الأربعاء، 13 يناير 2016

الصين تبني أول قواعدها العسكرية في أفريقيا. يجب على أمريكا أن تقلق جدا.

جيمس بولوس
مجلة ذ ويك الأمريكية
الأربعاء 12 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

من المرجح أن تصبح أفريقيا واحدة من أكبر قصص عام 2016، ليس بسبب الخوف من بعض الأمراض الجديدة أو نشوب حرب جديدة مروعة هناك. بدلا من ذلك، هناك حركة دينامكية جديدة لم يسبق لها مثيل على وشك تشكيل القارة. الولايات المتحدة والصين، هذه القوى الكبرى لاتملكان موطئ قدم كبير في أفريقيا لذا تميلان الآن، على حد سواء، الى الإنخراط بشكل أعمق ومباشر في الشؤون الأفريقية.

وبدلا من أن يجدوا أنفسهم في دورة عمل مكثفة، أصبح الوضع الذي يواجهانه أكثر تعقيدا وأكثر إخافة لأمريكا بالذات. وبفضل التحديات والأولويات المختلفة تماما لكلتا القوتين، فإن التدخل في أفريقيا يعد بمثابة وليمة بالنسبة للصين، ومجاعة بالنسبة للولايات المتحدة.

يمكن النظر إلى جيبوتي كدليل واضح على ذلك. لماذا؟ لأن الخبر العاجل هو توقيع الصين اتفاقا لبناء أول قاعدة عسكرية لها في هذا البلد الصغير، المستعمرة الفرنسية السابقة، المطل على موقع استراتيجي على البحر الأحمر في الجانب المقابل لليمن بين إريتريا والصومال. وذلك يؤكد الشكوك التي ساورت، على مدى سنوات، قائد وحدة الجيش الأمريكي المعنية بالعلاقات مع الدول الأفريقية "أفريكوم"، الجنرال ديفيد رودريقز. يقول الجنرال رودريقز لموقع "هيل"، وهو اقوى موقع الكتروني معني بالسياسة في الولايات المتحدة، أن "الموقع اللوجستي" والمجال الجوي سيتيح للصين "توسيع انتشارها" في أفريقيا على مدى العشر سنوات القادمة وهي المدة الأولية للإتفاقية. غير أن موقع "هيل" توقع أن الصين لن تتمكن حاليا من القيام بأكثر من تنظيم بعض الدوريات البحرية خارج موانئ جيبوتي.

ونظرا للتوسع المتسارع للصين في أفريقيا، فإن هذا وحده ليس جيدا بما فيه الكفاية. لأن أفريقيا ليست مجرد سوق لجني المال بالنسبة للصين، لكنها أيضا فرصة للوظائف وأرض تحوي العناصر الجوهرية للنمو الاقتصادي المستدام. ونتيجة لما كشفه منتدى التعاون الصيني الأفريقي في ديسمبر الماضي، فإن المملكة الوسطى تريد ضمان امتياز الوصول إلى هذا النوع من المستقبل. وعلى الرغم من صعوبة الكشف عن تفاصيل التعاون، إلا أن بكين استخدمت هذا المنتدى لتتعهد بتقديم 60 مليار دولار في شكل قروض وائتمانات تصديرية.

كلا، لم تعد الصين بحاجة للتملق للإستثمارات الأمريكية في المنظور القريب، لكن الوضع المالي يتخذ ميزة اضافية عندما تحتاج بكين لكل الأخبار الجيدة التي يمكنها الحصول عليها. وقد أشار أحد محللي الأسهم الخاصة في مجلس العلاقات الخارجية أن "الصين تعمل في أفريقيا بثقة أكثر وعلاقات تستند على تقليص الفارق وتبادل المنفعة مع شركائها، أفضل بكثير مما تفعله الشركات الأمريكية والحكومة الفدرالية". وأضاف المحلل "الجهود الدبلوماسية الأكثر وضوحا للحكومة الأمريكية في أفريقيا المتمثلة في مبادرة [باور افريقا] التي تبناها أوباما، تعد فرقعة فارغة. لم تنشط الشركات الأميركية من خمولها بما فيه الكفاية."

http://theweek.com/articles/598367/china-building-first-military-base-africa-america-should-nervous
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الثلاثاء، 12 يناير 2016

السعودية تستخدم قضية المنفذ المائي كذريعة لحرب اليمن

وكالة سبوتنك الروسية للأنباء
الثلاثاء 12 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

قال سياسي يمني لوكالة سبوتنيك أن المملكة العربية السعودية استخدمت أمن مضيق باب المندب كذريعة لغزو اليمن.

وقال السياسي اليمني في حزب المؤتمر الشعبي العام عبد الملك الفهيدي لسبوتنيك أن المملكة العربية السعودية قد استخدمت أمن مضيق باب المندب ذريعة لحربها.

حيث يوفر المضيق ممرا مائيا بالغ الأهمية بين آسيا وأوروبا، وخاصة لامدادات النفط من الشرق الأوسط.

وقال الفهيدي "كل هذا الحديث عن الحوثيين ليس صحيحا - بأنه يمكنهم السيطرة على باب المندب والسواحل اليمنية. وسواء اتفقنا مع الحوثيين أم لم نتفق، في النهاية نحن شعب واحد. لا يمكن لأحد أن يسيطر على باب المندب مالم يكن الدولة. وبالتأكيد لايستطيع أي فصيل سياسي أن يفعل هذا.

واعتبر  الفهيدي أن المزاعم السعودية عن الدعم العسكري الإيراني للحوثيين ملفقة.

وأضاف "لا يوجد أي دليل على المزاعم  السعودية. غير صحيح تماما بأن إيران تقدم أي دعم لليمن. هناك علاقات بين أنصار الله وإيران، ولكن ليس بالطريقة التي تقدمها المملكة العربية السعودية حيث لا يوجد إمدادات إيرانية بالأسلحة لليمن، ولا خبراء إيرانيين في اليمن.

وطبقا للفهيدي، فإن المملكة العربية السعودية ترفض قبول دولة جارة قوية، على الرغم من أن اليمن لا تمثل خطرا عليها.

وأضاف الفهيدي "لدى السعودية خطة أكبر من ذلك بكثير، وهي تدمير اليمن في المقام الأول واستنزاف قوات الجيش اليمني، وهذا بالضبط هو ما حدث بعد إعادة هيكلة الجيش في عام 2011 التي شارك فيها خبراء أمريكيون. يراد ضرب عصفورين بحجر. من جانب، تدمير قوات الجيش اليمني كما حدث مع غيره في الدول العربية المجاورة، ومن جانب آخر تطمح السعودية في السيطرة على باب المندب".

تنحى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عن السلطة عام 2011، في أعقاب احتجاجات ومحاولة اغتيال. وتم انتخاب الرجل الذي خلفه، عبد ربه منصور هادي، دون وجود بدائل في عملية الاقتراع. وقد اطيح به من قبل حركة الحوثي في ​​عام 2015 وهرب إلى المملكة العربية السعودية ليشعل بذلك شرارة غزو اليمن.

http://m.sputniknews.com/middleeast/20160112/1033019649/saudi-yemen-strait-war.html
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

السبت، 9 يناير 2016

بريطانيا تعين السعودية في حربها الإرهابية على اليمنيين

ستيفن ليندمان
مركز قلوبال سيرش للأبحاث - كندا
السبت 9 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

لا تخطئوا. الحرب على اليمن هي حرب أوباما، فقد خطط ونسق لها ودشنها في واشنطن، مستخدما الرياض ودول أخرى فاسدة في المنطقة للقيام باعماله القذرة.

بثت سكاي نيوز البريطانية يوم 7 يناير خبرا رئيسيا تحت عنوان "حصريا: المملكة المتحدة تساعد السعودية في حملتها العسكرية في اليمن" - بريطانيا المتحالفة مع واشنطن، متواطئة في جرائم كبيرة ضد السلام.

يجري ذبح اليمنيين بالجملة، ويتعرض المدنيين للأذى في الغالب نتيجة الإستهداف العشوائي.

بريطانيا تزود الرياض بالفعل بأسلحة الإرهاب. "حيث أكدت مصادر سكاي نيوز ان ستة خبراء بريطانيون يعملون مع ضباط السعودية الذين يختارون المواقع المستهدفة بالهجوم" - بما في ذلك المناطق السكنية والمدارس والمستشفيات ومخيمات اللاجئين ومناطق تخزين المواد الغذائية والمساجد والمواقع الأخرى غير العسكرية.

لقد كذبت وزارة الدفاع في لندن، مدعية عدم مشاركتها في صناعة الحرب، وتقول بكل سخافة أنها "تدرب السعوديين على الامتثال للقوانين الدولية للحرب" وفقا لسكاي نيوز. الحمقى والبلداء فقط هم من يصدقون ذلك.

لقد وثقت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أدلة على جرائم حرب مفرطة ارتكبتها السعودية.

يقول ديفيد ميفام من هيومان رايتس ووتش "عندما يقوم السعوديين وغيرهم من أعضاء الائتلاف الخليجي بارتكاب انتهاكات متعددة لقوانين الحرب في اليمن، نقوم في ذات الوقت بتوثيق ذلك".

أنتجت هيومان رايتس ووتش "العديد من التقارير المحدثة حول ما يرتكبه السعوديين في اليمن - من ذلك أن البريطانيين هم اليد المخفية في قفاز والتي تعمل مع السعوديين، وتساعدهم، وتعزز قدرتهم على المضي قدما في هذه الحرب التي أدت إلى وفاة العديد من المدنيين."

واشنطن ولندن متواطئتان في جرائم حرب بشعة، منها الإبادة الجماعية، وتعريض السكان للخطر والتسبب في معاناة بشرية مروعة ومستمرة.

يحرص كلا البلدين على التظاهر بالرغبة في حماية المدنيين، في حين يتآمران على ذبحهم وتجويعهم بالتوازي مع حرمانهم من الرعاية الطبية الأساسية.

لدى بريطانيا أهدافها الإمبريالية الخاصة بها. وتزود الرياض بكميات كبيرة من أسلحة الإرهاب. انها طائشة ومتورطة في جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات لحقوق الإنسان.

قالت شبكة سكاي نيوز أن وزراء حزب المحافظين البريطاني "رفضوا التعليق على ماقامت الشبكة بالكشف عنه". وذكر البيان المضلل الذي تعمدت وزارة الدفاع اصداره "لا يشارك العسكريين البريطانيين بشكل مباشر في عمليات قوات التحالف، ولكنهم يدعمون القوات السعودية من خلال الترتيبات القائمة مسبقا بين الجانبين وضباط الاتصال الإضافيين في المقرات السعودية ".

صرح رئيس الوزراء البريطاني في وقت سابق قائلا "نعتمد في بريطانيا أحد أكثر أنظمة تصدير الأسلحة شفافية وصرامة في العالم من خلال تقييم طلبات الترخيص لكل حالة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار جميع المعلومات ذات الصلة، لضمان الامتثال لالتزاماتنا القانونية. ولا يتم إصدار أي ترخيص إذا كانت الطلبية لا تلبي هذه المتطلبات".

ولكن واقع الأمر وحقيقته تتناقض مع هذه الأكاذيب الوقحة، وهي أن بريطانيا متواطئة مع الولايات المتحدة والسعودية في ارتكاب جرائم عليا ضد السلام.

http://www.globalresearch.ca/britain-aiding-saudi-terror-war-on-yemenis/5500103
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الثلاثاء، 5 يناير 2016

الأمم المتحدة: مقتل مدنيين في اليمن على الرغم من وقف إطلاق النار

نيك بروس - نيويورك تايمز
الثلاثاء 5 يناير 2016

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

جنيف - ارتفع عدد الضحايا المدنيين في اليمن بشكل حاد في ديسمبر على الرغم من وقف اطلاق النار الذي دعت اليه الاطراف المتحاربة في بداية المفاوضات المباشرة التي جمعتهم وجها لوجه. ووفقا لتفاصيل نشرتها الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء، فإن معظم الوفيات ناجمة عن الغارات الجوية من قبل قوات التحالف التي تقودها السعودية.

وجاء تقييم الأمم المتحدة بعد يومين من تصريح قوات التحالف التي تقودها السعودية أن الهجمات اليومية للمتمردين الحوثيين، بما في ذلك الاعتداءات الصاروخية التي تستهدف المدن السعودية والمراكز الحدودية، قد دفعتهم لإنهاء الهدنة التي تم الإعلان عنها عندما التقى الفريقان في سويسرا الشهر الماضي.

ويقول روبرت كولفيل المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن 81 مدنيا على الاقل قد قتلوا في القتال في ديسمبر، أي أكثر من ضعف الرقم المسجل في الشهر السابق، بالإضافة إلى 109 جريح بحسب التقارير. واضاف روبرت ان 62 مدنيا على الاقل قد قتلوا جراء الغارات الجوية للتحالف، كما تم الإبلاغ عن مقتل 11 شخص جراء قصف القوات التابعة للحوثي.

وذكرت الامم المتحدة ان الصراع في عام 2015 قد أسفر عن 8119 من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين تشمل 2795 قتيلا و 5324 جريح.

انتهت المحادثات في سويسرا بعد خمسة أيام من بدايتها بالقليل من الأدلة على نتائج ملموسة، وقرار التحالف بالتخلي عن وقف إطلاق النار لا يبشر بالخير حيال الجهود الرامية إلى إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وقال ميشيل زاكشو المسؤول في الامم المتحدة أن المفاوضات، التي عقدت برعاية المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لا يزال من المتوقع لها أن تستأنف كما هو مقرر يوم 14 يناير على الرغم من أنه لم يتقرر بعد مكان انعقادها.

أحدث التقديرات حول الخسائر البشرية تعزز المخاوف بشأن سلوك قوات التحالف خلال الحرب. وقد أبلغ زيد رعد الحسين، رئيس حقوق الإنسان في الامم المتحدة، مجلس الامن الشهر الماضي ان قوات التحالف التي تقودها السعودية قد سببت "كمية غير متكافئة" من التدمير للبنية التحتية والمباني المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات.

وأستشهد السيد كولفيل بتقارير تفيد بأن 18 مدنيا قتلوا في غارتين جويتين نفذها التحالف في محافظة صعدة الشمالية يوم 18 ديسمبر وان ستة اشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، لقوا حتفهم عندما ضربت طائرة منطقة "الشهداء" السكنية في الحديدة بعد ذلك بيومين.

وذكرت الأمم المتحدة أن قوات التحالف استمرت في تنفيذ الضربات الجوية على المناطق المكتظة بالسكان في العاصمة صنعاء والتي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون، على الرغم من أنه لا يمكن التأكيد فيما إذا كان ذلك قد أسفر عن غارات جوية إضافية.

وقالت الامم المتحدة أن فريقها عثر خلال زياراته إلى محافظة حجة الشمالية على أدلة "مقلقة" حول استخدام القنابل العنقودية في هجمات التحالف. كما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش إن المنطقة تعرضت لهجمات مماثلة في سلسلة من الضربات الجوية التي نفذها التحالف خلال الفترة من أبريل حتى يوليو.

كما وقعت أعنف المعارك وأكبر عدد من الإصابات في الأسابيع الأخيرة حول مدينة تعز، حيث قالت الامم المتحدة ان الرقابة المشددة على مداخل المدينة من قبل قوات الحوثي جعلت من الصعب وصول المواد الغذائية وغيرها من المستلزمات الضرورية الى مدينة تعز أو خروج المدنيين منها.

وأعربت الأمم المتحدة أيضا عن قلقها إزاء تأثير الصراع على نظام السجون في اليمن، حيث قتل أكثر من 40 سجينا في الغارات الجوية على مدى الأشهر التسعة الماضية، ويعتقد أن أكثر من 4300 سجينا قد هربوا.

http://mobile.nytimes.com/2016/01/06/world/middleeast/civilian-deaths-in-yemen-spike-despite-cease-fire-un-says.html?referer=
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com

الاثنين، 4 يناير 2016

كيف تم استخدام القصص الكاذبة عن تسليح إيران للحوثيين في تبرير الحرب على اليمن

غاريث بورتر*
موقع ثرو آوت الأمريكي.
الخميس 31 ديسمبر، 2015

ترجمة: عبدالرحمن أبوطالب

انتهت محادثات السلام بين الحكومة اليمنية المدعومة سعوديا والمتمردين الحوثيين في أواخر ديسمبر دون أي اتفاق لانهاء حملة القصف التي بدأتها المملكة العربية السعودية وحلفائها الخليجيين بدعم الولايات المتحدة في مارس الماضي. لقد كان الدافع للحرب التي شنتها السعودية على الحوثيين في اليمن هو أن الحوثيين مجرد وكلاء لإيران، والأدلة الرئيسية المزعومة وراء هذا الاستنتاج هو أن إيران قد قامت بتسليح الحوثيين على مدى سنوات.

تم تعزيز المزاعم المتعلقة بإرسال شحنات أسلحة إيرانية للحوثيين - وهي ادعاءات وردت كثيرا في التغطية الإعلامية للصراع ولكن لم يتم إثباتها - بتقرير صدر في يونيو الماضي من قبل لجنة الخبراء التي شكلها مجلس الأمن، وقد خلص التقرير إلى أن ايران أرسلت عن طريق البحر شحنات من الاسلحة الى المتمردين الحوثيين في اليمن منذ عام 2009. غير أن التحقيقات في اثنين من المزاعم الرئيسية حول شحنات الأسلحة تلك والتي قامت بها الحكومة اليمنية واستشهدت بها لجنة الخبراء قد أظهرت بفجاجة حجم الحيل والخدع التي تم تركيبها وصياغتها.

زعمت حكومة الجمهورية اليمنية، والتي كانت آنذاك تحت هيمنة الرئيس علي عبد الله صالح، أنها ضبطت سفينة تدعى ماهان1 في المياه الإقليمية اليمنية يوم 25 أكتوبر 2009 وعلى متنها طاقم من خمسة ايرانيين، وبأنها وجدت أسلحة على متن السفينة. كرر تقرير لجنة الخبراء التابع للأمم المتحدة الرواية الرسمية التي تقول أن السلطات قد صادرت الأسلحة و بأن المحكمة الابتدائية في صنعاء قد أدانت طاقم ماهان1 بتهمة تهريب الأسلحة من إيران إلى اليمن.

لكن تم العثور على برقية دبلوماسية من السفارة الأمريكية في اليمن صادرة عن ويكيليكس في 2010 تكشف أنه على الرغم من أن السفينة وطاقمها كانت بالفعل ايرانية، ألا أن قصة وجود أسلحة على متن السفينة كانت قصة مفتعلة من قبل الحكومة. حيث أرسلت السفارة الأمريكية في 27 أكتوبر 2009 برقية إلى وزارة الخارجية مشيرة إلى أن السفارة اليمنية في واشنطن قد أصدرت بيانا صحفيا أعلنت فيه الاستيلاء على "سفينة أجنبية تحمل كمية من الأسلحة وسلع أخرى ...." لكنها أرسلت برقية أخرى بتاريخ 11 نوفمبر 2009 تفيد بأن الحكومة قد "فشلت في إثبات مزاعمها المتهورة للعامة من أنه تم ضبط سفينة إيرانية قبالة سواحلها في 25 اكتوبر كانت تحمل مدربين عسكريين وأسلحة ومتفجرات موجهة للحوثيين".

بالإضافة لذلك، تطرقت البرقية إلى وجود "تقارير حساسة أوحت بأن السفينة لم تكن تحمل أي أسلحة على الإطلاق" في إشارة واضحة إلى تقارير المخابرات الامريكية بشأن هذه القضية.

كما ذكرت برقية تعقيبية للسفارة الأمريكية بعد خمسة أيام أن الحكومة اليمنية قد بدأت بالفعل في تعديل وتنقيح القصة في ضوء معرفة الإدارة الأمريكية وإدراكها بأنه لم يتم العثور على أسلحة على متن السفينة. وقد ورد في البرقية "على مايبدو أن السفينة كانت فارغة عندما تم ضبطها". وجاء في البرقية أنه "ومع ذلك، تكررت ادعاءات السفير اليمني (الحاج) بأن القربي وزير الخارجية اليمني كان قد أخبر بول شيف [رئيس القسم السياسي في السفارة الأميركية] في 15 نوفمبر أن حقيقة ضبط السفينة وهي فارغة يشير إلى أن الأسلحة قد تم تسليمها مسبقا."

كان الرئيس صالح يأمل، من خلال استخدام حيلة ماهان1، الحصول على الدعم السياسي من الولايات المتحدة في حربه ضد الحوثيين، والتي كان يطلق عليها "عملية الأرض المحروقة". ولكن  تطرقت برقية أخرى في ديسمبر 2009، بأنه من المعروف جيدا بين المراقبين السياسيين اليمنيين أن الحوثيين يعيشون في بحر يعج بالأسلحة الحديثة ويمكنهم الحصول على كل ما يحتاجون إليه من السوق المحلية الضخمة للأسلحة أو من الجيش اليمني نفسه مباشرة.

وعلى عكس القصة الحكومية حول ماهان1 وأسلحتها الوهمية، فإن المزاعم الرسمية حول ضبط سفينة تدعى جيهان1 وعلى متنها أسلحة في 23 يناير 2013 كانت صحيحة. لكن مجمل الأدلة تبين أن قصة شحنة الأسلحة الإيرانية للحوثيين كانت كاذبة.

تم توقيف السفينة في المياه الإقليمية اليمنية بواسطة دورية مشتركة من قوات خفر السواحل اليمنية والبحرية الأمريكية، وقد أسفر التفتيش عن وجود مخبأ للأسلحة والذخيرة. وتشمل الحمولة صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف، قذائف عيار 122 ملم، قاذفات قنابل صاروخية، متفجرات بلاستيكية نوع C-4 بالإضافة للمعدات اللازمة في تجهيز العبوات الناسفة.

بعد ذلك بأسابيع، قالت لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن التي فتشت الاسلحة على متن جيهان1 انه تم العثور على ملصقات مثبته على صناديق الذخيرة تبرز نقش "وزارة سيبه" وهو الاسم السابق لوزارة اللوجستية العسكرية الإيرانية. وذكر التقرير أن لجنة الخبراء أصرت على أن "كل المعلومات المتاحة وضعت جمهورية إيران الإسلامية في مركز عملية جيهان".

لكن، وباستثناء تلك الملصقات - والتي من الممكن أن تكون قد وضعت على الصناديق بعد استحواذ الحكومة على الأسلحة - لا يوجد شيء حول السفينة أو الأسلحة يشير بالفعل إلى إيران. ووفقا للتقرير، فإن كل طاقم السفينة ورجال الأعمال الذين رتبوا للشحنة كانوا يمنيين. ولم تقدم لجنة الخبراء أي دليل على أن السفينة كانت إيرانية أو أن الأسلحة قد تم تصنيعها في إيران.

استندت هذه القضية على شهادة أعضاء  الطاقم اليمني لـجيهان1 - بالتالي لا تزال القصة تحت وصاية الحكومة - الذين قالوا انهم قد أبحروا من اليمن إلى ميناء شابهار الإيراني، من ثم تم أخذهم لميناء إيراني آخر، ثم نقلوا على متن قارب صغير إلى سفينة جيهان1 القابعة قبالة الساحل الإيراني. لكن و على الرغم من أن لجنة الخبراء قالت ان لديها إمكانية الوصول إلى "بيانات الإحداثيات واستردادها من أجهزة النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS)"ً، إلا أن اللجنة لم تستشهد بأي بيانات كهذه تدعم قصة افراد الطاقم. في الحقيقة، أقرت اللجنة أنها لا تملك "أي معلومات عن الموقع الذي تم فيه تحميل جيهان بالسلاح ...."

من ناحية أخرى، فإن الحقيقة الحاسمة حول حمولة السفينة لا تشير إلى إيران بل إلى اليمن نفسها باعتبارها المكان الذي وصلته السفينة، حيث تم إخفاء الأسلحة تحت خزانات وقود الديزل في السفينة والتي لا يمكن الوصول إليها إلا بعد أفراغ تلك الخزانات. وقد توصلت لجنة الخبراء إلى تلك الحقيقة لكنها فشلت في مناقشة أهميتها. غير أن تقرير مجلس الأمن في يونيو 2013 الصادر عن فريق الرصد المكلف بالرقابة على الصومال وإريتريا قد ذكر أن أعضاء طاقم السفينة جيهان1 كانوا قد "كشفوا للمصدر الدبلوماسي الذي قابلهم في عدن أن الديزل كان متجها الى الصومال". ووفقا لتقرير لفريق الأمم المتحدة المعني بالرقابة والرصد، فقد أكد مسؤول يمني لم يتم الإفصاح عن اسمه تلك الحقيقة التي أخفاها افراد الطاقم عن فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن.

حقيقة أن جيهان1 كانت متجهة للصومال تشير إلى أن السفينة كانت متورطة في عملية التهريب لدوافع تجارية وليس لدوافع سياسية. وقد أوضح تقرير فريق الرصد بشكل جلي أن التجارة المربحة في تهريب وقود الديزل من اليمن إلى الصومال مرتبطة من زمن طويل بتهريب الأسلحة إلى نفس البلد عبر خليج عدن في اليمن. وقد أوضح تقرير فريق الرصد أن منع السلطات في منطقة بونتلاند في الصومال استيراد المنتجات البترولية وتجريمها لذلك قد تسبب في كثير من الأحيان بأن يتم تهريب الأسلحة إلى الموانئ على الساحل الصومالي مخبأة تحت وقود الديزل.

وكشف تقرير فريق الرصد التابع للأمم المتحدة أيضا أن سلسلة من شحنات الأسلحة قد تم تهريبها إلى الصومال في أواخر عام 2012 - قبل أن يتم ضبط جيهان1 - حيث كانت المكونات الرئيسية لتلك الشحنات عبارة عن قاذفات القنابل الصاروخية ومكونات العبوات الناسفة والصواعق الكهربائية، وهي أيضا كانت نفس المكونات الرئيسية لشحنة الأسلحة في جيهان1. وذكر التقرير بأن المعلومات التي حصل عليها فريق الرصد من سلطات بونتلاند بالإضافة للمعلومات التي أفصحت عنها التحقيقات الخاصة بالفريق قد "وضعت اليمن كمصدر اساسي لهذه الشحنات".

الجزء الرئيسي في الأدلة التي تؤكد أن مصدر هذه الأسلحة هو اليمن كانت رسالة من الحكومة البلغارية موجهة لفريق الرصد التابع للأمم المتحدة تشير إلى أن جميع القذائف الصاروخية والذخائر ذاتية الدفع التي ضبطت في الصومال قد تم تصنيعها في بلغاريا وتسليمها للقوات المسلحة اليمنية في عام 2010.

تشير المعلومات الواردة في تقرير فريق الرصد بإصبع الاتهام إلى مهربي السلاح اليمني باعتبارهم مصدر حمولة الأسلحة ووقود الديزل التي كانت على متن جيهان1. عندما تم ضبط الأسلحة من قبل دورية مشتركة بين الولايات المتحدة واليمن، قررت الحكومة اليمنية بوضوح استغلال الحادثة من خلال اختلاق قصة جديدة عن شحنة أسلحة ايرانية للحوثيين، وفيما بعد استخدمت طاقم العمل اليمني لتوفير التفاصيل للجنة خبراء مجلس الأمن.

أبرز تقرير فريق الرصد المعني بمراقبة الصومال واريتريا مشكلة واضحة في الرواية الرسمية للسفينة جيهان1، وكشف سعي الحكومة اليمنية التي ناصبت العداء ضد إيران، وكذا سعى القوى الغربية في إعطاء القصة منعطفا جديدا. حيث نقلت رويترز عن "دبلوماسي غربي" أن شحنة الأسلحة جيهان1 تأتي كدليل على أن إيران متورطة بالفعل في توريد الأسلحة إلى حركة الشباب الإرهابية في الصومال. وأشار مصدر مجهول إلى أن الشحنة قد تضمنت متفجرات نوع C-4 وهي النوع الذي تستخدمه حركة الشباب في تفجيراتها الإرهابية في الصومال، في حين لم يعرف عن الحوثيين تنفيذ مثل هذه العمليات. لكن هذا الادعاء بالكاد يمكن تصديقة، لأن حركة الشباب تربطه علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة وبالتالي كان عدوا لإيران. لم يتم ترديد هذا التحليل إلا في وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل وتلك الموالية للسعودية.

مع ذلك، أصبحت قصة جيهان1 والرواية الواسعة عن اعتراض شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها للحوثيين - والتي جرى إعادة تدويرها من قبل لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن - جزء أساسي من التاريخ المقبول على نطاق واسع لصراعات إقليمية تضم إيران.

* غاريث بورتر، صحفي استقصائي مستقل وكاتب مؤرخ لسياسة الأمن القومي الأميركي. أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان "الأزمة المصطنعة: القصة غير المروية عن الخوف النووي الإيراني" والذي نشر في فبراير 2014.

http://www.truth-out.org/news/item/34240-how-false-stories-of-iran-arming-the-houthis-were-u
---------------------
للاشتراك في قناة ترجمات عبر تيليجرام:
http://telegram.me/tarjamat
او متابعة مدونة قضايا على الرابط:
http://kathaya.blogspot.com