجة دعمها للأنظمة الديكتاتورية وصراحتها في ضمان نفوذ وتأثير تلك الأنظمة. نشأ هذا الشعور أساسا من دعم الكرملين القوي للديكتاتور السوري بشار الأسد، غير أن موسكو لم تظهر دعما شعبيا وقويا كهذا لأي طرف في اليمن. ومع ذلك، قام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح والحوثيين بعدة محاولات حثيثة لتسخين علاقاتهم مع روسيا من أجل بناء بعض الدعم لمأزقهم داخل المجتمع الدولي.

لم تتغير سياسة روسيا كثيرا في اليمن منذ بداية الربيع العربي. ففي حين تدعم علنا ​​طرفا واحدا في سوريا، تفضل  موسكو اتخاذ نهج أخف في اليمن من خلال ضمان علاقات جيدة مع كل من هو في السلطة. عندما أصبح عبد ربه منصور هادي رئيسا للجمهورية في عام 2012، لم يكن هناك اعتراض لدى موسكو. في الواقع، كان يُعرَف عن هادي أنه تلقى تعليمه من قبل الاتحاد السوفياتي، وهو المكان الذي تلقى فيه تعليمه العسكري، ونظرا لأنه قد يكون شريك محتمل، فقد تجاوزت موسكو عن ذلك. وفي أبريل 2013، زار هادي بوتين في موسكو حيث اعترف الرئيس الروسي أن التجارة بين البلدين نمت بنسبة 43 في المائة في عام 2012 وهو العام الأول منذ تنصيب هادي رئيسا لليمن.

وعندما بدأت الضربات الجوية لقوات التحالف التي تقودها السعودية ضد قوات صالح والحوثيين، جاء الموقف الرسمي الروسي متماشيا مع الخطاب العام المعادي للسعودية. ففي حديثه للرئيس الايراني حسن روحاني، انتقد بوتين التحرك السعودي، ودعا إلى "الوقف الفوري للأنشطة العسكرية في اليمن". كما أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش في مؤتمر صحفي في موسكو إلى عملية التحالف بأنها "تهديد خطير جدا للأمن الإقليمي". وعلى الرغم من أن الروس لم يعربوا عن تأييدهم لأي طرف من الأطراف اليمنية المتحاربة، إلا أن لغتهم توحي بأنهم ليسوا محايدين كما يرغبون في تصوير أنفسهم.

وقد اتضح هذا خلال تعليق صدر مؤخرا عن وزارة الخارجية في موسكو، فقد كشفت اللغة والوسائل المستخدمة لوصف الأحداث في عدن وتعز عن موقف روسيا الأساسي. حيث تمت الإشارة إلى تقدم القوات المناهظة للحوثي في ​​منتصف أكتوبر من العام الماضي على أنها " أعمال عدائية استمرت لمدة شهر ونصف" وتجاهل التصريح تماما أحداث العنف التي جرت قبل أكتوبر بواسطة الحوثيين. كما لم تتطرق الوزارة في تعليقها إلى حصار الحوثيين لتعز على مدى شهور.

حدث الشيء نفسه مع تعليق موسكو حول الأحداث في عدن. حيث أبرزت الوزارة أن عدن تواجه تهديدا أمنيا بسبب نمو تنظيم القاعدة وفشل الحكومة اليمنية لحماية المدينة في الفترة التي أعقبت الاجتياح الحوثي. في الواقع، لقد كان الحوثيين هم من خلق الفجوة الأمنية من خلال تدمير البنية التحتية المدنية والأمن في عدن، ولكن لم تشر الوزارة لذلك في سياق تعليقها. حقيقة أن تراجع الحوثيين من عدن تسبب في إزدهار تنظيم القاعدة - وهي الحجة التي يتبناها العديد من الليبراليين والمحللين المؤيدين للحوثيين - تمثل نصف الحقائق على أرض الواقع.

وعلى الرغم من أن الكرملين لا يخجل من التلميح الى انحيازه الخفيف، إلا أنه لا يزال مترددا بشأن الاستجابة لمحاولات صالح دفع موسكو إلى تشكيل تحالف معه شبيه بتحالفها مع الأسد. وضع المسؤولون الموالون لصالح وكذلك الحوثيون كل جهودهم في السعي لإيجاد مسار دبلوماسي من خلال العديد من الزيارات الي قاموا بها إلى السفارة الروسية في صنعاء. حتى أن التقارير أفادت، في مطلع نوفمبر، أن صالح توسل الروس من أجل الحصول على صواريخ مضادة للطائرات والسفن.

لماذا إذا لا تظهر روسيا دعمها لهذا الطرف أو ذاك كما تظهره للأسد على الرغم من تعاطفها الواضح مع الحوثيين؟ من الواضح أن روسيا لا تستطيع ببساطة أن تفعل ذلك في هذه المرحلة بسبب الطريقة التي تم بها جر موسكو إلى الصراع السوري. إذا قام الكرملين بتوسيع عملياته العسكرية في الشرق الأوسط بشكل علني، فسيمتد ثأثير ذلك على قدراته في الوقت الذي يعتمد فيه الأسد كليا على الجيش الروسي والإيراني ودعمهما الدبلوماسي.

من شأن هذا أيضا أن يقوض سياسة روسيا لصنع السلام مع أي حكومة ستستلم زمام السلطة في اليمن. روسيا ليست على استعداد لتبني معركة قاسية لأن العنصر القبلي في النظام السياسي اليمني - على عكس الدول الأخرى -  معناه أن وضع كل الجهود لتأمين الدعم لطرف واحد بعينه يعد أمرا محفوفا جدا بالمخاطر إذا ماقورن ذلك مع بلد آخر يفتقر إلى النظام القبلي المتجذر. عندما يكون خطر الانتقام من خلال الإرهاب مرتفعا في مثل هذا الموقع الاستراتيجي، فإن هذا الخطر يتضاعف.

يظهر الكرملين أيضا دلالات تعكس السياسة الإيرانية. فايران لا تزال تنفي تدريب وتسليح أو حتى دعم الحوثيين أو قوات صالح بالرغم من وجود أدلة على أنهم كانوا على تواصل لعدة سنوات. لدى كبار المسؤولين في تلك القوات علاقات وثيقة مع نظرائهم الإيرانيين، فعبد الملك الشامي - على سبيل المثال - توفي في طهران بعد أن أرسل إلى هناك لتلقي العلاج إثر هجوم على مسجد في اليمن ودفن في مقبرة حزب الله في بيروت، وهي في الواقع نفس المقبرة التي دفن فيها هادي نصر الله نجل زعيم الميليشيا اللبناني حسن نصر الله. ضُِبطَت إيران في مناسبات عديدة متلبسة بتسليح الحوثيين، بما فيها تلك الحادثة الشهيرة التي تم فيها ضبط طهران بتمويل الميليشيات بعد فترة وجيزة من الاستيلاء على صنعاء في عام 2014.

من الواضح أن روسيا سوف تبقى حذرة حول توضيح موقفها في اليمن، لكن انحيازها واضح جدا. ومن غير المرجح أن يسعى الروس إلى دعم صالح بشكل منفتح على الرغم من محاولاته الأخيرة لإقناعهم بالقيام بذلك. لقد كانت مشاركتهم في اليمن خفيفة، ولا توجد مؤشرات على أنهم يخططون لتغيير نهجهم في هذا الوقت بالذات.

https://www.middleeastmonitor.com/articles/middle-east/23475-russias-role-in-the-yemen-conflict
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com